أبناء الأمة يهاجرون!!

أبناء الأمة يهاجرون!!
الكثيرون يرون في هذا السلوك إستنزافا للطاقات والقدرات وذلك من زاوية حادة , ويمكن الإقتراب منه بزاوية منفرجة.
فالأمة في جوهرها تكنز طاقات مترافدة متوالدة متراكمة كديدنها منذ الأزل , فمنها إنطلقت الحضارات وتأسست بدايات وعيها.
وكلما تعرضت لضغوطات تعيق طاقاتها من التعبير عما فيها من القدرات , تنبعج , ويندلع محتواها وينتشر في بقاع الدنيا.
فهجرات أبناء الأمة ليست جديدة , وقد تُعزى لأسباب متنوعة , لكنها تشترك في أنها تحاول قهر إرادتها وحبسها في زوايا مغلقة , لكن طاقاتها فوارة مما يتسبب بإنفجارات مدوية ترمز لها الهجرات المتعاقبة.
وفي العقود الأخيرة تزايد أبناؤها , وتنامت الضغوطات عليهم , مما أدى إلى هجرتهم إلى مواطن لا يُضغطون فيها , بل ينطلقون ويجسدون إرادتهم الكامنة فيهم.
فأبناء الأمة اليوم يشكلون نسبة واضحة في مجتمعات الدنيا , ويساهمون في البناء الحضاري المعاصر في شتى ميادينه وصنوفه , وتبرز منهم طاقات متميزة علمية ومعرفية وقيادية وإبتكارية , تتفاعل في الواقع الجديد الذي هاجرت إليه.
وأبناء المهاجرين لهم دورهم الإبداعي الخلاق , المؤكد لذات الأمة وهويتها , والمترجم لإرادتها النبيلة الساطعة.
وبهذا فالقول بأن هجرة أبناء الأمة خسارة , لا يتوافق وحقيقتها التي عليها أن تؤكدها , رغم غائلة الظروف وشدائدها.
ولا يعنيها المكان الذي تتألق فيه , ما يهمها أنها تسكب ما فيها فوق التراب , وكأن الأرض بأسرها موطنها!!
وعليه فأن الأمة بخير , ومساهمة في نشاطات الإبداع , ولا يجوز القول بأنها عاجزة , وإنما تتعرض لضربات وتتحرر منها , بصيرورات متفوقة عليها في ديار الدنيا الأخرى!!
فهل من إيمان بطاقات الأمة؟!!
د-صادق السامرائي
9\9\2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close