مؤهلات الدبلوماسي.. عقليته لغته سماته الشخصية

مؤهلات الدبلوماسي.. عقليته لغته سماته الشخصية
الدبلوماسية عموما تستخدم كأداة لحل النزاعات الدولية بأسلوب ودي، الا ان الدبلوماسية لا تقتصر على الجانب السياسي والعلاقات الدولية فقط، وانما هي سمة شخصية ومهارة تؤدي دورًا حيوياً في العديد من مجالات الحياة منها العمل والأصدقاء والعملاء وغيرها من مجالات الحياة المختلفة، تاريخيا قام الأنبياء عليهم السلام بهذه الوظيفة من اجال إيصال رسالة السماء الى اقوامهم كما اشارت الآيات القرآنية بذلك (اذهبا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً) و (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) و (لاَ إِكْرَاهَ في الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْد مِنَ الْغَى) أيضا في حديث للأمام علي عليه السلام انه قال لعثمان (إِنَّ النَّاسَ وَرَائي، وَقَدِ اسْتَسْفَرُوني بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ،( أي جعلوني سفيرا)).
الدبلوماسي يتعامل مع قضية معينة او فكرة ما دون إثارة مشاعر السخط او خلق ازمة مع الاخرين، لا يتفاعل الدبلوماسي باندفاع مع الرأي المخالف له، وانما يحاول التوصل إلى اتفاق بطريقة حساسة ومحترمة، وان ومن اهم قيم الدبلوماسي الحفاظ على علاقة متناغمة مع الآخرين، ولا يعني ذلك انه يتراجع طوال الوقت او انه يكون لطيفاً للغاية، بل يتسم بالتصميم ويؤكد مصالحه ويركز على أهدافه بعيدة المدى، ويمكنه الفهم العميق لعلم النفس البشري من حل النزاعات مع الاخرين التي تبدو غير قابلة للحل.
يمكننا ان نتخيل انه في حالة غياب الاسلوب الدبلوماسي في تعاملات الحياة ولم يكن هنالك صبر واحترام في المناقشات والمفاوضات يمكن ان تنتهي الأمور الى صدامات مروعة.
وبناء على ما سبق دعونا نلقي نظرة فاحصة على عقلية الدبلوماسي التي تسهم في تحقيق السلم في الحياة: –
أولا: عقلية الدبلوماسي
1. لا يرى الدبلوماسي كل شيء باللون الأبيض والأسود، بل يرى الأشياء باللون الأصفر والأحمر والأخضر والأزرق والعديد من الألوان الأخرى، يدرك الدبلوماسي تمامًا أنه لا يوجد رأي واحد صحيح، إنه يعرف تنوع الطبيعة البشرية ومنفتح على وجهات النظر المختلفة حول موضوع ما، ويرى أن الأفكار المختلفة ليست تهديدًا يجب محاربته ولكن شيء تعطيه الطبيعة، ويركز الدبلوماسي أثناء المحادثات على منظور الشخص الآخر وخلفيته الثقافية ويحاول تحقيق أقصى استفادة من تنوع الآراء.
2. يسعى الدبلوماسي في المفاوضات الى تحقيق الربح لكلا الطرفين ويبحث الدبلوماسي دائمًا عن حل مرض وذو قيمة لكلا الجانبين وإنه يقدر الحلول الوسطى والفوز للطرفين (اكسب وانت تكسب).
3. يهتم الدبلوماسي بمخاوف نظرائه، عندما يشعر الدبلوماسي بنوبة غضب لدى نظيره فإنه يبقى هادئ ويحاول تحليل السبب الحقيقي لانزعاجه، فيبذل جهدًا في محاولة القضاء على هذه المخاوف بأفضل طريقة ممكنة.
4. يدرك الجانب المظلم في النفس البشرية، الدبلوماسي يفهم أعماق النفس البشرية ويعرف الجانب الإيجابي والسلبي للأفراد، لذلك فقد تخلوا عن الصورة المثالية للأشخاص الذين يفعلون دائمًا ويقولون الشيء الصحيح، إنهم لا يتوقعون سلوكًا أخلاقيًا ومحترمًا في جميع الحالات ومن كل الافراد، هذا لا يعني أن الدبلوماسي يتحمل سلوكيات الافراد البغيض وليس لديه رد فعل تحسسي قوي تجاه تلك السلوكيات بل إنه يتعامل مع الإساءة بروح الدعابة.

