ألأرهاب ذو الوجهين

ليس من باب الصدفة ان تتزامن الهجمات الشرسة على الجيش العراقي في المحافظات الوسطى و التي يتبنها التنظيم ألأجرامي ( داعش السنة ) مع تلك و في الوقت ذاته و التي تهاجم السفارة ألأمريكية و القواعد العسكرية العراقية و مطار بغداد الدولي و بحجج سخيفة و المسؤول عن تلك الهجمات فصائل المقاومة ( داعش الشيعة ) و الهدف هو ذاته حيث التقت ارادتا الدواعش ( السنة و الشيعة ) على مهاجمة المؤسسات العراقية الرسمية في الجيش و القوات المسلحة و السفارات و المطار الدولي المدني و كان أضعاف الدولة العراقية و تقويض مؤسساتها من خلال الهجوم و قصف تلك المؤسسات هو الهدف المعلن عند ( داعش السنة ) و هو السري و طي الكتمان و المخفي عند ( داعش الشيعة ) و كما هو سلاح ( داعش ) هو اجرامي و ارهابي و مدان كذلك هو سلاح ( الفصائل ) هو اجرامي و ارهابي و مدان .

ليس ألأمر بالمستغرب حين تلتقي المصالح و يتفق الخصمان و اذا كانت مصالح و اهداف ( داعش السنة ) قد تماهت مع غايات ( داعش الشيعة ) فلا ضرر من الألتقاء و الأتفاق و لنا في تصرفات الحكومة ألأيرانية مثالآ صارخآ و ساطعآ في التعامل مع التنظيم ألأرهابي القديم ( القاعدة ) حيث عبر اغلب قيادات تنظيم ( القاعدة ) ألأراضي الأيرانية و بعلم و تسهيل من المخابرات ألأيرانية بمن فيهم اللمجرم المقبور ( ابو مصعب الزرقاوي ) الداعية الطائفي و الذي كان من ألأسباب الرئيسية في اندلاع الحرب الطائفية في العراق حيث كان يحرض على قتل الشيعة ( الروافض ) و اقترنت تلك ألأقوال بالأفعال حين كان ألأنتحاريين و السيارات المفخخة تفتك بالناس في ألأسواق المزدحمة و الشوارع و ألأزقة في تركيز واضح على المدن و القرى ذات ألأغلبية الشيعية .

قد تحول المصالح و المنافع خصوم ألأمس الى اصدقاء اليوم خصوصآ و ان كانت هناك اواصر مشتركة و منبع فكري واحد فالدواعش ( شيعة و سنة ) يجمعهما فكر اسلامي متطرف يجيز لكلا الطرفين أبادة و قتل ألاخر المختلف حيث اتفق الطرفان على معاداه الولايات المتحدة ألأمريكية و عمل الفريقان ( السنة و الشيعة ) على مهاجمة القوات ألأمريكية المتواجدة في المنطقة و بالخصوص في سوريا و العراق و حينها لا ضير في التعاون و تبادل المعلومات فيما بينهما في الحاق ألأذى بالعدو المشترك ( أمريكا ) و حينذاك يتطور التعاون في مجالات اخرى و اهداف جديدة منها مهاجمة القوات العراقية و القواعد العسكرية و اذا ما شقت الحكومة العراقية الجديدة عصا الطاعة ألأيرانية .

من ضمن ذلك التعاون الشرير هو في استهداف الفصائل الولائية المسلحة التابعة للولي الفقيه ألأيراني و ذلك ألأستهداف المتكرر للقاعدة الجوية في ( بلد ) و التي تحتوي على اسراب من طائرات ( اف 16 ) العدو اللدود و المدمر الذي تخشى منه و تحذر كثيرآ عصابات ( داعش ) ألأجرامية و استهداف تلك القاعدة المهمة المتكرر انما يصب في مصلحة تنظيم ( داعش ) و ليس من المعروف ما هو المقابل الذي سوف تحصل عليه الفصائل الولائية من التنظيم ألأرهابي ( داعش ) و قد يكون في اماكن بعيدة او حتى خارج الحدود مقابل تلك الخدمات ( الجليلة ) المتجسدة في اخراج طائرات ( اف 16 ) من ساحة المعركة و تحييدها .

الحكومة القادمة و التي تشكلت بوادرها ألأولية من التيار الصدري و الحزب اليمقراطي الكردستاني و الكتلة السنية لن تميل الى ( ايران ) و ان كان الحياد و عدم ألأنحياز هو شعارها لكن الثقل ألأمريكي ألأقتصادي و العسكري و السياسي سوف يجبر الحكومة القادمة على التعامل بواقعية و عقلانية مع الجانب ألأمريكي اكثر من التعامل مع الجانب ألأيراني المتواضع ألأمكانيات و الثروات و من المستحيل المقارنة بين الدولة العظمى ألأولى في العالم ( امريكا ) من حيث ألأمكانيات والموارد الهائلة مع دولة من العالم الثالث مهما كان حجمها مثل ( ايران ) و هذا الأمر سوف لن يروق للقيادة ألأيرانية و التي سوف تدفع بالفصائل التابعة لها بخلق و افتعال المشاكل و التحالف مع اعداء ( امريكا ) في العراق حتى و ان كان مع الشيطان ذاته و ذلك يشمل ( داعش ) ايضآ .

في السياسة كل شيئ جائز و مباح و للأخلاق الحميدة و المواقف المشرفة و ألأخلاص و الوفاء و ألأمانة و الشرف و غيرها من الصفات الحميدة لا وجود لها في عالم السياسة الا عند السياسيين ( السذج ) العراقيين و غيرهم من عوام الشعب الذين يعتقدون ان الحكومة ألأيرانية تدافع عن الدين ألأسلامي و المذهب الجعفري حقآ و ليس عن مصالح الدولة ألأيرانية و حين تقاطعت مصالح ( ايران ) مع دولة ( اذربيجان ) المسلمة الشيعية وقف ايران و ساندت و دعمت دولة ( ارمينيا) المسيحية في الحرب الي دارت بين الدولتين و كذلك فعلت ( امريكا ) حين صنعت و خلقت تنظيم ( القاعدة ) في افغانستان و حين انجزت المهمة و انتهت اللعبة انقلب ألأثنان على بعضهما و اصبحا من الد ألأعداء و هذا هو ديدن السياسة و معدنها الردي و انطلاقآ من المبدأ المشهور و المعروف ( لا صداقات دائمة و لا عدوات دائمة في السياسة بل مصالح دائمة ) قد نرى في يوم ما تنظيم ( الفصائل الولائية الداعشية ) و ان كنا لا نتمنى ان نشهد ذلك اليوم المشؤوم وسوف يبقى ألأرهاب و ألأجرام كالحآ اسود بدون دين و لا مذهب .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close