سمات الشخصية الإيرانية : التأليه والتفخيم والإفتراء

حامد شهاب

من يتمعن في سلوك الشخصية الإيرانية ، وإسلوب تعاملها مع الآخرين ، مهما كانت درجة القربى والصلات معه وبخاصة الجيران، يجد أن هناك جملة سمات تتسم بها تلك الشخصية على مر العصور، يمكن إدراجها على الشكل التالي:

1.   التأليه : وهي أهم وأقوى سمة في الشخصية الإيرانية ، جرى التعامل معها قبل عصور الإسلام وبعده، وما زالت تستخدم مبدأ (التأليه) على نطاق واسع .. فـلقب (الشاه) طوال مراحل التاريخ الإيراني ، كان يعني (ملك الملوك) ، وهو الهالة الكبرى والمنزلة الرفيعة التي لاتدانيها أية سلطة في كيان الدولة، أو في علاقاتها مع الدول الأخرى، أما فيما بعد تحول ايران الى ( جمهورية) فقد تحول رجل الدين الى (الولي الفقيه) ، وهي السمة التي أطلقت على كل من الخميني وخامنئي ، لايصالهما الى مرتبة ربما تفوق مرتبة (ملك الملوك ) أو (الشاه) في اللغة الفارسية، وهو ما يؤكد كلامنا من أن (التأليه) هو طابع تتسم به الشخصية الإيرانية عند وصف القائد الأعلى لسطة الحكم، أيا كان هذا الحاكم ، ملكيا أو جمهوريا، دينيا أو علمانيا .

2.   التفخيم: والتفخيم تشبه ( التأليه) الا أن الشخصية القيادية العليا تضاف لها صفات أخرى تعطيها منازل أخرى وهالة من التقديس والاحترام (آية الله العظمى) أو (الملك المعظم) ، وهكذا جرت العادة في كل الأزمنة والعصور عند التعامل مع الحاكم الإيراني الأعلى للبلاد.

3.   الرومانسية المغرقة في الإختلاق والتأليف، ولهذا كان الشعر الإيراني قد تألق  في أكثر عصوره تطورا ، وكذا الأدب الفارسي الذي يمتاز بقوة العاطفة والتفخيم وسرد الحكايات المختلقة والنسج الاسطوري، وشهد الأدب الفارسي هذا النوع ومنها (رباعيات الخيام) التي تعد أهم تطور شهده الأدب الفارسي من حيث أثر (النسج الخيالي والرومانسي) ، وهو ما سمح للشخصية الايرانية أن (تشطح) في مجال التفكير والتأليف ، وهناك جوانب إيجابية في مجال الأدب والفن ، لكنها في مجال الفكر والسياسة أضفت عليها (قدسية) وهالة من الإعجاب والتنظير، كانت السمة الغالبة على وصف الأشياء والظواهر والسلوكيات المختلفة في مكامن الشخصية الإيرانية، وبخاصة المهمة والتي برزت في عالم الأدب والسياسة والاجتماع والفلسفة والتاريخ والفن وكل مجالات التفكير في مختلف مناحيه ومناهجه في تاريخ إيران.

4.   النسج والافتراء : وهما أهم معالم الشخصية الإيرانية ، التي تميل الى (الافتراء والنسج والكذب والاختلاق) ومحاولة ايصال المتلقي الى حالة من التصديق لمن تم نسج أكاذيب حوله ، وكانت السياسة الإيرانية تتبع مثل هذه التوجهات على مدار تأريخها، لكنها زادت عليها في السنوات الأخيرة من عهد جمهوريتها ، فأصبح (الكذب والفبركة والاختلاق) أحد سمات التفكير الايراني ، وفي مجال إستخدامه على نطاق واسع في العلاقات مع الدول وتوجيه التهم وإختلاق الذرائع، لتبرير عدوانها أو غطرستها على أي حدث يراد إيجاد (المبررات) ليكون مادة للدعاية تسوغها لاغراض إثبات أحقية إداعاءاتها في أية قضية سياسية أو موقف يراد من خلاله التغطية على الفعل أو السلوك الذي يواجه بالإدانة والإستنكار.

5.   الغطرسة : وهي الحالة التي تقترب من إظهار القوة الغاشمة على الطرف الآخر، وإستخدام مبدأ التعالي والغرور الى أعلاه، وإظهار الآخر ، أيا كان، بأنه أقل منزلة وادنى مرتبة منهم، وهم من لهم حق فرض وجهة نظرهم، سواء قبل بها الآخر أو رفضها، وهو منهج إستخدم في عصور ما قبل الاسلام وبعده، وتصاعد إستخدامه في مجالات كثيرة في التعامل مع الدول والحكومات ، سواء كانت من جيرانها أو مع الدول الكبرى والدول الأاقليمية، في السنوات الأخيرة ، وهو ما ترك حالات من السلبية لدى أطراف كثيرة عند إقامة علاقاتها مع إيران، فهي لاتؤمن جانبها وتدرك مرارة ما تخفيه إيران من (نوايا عدائية) تضمرها لها ، وتود لو سنحت الفرصة للايقاع بها في أي وقت وفي أقرب فرصة.

6.   نكث العهود :ويعد نكث العهود والمواثيق وعدم الإلتزام بأية معاهدة او إتفاق أو أي شكل من أشكال المواقف مع الدول والحكومات ، في كل الأزمان والعصور ، هو من السمات الغالبة على السلوك الإيراني في التعامل مع الآخر، حتى لو كانت ترتبط به باوثق العلاقات، بل أن قوة علاقات إيران مع أية دولة، تجدها فرصة للتوغل والخرق للعلاقات ومحاولة تحين الفرص للإمتداد والتوسع ، كلما وجدت أن الفرصة سانحة للوصول الى أهدافها العدائية التي تضمرها أحيانا وفي أحيان أخرى تظهرها الى العلن، ولا تستحي من الإعلان عنها.

7.   النظرة الدونية الى الآخر، أيا كان هو الآخر، ولو إرتبطت معه  بوشائج الدين والمذهب والتاريخ والمصالح، فإن (الدونية) هي السمة الغالبة في التعامل أزاء الآخر واحتقاره والتنكيل به ، حتى داخل إيران نفسها، ويشكل العنصر الفارسي نفسه هذا التوجه الذي ينظر الى القوميات الإيرانية المشتركة معه في العيش والمصير، أنها لابد من التعامل الفوقي معها ، وإعتبارها من الدرجات الدنيا في المنازل والاهتمام، وأن القومية الفارسية هي من لها وحدها الحق في أن تفرض وجودها على القوميات الأخرى وترضخ لإرادتها، شاءت أم أبت، وتدرك القوميات الاخرى الإيرانية أنها يتم التعامل معها على هذا الأساس، لهذا تجد تلك القوميات متشككة في العلاقة مع بلدها ، وهي صابرة على مضض ، كونها ترى التعامل معها بـ (النظرة الدونية) هي السائدة، وربما بعضها مرغم للعيش معها ، وتجنب شرورها.

هذه بعض سمات الشخصية الايرانية التي طبعت خصائصها تلك الشخصية على مر العصور، لكي تعرف دول العالم وساستها ، كبيرها وصغيرها،القريب منها والبعيد، تلك السمات والخصائص،لأتخاذ المواقف التي تتطلب حضورها في أي علاقة يتم إعتمادها مع إيران.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close