الولاء التنظيمي .. الأساس في حياة المنظمات

الولاء او الالتزام التنظيمي Organizational Commitment يحمل العديد من المعاني والمدلولات ، ويعده البعض من أهم العوامل المؤدية لنجاح واستمرارية المنظمات او فشلها باختلاف أهداف واختصاصات وحجم المنظمات ( وزارات ، شركات ، دوائر ، أحزاب ، أي شكل من المنظمات ) ، ومن مظاهره ورموزه ( الوفاء ، الإخلاص ، التفاني ، التضحية ) وغيرها من الصفات التي من شانها أن تزيد نتائج العمل روعة وإبداع ، فإذا توافرت مجموعة من العوامل الايجابية المتعلقة بالرغبة والإيمان فإنها تزيد من استعداد وقدرة الفرد على بذل درجة عالية من الجهد لصالح المنظمة ، كما إنها تنعش سعادته وآماله القوية في البقاء بالمنظمة كعنصر فعال والقبول بأهدافها وقيمها الأساسية ، والولاء التنظيمي طاقة تنمو وتتزايد في ظل العلاقة الروحية بين الفرد والمنظمة يجسدها تمسكه القوي بأهدافها الحقيقية واستعداده لبذل أقصى جهد لصالحها مع إصراره على البقاء فيها وعدم تركها ، وإن سر الاهتمام المتزايد بموضوع الولاء نابع من الإيمان المطلق بدور الإنسان في المنظمة كقيمة أساسية وليس كمورد فحسب ، فأهميته لا يمكن أن تساوي أو توازي أهمية أي من عناصر أو وسائل الإنتاج الأخرى ، فهو الأساس وهو الأثمان وأعلى استثمار وهو الذي يمنح للأشياء قيمتها ، لذا فأن ضمان بقاء المنظمة ناجحة في بيئة تنافسية لن يتحقق إلا بالأفراد المخلصين الذين يجسدون إخلاصهم وولائهم للمنظمة لحظة بلحظة ويستثمرون الزمن بأحسن ما يكون و يعملون بجد ويقدمون الأفكار العملية والإبداعات المتواصلة ولا يفرطون بأسرار المنظمة أو بمواردها او يخونونها تحقيقا لمطامع ومغريات من أية جهة تكون .

وإذا لم يتحقق الولاء بشكله الصحيح والمطلوب فان ذلك يشير لعلل ومسببات ربما تعود للخلل في المنظمة ذاتها وأهدافها او طريقة تنظيمها وإدارتها للموارد البشرية ، او إنها تكمن في الفرد وأداؤه الذي لا يؤمن بأن نجاح القطاع الذي يعمل فيه يعكس طموحه وتحقيق نجاحه فيبحث عن منظمة تؤمن بتحقيق القاسم المشترك بينه وبينها ، فمن جانب المنظمة توجد الكثير من الأسباب أبرزها ، عدم شعور المنظمة بأهميتها ومدى قدرتها في إحداث تغيير لمسارها مما يجعلها تؤدي بشكل يرضي جماعاتها المهيمنة ، او لجوء المنظمة للتعامل مع الإفراد كآلات وظيفتهم الكبرى تنفيذ الأوامر التي تصوغها الإدارة العليا دون أن يكون لهم أي قرار إذ تعدهم مجرد منتسبين وجدوا لأداء خدمات محددة مسبقا وتتعلق بأهدافها فحسب ومن الممكن الاستغناء عنهم وإيجاد بدائلهم في أي وقت ، او إن السبب يرتبط بنظم ولوائح العمل وما تتخلله من محسوبيات أو ما يسود فيها من شبكة الوساطة او الشللية او التجمع حول الرئيس او الفساد او غيرها مما يؤدي لمكافأة غير المستحق ويشعر الأكفاء بانعدام العدالة بشكل يضعف الثقة بالسياسة التي تتبعها إدارة المنظمة التي يعملون لديها ، او إن السبب هو عدم بث روح المحبة في بيئة العمل ووضع العديد من الحواجز بين الإدارة العليا وبين غيرها من المستويات وتطبيق سياسات تعتمد على الباب المغلق وإشاعة الغموض والسرية من خلال الاحتفاظ بالمعلومات عن سياسة العمل والنتائج بعيدا عن أعين وعلم الأفراد في المستويات الأخرى مما يشعرهم بأنهم يعاملون على أساس كونهم غير مسئولين وغير جديرين بالثقة او إنهم مجرد أدوات ، وتزداد مصائب الأفراد عندما يعرفون بتفاصيل عن عمل منظمتهم وتوجهاتها ومتغيراتها من مصادر يتم الإعلان عنها خارج المنظمة .

ويعد الولاء والالتزام الوظيفي صناعة تحتوي على مدخلات وعمليات ومخرجات ترتبط بالنتائج أو المخرج النهائي ، وعندما ينتج الولاء بشكل يحقق ما هو مطلوب فنحن بصدد منظمة ناجحة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، أي إنها منظمة متكاتفة يسودها روح الفريق في العمل وإنها مبدعة وقادرة على إن تقدم الجديد كل يوم ، ومنظمة مستقرة تنخفض فيها حدة الصراعات وفيها ثبات على المبادئ والأساسيات ، و قادرة على تنفيذ مخططاتها بكل شفافية ونزاهة لتكون قادرة على المنافسة وتمتلك فرصاً ثمينة للتميز والتفرد بما يجعلها جاذبة للكفاءات البشرية وقبلة للمبدعين ، أن صناعة الولاء عبارة عن عملية يتم من خلالها الانتقاء لمجموعة من المدخلات أو المبادئ أو القيم الأساسية التي تستهدف خلق مناخ صحي يحفز الجميع على التمسك بأدوارهم ومؤسستهم ورفض أية مغريات قادمة من مؤسسات أو مجالات توفر بعض المزايا والامتيازات ، وأن أحد أهم الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى فقدان او تناقص الولاء هو الشعور بأن العمل في مكان او موقع لا تتوافق قيمتها مع قيمته الشخصية ، فعدم التوافق يسبب التوتر وعدم الرضا وعدم الولاء للعمل او المنظمة او الاثنين معا ، سيما عندما تذهب التوجهات في المنظمة لصالح قياداتها دون النظر لمصلحة الجميع ، والابتعاد شيئا فشيء عن الدوافع التي أدت للشراكة والقبول في هذه المنظمة دون غيرها من المنظمات ، وما ذكر أعلاه يشكل إطارا عمليا ربما يمكن الاستفادة بمجالات عديدة ، فهل من مستفيد ؟!.

باسل عباس خضير

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close