الناصرية: تظاهرات حاشدة في ساحة الحبوبي احتجاجاً على غلاء الأسعار

ذي قار/ حسين العامل

احتشد آلاف المتظاهرين، أمس الأربعاء، في ساحة الحبوبي وسط الناصرية للاحتجاج على غلاء الاسعار وتذبذب مفردات الحصة التموينية ورفع صرف سعر الدولار، داعين الى تقديم المزيد من الدعم للشرائح الفقيرة ومحدودي الدخل.

وجاءت التظاهرات إثر دعوة وجهها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي للتحشيد الجماهيري وتنظيم تظاهرة كبرى تنطلق من ساحة الحبوبي باتجاه ديوان محافظة ذي قار ومخازن وزارة التجارة في المحافظة، للاحتجاج على ارتفاع اسعار السوق وتلاعب التجار بأسعار المواد الغذائية وعدم انتظام توزيع مفردات الحصة التموينية.

وعن دوافع التظاهرات ومطالبها قال الناشط في تظاهرات الناصرية هشام السومري ان “ناشطي التظاهرات في ذي قار يحتشدون في تظاهرة كبيرة تتواصل لعدة ايام ولا تنتهي الا بتوفير كامل مفردات الحصة التموينية للمواطنين” مبينا ان “عدم انتظام توزيع الحصة التموينية وتقليص مفرداتها أسهم الى حد كبير بارتفاع اسعار المواد الغذائية في الاسواق المحلية”.

واصفا ما يحصل من تجاهل لمعاناة الناس الناجمة عن غلاء الاسعار بـ “الإفقار المتعمد لشرائح المجتمع ولاسيما محدودي الدخل”.

ورفع المتظاهرون جملة من الشعارات التي تعبر عن مطالبهم من قبيل (الفقرة منين تجيب الفقره، وبطل الزيت 4000)، (نطالب بمتابعة الاسعار وايقاف جشع التجار)، (حكنه نطالب بيه، شلون نضيع حكنه)، (تحاربوننا بقُوتِنا، نحاربكم أقوى من السابق)، و(اطلقوا الحصة التموينية بكل مفرداتها)، (أكله انطيني كميه يكلي هاك ميه) والشعار الاخير للسخرية من منحة المئة دينار التي اقرتها الحكومة مؤخرا لدعم ذوي الدخل المحدود من الموظفين والمتقاعدين والمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية.

ومن جانبه اكد ناشط آخر رفض الكشف عن اسمه على ضرورة تشديد الرقابة على الاسواق ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار والمحتكرين للمواد الاساسية الذين يسعون لجني المزيد من الارباح على حساب الفقراء، كما دعا الى “إعادة العمل بمؤسسات القطاع العام ولاسيما الاسواق المركزية التي كانت تقدم سلعا مدعومة للمواطنين وتوفر جزءا كبيرا من حاجة السوق وتحد في الوقت نفسه من تلاعب التجار بالأسعار”.

وتابع، ان “رواتب معظم الموظفين واجور الكسبة باتت لا تغطي المتطلبات الحياتية للشرائح المذكورة في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار”. وذكر مصدر محلي في ذي قار، أن “لتر الزيت ارتفع من 1000 دينار الى 4 آلاف دينار وكيس الطحين من 10 آلاف دينار الى أكثر من 50 ألف والسكر من 750 دينار الى 1500 دينار والرز من 1000 دينار للكيلو غرام الى 2500 دينار”.

وأضاف المصدر، أن “الارتفاع شمل ايضاً اسعار الخضروات واللحوم والادوية وسلعا استهلاكية اخرى”، عازيا اسباب ارتفاع الاسعار الى “خفض قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار وعدم الاهتمام بالصناعة الوطنية والقطاع الزراعي ما جعل البلاد تتأثر بصورة كبيرة بارتفاع اسعار المواد المذكورة في الاسواق العالمية”. ويأتي ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الاسواق العراقية بالتزامن مع ارتفاع اسعار البترول في الاسواق العالمية وسط مخاوف من تعطل الإمدادات بفعل الحرب الروسية- الأوكرانية مع تعطل المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني. ومن جانبهم حذر اكاديميون من تهديدات جدية للأمن الغذائي في ظل غياب شبه تام للخطط والبرامج الاقتصادية الناجعة التي من شأنها ان تنهض بالقطاعات الصناعية والزراعية والتجارية.

ودعا الاكاديمي في جامعة ذي قار نجم عبد طارش الى “توطين مفردات البطاقة التموينية” واوضح في تغريدة نشرها على مدونته الشخصية وتابعتها (المدى) ان “توطين مفردات البطاقة التموينية امر ممكن جدا واولوية وطنية فالعراق ينفق ما يقرب من ٦ مليارات دولار لشراء مفردات البطاقة التموينية ونقلها وتوزيعها”.

وتابع طارش، أن “الحل ليس صعبا وهو يحتاج الى قرار سياسي شجاع ودراسة علمية لإنشاء مصانع للزيوت والسكر كمصنع الاتحاد بالحلة ومعامل معجون بالزبير وكربلاء والموصل ومطاحن بالكوت والموصل وبقية المدن العراقية”.

واشترط في مقترحه “التزام وزارة التجارة بشراء جميع إنتاج المعامل المذكورة وتوزيعه ضمن الحصة التموينية”، لافتا الى ان “تحقيق ما مذكور من شأنه ان يسهم بتحقيق جزء كبير من الاكتفاء الذاتي خلال سنة واحدة ومع الاستمرار في ذلك يمكن تحقيق الاكتفاء الكامل وحماية الامن الغذائي من المخاطر”، مشيرا الى ان ” ذلك من شأنه ايضا ان يوفر المزيد من فرص العمل للعاطلين والخريجين ويحد من استنزاف الموارد المالية التي باتت تنفق على المواد المستوردة”.

وكانت عدد من الناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة قد اعربن يوم (7 آذار 2022) عن قلقهن من ارتفاع اسعار المواد الغذائية واثاره الاقتصادية المترتبة على الاسرة العراقية، وفيما اشرن الى ان الغلاء سرق فرحة المرأة بعيدها وقلل من اهتمامها بمتطلباتها الشخصية، اقترحت احدى الناشطات اهداء عبوة زيت طعام بدلا من الورد والهدايا الاخرى في اشارة الى ارتفاع سعر الزيت من 1000 دينار الى اربعة اضعاف سعره في الاسواق المحلية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close