الشيخاليعقوبي يبيح الاستيلاء على المال العام تحتعبائة وعمامة الدين والفتوى

 د. جعفر القزويني

اليعقوبي زعيم حزب النفط الاسلامي ومفتي النهب ومُشّرع سرقة النفط باعتباره مال سائب بفتوى معروفة بعد عام 2003.

مهووس بالنفط وتهريب الاثار  يتحدث عن العراق و هو وربع الله لم يبقوا من العراق الا اسمه !

والكارثة انهم اختاروا اسم حزب الفضيلة !

فعلاً اذا لم تستحي فأصنع ما شئت.

بالمناسبة حزب اليعقوبي يسيطر على جميع الموانئ العراقية، وعلى شركة نفط جنوب البصرة وشركة الحفر والتنقيب العراقية ومصفى الشعيبة وباقي المنشآت النفطية يتقاسم بعضها مع جماعات سياسية أخرى تحكم البلاد وشركة البتروكيمياويات وشركة الأسمدة وشركة الحديد والصلب وشركة الغاز .

||||| لا ينكر ان نظرية مجهول المالك (عدم ملكية الدولة) من المباني الفقهية عند الشيعة , فالمال العام , مجهول المالك وليس له صاحبا, وشرعية التصرف به من خلال المرجع الجامع للشرائط , هذا المبنى استغل ابشع استغلال واصبح نافذة لتكريس الفساد والنهب والسلب للاموال العامة بطرية التحايل , فالكثر من الفاسدين يغطون فسادهم تحت يافطته , فمثلا اذا سرق احدهم ولنلطف العبارة ونقل استولى احد على سلعة من مكان حكومي ( ليس مملوكة لشخص اخر) فيجوز تملكها بارسال نصف قيمتها للحاكم الشرعي اذا كان من اخذها غنيا , وان كان فقيرا فيكتفي بتخميسها , هذا ما يفتي به بعض الفقهاء (السيد السيستاني ليس منهم) ونفس الحال بالنسبة للبنك الحكومي , فاذا تمكن المقترض التحايل او التهرب من تسديد المال المستلف وفوائده , فلا اشكال شرعي يترتب عليه لان ملكية الدولة ومصارفها تعود لشخص مجهول المالك , ومن هنا يبدء البلاء !!! فقد استغلت هذه النظرية من قبل فاسدين لتحويل ملكية عقارات الدولة باسماءهم , اما تزويرا وتحايلا او لقاء ثمن زهيد , ولا تستغربون ان هؤلاء اللصوص يعتبرون أَنفسهم متفضّلينَ على الحكومة لانّهم يحمون مالها المجهول في جيوبهم واملاكها في اسماءهم !!! وعليه فان هذه النظرية كرست وعززت شخصيات امتهنت السلب والنهب وشرعنتها بفتوى دينية … لقد اصبحت نظرية مجهول المالك في الفكر الشيعي مثلبة وماخذ سلبي ومكان للطعن , كما هو الحال في نظرية تصويب راي الحاكم الظالم واطاعة امره في الفكر السني …نحن لا نريد مناقشة مباني فكرية في العقائد , ولكن نريد ان نبين الحكم الشرعي في تطبيقها فان لم يكن بالعنوان الاولي فليكن بالعنوان الثانوي , ومن هنا فالمرجع الاعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) نسف نظرية مجهول المالك في التطبيق العملي لتعزيز مفهوم المواطنة الصالحة وحفظ النظام العام والقوانين المرعية , فكلنا نتذكر عندما سقط النظام عام 2003 وتورط الكثير من العراقين بسرقة الاموال العامة , افتى السيد السيستاني بحرمة ذلك وطالب بالاحتفاظ بهذه السلع ورجاعها الى الحكومة حين تشكلها , فسماحته يرى ان المال العام مُصان شرعاً وقانوناً فلا يجوز لاحدٍ التَّحايل عليهِ بأيِّ شكلٍ من الأشكال , وان تطبيق نظرية مجهول المالك على الاموال العامة هي بمثابة السَّرقة التي لا تجوز لا شرعاً ولا قانوناً…. نعرض بعض الفتاوى لسماحته والتي هي منشورة في المواقع الالكترونية لنبين لك الحقيقية بكمالها وتمامها بان الدولة في راي سماحته شخصيّة إِعتباريَّة لا يجوزُ شرعاً التعدّي على حقوقِها، وانَّ الشَّعب كلّ الشّعب هو المالك الحقيقي لِهذهِ الشّخصيّة، فليس هنالك شيءٌ اسمه مجهولٌ مالك عمليا فيما يخصّ الدّولة لا على الصّعيد المادّي او الصعيد المعنوي، ولا على صعيد حتى الحقوق والواجبات.

