النعوت التاريخية للمصطلحات الكنسية، ج2

النعوت التاريخية للمصطلحات الكنسية، ج2
(اليعقوبية): ذكرنا في الجزء الأول أن الكنيسة في مجمع خلقيدونية سنة 451م، انقسمت بكراسيها الأربعة إلى قسمين، خلقيدونية أي التي اعترفت بقرارات المجمع، وهي روما والقسطنطينية، ولا خلقيدونية وهم السريان الأرثوذكس وبضمنهم الهند، والأقباط وبضمنهم أثيوبيا وأرتيريا حالياً، والأرمن، وقلنا أن السريان الأرثوذكس أطلقوا على السريان الذين قبلوا قرارات مجمع خلقيدونية اسم الروم الملكيين، أو السريان الملكيين، استهجاناً بهم، لأنهم قبلوا بقرارات مجمع خلقيدونية الذي دعا إليه مرقيان ملك الروم، لذلك قام السريان الملكيون بدورهم فيما بعد بإطلاق اسم اليعاقبة على السريان الأرثوذكس استهجاناً بهم نسبة إلى يعقوب البرادعي (500م- 578م)، فقد كان البرادعي ناسكاً يلتحف ثوباً من قطعتين طيلة حياته، وكلما تمزقت قطعة رقَّعَهُ حتى غدا وكأنه بردعة بالية (1)، لذلك لُقِّب بالبرادعي، وهو أحد المجاهدين في تاريخ الكنيسة الأنطاكية السريانية الأرثوذكسية، فقد توفي النائب البطريركي للسريان الأرثوذكس المطران يوحنا التلي سنة 538م، وبعده بيومين توفي بطريرك السريان سويريوس الكبير في 8 شباط سنة 538م الذي كان يعاني من النفي أصلاً، فترمَلَّت الكنيسة السريانية، ناهيك عن الأوضاع السيئة نتيجة اضطهاد الروم والخلقيدونيون لللاخلقيدونيين، حيث تم نفي ومطاردة الأساقفة السريان الأرثوذكس وكان أمل الروم والخلقيدونيون أن يأتي يوم تنقطع فيه حبالهم وسلسلة بطاركتهم، ويصبحوا بدون رؤساء روحيين يُدبِّرون أمرهم (2)، لذلك قام البابا ثيودسيوس الإسكندري في القسطنطينية الذي كان تحت الإقامة الجبرية هناك، برسم يعقوب البرادعي مطراناً مسكونياً (عالمياً) للسريان الأرثوذكس سنة 543م، فكان البرادعي يطوف البلاد صائماً مشياً على الأقدام ومتنكراً حاملاً إنجيله ومثبِّتاً إيمان كنيستهُ الأرثوذكسي راسماً مطارنة وكهنة وشمامسة، ولمعاداة الخلقيدونيين له خصص إمبراطور الروم مبلغاً من المال للقبض عليه، واستلم المبلغ بعضهم، لكنهم لم يفلحوا بالقبض عليه، وقد رسم البرادعي بطريركين والمفريان آحودامة +575م، وسبعة وعشرين أسقفاً منهم المؤرخ السرياني الشهير يوحنا الإفسسي +587م المُلَّقب بمُنصِّر الوثنيين ومُكسِّر الأصنام ومؤرخ الكنيسة، وذكرت سيرة البرادعي المختصرة أنه رَسمَ 27 أسقفاً، وفي سيرته المطوَّلة أنه رَسمَ 87 أسقفاً، وفي مصادر أخرى رَسمَ أكثر، كما رسم مئات الكهنة والرهبان والشمامسة، وكانت الملكة ثيودورة زوجة الإمبراطور يوسطنيانوس الأول لاخلقيدونية تساند البرادعي وعقيدتهُ بقوة.

