حديثنا اليوم عن شخصية أكاديمية كوردية ألا وهو الدكتور سعد بشير إسكندر

حديثنا اليوم عن شخصية أكاديمية كوردية ألا وهو الدكتور سعد بشير إسكندر

محمد مندلاوي

ابن مدينة بغداد، تلك المدينة المترامية الأطراف، التي تقع على كتف نهر دجلة، التي بنيت قبل ما يقارب 4000 عام على أيدي أجداده الكوردونياش – الكاشيون – الكاسيون. لقد نشأ وترعرع فيها كبقية أبناء جلدته الكورد حتى حدث ما حدث عام 1980 حين أبعد النظام البعثي الدموي مئات الآلاف من الكورد الفيلية قسراً إلى إيران وذلك بحجج واهية ليس لها وجود على أرض الواقع. ومن ثم قام النظام البعثي العنصري يضيق الخناق على بقية الكورد في بغداد أولئك الذين أفلتوا من التهجير القسري إلى إيران، ولم يكن أمام الشقيق الأكبر رعد بشير ألا أن يتوجه هو وشقيقه سعد وشقيقاته إلى جبال كوردستان للمشاركة في الحركة التحررية الكوردية ضد النظام العنصري القابع في بغداد، وبعد عدة أعوام في كوردستان توجه جميع العائلة إلى إيران لم تلبث العائلة كثيراً في إيران حتى سنحت له ولشقيقاته وشقيقه المناضل الكوردي العتيد رعد بشير الفرصة وسافروا جميعاً إلى بلد المهجر إلى بريطانيا.. تلك الدولة الاستعمارية التي كانت لها الدور الأكبر في تمزيق الوطن الكوردي كوردستان وتشتيت شعبه الكوردي المسالم بين عدة كيانات هزيلة اصطنعتها هي – بريطانيا- وفرنسا وعدد من المنتصرين في الحرب العالمية الأولى خدمة لمصالحها. وفي مملكة بريطانيا، لم يتوجه كاك سعد إلى سوق العمل كما فعل ويفعل الكثيرون من المهاجرين إلى الغرب الأوروبي، بل تابع دراسته الجامعية بكل تفاني ودقة حتى حصل على أعلى شهادة أكاديمية ألا وهي الدكتوراه.
بعد تحرير العراق على أيدي الجيش الأمريكي من الطغمة البعثية المجرمة، عاد الدكتور سعد إلى العراق وأسند إليه منصب مدير دار الكتب والوثائق الوطنية، وقام بتنظيمه على أتم وجه بعد أن عبثت بها أيادي العابثين، وكان بحق أفضل شخصية علمية يشغل هذا الموقع الذي فيه إرث العراق الوثائقي والثقافي. لكن في كل مكان توجد أشخاصاً أعداء النجاح والمهنية، وهؤلاء.. لم يتركوه وشأنه حتى مل منهم وترك المنصب. لكن منظمة الأمم المتحدة الـ(يونسكو) للتربية والعلم والثقافة عرفت قدر وقيمة هذا الرجل الأكاديمي فلذا اختارته من بين العديد من الأكاديميين ورجال العلم والمعرفة سفيراً لها في العراق.
وعلى مستوى نشاطاته القومية والوطنية شاهدته عام 2017 مشاركاً في مؤتمر الذي أقامه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وكان تحت عنوان: العرب والكرد: المصالح والمخاوف والمشتركات. وشارك فيه عدد من الأكاديميين العرب. وبعد أن جاء دور الدكتور سعد بشير إسكندر ألقى محاضرته القيمة عن الشعب الكوردي في جنوب كوردستان والجرائم التي ارتكبتها الأنظمة العراقية المتعاقبة على دست السلطة في بغداد. وفي سياق محاضرته تدخل شخص تركمانستي اسمه صبحي ناظم توفيق حاول أن يؤثر عليه نفسياً كي لا تنجح محاضرته حين وصف هذا التركمانستي – أي إنه من دولة تركمنستان التي في روسيا الاتحادية- الثورة الكوردية بالتمر، لم يدعه الدكتور سعد أن يمر كلامه مر الكرام، بل تصدى له بما عنده من مخزون فكري ثري وضربه على فمه حين فضح للحضور والمشاهدين المغزى غير البريء في كلامه.. . أتذكر بعد أن شاهدت في ذات المؤتمر محاضرة للدكتور عبد الوهاب القصاب زعم فيها كلاماً لم يكن يصدر من شخص يحمل شهادة عليا، فلم تنهضم ما زعمه عندي فلذا كتبت حينه مقالاً بعنوان: عندما يراوغ الأكاديمي ويعاند من أجل تغيير الواقع الملموس والمنظور على الأرض بدافع التشويه وإنكار الحق والحقيقة؟! وكان المقال عبارة عن 17 صفحة، ألا أن الشخص الذي عنيناه في مقالنا هو ايضاً كالآخرين بلع ريقه وسكت سكوت أهل القبور ولم يرد علينا لا سلباً ولا إيجابا.
وعلى مستوى إقليم كوردستان، للأسف الشديد لم يحظ رجل العلم هذا بأي اهتمام يذكر، وذلك بفعل العقلية القبلية الرجعية والمناطقية المتخلفة التي لا زالت تعشعش في رؤوس بعض القيادات الكوردية الذي له دور في مفاصل دوائر القرار في الإقليم الكوردستاني. لو كان بحق وحقيقة هؤلاء قوميون كورد ووطنيون كوردستانيون لوضع هذا الرجل المناسب في المكان المناسب لكي يستفاد من مستواه العلمي الذي اكتسبه من أرقى جامعات العالم. عجبي، حقيقة لا أدري لماذا لا تستغل حكومة إقليم كوردستان مثل هذه الكفاءات العلمية في جامعاتها، أو في أي موقع آخر في حقل العلم والمعرفة لازدهار وتقدم وتطور كوردستان بهم!!!. أ هو صراع حزبي مقيت، أم حسد من بعض القيادات الأمية من أصحاب الشهادات العليا؟. أم هي سياسة رجعية غير ناضجة لا قومياً ولا وطنياً فلذا تفرق بين شرائح الأمة الكوردية،هذا بهديناني، وهذا سوراني، والآخر فيلي إلخ. إن دلت هذه السياسة الهوجاء على شيء إنما تدل كما أسلفت على عدم النضوج قومياً ووطنياً، وإلا لماذا يبعد من حقول العلم والمعرفة من هو أهل لها، ويحمل شهادة علمية في هذا المضمار الحيوي الذي لا يستطيع أن يخوض فيها غير الأكاديمي الذي قضى سنوات من حياته وهو مكب على الدراسة في اختصاصه العلمي. نرجو من القلة القليلة من القيادات الكوردية النبيلة التي لا زالت لم تتلوث أياديهم بالفساد في كوردستاننا أن لا تدع أعمار هؤلاء المختصون رجال العلم تنتهي بعيداً عن مراكز العلم ويرحلوا عنا إلى عالم اللا عودة دون أن يستفاد الشعب والوطن من خبراتهم العلميةالتي قضوا جل أعمارهم في حقولها.

“أستودعكم في أحضان الوطن”

01 04 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close