اما التطبيق فهذا مرتبط بالناس ويختلف من شخص لاخر , وعليه فالمكلفين بتقليد السيد السيستاني والذين يرون انفسهم في ذمة المرجعية دينيا لا سياسيا كما يسوق اصحاب الغرض السيء , هم من يطبقون رايها ان لم يكن جميعهم فاغلبهم وحتى على مستوى تسديد فاتورة الكهرباء والماء .|||||

إنَّ الرأيَ القَائلَ بأنَّ أمْوالَ الدَّولةِ مَجهُولةُ المَالكِ سهَّلَ الإسْتِيلاءَ وسَرِقةَ أمْوالِ الدَّولةِ، وشَرَّعَ سَرِقةَ المَالِ العامِّ، ما رَدُّكم على هذا الكَلامِ؟

هذا العُنوانُ (مَجهُولُ المَالكِ) هو اصْطلَاحٌ فِقهيٌّ يُطلَقُ على المَالِ الذي لا يُعرَفُ صَاحِبُه، وتَترتَّبُ عليْه جُملةٌ منَ الآثارِ الفِقهيَّةِ مَذكُورةٌ في مَحلِّها مِن كُتبِ الفِقهِ، وقد ذَهبَ بَعضُ الفُقهَاءِ بعَدمِ مِلكيَّةِ الدَّولةِ، ويُعامِلُ المَالَ المَوجُودَ تَحتَ يَدِها مُعامَلةَ مَجهُولِ المَالكِ، ولكنْ هذا ليس مَعناهُ هو دَعوةٌ لِأخْذِه من كلِّ أحدٍ، بل تُوجدُ جُملةُ ضَوابِطَ في التَّعامُلِ مع المَالِ مَجهُولِ المَالكِ، سَواءٌ ما كانَ تَحتَ يدِ الدَّولةِ أم غَيرِه وليس بالطريقة اليعقوبية ا لفضيلية ا.

 

كان فيما قبل يُطلق على المال العام، بالمال مجهول المالك، حيث كان السلطان الحاكم جائراً، يرى نفسهُ هو المالك الوحيد للمال، فيهبُ المال والعطاء من يشاء، ويمنعهُ عن من يشاء، ولكن اليوم بعد ذهاب السلطان والحاكم، وحلول النظام الديمقراطي، حيثُ يقوم الشعب بإختيار من يمثلهُ في الحكومة، أصبح المال العام معلوم المالك وهو الشعب.

لكن مع الأسف الشديد وكما يقال: المال السائب يُعلم السرقة؛ فبعد أن تحول المال العام، من مال مجهول المالك إلى مال معلوم المالك، أصبح سائباً! لأن من إنتخبهم الشعب، لم يكونوا كفوئين لحمل المسؤولية، فأصبحنا نرى بأُم أعيننا، كيف يذهب المال السائب في جيب النائب، فأصبح من إنتخبه الشعب، ليكون نائباً مراقباً، أول ناهب!

حينما يتحول المال إلى الشعب مباشرةً، لن يكون هناك أي مواطن يقع تحت خط الفقر أبداً، حيث يعتبر دخل الفرد الشهري الأقل من(60-$-) فقيراً، ونحن اليوم نرى أن دولتنا ظالمة، فهناك عائلات يكون مدخولها الشهري ما يقارب (5000-$-) شهرياً، لأن أفرادها موظفين في الدولة، بينما هناك عوائل يكون دخلها الشهري 0-$-! فأين التوزيع العادل للثروات!؟ وهل يوجد ظلم أكبر من هذا الظلم!؟

بقي شئ

لا نريد حلول ترقيعية كمشروع البترودولار وغيره، إنما نريد حلولاً دائمية، عادلة وناجحة.