إن الفرق بين الاسمين اليعقوبية والروم الملكيين، هو أن كنيسة الروم الملكية قبلت لقب الملكية وتبنّتهُ وسَمَّت نفسها به رسمياً، أمَّا الكنيسة السريانية الأرثوذكسية فرغم اعتزازها الكبير بمار يعقوب البرادعي لكنها لم تتبن اللقب رسمياً وتُسمِّي نفسها به، بل استهجنته معلنةً أنها لا ترتبط باسم شخص غير المسيح، فالبرادعي لم يضف شيئاً جديداً على العقيدة الأرثوذكسية التي كان عليها أصلاً، بل دافع عنها وثَبَّتها، فلم يكن له عقيدة خاصة به كنسطور، ولم يكتب البرادعي إلاَّ القليل، ولا توجد له عبارة لاهوتية واحدة تختلف عن إيمان اسلافه وتميزه عنهم، وكيف تكون للبرادعي عقيدة وقد سبقه في الدفاع عن نفس العقيدة على الأقل منذ مجمع خلقيدونية سنة 451م وإلى عصر البرادعي عشرات المشاهير أمثال، البطاركة، بطرس القصَّار +488م، يوحنا الثاني +478م، بلاديوس +498م، سويريوس الكبير +538م المُلقَّب بتاج السريان، والمطارنة مثل، فيلكسينوس المنبجي +523م، يوحنا التلي +538م، شمعون الأرشمي +540م وغيرهم، الذين لم يكونوا أقل منه عناداً ودفاعاً عن العقيدة، بل كانت لهم مؤلفات لاهوتية ومجادلات ورسائل أكثر من البرادعي بكثير، فهل أولئك أيضاً كانوا يعاقبة؟، لذلك فالبرادعي لم يخترع عقيدة، بل سار على نهج من سبقه، ونَشرَ وثبَّتَ العقيدة التي سبقتهُ، وهو يشبه القديس مارون في الكنيسة المارونية وغريغوريوس المنوَّر في الكنيسة الأرمنية، أو لقب البابوية على كنيسة روما، ويقول ابن العبري: كان البرادعي مطراناً مسكونياً لكافة الأرثوذكسيين (3)، وبقي لقب اليعقوبية مرتبطاً بالكنيسة السريانية الأرثوذكسية عند بعض كُتَّاب ومؤرخي الكنائس الخلقيدونية بكثرة، واستعمل آباء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في كتابتهم أسماء: الأنطاكية، الأرثوذكسية، السريانية، بصورة رسمية وكبيرة، واستعملوا أيضاً مرات قليلة لقب اليعقوبية خاصة عندما تطلَّب الأمر التمييز بين السريان النساطرة واليعاقبة والملكيين، لأن تسمية اليعقوبية شاعت لدى العامة والمؤسسات المدنية، ومنهم بصورة خاصة الكتاب العرب المسلمين.

سبب إطلاق اسم اليعقوبية
كان سبب إطلاق لقب اليعقوبية على السريان وأحياناً على الأقباط والأرمن والأحباش أيضاً، هو أن الراهب بولس الأسود كان مصري الأصل وتلميذ البطريرك ثيودسيوس الإسكندري، وترَّهبَ في سوريا وأصبح بطريركاً على السريان الأرثوذكس في أنطاكية سنة 550م، وكان بولس يميل إلى الملكيين الخلقيدونيين واشترك معهم في القداس مرتين بحجة الوحدة أو أنه فعل ذلك تحت ضغط الروم، فأصبح منبوذاً في أنطاكية والإسكندرية، فذهب بولس إلى يعقوب البرادعي وقدَّم توبته أمامه وحَرَّم مجمع خلقيدونية واعترف بإيمانه الأرثوذكسي، فقبِلهُ البرادعي، وعندما سمع الأقباط تذمَّروا، فأرسل لهم البرادعي خبراً أنه سيزور مصر ويدرس الأمر معهم، وبعد وفاة البطريرك ثيودسيوس الإسكندري في المنفى في القسطنطينية سنة 568م، أراد بولس فرض نفسه على الأقباط أيضاً لأنه من أصل مصري (قبطي)، ففشل، واغتصب أحد الخلقيدونيين الملكيين بطريركية الأقباط في مصر بدون رضاهم، واتَّهمَ الأقباط بولس الأسود بطريرك أنطاكية وبعض أساقفته بمساندته، فزاد تذمرهم وأسرعوا عل عجل إلى رسامة بطرس الرابع بطريركاً أرثوذكسياً لهم بدل الخلقيدوني الدخيل، وسافر البرادعي إلى مصر واقتنع بما سمعه من الأقباط عن تصرفات بولس، فطلبوا منه