ثانيا لغة الدبلوماسي
ترتكز اللغة الدبلوماسية على المستوى الخارجي الذي يعطي الوظيفة الإخبارية للكلام، وعلى المستوى الداخلي الذي يقوم بتجاوز المستوى الظاهري ويعبر عن رسالة معينة بشكل فني ويكون هو المقصود. اللغة الدبلوماسية باختصار هي تحويل الكلام المباشر الجاف الخشن إلى كلام غير مباشر رقيق وناعم، على سبيل المثال أحيانا تريد دولة ما تطرد سفير دولة أخرى فلن تقول له العبارة الاتية (تفضل اُخرج من الدولة فورا!! بل تقوم بأرسال لدولته بيانًا تذكر فيه (إن الحكومة ستكون ممتنة لو أن السفير فلان غادر أراضيها خلال ٢٤ ساعة) فالدبلوماسي يقول كلامًا يوصل المعنى الذي يريده مع مراعاة مشاعر الآخرين.
أيضا نقطة أخرى مهمة في اللغة الدبلوماسية وهي المعنى الضمني، في المعنى الضمني تبدو دلالة الكلام الظاهرية بريئة، ولكن في الحقيقة لها دلالة أخرى وتعطي معنًى مختلف تماما، فمثلًا في عند تناول الطعام قد أقول: هل يمكنكِ إعطائي الملح؟ الدلالة الصريحة الخاصة بهذه الجملة تبدو بريئة جدًّا، تفهما ابتدأ مجرد أطلب منكِ إعطائي الملح، وفي ذات الوقت هذه الجملة لها دلالة ضمنية، فأنا أقول لكِ بأنك لا تجيدين الطبخ وأن الطعام الذي أعددتِه ينقصه الملح، طريقة المعنى الضمني هذه تمكّن المتكلم من قول أشياء بدون التلفظ بها بشكل صريح ويفيد هذا الأسلوب في نقل الرسائل للطرفين.
لو رغبت ان تتبنى الأسلوب الدبلوماسي وتنقل أفكارك من دون أن ان تثير الطرف الآخر، اليك الاقتراحات الاتية (التفكير قبل أن النطق، اختيار الكلمات بعناية، التحدث بطريقة غير مباشرة، أسبِق الانتقاد بتعليق إيجابي).
وأخيرا حتى يقوم الدبلوماسي بدور فاعل في علاقاته الاجتماعية ينصح ان يعتمد الأساليب الاتية: –
الانفتاح على الأفكار الجديدة، التعامل بطريقة مهذبة فحسن الخلق مفتاح الدبلوماسية، التحدث ببطء مع الاخرين وبطريقة ودية، التحكم في العواطف عند العمل مع اشخاص غير محبوبين لك او تعتبر افعالهم مسيئة ، الابتعاد عن مقاطعة الاخرين وانتظار الوقت المناسب للبدء في الكلام، تشجيع الاخرين, تجنب الشتائم والمحافظة على مستوى الصوت في حدود المستوى الطبيعي وتجنب الصياح و الصراخ، التحدث بشكل جيد عن الآخرين خصوصا عندما يثرثر الآخرون حيث ان العمل في بيئة سامة تنتشر فيها عادة الشائعات و يظهر الامتناع عن القيل والقال إن لدى الفرد شخصية ونزاهة، الصدق والظهور للناس بشخصية حقيقية غير مصطنعة ومتكلفة لتتمكن من بناء علاقات وثيقة ومتينة مع الاخرين.
الباحث: أكرم سامي فايز
ماجستير إدارة اعمال

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close