قال المرجع الديني لحزب ما يسمى “بالفضيلة” الشيخ محمد اليعقوبي ،ان استحواذ  الاحزاب على المال العام من خلال قنوات متعددة الاتجاهات (حلال) لان هذه الاموال هي لخدمة تنفيذ مشاريعها. وقال اليعقوبي في بيان له اليوم : انه لامانع من وجود مكاتب اقتصادية في الاحزاب المنضوية تحت العملية السياسية لغرض تمويل مشاريعها السياسية والاقتصادية ، واكد اليعقوبي ان الصفقات التجارية والعقود الاستثمارية المبرمة حكوميا باشراف احزاب السلطة تعتبر حلالا وليس سرقة !.بل ذهب اليعقوبي ابعد من ذلك  بجواز المتاجرة بالمخدرات وحبوب الكبسلة والمشروبات الروحية لانها تقع ضمن عملية “المتاجرة”.. يذكر ان حزب الفضيلة يطلق عليه في الشارع العراقي حزب “الرذيلة” لانه اسس على سرقة المال العام  وخاصة سرقة نفط البصرة  ولازالت عمليات سرقاته مستمرة  في كافة الاتجاهات بما فيها الاتجار بالبشر..

جميل أن يتخذ الشخص عدة حرف يمتهنها في حياته اليومية، من باب العلم بكل شيء مطلوب، فتعدد المهن والحرف مطلوب في عراقنا اليوم، ولابأس أن تكون اليوم نجاراً وباچر خباز، ويوم بگال، وليس بالغريب على المواطن العراقي أن يفقه بأغلب الأمور الحياتية اليومية، ولكن الغريب أن يضع رجل دين بوزه بكل شيء، فالساحة العراقية أبرزت بعد سقوط النظام البائد الكثير من رجال الدين النصف ردن والمينيفست، كشيوخ عشائر التسعينات أيام العهد المقبور (مع الإعتذار والإحترام الشديدين لعشائرنا العراقية الأصيلة وشيوخها الكرام)، ومن رجال الدين المينيفست، الذي يحمل لوحة تسجيل سوداء كأعماله وأعمال أتباعه.

الغريب الآخر في الأمر أن تجد رجل الدين يكذب وينافق ويساعد على سرقة المال العام والخاص، وأتباعه يمارسون القتل والتعذيب بحق أبناء جلدتهم، ولايدعي الديانة فحسب، بل يصنع من نفسه مرجعاً دينياً يتبعه كل مجرم ولص، وبعد إفلاسه وحزبه المخربط من وزارة النفط الذي إستقتل عليها أيام تشكيل الحكومة، إمتهن حزب اليعقوبي سرقة النفط وتهريبه وتشكيل خلايا للتصفية الجسدية، وعصابات سرقة أموال الشعب في البصرة التي كادت أن تدوم إلى الأبد لولا عملية صولة الفرسان الأخيرة، إتبع اليعقوبي سياسة التهجم على الحكومة وإنتقادها بكل شاردة وواردة وإتهامها بالقيام بالتزوير في الإنتخابات المقبلة، أي تزوير تتحدث عنه وأنت من زورت الدين الإسلامي الحنيف برمته.

آخر صيحات الموضة لليعقوبي، هي قيامه بالتحليل على مباراة نهائي الدوري العراقي بين فريقي الزوراء وأربيل التي أقيمت في ملعب الشعب الدولي، بحضور منقطع النظير لم يشهده العراق خلال السنوات الخمس الماضية، هذا الحضور الذي فند كل مزاعم ايعقوبي وأتباعه، والذي كان ضربة قاسية على مخططاتهم الرامية إلى تفتيت البلاد، معللاً خروج المتفرجين المبكر بإعتراضهم على سياسة الحكومة (عمي شجاب الدولمة عالچلاق؟)، وشجاب الحكومة عالمباراة؟ لو كان للإحتجاج وجوداً لما حضر أكثر من خمسين ألف متفرج إلى مدرجات الملعب من ساعات الصباح المبكرة حتى ساعات الليل المظلمة، السبب يامحللنا العزيز كوني رياضي سابق وأحضر أغلب مباريات كرة القدم، هو أن الفريق الخاسر يغادر جمهوره قبل نهاية المباراة بقليل، وللشعبية الكبيرة التي يمتلكها فريق الزوراء فمن الطبيعي أن يكون الحضور كله زورائياً، بمؤازرة جماهير الشرطة والطلبة والجوية، كون الفريق الخصم من خارج محافظة بغداد، فمن الطبيعي أن يخرج الجمهور من أرض الملعب.