عزله وحرمه، فوافق البرادعي على عزله لكنه لم يوافق على حرمه لأنه كان قد تاب وأقرَّ بإيمانه اللاخلقيدوني، وعقد مجمعاً عزل فيه البطريرك بولس الأسود، ففرح الأقباط جداً وأرسلوا رسلاً إلى سوريا ينادون أن بولس معزول، ولما رأى بولس أنه قد أُهين في مصر وسوريا توجَّه إلى القسطنطينية للاستقواء بالروم ومؤيديه، وتوجه أيضاً بعض مناصري البرادعي إلى هناك، وحدثت مشاكل كثيرة بين الطرفين، ووصلت مشاكلهم إلى المحاكم وانتشرت أخبارهم وأصبح الخلقيدونيون الملكيون يسخرون منهم ويُسَمُّونهم، هذه جماعة يعقوبية وتلك جماعة بولسية، على غرار ما حدث بين بولس الرسول وأبولس (أنا لبولس وأنت لأبولس،1كو 12) وانتهت المشكلة بعد مدة، لكن التسمية اليعقوبية شاعت لأن أتباع البرادعي كانوا كثيرين جداً.

وبما أن إيمان وتاريخ الكنائس اللاخلقيدونية (السريان والأقباط والأرمن) واحد، وشهرة البرادعي ومكانته مميزة لدى الأقباط، فقد رسمه البابا ثيودسيوس الإسكندري، وفي زيارة البرادعي لمصر أُعجب الأقباط به وبخشونة نسكه، وقام في مصر برسامة أربعة أساقفة لكنيسته السريانية يعاونه أساقفة أقباط، كما اشترك مع أساقفة أقباط برسامة أساقفة لهم، وتوفي في الزيارة الثانية لمصر سنة 578م في عهد بطريرك الأقباط دوميان الرهَّاوي الذي شاءت الصدف أن يكون سريانياً، في نفس الوقت الذي كان بطريرك أنطاكية قبطياً، ودفن البرادعي في دير قسيان في مصر، وطلب البطريرك دوميان من رهبان الدير دفنه في الإسكندرية، لكنَّ الرهبان رفضوا ذلك لحبهم الشديد للبرادعي، وفي سنة 622م سرق أربعة رهبان سريان جثمانه وجاؤوا به ودفنوه في تل موزل مسقط رأسه باحتفال مهيب، ولهذا السبب شاع استعمال لقب اليعقوبية على الأقباط فيما بعد، ناهيك عن العلاقة القوية بين الكنيستين في التاريخ فقد تَقلَّدَ بطريركية أنطاكية بطريركان قبطيان هما: بولس الثاني الإسكندري +575م، وثاودور 667م، وتقلَّد البطريركية الإسكندرية خمسة بطاركة سريان: دوميان الرهَّاوي +598م، سيمون +691، أفرام أبي زرعة السرياني +970م، مرقس الثالث السرياني 1180م، ويوحنا (يؤانيس العاشر الدمشقي) 1369م، وأول من استعمل لقب اليعقوبية هو مجمع نيقية (البيزنطي) الذي يُسَمَّى، المسكوني السابع سنة 787م (4)، لكنه لم ينتشر قبل سنة 940م، حيث بدأ بعدها تداوله أكثر، وأول من استعمل لقب اليعقوبية بكثرة ووضوح هو بطريرك الأقباط الملكيين أفتيخوس سعيد بن البطريق +940م، واستعمله في البداية على السريان الأرثوذكس في مصر، ثم استعمله بعض الأقباط كابن العسال وابن الراهب في القرن الثالث عشر وأبو دقن فيما بعد، والطريف أن إفتخيوس استعمل اسم اليعاقبة قبل رسامة يعقوب البرداعي مطراناً، فقد كتب أن الإمبراطور أنسطاس المتوفي سنة 518م، هو يعقوبي، بينما لم يزل البرادعي شاباً في الثامنة عشر من عمره، أمَّا ابن الراهب فأطرف، فعدا تسميتهُ أنساطس، يعقوبي، فهو قبل أن يولد يعقوب البرادعي، يُسَمِّي والد الإمبراطور زينون، والإمبراطور زينون+491م، يعاقبة (5)، ولأن هؤلاء كانوا معروفين في الغرب خاصة ابن البطريق حيث كان كاتباً مهماً للتاريخ انتشرت كتاباته في الغرب، فانتشر الاسم اليعقوبي عند المؤرخين والكُتَّاب الغربيين والعرب المسلمين أيضاً، وأصبح يُطلق على كل اللاخلقيدونيين من أقباط وأرمن وأحباش أيضاً (6)، لكن الاسم أُطلق بشكل ملحوظ على السريان الأرثوذكس لأن البرادعي كان سريانياً.

