العراق الإيراني؟

محمد مندلاوي

إن الرقعة الجغرافية السياسية التي تسمى إيران (آريان) القديمة لم تكن في البدء دولة أو إمبراطورية حاكمة في المنطقة؟، بل كانت أرض شاسعة جداً تحمل هذا الاسم نسبة إلى الشعوب التي تقطنها منذ فجر التاريخ، وكانت تضم كل من: أفغانستان، طاجيكستان، آذربايجان – نخجوان، أرمينيا، وعموم كوردستان ؟، والعراق إلى نهر الفرات إلخ. وكان الاسم – إيران- يعني موطن الآرايين وهم: فرس، كورد، أرمن، طاجيك،بلوش،أفغان كالدري وبشتو،آذريون هذه الأخيرة قبل الاحتلال التركي الطوراني لها وتغيير ديموغرافيتها كانت كوردية وكان اسمها قبل الإسلام (ئاتروپاتگان- Atrupatgan) بما أن الاسم كوردي آري لا يلاءم اللفظ العربي السامي كالعادة غيروه في صدر الإسلام، بعد احتلالهم لها إلى آذربايجان؟. عزيزي القارئ، كي لا ننسى، هناك لهجات فرعية في إيران غالبيتها لهجات كوردية آرية قديمة مثل: لورية – فيلية، كلهورية شوشترية،شولية، دزفولية، هورمزگانية، لارستانية، مازندرانية، گيلانية- گيلكية إلخ. على أية حال. بمرور الزمن،وبسبب عوامل عديدة، فقدت إيران الكثير من أراضيها حتى تقلصت إلى ما هي عليها اليوم عبارة عن 1648195 كيلو متر مربع باسم دولة إيران، يحكمها نظام إسلامي (شيعي)، لكن رؤوس قياداتها أتراك؟؟؟!!!، ألا أن لغتها فارسية مفككة. دعك أن الأتراك لديهم لهجة، لكنة عندما يتكلمون اللغة الفارسية يتضح لك من أول وهلة إن المتحدث تركي. لكن اللغة الفارسية أصبحت ركيكة أيضاً بعد الاحتلال العربي لإيران في صدر الإسلام، حيث غزتها مفردات عربية وأجنبية بنسبة مئوية ربما تفوق الـ50%. إن الشعوب الآرية الواقعة تحت نير سلطة حكام إيران كلكورد في شرقي كوردستان، والبلوش في بلوشستان ناضلوا ولا زالوا يناضلوا بلا هوادة من أجل الحرية الانعتاق من ظلم وجبروت الأنظمة الإيرانية الحاكمة قبل عام 1979؟ وبعده؟، أعني عندما كان النظام الإيراني ملكياً شاهنشاهياً قميئاً، واليوم جمهورياً إسلامياً (شيعيا) طائفيا. كانت تلك نبذة مختصرة عن أرض الآريين المسمى إيران وما آلت إليها على أيدي الفرس (العجم).

دعونا الآن نذهب إلى بيت القصيد في موضوعنا ألا وهو الـ”عراق”. كما أسلفنا في مقالاتنا السابقة أن العراق اسم غير عربي مثل بغداد، وأنبار، وديالى، وكوت، وبصرة إلخ. لنبدأ من أول حضارة في وادي الرافدين التي بناها السومريون، الذين قلنا عنهم في كتاباتنا السابقة بأنهم كورد، هبطوا من أعالي موطن الكورد الأم كوردستان.هذا ما قاله جل المؤرخون والآثاريون في العالم منهم عرب، وكورد، وأوروبيون، وأمريكان إلخ. للزيادة راجع مقالنا الذي بثمان حلقات بعنوان: السومريون كانوا كورد.. حتى وأن لن تظهر أدلة جديدة. ومقال آخر بست حلقات كان بعنوان: ولدت الحضارة السومرية من رحم

