إستعمروهم بأغبيائهم!!

لكي تستحوذ على أي بلد سلط عليه الأغبياء من أبنائه , وإلعب به كما تشاء , وانهب ثرواته وهيمن على مصيره , فالأغبياء يندسون في الكرسي ويزدادون غباءً فيه , حتى يتحوّل إلى مختصر حياتهم , التي يلوذون بها عن كل شيطان رجيم.

أغبياء الكراسي عاطفيون منفعلون , تستعبدهم نوازعهم وشكوكهم وظنونهم السوداء , وتدفعهم لتبرير مآثمهم وما يحصل في بلادهم , ويحسبون بقاءهم في الكرسي هو النصر المبين.

ولهذا تجد في بعض دول الأمة , أن القوى المعادية لوجودها , نصبّت فيها أغبى أبنائها , وأوهمتهم بأنهم منارة الأذكياء , وفلتات زمانهم , ومن النوابغ الأصلاء , فانطلقوا في الخراب والدمار , وتأمين أسباب الذل والهوان , حتى تداعت بلدانهم , وتشرَّدت شعوبهم , وعمّ الفساد , والفتك بحقوق الإنسان.

ووراء كل غبي عمائم تبرر سوء الأعمال وتسوِّغ الإهمال , وتجني من وراء ذلك أرباحاً , وقد خبرت المتاجرة بالدين وجمع القطيع والأموال.

فلا يمكن لقوة طامعة في بلد أن تتحالف مع الأذكياء , بل لا بد لها من معشر الأغبياء لتوجههم نحو مآربها , وما يؤكد مصالحها , ويوظف غاياتها لمزيد من الإستحواذ والإغتنام.

والعجيب في طوابير الأغبياء , أن التجار المعممون أقنعوهم بأن البلاد بما فيها وعليها غنيمتهم , ومن حقهم أن يفعلوا بها كما يشاؤون , فلا رادع ولا حرج ما دامت مشاعة.

فأي غباء هذا الذي أحال بلدا ثريا إلى أدقع البلدان وأشدها فقرا وعبثا بمصير الإنسان.

أي غباء هذا الذي بعد سنوات متواصلة , والمواطن بلا مدارس لائقة به , ولا خدمات صحية معاصرة , ولا ماء ولا كهرباء ولا طعام يكفيه , وأموال النفط موزعة بين الكراسي , ومصمَّدة في مصارف الدنيا الأجنبية , التي تستثمرها لصالح مواطنيها , وهي بأسماء وهمية أو أرقام , يتم مصادرتها وقت ما تشاء تلك المصارف , بعد الإجهاز على الذين إستخدموهم لإيداعها , وتعود للمصارف لأنها بأسماء وهمية أو أرقام لا تعرف عائديتها لأحد.

فهل أن بعض دول الأمة تعيش فترات الغباوة والحمق؟

ترى ماذا سيكتب التأريخ عنها؟!!

وما أكثر المتاجرين بالقلم!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close