وقد استعمل العرب المسلمون اسم اليعاقبة أكثر من غيرهم، والسبب أن: أرثوذكس، كاثوليك، منوفيزيين..إلخ، هي كلمات يونانية لا تُستعمل عادة في العربية لأنها ثقيلة اللفظ، لذلك استعمل العرب إلى جانب كلمة نسطوري السهلة كلمات، مثل: يعقوبي، ملكي، روم، والحقيقة أن العرب المسلمين هم الوحيدون الذين لم يستعملوا اسم اليعقوبية استهجاناً، لأن هذا الأمر لم يكن يهمهم بقدر ما كان استعمالهم له هو لسهولة لفظ الكلمة بالعربية، أمَّا غير العرب المسلمين فكان الكاتب إمَّا يجهل الحقيقة أو أنها لا تهمه، أو أنه يعرفها ولكنه يريد الاستهجان ببعض الألقاب، وفي العصر الحديث ونتيجة التقارب وقناعة الطرفين الخلقيدوني واللاخلقيدوني أنهما متفقان في كل شيء، لم يعد استعمال الألقاب الاستهجانية بينهما مثل المنوفيزية والديوفيزية واليعقوبية وغيرها إلاَّ نادراً جداً، وُيعلِّق البطريرك السرياني يعقوب الثالث تعليقاً طريفاً على مؤلفي قاموس المنجد، الطبعة السابعة، 1973م، وهم يسوعيون كاثوليك، والذين يعترفون في المنجد أن السريان الكاثوليك انفصلوا عن الأرثوذكس، لكنهم دائماً يُسَمُّون السريان الكاثوليك، ب “السريان الكاثوليك”، بينما استعملوا اسم السريان على الأرثوذكس قليلاً (ربما لرفع العتب)، لكنهم غالباً يُسَمُّون السريان الأرثوذكس، يعاقبة، قائلاً: كيف تكون البنت سريانية والأم يعقوبية (7).

الملاحظة المهمة في هذا الشأن هي أن الكنائس التي سُميَّت أحياناً يعقوبية، كالقبطية والأرمنية والحبشية والسريانية، لكنها بعد يعقوب البرادعي وظهور التسمية اليعقوبية التي انتشرت منذ منتصف القرن العاشر، يرد اسمها الخاص المعروف في التاريخ كثيراً جداً، أي: القبطية، الأرمنية، الحبشية، السريانية، وخاصةً من قبل كُتَّاب الكنيسة نفسها، فالكنيسة الأنطاكية السريانية الأرثوذكسية، واسم السريان، يرد من كتابها باسم: الأنطاكية، الأرثوذكسية، السريانية، وبأضعاف مضاعفة من الاسم اليعقوبي الذي بسبب شيوع الاسم على ألسنة الناس ورد أحياناً من آباء الكنيسة للتميز مع الكنائس الأخرى وخاصةً مع الكنيسة النسطورية، أمَّا الكنيسة النسطورية، التي سُميت حديثاً (كلدانية وآشورية)، فلم يرد اسمها مرة واحدة في التاريخ لا من كتابها أنفسهم، ولا من آخرين، باسم الكلدانية أو الآشورية، وهذا هو الفرق بين الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، والنسطورية.