ومن هنا أنصح الحكومة العراقية وإتحاد الكرة واللجنة الأولمبية بتعيين اليعقوبي مديراً فنياً وإدارياً على المنتخب العراقي لكرة القدم لإمكانياته الهائلة على تحليل المباريات فنياً ودينياً وسياسياً، ولربمى سنجد اليعقوبي يوماً من الايام يبيع اللبلبي، أو بنچرچي چوب ليس.وسبع صنايع والبخت ضايع.

 

حزب الفضيلة الإسلامي ذاته، كان قد طالب مؤخراً، بتغيير قانون الانتخابات ليكون أكثر عدالة وتمثيلا لإرادة الناخبين، واعتبر أن هذا التغيير هو الخطوة الأولى من خطوات الإصلاح الحقيقي. في سبيل تغيير الوجوه التي تحكمت بالمشهد السياسي وإنتاج نخبة سياسية جديدة، قال الأمين العام لحزب الفضيلة هاشم الهاشمي في بيان صحافي إن “ما يؤسف له تحول عدد من القيادات السياسية المجاهدة إلى تجار مصالح، ما أدى إلى انحراف كبير في الخط الجهادي وسيادة الفوضى وغياب سلطة القانون والدولة واختلال ميزان العدالة الاجتماعية”.

حزب الفضيلة الذي يعدّ حزباً سياسياً قوياً في العراق، كان قد تأسس على يد رجل ارتدى العمامة بعد عام 2003 واصطدم بادئ الأمر بالتيار الصدري، ثم سرعان ما انسحب ليشكّل ميليشيا متخصصة بالآثار والنفط العراقي، مستغلا فتوى بعض مراجع الشيعة التي اعتبرت النفط مالا سائبا، ومن حق أيّ شخص عراقي استثماره وبيعه، فعمل عليها بحزم، وتمكّن من الاتصال بالحاكم الأميركي بول بريمر، والأخير اقترحه لينضم إلى مجلس الحكم، أوّل تشكيل بعد الاحتلال، لكن أعضاء المجلس رفضوا قبول عضويته. شكّل ذلك الرفض صدمة قوية له، جعلته يبحث سريعاً عن مصادر للقوة والدعم، تمكّنه من التسلل إلى التشكيلة الحكومية، فوجدها بمباركة بريمر وبالإعلان عن تأسيسه لحزب جديد.

حزب الفضيلة القوي يعتبر الوسيلة الأقصر إلى منابع السلطة والحكومة والنفوذ بالنسبة لليعقوبي. إذ بادر ممثله وأحد قيادييه، حسين المرعبي، خطيب جامع المنطقة الخضراء، منذ لحظة تأسيس الحزب الأولى، إلى القول علنا في خطبته، بأنهم يطلبون مناصب وزارية في النفط والتجارة والسياحة والآثار، مبررا طلبه بأنهم حزب ناشئ جديد

إنه الشيخ اليعقوبي مؤسس حزب الفضيلة، الذي عثر على الوسيلة الأقصر إلى منابع السلطة والحكومة والنفوذ بتأسيسه لتيار سياسي، بادر ممثله وأحد قيادييه، حسين المرعبي، خطيب جامع المنطقة الخضراء، إلى القول علناً في خطبته، بأنهم يطلبون مناصب وزارية في النفط والتجارة والسياحة والآثار، مبررا طلبه بأنهم حزب ناشئ جديد، وبحاجة إلى الأموال والدعم. كما سارع نديم الجابري، أمين عام هذا الحزب الجديد إلى تشكيل مكتب للحزب في مدينة البصرة، بجوار آبار النفط. فتوّج جهده بحصوله هو على منصب محافظ البصرة.

