اسامة النجيفي : الديمقراطي الكوردستاني حزب عريق وقائده مناضل متمرس.. ولسنا منسحبين من العمل السياسي

معد فياض

قال زعيم حزب للعراق متحدون، والرئيس الاسبق لمجلس النواب، أسامة النجيفي، ان”الحزب الديمقراطي الكوردستاني حزب عريق، وقائده مناضل متمرس قادر على لعب أهم الأدوار، والحق أنه يمارس ذلك، ومسيرته مشهودة في هذا المجال”، مشيرا الى انه “لا يمكن فهم الأزمة بين بغداد وأربيل خارج نطاق الأزمات التي يعاني منها البلد، لذلك فإن توفر روح وطنية منفتحة تستند إلى الدستور والقانون وتراعي المصلحة العليا قادرة على تفكيك الأزمات لصالح حلول”.
وأضاف النجيفي في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية، اليوم الخميس 24 آذار 2022، أن التدخل الايراني “بالشأن العراقي ومحاولة فرض أجندات ورؤية خاصة والاعتداء على مصالحه وخياراته الوطنية عمل لا يتفق مع أصول العلاقات بين الدول المستقلة”، معتبرا قصف أيران لمدينة أربيل بالصواريخ الباليستية ” اعتداء على سيادة العراق، وتعريض أمنه وأمن مواطنيه للخطر، وهو عمل يفتقد أية شرعية ولا يمكن أن يصنف إلا تحت عنوان العدوان”.
وأعد النجيفي ان “نتائج الانتخابات (المبكرة) وفرت أسبابا جديدة للخلاف بدل حل الخلافات القائمة، ما يعني أنها فشلت فشلا مضاعفا في مبرر قيامها”، مؤكدا عدم انسحابه من العمل السياسي، وقال ان “الانتخابات شيء، والعمل السياسي والأهداف التي نحملها شيء آخر تماماً”.
وفيما يلي نص الحوار:
رووداو: عدم اعتراضكم على نتائج الانتخابات المبكرة، هل يعني قبولكم بهذه النتائج، وان الانتخابات كانت نزيهة، ام هو انسحاب من العملية السياسية؟ 
 
أسامة النجيفي:  لا، الموضوع ليس كذلك، ثمة قناعة عامة تجعل من قضية نزاهة الانتخابات أمر مشكوك فيه، بدءا من قانون الانتخابات، وطريقة توزيع الدوائر الانتخابية، وصولا إلى عدم السيطرة على المال السياسي والسلاح المنفلت واستغلال موارد الدولة وغيرها، ما يؤثر على مصداقية الانتخابات فضلا عن نسب المشاركة المتدنية، برغم ذلك فأننا لسنا منسحبين من العمل السياسي، فالانتخابات شيء، والعمل السياسي والأهداف التي نحملها شيء آخر تماما، إنها مرتبطة بدور وطني وهموم جماهير تتطلع للأفضل.
رووداو: باعتقادكم هل ستحقق هذه الانتخابات اهدافها ومطالب المتظاهرين (التشرينيين) في محاربة الفساد والمحاصصة وتوفير فرص عمل للشباب العاطلين عن العمل؟ 
 
أسامة النجيفي: لا أحد يستطيع أن يزعم أن نتائج هذه الانتخابات قادرة على تحقيق مطالب المتظاهرين العادلة، فأمراض العملية السياسية، وإنسداد آفاقها تلقي بظلال كثيفة على امكانية الاصلاح وتحقيق الأهداف المرجوة. فما زالت الأزمات والصراعات قائمة سواء بين أطراف العملية السياسية أو تلك التي يعاني منها المواطن ما جعلته يفقد الثقة بامكانية تحقيق الأهداف التي يتطلع إليها .
 
