لا للحرب الروسية الاوكرانية الحرب تدمر ولا تعمر

جاسم الحلفي

لم تنمح من الذاكرة مآسي وكوارث الحروب التي شهدها العراق. الحروب التي اشعلها الدكتاتور الراحل، والعدوان الأمريكي على العراق واحتلاله والاثار السياسية المريعة التي خلفها على النظام السياسي، والتي ما زالت تلقي بظلالها على الأوضاع العامة.
الحرب العراقية الإيرانية وحرب احتلال الكويت ثم الاحتلال، لم تخلف الا الضحايا البشرية التي يستحيل حصرها، والخسائر المادية التي اعاقت مسيرة تقدم بلدنا، وأجهضت نهضته فضلا عن عوامل أخرى. ولا مجال هنا للاستطراد في عرض مساوئ تلك الحروب وتداعياتها، فما من إيجابية في قرار الحرب يمكن تسجيلها، وقد نزف العراق ارواحا واموالا بددت امكانياته وقدراته.
كل ذلك وغيره جعلنا أكثر حساسية ازاء الحروب ومشعليها. فتجدنا نتخذ الموقف الفوري ضد الحروب مشددين على شعارنا الذي طالما رفعناه “لا للحرب.. نعم للسلام”.
الحرب تدمر ولا تعمر، ولو استعرضنا وقائع الحروب، سيما الحربان العالميتان الأولى والثانية، لما انتهينا من عرض المآسي التي لحقت بالشعوب والأوطان. لهذه الأسباب وغيرها نسارع الى اعلان الموقف ضد الحرب دون ابطاء. ورفض الحرب موقف انساني كبير، لا يقبل المساومة والتأخير.
من هنا يأتي رفض خيار الحرب الذي لجأ اليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتلميحه الى امكان استخدام السلاح النووي، فرفض هذا العدوان هو الموقف السياسي والأخلاقي الصحيح والذي لا مناص منه. وبطبيعة الحال يستكمل الموقف بالدعوة الى الجلوس الى طاولة المفاوضات وإعمال العقل لإيجاد حل مناسب للازمة بين البلدين.
وان رفض خيار الحرب وادانة اللجوء اليه، لا يعني مطلقا الاصطفاف مع نظام الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي ونزعته العنصرية، والذي نعده نظاما يمينا غارقا في الانحياز الى أصحاب رؤوس الأموال ومكتنزيها، نظاما يحمي الفاسدين، ويفسح في المجال للتطرف القومي. كما ان رفض الحرب ليس قبولا بحلف الناتو ونزوعه الى التمدد، بل نحن ضد هذا الحلف وغيره من الاحلاف التي لا مبرر اصلا لوجودها.
ان الحرب الروسية الأوكرانية هي إحدى الصفحات البشعة لصراع القوى الإمبريالية في ما بينها لبسط نفوذها ومحاولة الهيمنة على موارد الشعوب، وللتنافس على الأسواق والمواد الأولية والطاقة وطرق النقل. انها محاولة حقيرة لمحو صفحات التاريخ المشترك للشعبين الروسي والأوكراني اللذين عاشا حقبا طويلة في سلام ووئام.
ان الحرب الحالية تؤكد عدوانية النظام الرأسمالي وبشاعته وتأصل عنصريته، الى جانب نشره الأفكار الشوفينية، وإشاعته الكراهية والاحقاد القومية بديلا عن تبادل المنافع بين الشعوب وحفظ مصالحها.
اننا ندين الحرب ونستنكرها لإدراكنا المسبق حصيلتها، التي نشهد منها الآن ما نشهد من نزوح وهجرة ما يقارب مليوني اوكراني من ديارهم، وسقوط آلاف القتلى، وإشاعة الرعب بين الأطفال والنساء. وفي مقابل ذلك لم تجن روسيا من لجوئها للحرب غير استنكار ورفض الرأي العام لها، خاصة الأوربي الذي تحتفظ ذاكرته ببشاعات الحربين العالميتين الأولى والثانية.
ان رفض خيار الحرب ليس موقفا حياديا بل هو انحياز للسلام وللعقل، غايته حل المشاكل بين الدول بعيدا عن الهيمنة والاستقطاب الدوليين وفرض النفوذ. لقد فشل وانهار نظام القطبية الثنائية، كما لم ينجح نظام القطب الواحد، والبشرية تكافح من اجل بديل انساني ونظام عالمي جديد، يحترم خيار الشعوب بالسلام ويضمن عدم الاعتداء على أية دولة صغيرة كانت او كبيرة.
نحن دعاة السلام المنحازين الى كرامة الانسان، نتبنى النهج السلمي بدلا عن خيار الحرب والعدوان والاحتلال، ونكافح من اجل حفظ حقوق وكرامة الشعوب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جريدة “طريق الشعب” ص2
الخميس 10/ 3/ 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close