وجد اليعقوبي في الائتلاف الشيعي الغطاء الأرحب والأوسع لتحقيق طموحاته، فحدّد مساره ومسار حزبه داخل الائتلاف بأنهم أصوات تذهب لمن يقدم الدّعم الأكبر. وفي أزمات التصويت والخلافات كان اليعقوبي يبرز ليحسم بأصواته النزاع بين المختلفين، كما حدث بين التحالف الشيعي الذي يمثله المالكي، وخلافاتهم مع الأحزاب الكردستانية. إذ طلب اليعقوبي من المالكي على لسان مبعوثه ومرسله حسن الشمري أن يمنحهم، كحزب، مبلغا من ملايين الدولارات كعربون مودة وتفاهم، إضافة إلى تخصيص مناصب هامة في وزارات الدولة، والأغرب أن الشخص المفاوض باسم الشيخ اليعقوبي حسن الشمري، قد أصبح بعد هذه المفاوضات وزيرا للعدل.

ولد الشيخ محمد اليعقوبي في النجف عام 1960، وانتقل إلى بغداد طفلاً، كان والده يعمل مع مهدي الحكيم، ابن المرجع محسن الحكيم في الكرادة الشرقية ببغداد في الشأن الاجتماعي. وبعد تخرج ابنه محمد من كلية الهندسة المدنية، رفض الانخراط في الخدمة العسكرية الإلزامية، باعتباره كان ينظر إلى الحرب الإيرانية العراقية على أنها عدوان ضد نظام الوليّ الفقيه.

ارتدى العمامة بداية تسعينات القرن العشرين، ودرس على يد الصدر والسيستاني ومحمد إسحق الفياض والغروي. ويقول عنه العلماء إن العمر الحوزوي الذي قضاه، لا يؤهله لمرتبة الاجتهاد المطلق. فقد قضى سنة ونصفا في طلب المقدمات والسطوح، ويضيفون إن محاضراته تخلو من العمق والدقة والمتانة، وإنه إنما أعلن اجتهاده بعد الاحتلال الأميركي للعراق.

مرجع النفط العراقي

يتحدث العامة في بغداد، باستهجان عن محاضرات اليعقوبي التي يبيح بها استثمار النفط العراقي ذاتياً، باعتباره مالا سائبا للجميع، وكذلك الحديث عن منعه من دخول دولة الكويت مؤخرا في محاولة منه لسحب الملايين من الدولارات التي له في الكويت عن بيع النفط المنهوب والآثار العراقية المسروقة، حتى صار الناس في التظاهرات وفي التجمعات العامة والمقاهي يسخرون من حزبه الذي يحمل اسم “الفضيلة”.

تسيطر ميليشيا حزب اليعقوبي على جميع الموانئ العراقية، وعلى شركة نفط جنوب البصرة وشركة الحفر والتنقيب العراقية ومصفى الشعيبة وباقي المنشآت النفطية، لكنه يتقاسم بعضها مع جماعات سياسية أخرى تحكم البلاد، لتنشأ باسم فتوى “النفط” ميليشيا عملاقة، وضعت يدها كذلك على شركة البتروكيمياويات وشركة الأسمدة وشركة الحديد والصلب وشركة الغاز وغيرها، ونفذت عبر الرشاوى الكبيرة إلى كل منافذ الدوائر الأمنية والاقتصادية، حتى صار العديد من مديريات الشرطة وقياداتها، يعمل بما يأمر به حزب اليعقوبي.

عام 2005 شارك حزب الفضيلة في الانتخابات، ووصل أعضاؤه بقائمة مغلقة، ضمن جوّ من الاستقطاب الطائفي، إلى نيل وزارة النفط بإشراف ومباركة أميركية مباشرة. ومن بعدها لا يمكن لعراقي يبحث عن وظيفة في تلك الوزارة إلا أن يجلب كتاب تأييد من الحزب يؤكد ولاءه وانضمامه إليه.