رووداو: الا تعتقدون ان نتائج هذه الانتخابات عمقت الخلافات والازمات بين السياسيين العراقيين؟ 
 
اسامة النجيفي: المفروض أن تكون الانتخابات وفي جملة ما تعنيه العودة للشعب لتلمس آفاق المستقبل وحل الأزمات القائمة، ولكن الغريب أن نتائج هذه الانتخابات وفرت أسبابا جديدة للخلاف بدل حل الخلافات القائمة، ما يعني أنها فشلت فشلا مضاعفا في مبرر قيامها. والمواطن العراقي الكريم يشهد الاخفاق في تنفيذ المستحقات الدستورية فضلا عن الاخفاق في الالتزام بالمدد المقررة.
رووداو: هل تعتقدون بامكانية تشكيل حكومة “اغلبية وطنية” أو سياسية، أم ان حكومة محاصصة هي الحل؟ 
 
اسامة النجيفي:  الوضع السياسي معقد كثيرا، فما يمكن الدفاع عنه نظريا يواجه صعوبات حقيقية في التنفيذ، هناك أخطاء وإشكالات بدءا بالدستور وطريقة فهم مواده وفقراته، وصولا إلى الحديث عن المكونات التي قادت إلى المحاصصة تحت عنوان التوافق أو المشاركة أو أي عنوان، مما جعل العملية السياسية تعاني من عرج واضح في فهم النظام الديمقراطي الذي يقوم في جزء مهم منه على دور كبير للمعارضة التي نفتقدها في مناخنا السياسي لعدم توفر الحماية والفهم الدقيق لمهماتها. إن المصالح الحزبية والفئوية وتأثير الأجندات الخارجية تفعل فعلها في إبقاء البلد يئن من مشاكله وأزماته خدمة لمصالح بعيدة كل البعد عن مصلحة الشعب العراقي .
رووداو: تتمتعون بخبرة وتجربة سياسية عميقة ورؤية واضحة للوضع العراقي، باعتقادكم ما هو الحل للوضع العراقي السياسي اليوم؟ 
 
اسامة النجيف: الحل يكمن في العودة الواعية للشعب، وتعزيز الهوية الوطنية وإعلاء شأنها لأنها هوية جامعة، لا بد من مراجعة بعض فقرات الدستور، ومراجعة قانون الانتخابات، ومراجعة وتفعيل قانون الأحزاب ومنع الأحزاب التي تمتلك أذرع مسلحة من المشاركة في الانتخابات، وأن تكون هناك شفافية في التمويل ومصادره، وأن يجرم السلوك الطائفي، وأن ينتهي التهميش والاستهداف الذي تتعرض له بعض المناطق، ويعاد النظر في قوانين المرحلة الانتقالية، وفتح صفحة جديدة تمنع وجود أي بريء في السجون، كل ذلك يمكن أن يقنع المواطن أنه في الطريق إلى حكم رشيد عادل، وسيادة غير منقوصة، قوامها مصلحة الشعب قبل كل شيء.
رووداو: على مدى اكثر من 18 عاماً لم يتم محاربة الفساد او الغاء المحاصصة، هل سيمضي العراق على هذا المسار راهنا ومستقبلا؟ 
 
اسامة النجيفي: دون وجود إرادة حقيقية للتغيير والاصلاح فإن الأمر سيستمر، فالفساد وجه آخر للإرهاب إن لم يكن أكثر تأثيرا منه، والقضاء عليه يستوجب توفير مقومات كاملة من قوانين وإرادة سياسية جامعة ومتابعة يومية مستمرة، ورفع الأغطية التي يتدثر بها الفساد سواء من سياسيين أو ميليشيات أو جهات خارجية.
رووداو: هل تعتقدون بامكانية حصر السلاح بيد الدولة وانهاء دور الميلشيات؟ 
 
اسامة النجيفي: الأمر ليس سهلا، ولكنه ليس مستحيلا أيضا. فعندما تكون هناك حكومة نابعة من إرادة الشعب، وقوى سياسية وطنية يهمها الصالح العام، يكون تفعيل القوانين لتحقيق هذا الهدف ممكننا .
رووداو: كيف تنظرون لموضوع قصف ايران لأراض عراقية، اربيل، بالصواريخ الباليستسة، وعذرها المزعوم بوجود نشاط للموساد في اقليم كوردستان؟ 
 
اسامة النجيفي: موقفنا واضح ومعبر عنه في بيان رسمي صادر عن حزب للعراق متحدون، إنه اعتداء على سيادة العراق، وتعريض أمنه وأمن مواطنيه للخطر، وهو عمل يفتقد أية شرعية ولا يمكن أن يصنف إلا تحت عنوان العدوان. أما المسوغات والذرائع فإنها تفتقد أية مظلة قانونية أو شرعية.
رووداو: هل سينتهي التدخل الايراني في الشأن العراقي، او في الاقل، ينحسر قريبا؟ 
 
