يسكنها 5000 معاق.. الموصل تدفع ثمناً مستمراً لحرب داعش بأطراف مبتورة واهمال حكومي

أين تقع الموصل

لم تخرج الموصل من سيطرة تنظيم داعش على مفاصلها وتتنفس الحرية مجدداً إلا وكانت لتلك الحرية ثمن دفعه أبناء هذه المدينة، فمع سقوط مئات الضحايا لكي تزيل المدينة عنها قسوة التنظيم، يبدو أن هناك تركة ثقيلة أخرى سيبقى يدفعها فئة من أبناء الموصل وهم المعاقون الذي خسروا أطرافاً في حرب تحرير الموصل من داعش، وفي وقت تسجل فيه مراكز التعامل مع المعاقين حصيلة أرقام مرعبة بعدد من فقدوا أطرافاً من اجسامهم، تمتنع الدوائر الرسمية في المحافظة عن التصريح بكيفية تعاملها مع هذه الحالات التي وجدت نفسها تتحمل ثمن حرب جاء على اجسادها، لتشكو الإهمال الحكومي.

ولا يزال غالبية حالات بتر الحرب الاخيرة يتعكزون على الأطراف التي يحصلون عليها لمراجعة دوائر الدولة واكمال معاملات التعويض للحصول على حقوقهم وبعضهم يعيش اوضاعاً اقتصادية صعبة انطوى عليها الحرمان الجسدي والاقتصادي معاً

12 عملية جراحية بلا اهتمام

العم أحمد اسماعيل هو مواطن موصلي خسر قدمه بقصف جوي واضطر الأطباء لبترها بعد أن أجرى لها 12 عملية جراحية على حسابه الخاص ولكن دون جدوى، لينتهي به المطاف في مركز التأهيل البدني الذي يشرف عليه الصليب الأحمر.

ويقول أحمد “لم أجد أي مساعدة حكومية سواءً عند اصابتي أو في إجراء العمليات الجراحية وحتى عندما بدأت بالبحث عن طرف صناعي لتحل مكان ساقي التي بترت”.

وبعيون تملؤها الحسرة يكمل العم أحمد متلمساً ما تبقى من قدمه، مستهجناً في الوقت ذاته إهمال الحكومة العراقية لحال المصابين والمعاقين بقوله “لن أنتظر شيئاً من حكومةٍ لم تقدم لي شيء سابقاً، فهذه الإعاقة كانت ثمن حريتي، وستلازمني طوال السنوات القادمة، وستذكرني إعاقتي في كل مرة أنظر فيها إلى قدمي ما حل بي وكيف أصبحت”.

حصيلة مرعبة

أما غانم أحمد وهو تقني متخصص في صناعة الأطراف الصناعية فقد كشف عن حصيلة مرعبة ويقول ان “نينوى يتواجد فيها ما يقارب 5000 آلاف شخص خسروا بعض أطرافهم وأكثر من 1700 منهم هم معاقين بسبب الحرب الأخيرة”.

ويشير أحمد إلى أن المركز الذي يعمل فيه “يقدم الخدمة شهريا لـ 70 مصاباً ما بين صناعة أطراف جديدة وصيانة المتضررة منها ونستقبل بين الحين والآخر حالات بتر وإصابات بسبب المخلفات الحربية التي لا ينجو منها الا القلة”، مبينا ان “من ينجو يحمل معه تركة ثقيلة من الاعاقة والاضرار البدينة”.

ويؤكد التقني في مجال صناعة الأطراف أن “هناك تعاوناً مع منظمات دولية من أجل توفير احتياجات المركز وتقديم الخدمات الممكنة، إذ كنا نعاني من زخم الأعداد في بداية افتتاح المركز إلى حين استيعاب أغلب حالات البتر الموجودة”، مبيناً أن “المركز يقدم الخدمات أيضاً للمصابين في الحروب السابقة مثل الحرب العراقية الإيرانية وهذا الرقم من الاعاقات تعد تركة ثقيلة على المدينة”.

امتناع عن التصريح

وفي إطار السعي للتواصل مع دائرة صحة نينوى لتبيان ما تقدمه لهؤلاء الضحايا ودورها في هذا المجال، فقد امتنع مدير تأهيل المعاقين في الدائرة عن الإدلاء بأي تصريح أو تقديم إحصاءات رسمية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close