شاهد من أهلها

وزير النفط العراقي الحالي يقول إن تفاقم ظاهرة سرقة النفط العراقي، وضعف الإجراءات الرادعة للحد منها، جعلت المواطن يعاني من أزمات اقتصادية وأمنية كبيرة، بحكم كون 95 بالمئة من ميزانية الدولة معتمدة على واردات ذلك النفط، كما أشار وزير التخطيط إلى أن سرقة وتهريب النفط العراقي تؤثر بشكل مباشر على إضعاف إمكانات الدولة، وعلى عدم قدرتها على معالجة الأزمات الاقتصادية والمعيشية للمواطن العراقي، والمشكلة تكمن في هيمنة عصابات وتكتلات سياسية على عمليات التهريب والسرقة، وتبديد ثروة البلاد، لدعم العشرات من الميليشيات في البلاد.

تقرير “مجموعة الأزمة العراقية” يثبت أن الصدريين يسيطرون على ميناء أبو فلوس، الذي يعتبر المركز الرئيس لتصدير النفط الخام الذي يباع في الأسواق السوداء. فيما يسيطر حزب الفضيلة على ميناء أبو الخصيب العميق الذي ترسو فيه السفن الكبيرة، وعلى المنافذ الرئيسية الكبرى لتصدير النفط

ينتج العراق يوميا أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون برميل يومياً، يذهب نصفها إلى جيوب السرّاق الذين ينشئون الميليشيات التي تشرف عليها وتديرها إيران، على حساب المواطن البسيط الذي يعاني من انعدام الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والطاقة والصحة والغذاء وسواها.

كل حزب من الأحزاب الطائفية التي تحكم العباد والبلاد منذ ثلاثة عشر عاماً، يمتلك مرجعا دينيا مختلفا عن الحزب الآخر. وحين ينهب المسؤول الفلاني أو الوزير الفلاني أموال مشروع ما، يمنح أول ما يمنح مبلغ الخمس إلى مرجعه الديني في الحزب. فيصبح المال المسروق من بعد ذلك حلالا (كما يظن المسؤول الفاسد). وهكذا في بقية الأحزاب والتكتلات الحزبية الأخرى.

صادف أن انشق عن حزب الفضيلة، محافظ البصرة السابق محمد مصبح الوائلي، وهو العارف بالكثير من أسرار ملفات تهريب النفط العراقي، والمقرب إلى الشيخ اليعقوبي، فنهاه الأخير عن هذا الانشقاق أو التمرّد، لكن المحافظ لم يتراجع عن قراره، فطالبه اليعقوبي بتسليم كل الملفات التي بحوزته، فرفض المحافظ ذلك أيضاً، ظنّا منه أنها ضمانة بعدم اغتياله بحكم امتلاكه لتلك الملفات والأسرار. لكن محافظ البصرة المنشق، أغتيل في اليوم التالي، ووسط مدينته البصرة بمسدس كاتم للصوت، وقد ألقت القوات الأمنية القبض على المنفذين، ولكنهم هرّبوا بعد أيام من الاعتقال.

المحاسبة المؤجلة

حيثما يكون لحزب الفضيلة وزير، فثمّة حريق سينشب في يوم ما بتلك الوزارة. وحصرا في الطابق المخصص للوثائق والعقود والمستندات، كما يردد غالبية العراقيين. فكلما قيل عن لجنة نزاهة ستحقق بعقود وصفقات، نسمع عن نشوب حريق ضخم، في وزارة تابعة إلى حزب اليعقوبي، كما حدث في حريق وزارة النفط وخصوصا في طابق الوثائق، وفي حريق وزارة العدل، وحريق وزارة التجارة وهكذا.

كان الشيخ اليعقوبي من أوائل من دعوا إلى تشكيل الميليشيات الخارجة عن إطار مؤسسات الدولة، وسبق وأن قال في بيان أصدره في العام 2014 إننا “نثق بقدرة قواتنا المسلّحة على فرض الأمن في ربوع الوطن ولكننا نرى أنّ التحدّيات الراهنة تستدعي تشكيل جيش رديف للقوات المسلّحة وساندٍ لها في عملياتها”، مضيفاً “يجب أن يكون له قادة مهنيون وأكفاء ويزوّد بتجهيزات متطوّرة ويحظى بتدريب عالٍ ويستوعب الشباب العقائديين المتحمسين للدفاع عن أهلهم ووطنهم ومقدّساتهم”.