اسامة النجيفي: ايران دولة جارة، ومن مصلحتها ومصلحة العراق أن تكون العلاقات متطورة ومبنية على الاحترام والمصالح المشتركة وعدم التدخل أي أن تكون علاقات طبيعية، أما أي تدخل بالشأن العراقي ومحاولة فرض أجندات ورؤية خاصة والاعتداء على مصالحه وخياراته الوطنية فإنه عمل لا يتفق مع أصول العلاقات بين الدول المستقلة، والأمر يتعلق بإرادة عراقية نابعة من روح وطنية تكون قادرة على تعديل الميزان والدفاع عن حق الشعب العراقي ووقف أي تدخل لا يستجيب لمصالحه.
رووداو: محاولة ابقاء نفس الشخوص في مناصبهم الرئاسية، هل يتناسب مع وعود التغيير؟ 
 
اسامة النجيفي: التغيير الحقيقي أمر يتعلق بالبرامج وسقوفها الزمنية وقدرتها على الاستجابة لأهداف التغيير المطلوبة، فالشعارات ومهما تكن براقة فإن الواقع يستطيع أن يعريها ويكشف زيفها، والوضع الحالي بأزماته وصراعاته عاجز عن تحقيق مطامح الشعب في حياة كريمة ومستقبل مضمون، ما هو مطلوب هو أن يتوفر برنامج قابل للتطبيق مع قادة يسهرون على تطبيقه ويمتلكون شجاعة مواجهة الشعب بالحقائق.
رووداو: هل تعتقدون ان قرار المحكمة الاتحادية بحرمان هوشيار زيباري من حقه الدستوري في الترشيح لرئاسة الجمهورية، عادل ام انه قرار مسيس، مثلما قال زيباري نفسه؟   
 
اسامة النجيفي: ينبغي أن يكون واضحا أن المناخ السياسي وطبيعة الصراعات بين القوى السياسية، والإخفاق العام في إدارة الدولة تلقي بظلال كثيفة على مجمل حركة الدولة في مناحيها كافة، ولا يمكن فهم قرار المحكمة الاتحادية المتعلق بحرمان السيد هوشيار زيباري من حقه في الترشيح لرئاسة الجمهورية خارج الخلفية السياسية التي قادت لعرض الأمر على المحكمة.
رووداو: محاولات (الاطار التنسيقي) للضغط على السياسيين من اجل تحقيق اهدافه، هل يسهم بابقاء الاوضاع على ما هي عليه؟ 
 
اسامة النجيفي: كل حزب أو جهة أو تكتل يحاول تفعيل امكاناته من أجل تحقيق أهدافه، هذا أمر مفهوم، ولكن المعيار الذي يجب أن نحتكم إليه هو القدرة على أن لا تكون مصلحة الحزب مناقضة مع مصلحة الشعب، فالأصل هو أن وجود الأحزاب هو برامج متنوعة لخدمة الجماهير المؤمنة أو المنتمية لها، وعندما تكون مصلحة الحزب فوق مصلحة الجماهير فالأمر لا يتعلق بالعمل السياسي قدر تعلقه بالاستغلال.  وما زلنا نصر على أن مصلحة العراق ينبغي أن تصان وأن يكون الجميع قادرا على منح التضحيات .
رووداو: هل تعتقدون ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني قادر على لعب دور سياسي مؤثر ببغداد؟ 
 
اسامة النجيفي: نعم، فالحزب الديمقراطي الكوردستاني حزب عريق، وقائده مناضل متمرس قادر على لعب أهم الأدوار، والحق أنه يمارس ذلك، ومسيرته مشهودة في هذا المجال.
 
