في إنتظار الاتفاق النووي

في إنتظار الاتفاق النووي
منى سالم الجبوري
منذ فترة ليست بقصيرة عودنا المسٶولون في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية على إطلاق تصريحات من قبيل “قرب التوصل للإتفاق النووي” أو إن”الاتفاق بات وشيکا” و”في متناول اليد”، ويتزامن ذلك مع تصريحات”مرنة”‘و”متفائلة” ملفتة للنظر من جانب المندوب الروسي في محادثات فيينا، لکن الذي يلفت النظر هو إنه لم يحدث مرة وإن تم المصادقة على هذه التصريحات”الايرانية ـ الروسية”، بل کانت هناك دائما ثمة تصريحات غربية تتسم بالجدية الصارمة رکزت على”إن الوقت ينفذ” وعلى الايرانيين أن “لايرکزوا على مسائل وأمور جانبية”.
محادثات فيينا التي يبدو إنها ومع الاجتياح الروسي لأوکرانيا قد دخلت منعطفا غير عاديا، خصوصا وإنه تزامن مع طرح النظام الايراني لمطلب”شطب الحرس الثوري من قائمة الارهاب” وجعل ذلك شرطا، الى جانب سعي روسيا في غمرة معاناتها من العقوبات الدولية القاسية التي تنهال عليها من کل جانب بسبب غزوها لأوکرانيا، تسعى هي الاخرى من أجل التصيد في المياه العکرة لمحادثات فيينا وذلك من خلال إستخدام الاتفاق النووي في حال إبرامه ضد العقوبات الدولية المفروضة عليه. وفي هذا الخضم فإن الذي يجب الانتباه له وأخذه بنظر الاعتبار، إن الوضع والموقف الروسي فيما يخص حربه الدائرة في أوکرانيا ليس على مايرام ولاسيما في ضوء تزايد الحديث عن الخسائر الفادحة في الارواح والمعدات للجيش الروسي وإن أوکرانيا في طريقها لتصبح کرمال متحرکة علق فيها قدما الدب الروسي، وکذلك في ضوء الرفض المتزايد للعديد من الاوساط الامريکية لشطب الحرس الثوري من قائمة الارهاب والضغط على إدارة بايدن لکي لاتبادر الى إتخاذ هکذا قرار سلبي، ولذلك فإن التعاون والتنسيق الايراني ـ الروسي على صعيد محادثات فيينا لايبدو بأنه سيٶتي ثماره وبشکل خاص بعد أن قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية عن محادثات الاتفاق النووي: “التوصل إلى اتفاق لإحياء الاتفاق النووي ليس وشيكا ولا مضمونا”. مثلما إن جالينا بورتر، نائبة المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، قالت للصحفيين خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف إن الرئيس الأمريكي “يتفق مع الجنرال ميلي بشأن الطبيعة الإرهابية لفيلق القدس”. بالاضافة الى أن وزير الخارجية أنطوني بلينكين قال في مقابلة مع قناة إن بي سي يوم 6 أبريل، ردا على سؤال لأحد المراسلين: هل الحرس الذي هاجم الأمريكيين وحلفائنا منظمة إرهابية؟ قال نعم إنهم كذلك. ولذلك فإنه لايوجد مايمکن أن يبعث على الامل والتفاٶل بخصوص قرب التوصل للإتفاق النووي، بل وإن الذي يبدو واضحا أکثر هو إن العکس من ذلك هو الاکثر توقعا!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close