لقد حصل أن تُسَمَّت بعض الكنائس باسم شخص، كالمارونية والغريغورية، وهناك تسميات محلية لبعض الكنائس مثل التوماوية في الهند، وهناك تسميات أخرى تظهر عندما تحدث مشاكل في الكنيسة، فالكنيسة السريانية الأرثوذكسية سُمِّيت أحياناً، الساويريوسيون، أو الساوريون نسبةً لبطريركها سويريوس المُلقَّب بتاج السريان +532م، وسُمِّيت أبرشية دير مار متى السريانية الأرثوذكسية، الماتيين، وأحياناً يُسَمَّى فريق من نفس الكنيسة فريقاً آخر من نفس الكنيسة باسم شخص أو بطريرك معين لوجود خلاف بالرأي بين أسقفين أو تنصيب بطريركين في آن واحد أو نفي أحد البطاركة أو اغتصاب بطريرك معين للسلطة الشرعية..إلخ، كما حدث بين سنة (337-381م)، عندما نفي البطريركان الأنطاكيان الأرثوذكسيان أسطثاوس +337م، وملاطيوس +381، فأقام فريق من الأرثوذكس بولينيوس بطريركاً لهم، وأصبح الأرثوذكس ثلاث جماعات: الأسطثاويين والملاطيين والبولينيين.

حتى كنيسة روما فعدا، الكاثوليكية، وهو أصلاً اسم حديث نسبياً، فقد سُمِّيت: أرثوذكسية، ديوفيزية، ملكية، خلقيدونية، غربية، ليونية أو لاونية، نسبةً للبابا ليون أو مرقونية وملكية، نسبة للملك مرقيان، في مجمع خلقيدونية سنة 451م، روما والرومانيين، اللاتينية واللاتينيين، الإفرنج والفرنجيين وعقيدة الإفرنج (8)، وسُمِّيت بابوية بكثرة، وأُلِّفت عدة كتب باسم، الكنيسة البابوية، مثل: البراهين الإنجيلية ضد الأباطيل البابوية، لميخائيل مشاقة، 1864م، والبيانات الجلية في البدع البابوية، للمطران أفجاثيوس البلغاري (1706-1716م)، ترجم سنة 1887م، والحجة الأرثوذكسية ضد اللهجة الرومانية، لإغومانس فيلوثاوس 1895م، وغيرهم، والمؤلفون فيها عموماً لا يستعملون مصلح كاثوليكية، بل كنيسة: بابوية، البابوية، العبادة البابوية، المذهب البابوي، إيمان أو عقيدة البابويين، الناموس البابوي، التعليم البابوي، الحظيرة البابوية، الخميرة البابوية، الادعاءات البابوية، الميثولوجيا البابوية، الطوائف البابوية، البنات والعذارى البابويات، القس البابوي، احتجاجات البابويين، طالبي البابوية، جماعة البابويين، المؤرخون البابويون..إلخ، علماً أنهم في نفس الوقت يستعملون مصطلح أرثوذكسية على كنائسهم (9)، وكنيسة روما أيضاً سَمَّت بعض كنائس رومانية مختلفة معها بالرأي، الفوتيوسيين نسبةً لفوتيوس بطريرك القسطنطينية 869م، وأطلقوا اسم الإفسسيين نسبة لمرقس مطران إفسس الذي قاوم المجمع الفلورنتيني (10).
الهوامش
1: هناك من اعتقد أن اسم اليعقوبية هو نسبةً ليعقوب المعروف، أخو الرب، أي اخو المسيح، وهو غير صحيح، وربما نشأ هذا الاعتقاد لاستعمال الكنيسة السريانية طقس يعقوب المذكور.
