الجريمة أيضا إرهاب!

خالد جواد شبيل

ما أن يمر يوم حتى يتبعه آخر في طياته أخبار عن جرائم من كل نوع، جرائم عنف وجرائم فساد مالي وإداري وأخلاقي تطال المجتمع من رأسه حتى أخمص قدميه! جرائم يرتكبها مسؤولون في جهاز الدولة تولّد جرائمَ جديدة تضاف الى جرائم قديمة لا تسقط بالتقادم، ومازال مرتكبوها يتبوأون مراكز في رأس الدولة! منها جرائم فساد كبرى أذهبت من الخزينة مليارات الدولارات، لم يحاسب مسؤولوها بل تم تهريبهم ليعيشوا رغدا،ً وجرائم صفقات وعمولات، وجرائم مشروعات وهمية تبدد ما رصد لها من أموال ولم يكشف عن مرتكبيها، والحديث عن هذه الجرائم يطول.. أما الجرائم التي جعلت داعش تحتل الموصل وجرائم سبايكر وجرائم تهريب وهروب المجرمين من السجون فلم نسمع أن أحيل أحد الى القضاء!

وجرائم سرقات النفط والفساد وتهريب الممنوعات الى الداخل وخروج الدولارات من الداخل على المنافذ الحدودية شمالا وشرقا وغربا فقد باتت مكشوفة يعاقَب عليها المخلصون على إخلاصهم ويغض الطرف عن المسؤولين! ولست آتياً بجديد! بل مسؤولوها معروفون ويناورون للعودة لتبوّء مناصب سامية في الدولة بكل صلافة ووقاحة!

وفي الحقيقة قُدّم وأحيل بعضهم الى القضاء فيحكمون حكما غيابياً لأنهم قد تلقوا أشعاراً مسبقاً بالمغادرة فيخرجوا من العراق معززين مكرمين وقد استحوذوا على أموال هائلة تكفيهم أن يعيشوا هم وأبناؤهم وأحفادهم الى ما شاء الله بعيشة مرفّهة راضية! وكنت أتابع من يحاكمون فيحكمون بسنوات وإذا بالحكم غيابي، وقد عزّ عليّ أن أرى حوتا كبيراً حوكم حضورياً ونُفّذ فيه الحكم!

في حين تعشعش في الأوساط الشعبية مختلف الجرائم وتنتشر دون عقوبات رادعة من قبيل الاعتداء على الأطباء في مواقع عملهم في المستشفيات والمراكز الصحية وحتى في العيادات الخاصة، حتى أصبح الطبيب لا يأمن على نفسه في إجراء العمليات الجراحية لمرضاه! وأصبح المعلمون والأساتذة في شتى المستويات التعليمية معرضين للاعتداء من قبل الطلاب وذويهم، ولم يعد المعلم يحاسب الطلاب عن واجباتهم خشية أن يسمع ما لا يرضيه من أبناء الذوات المتنفذين! وأما القضاة النزيهون فقد تعرضوا للاغتيال في مناطق سكناهم وحتى في مواقع عملهم وليس آخرها ما حصل في العمارة من ميسان من اغتيال متكرر بحق القضاة من قبل عصابات تهريب المخدرات!

أما جرائم “الشرف” فأخذت في تصاعد حيث تقتل المرأة بكل سهولة ولطالما تلصق بها صفة الانتحار وهذا يشكل ظاهرة خطيرة جعلت من مؤشر الانتحار لدى النساء في ارتفاع ملحوظ، ولطالما ينسّل الفاعل مثل الشعرة من العجين دون أن يطاله أي عقاب! حيث يأخذ التحقيق بعداً روتينياً مادامت القضية متعلقة ب “الشرف”! وفي حالات تم رصدها تكون الضحية نتيجة اعتداء من احد أفراد العائلة فتكون المرأة المغتصبة هي الضحية! أما مؤشر الطلاق والعنوسة فهو مؤشر يستدعي دراسة اجتماعية ميدانية لمعالجة علمية وعملية من ذوي الاختصاص لمعرفة أسبابها والحد منها، وأحسب أن التدهور الاقتصادي يشكل العامل الأهم!

والحديث عن الادمان جراء تعاطي المخدرات أصبح من الظواهر المألوفة والمتفشية نتيجة توفرها عبر التهريب من الجارة الشرقية “الأرجنتينية” حتى أصبح تناول المهلوسات من الحبوب والكبسولات أمراً سهلاً سهولة تناول كأس الماء!

ولو غضضنا النظر عن احتراب العشائر باعتبارها غدت شائعة حتى الملل، ناهيك عن الممارسات العشائرية التي باتت بديلا عن القضاء. فدونكم من عينات الجرائم الأحدث التي اصبحت من المظاهر اليومية :استفحال ظاهر التحرش الجنسي وأخطر مثال له مقتل الشابة نورزان!؛ رجل يقتل زوجته بالمطرقة في العبّارة شرقي ديالى؛ رجل يطلق النار على أفراد عائلته في ذي قار ليبيدهم؛ طالب يعتدي على مدرّسه؛ معلم يعنّف طالباً لأنه لم يحفظ آية قرآنية!؛ مديرة تطرد طالبة لأنها غير متحجبة! وهذا غيض من فيض، ومن يُرِد أن يتعرف على كم ونوع الجرائم فليبحث في غوغل عن الجرائم في العراق! فسيرى من أمره عجبا!

التاسع من نيسان2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close