لكن اليعقوبي وفي البيان ذاته، طالب بعدم فتح المواضيع الحساسة حالياً، والتي تطال مكافحة الفساد والمحاسبة، حين قال “لا يمكن أن تحلّ المشاكل والعقد إلاّ بحلول جذرية استراتيجية يطمئنّ إليها الشعب بكل مكوّناته، ويشعر أنه بأيدٍ أمينة رؤوفة قادرة على أداء المسؤوليات المكلّفة بها. وهذه الحلول الاستراتيجية لا يمكن الخوض فيها الآن ونحن نتعرّض لهذه الهجمة الوحشية الشرسة، إذ أنّ الوضع الراهن يحتاج إلى موقف حازم وحكيم من خلال تكاتف الجميع، لطرد الهمج الرعاع واستئصال وجودهم الخبيث وحماية أهلنا ومدننا ومقدّساتنا من غزو البرابرة”.

حزب الفضيلة الإسلامي ذاته، كان قد طالب مؤخراً، بتغيير قانون الانتخابات ليكون أكثر عدالة وتمثيلا لإرادة الناخبين، واعتبر أن هذا التغيير هو الخطوة الأولى من خطوات الإصلاح الحقيقي

أهل البصرة أدرى بشعابها

يتداول أهل البصرة التعليقات الساخرة، بحق اليعقوبي وحزبه، فيطلقون على حزب الفضيلة اسم “حزب البنزين الإسلامي”. بسبب أهمية النفط للشيخ وحزبه. رئيس هيئة النزاهة السابق موسى فرج اتهم الشيخ صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب والقيادي في حزب الفضيلة، بأنه وقياديين في البصرة يتلكأون بمتابعة تهريب النفط في البصرة.

ومما لاشك فيه أن الصراع الذي يتخذ شكلاً سياسياً، تتحكم به المحاصصة النفطية، ما بين القوى والميليشيات المسيطرة. وقد أورد تقرير “مجموعة الأزمة العراقية” الصادر عن معهد صحافة الحرب والسلم في الـ7 من سبتمبر العام 2007 أن الصدريين يسيطرون على ميناء أبو فلوس، الذي يعتبر المركز الرئيس لتصدير النفط الخام الذي يباع في الأسواق السوداء. فيما يسيطر حزب الفضيلة على ميناء أبو الخصيب العميق الذي ترسو فيه السفن الكبيرة، وعلى المنافذ الرئيسية الكبرى لتصدير النفط.

تغيير ديمقراطي

الشيخ اليعقوبي مفتي النفط العراقي، يحرسه اليوم مئة وعشرون رجل أمن، وموكب ضخم من السيارات المصفحة الحديثة، مرتّب الحارس الواحد منهم يبلغ تسعمئة ألف دينار عراقي. وبعد ثلاثة عشر عاما ً من أعوام التغيير “الديمقراطي” الذي جلبته أميركا مع تلك الزمر السياسية، يعاني الشعب العراقي من مآس وويلات لا تعدّ ولا تحصى، تتوالى عليه كل عام بشكل مغاير، حتى أصبح العراق بخيراته وثرواته نهبا لمن يشاء، وما عليه سوى تأسيس حزب طائفي مدعوم بميليشيا، لتأتي الفتاوى المأجورة وتكمل وتبرّر وظيفة السارق والفاسد واللص، تلك الفتاوى التي لا تتوافق مع أبسط العقول، وأبسط مفاهيم المنطق والعلم والوطنية.

غير أن كثيراً من المراجع الدينية الشيعية العراقية وقفت ضد اتجاه اليعقوبي، ورفضت تذليله للفتوى لصالح المنفعة، كما في فتوى السيد كاظم الحائري التي جاء فيها “لا يجوز تقليد الشيخ محمد اليعقوبي ولا يجوز تسليم الحقوق إليه بعنوان مجتهد. ولا يمكن الاعتماد على فتاواه لأنّه غير مجتهد”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close