رووداو: باعتقادكم هل ستستمر الازمة بين بغداد واربيل في المرحلة الراهنة؟ 
 
اسامة النجيفي: لا يمكن فهم الأزمة بين بغداد وأربيل خارج نطاق الأزمات التي يعاني منها البلد، لذلك فإن توفر روح وطنية منفتحة تستند إلى الدستور والقانون وتراعي المصلحة العليا قادرة على تفكيك الأزمات لصالح حلول، فكل أزمة لها عمر وظروف محددة تنتهي بانتهائها.
رووداو: ما هو دوركم الراهن والمستقبلي في العملية السياسية، هل ستختارون دور المعارضة الوطنية الايجابية؟ 
 
اسامة النجيفي: في السنوات الأخيرة كان عملنا سواء في جبهة الإنقاذ والتنمية أو حزب للعراق متحدون هو عمل سياسي معارض، فلم تكن لدينا وزارات أو مواقع مهمة في الحكومة، وكان عملنا يرتكز على الحفاظ على معارضة ايجابية تدعم ما تراه صحيحا ويخدم الشعب وتعارض ما تراه خروجا على القانون ومصلحة الشعب، وهذا الدور مرشح للاستمرار في ظل الظروف الحالية وبخاصة بعد ما أفرزته الانتخابات من نتائج كانت سببا في أزمات بدل كونها حلولا لأزمات.
 
رووداو: كيف تنظرون لأوضاع الموصل وما آلت اليه اليوم؟ 
 
اسامة النجيفي: ما زالت الموصل تئن من أوجاعها، وما زالت رائحة الدمار تفوح في أرجائها، وما زال حلم المواطن الموصلي بعيدا عن التحقق، ذلك أنها ظُلمت وأهملت بعد أن عانت الأهوال في ظل تنظيم داعش الإرهابي، وما خلفته عمليات التحرير من دمار وخرائب، قطار الاعمار بطيء، وهناك ضعف في الشعور بالمسؤولية وأطماع وتدخلات وفساد مستشري، كل ذلك يطعن الروح الوطنية ويعمق الشعور بفقدان الثقة لدى المواطن الموصلي.
الموصل مهملة وبناها التحتية من مطار ومستشفيات وقطارات وخدمات أسيرة في أدراج الاهمال والمصالح المتضاربة .
رووداو: كنتم رئيسا للبرلمان العراقي، هل تعتقدون ان مجلس النواب يساهم فعلا بممارسة دوره الرقابي والتشريعي بما يتناسب مع اهميته؟ 
 
اسامة النجيفي: نظامنا نظام برلماني، ودور البرلمان مهم وأساسي كسلطة تشريعية تمارس التشريع والرقابة وتنتج الحكومات ورئيس الجمهورية والدرجات المهمة الخاصة، والبرلمان هو ما يعبر عن رأي الشعب وإرادته، ولكن تبقى الأهمية وعظمة الدور شيء وممارسته عمليا والسهر على مهامه شيء آخر تماما. المصلحة أن يكون لنا برلماناً فاعلاً، ولكي يكون كذلك لا بد من استكمال غرفته الثانية وبروز دور المعارضة، واختفاء المصالح الحزبية الضيقة والطائفية والولاءات. وعلينا أن نتذكر أن الانتخابات المبكرة قامت على أساس إخفاق السلطات والبحث عن برامج بديلة، وهذا ما نأمل أن نرى ملامحه برغم كل الصعوبات والمحن.
رووداو: هل تعتقدون ان السياسيين يفكرون باوضاع الشعب العراقي وبمصير البلد ومستقبله؟ 
 
اسامة النجيفي: لا يمكن التعميم، فهناك سياسيون مخلصون بتاريخ ناصع، وهناك من كان أداة لخدمة مصالح لا تتفق مع مصلحة الشعب الذي أولاه الثقة. القاعدة هي أن يكون السياسي مضحيا من أجل مبادئه في خدمة شعبه، وكل ما عدا ذلك يصب في الفساد والمصالح الضيقة والبعد عن شرف التمثيل .
رووداو: العراقيون غاضبون على الاوضاع السياسية والاقتصادية، هل تعتقدون ان هناك سيناريو لانتخابات مبكرة، ام سيعود الشباب الى ساحات الاحتجاجات؟ 
 
اسامة النجيفي: من حقهم أن يغضبوا، ومن حقهم الاعتراض على ما يواجهونه من فشل وإخفاق، ولاحظ أننا لم نشهد استحقاقات الانتخابات المبكرة الأخيرة بعد، والاحتمالات مفتوحة، فلا أحد راض عن مستوى الأداء، ولم نشهد بعد أن مصلحة الوطن تنال ما تستحقه من علو واهتمام.

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close