2: أسد رستم، ج1 ص376. ورستم يُسَمَّي كنيستهُ (الروم) أرثوذكسية فقط، لكنه يُسَمَّي السريان الأرثوذكس “منوفيزيين” أي اللاخلقيدونيين أصحاب الطبيعة الواحدة لأن رستم “ديوفيزي” أي خلقيدوني من أصحاب الطبيعتين”، ومنذ 13/11/1985م وقَّعَت الكنيستان شركة كنسية، ولم تعد تُستعمل هذه الألقاب الاستهجانية.
3: ابن العبري، تاريخ البطاركة، ص21.
4: البطريرك يعقوب الثالث، آراءٌ فائلة وافتراءتٌ باطلة، وهي رد البطريرك على مؤلفي قاموس المنجد، أعدها ونشرها مطران بغداد سويريوس حاوا، ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى، بغداد 2011م، ص31، والحقيقة أني راجعت المصادر الكثيرة التي عندي عن المجمع السابع وقراراته أكثر من مرة، ولم أجد فيه استعمال كلمة يعاقبة أو ذكر ليعقوب البرادعي.
5: افتيشيوش المُكنَّى بسعيد بن البطريق، التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق، مطبعة الآباء اليسوعيين، بيروت 1905، ص183. وانظر تاريخ أبي شاكر بطرس بن أبي الكرم بن المهذب، المعروف بابن الراهب، اليسوعيين، بيروت 1903م، ص49.
6: أ. د. أحمد الجمل، كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر، مدخل إلى تاريخ اللغة الآرامية السريانية، القاهرة، 2018م، ص75.
7: البطريرك يعقوب الثالث، آراءٌ فائلة وافتراءتٌ باطلة، ص45. وعدا اليعقوبية، احتوى المُنجد على أخطاء كثيرة متعمدة لأغراض طائفية، فرَدَّ عليها البطريرك يعقوب الثالث، وقد زار السفير البابوي في سوريا البطريرك يعقوب لتطيب خاطره، راجياً منه عدم الرد على مؤلفي المنجد اليسوعيين، واعداً إيَّاه برفع جميع الأخطاء في الطبعة القادمة، لكن البطريرك رفض قائلاً: من غيرنا يستطيع القيام بهذا العمل الشاق، انظر كتاب “آراءٌ فائلة وافتراتٌ باطلة”، ص5.
8: انظر السمعاني، المكتبة الشرقية 1719م، ج1 ص499، سيرة مارون بطريرك الموارنة +707م، وكيف يُقارن العقيدة اليعقوبية بعقيدة الإفرنج، وإلى اليوم يُسَمَّي السريان الأرثوذكس جميع الكاثوليك، (فرنگَايا، أي الإفرنج).
9: القس منسى يوحنا، تاريخ الكنيسة القبطية، ص233 الليونية، وص258-259، وغيرها، ونظر الأرشمندرت حنانيا كساب (الكاثوليكي)، مجموعة الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة، ص367. والكتب المشار إليها: البراهين الإنجيلية، ص3-10، 25-31، 51-57، 66-69، 80-81، 157، والحجة الأرثوذكسية، ص2-7، 30-32، 59-63، 70، 79-85، 108، وللمزيد، انظر نعمة الله دنو السرياني، النجعة في تفنيد اللمعة 1913م، وفيه عن أفجاثيوس البلغاري.
10: عن يعقوب البرادعي أكثر، انظر البطريرك يعقوب الثالث، المجاهد الرسولي الأكبر مار يعقوب البرادعي. والقس منسى يوحنا، تاريخ الكنيسة القبطية، ص273-275. والبطريرك أفرام الأول برصوم، اللؤلؤ المنثور، ص260. وخريستسموس بابادوبولس، تاريخ كنيسة أنطاكية، ص370-395. وتاريخ ميخائيل السرياني الكبير، ج2 ص207-213. ومتري هاجي أثناسيو، موسوعة أنطاكية، مج2 ص363-364. وابن العبري، التاريخ الكنسي (تاريخ البطاركة والمفارنة)، ص57-61.
وشكراً/ موفق نيسكو

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close