المرأة الموظفة وزوجها المغبون

المرأة الموظفة وزوجها المغبون
بقلم الشاعر عبد الله ضراب الجزائري
***
لقد فاض الإناثُ على الكراسي … وداهمنَ المناصبَ كالوباءِ
وزاحمن الرِّجال بكلِّ دربٍ …فضيَّقنَ الخناقَ على الإباءِ
فأضحى البعلُ تطعمه حريمُهْ … يُهينُ العرضَ في طلب الرِّياءِ
يعودُ لبيتِه من بعد جُهدٍ … لينقل من عناءٍ للعناءِ
فيرقبُها لتدخلَ بعد ليلٍ … ليعصرها بلومٍ كالبكاءِ
يقول لها أطلتِ وقد خشيتُ … عليكِ الضرَّ من برد الهواءِ
تقول له جُمعتُ بربِّ شُغلي … فطال بنا التَّحدثُ للعشاءِ
يقول لها طهيتُ اليوم لحماً … فهبِّي قد صببتُهُ في الإناءِ
وتنظر في الطَّعام بلا اهتمامٍ … وتلطمه خسِئتَ بذا الطِّهاءِ
يزفُّ لها الملاعقَ والصُّحونَ … فتنهره قضيتَ على اشتهائي
يقول لها اسمعيني أنت جَوْعى … عملتِ من الغدوِّ إلى المساءِ
فتطعنه ب ..مَغْسِي .. قد أكلنا … بذي نُجُمٍ مُقيمٍ في العلاءِ
يعاتبُها : فلولا أن دعوتِ … حبيبَكِ للوليمة يا رجائي
تقول له خَسئتَ فأنت جرْوٌ … ويُمنعُ ذا المكانُ عن الجِراءِ
فيا بَعْلاً بِعُشٍّ لست بعلا … لخاضعة لبعلٍ في الخلاءِ
يهدِّدها إذا شقَّتْ بطردٍ … فتخضع كالعنيزة للرٍّعاءِ
وضُرَّ الطُّهْرُ من هَجْرِ الحصونِ … وسُرَّ العُهْرُ من فُرَصِ الزِّناءِ
فلو لذتُنَّ بالحصنِ استرحنا … من الفسقِ الممارس في العراءِ
تُعذِّبنَ الرَّضيعَ بغير ذنبٍ … وكلُّ الجُرْمِ في ظلم البَريءِ
تجرجره إلى السجَّانِ فجرا … لينشأ في التَّخلُّفِ والغباءِ
يُناشدُها لتأخذه ويبقى … يُلاحقها بصوتٍ كالثُغاءِ
فتدفعه وتمضي باعتزازٍ … لتكسبَه التَّرفُّلَ في الرَّخاءِ
فتسقيه المضيفة ُ ماء نومٍ … ليصحو كالمخدَّر في المساءِ
فأين العطفُ يا طبع الحجاره ْ؟ … أتدفنَّ البراءة في العناءِ ؟
تكافئنَ المعذِّبَ من سخاءٍ … فتباًّ للسَّخيَّةِ والسَّخاءِ
أتدفعن الكرامة قصد جمعٍ … لمالٍ ثمَّ يُنسفُ في الهواءِ ؟
أمن أجل الرِّياء تُضعنَ أهلا ؟… أتشرين التَّعاسةَ بالهناءِ ؟
***
بدون الدِّين لا تهنا نفوسٌ … تموجُ بها الغرائزُ كالغثاءِ
فتشقى للتَّكاثر بالدَّنايا … سترجع للتَّحاسبِ بالهباءِ
ألا صدُّوا المكائدَ بالتَّسامي … وبالصَّبر المدخَّرِ للبلاءِ
وعودوا للحقيقة في الكتابِ … وعودوا للطَّهارة والسَّناءِ
فمن في القوم يَحفلُ بالسُّمُوِ … ويصغي للنَّصيحة في ندائي
ولا يبقى غُثاءً أو هباءً … غُلاما للقطيفة والحساءِ
وإن قلتم تطوَّرنا فسُحقاً … لأفكار تُلوِّثُ كالبِغاءِ
وإن ثُرتم فإنَّ الرُّخصَ أدهى … من السِّجنِ المُغوَّرِ في البناءِ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close