حضارة ايلام الكوردية. للعلم، في زمن سومر لم يكن هناك أرض باسم العراق؟ بل كان اسمها سومر؟. وحتى في زمن بابل التي انبثقت بعد سومر من قبل الساميين الذي جاءوا من شمال الجزيرة العربية كانت الأرض تسمى بابل وليست العراق؟. وفي وطن الكورد أسس مجموعة قادمة من شمال الجزيرة العربية حكماً سلطوياً وحشياً باسم آشور وليس باسم العراق، وهذا دليل على أن اسم العراق لم يكن له وجوداً في ذلك التاريخ القديم؟. حتى في العصر الحديث، أعني أيام الحكم القاجاري 1779- 1925م لا يوجد اسماً للعراق ككيان سياسي؟. هذا هو المؤرخ الإيراني (حسن پیرنیا) 1871- 1935م يقول في مقدمة كتابه (تاريخ ايران از آغاز تا انقراض قاجاريه – تاريخ إيران من البدء حتى نهاية القاجارية) في صفحة 2 عن جغرافية إيران والدول والممالك التي تحيط بها، يقول: من الشرق ثلاث سلاسل جبلية معروفة بسلسلة جبال سليمان، ومن الشمال سلسلة جبال البُرز التي تمتد من الشرق إلى الغرب، ومن الغرب سهول جبال كوردستان التي تمتد من الشمال إلى الجنوب ثم تعود إلى الجنوب والشرق إلى أن تصل بحر عمّان؟. لاحظ عزيزي القارئ لم يذكر اسم العراق لأنه ككيان بحدود معروفة لم يكن موجوداً في ذلك التاريخ؟. يتضح هنا أن العراق لم يتأسس بعد على أيدي البريطانيين الـ(كفار)، لأن تاريخ تأليف الكتاب المشار إليه قبل الحرب العالمية الأولى، وما سمي بالكيان العراقي فيما بعد أعني الذي تأسس على أيدي الـ(كفار) الإنجليز عام 1920 كان عبارة عن اندماج ولايتي البصرة وبغداد فقط اللتان كانتا تابعتان للدولة العثمانية. لم يكن في ذلك التاريخ جنوب كوردستان “ولاية كوردستان- ولاية موصل فيما بعد” جزء منه، لقد تم استقطاعه واحتلاله بفوهات البنادق من قبل القوات البريطانية وإلحاقه قسراً بالكيان العراقي المستحدث في عام (1925)؟. كي لا يترجم كلامي عن العراق خطأ، نحن الكورد أمة كبيرة وكبيرة جداً، ألا إن هناك عدة عوامل أثرت عليها سلباً، منها طبيعية، أي طبيعة بلادها الجبلية الوعرة، وكذلك انتماءات شعبها القبلية، أضف لهما عدم وجود سلطة مركزية قوية وذلك بسبب إماراتها الوراثية التي كانت بالعشرات، وكانت منتشرة على طول وعرض أرض كوردستان. إن كل هذه العوامل أدت إلى عدم وجود لغة موحدة ووطن بسلطة واحدة كما يجب. فعليه، العراق القديم كان امتداداً لأرض وقبائل شرق كوردستان وليس لجنوب كوردستان؟ مع أن كلتاهما شرق وغرب كوردستان كانا ضمن أرض إيران القديمة وليست إيران الدولة؟، التي سبق وقلنا أنها تعني أرض الآريين، أكرر، وليست دولة إيران وخارطتها السياسية كما هي الآن؟. بلا أدنى شك أن السومريين نزلوا في فجر التاريخ من جبال شرق كوردستان، من منطقة ايلام، وبعدهم جاء الكاشيون – الكاسيون – كوردونياش من منطقة لورستان الذين بنو مدينة بغداد؟. وكذلك الساسانيون الكورد جاءوا من الأرض التي كانت تحت حكم دولة ايلام، وهؤلاء الساسانيون آثارهم لا زالت شاخصة قرب بغداد التي تسمى المدائن – طاق كسرى- ايوان كسرى. ودولة الكورد التي أسسها (ذو الفقار خان) من قبيلة كلهر بين أعوام 1524 – 1530م وكانت عاصمتها بغداد. وهكذا حاكم إيران “كريم خان زند” الذي حكم البصرة، إنه كوردي فيلي من مدينة ملاير التاريخية في شرقي كوردستان؟. لم يأت كوردي من جنوب كوردستان ليحكم في وادي الرافدين، جميعهم كانوا من كورد شرق كوردستان؟. يظهر من خلال هؤلاء ليس فقط الإنسان جزء من المنطقة الممتدة من لورستان إلى نهر الفرات في غرب العراق بل حتى الأرض هي امتداد لأرض شرق كوردستان (إيران). دليل على وحدة الأرض أن أوروك – أرك السومرية تجد اليوم مركزاً لقبيلة ملك شاهي في شرق كوردستان اسمه أركواز – أرك واز؟. وأركوازي – أرك وازي اسم لعشيرة كوردية تتواجد في كل من شرق وجنوب كوردستان. ومثلها مدينة بدرة في الجانب العراقي، هناك أيضاً في شرقي كوردستان مدينة وقرى باسم بدرة؟. كذلك سومر، توجد في شرق كوردستان على حدود جنوب كوردستان مدينة باسم سومار؟. وهكذا إيوان كسرى في المدائن، توجد مدينة في شرق كوردستان باسم إيوان؟ حتى أن طاق كسرى في المدائن توجد في شرق كوردستان قرية باسم با طاق (پا تاق)، وكذلك مكان أثري لـ(خسرو برويز- Skasraw Parwiz) قرب كرمانشاه (كرماشان) باسم طاق وسان (تاقوسان)إلخ. للزيادة، بما أن صفة خَسْرَو (خاسرەو) كوردية آرية يصعب نطقها باللسان العربي كالعادة

قلبها العرب إلى كسرى وجمعها أكاسرة؟. لكن هناك مدينة قرب موصل بنيت قبل الغزو العربي للمنطقة في صدر الإسلام وبقيت محافظة على رسمها الخَسْرَوي ألا وهو خرس آباد، أي خَسْرَو آباد وتعني معمورة خَسْرَو. عودة لاسم العراق، بما أن اسم العراق غير عربي لذا لا ينصرف في لغة العرب؟. وفي مقالة للكاتب (يوسف القصيري) تحت عنوان: (أضواء على التراث الحضاري المعماري الإسلامي في العراق) إذ يقول فيه: إن أول استعمال لاسم العراق ورد في العهد الكشي – كوردونياش- في وثيقة ترجع تأريخها إلى حدود القرن الـ12 قبل الميلاد. لكن هناك من يقول أن اسم العراق ظهر إلى الوجود في القرن السادس الميلادي؟. جاء في كتاب (معجم البلدان) لياقوت الحموي 1179- 1228م الجزء الأول: ايراهستان – اراهستان قال اللغوي حمزة الأصفهاني 893- 961م: الساحل بالفارسية ايراه ولذلك سموا سيف كورة أردشير خره من أرض فارس ايراهستان لقربها من البحر، فعربت العرب لفظة ايراه بإلحاق القاف بآخره فقالوا عراق، تكتب الكلمة بصيغتين ايراهستان أو اراهستان كما جاءت في “لغت نامه دهخدا” المجلد الثالث صفحة 3706. جاء في نفس المصدر، قال أبو ريحان الخوارزمي 973- 1048م: ايرانشهر هي بلاد العراق وفارس والجبال وخراسان يجمعها كلها هذا الاسم. قال إمام اللغة العربية الأصمعي 741- 831م: فيما حكاه عنه حمزة: كانت أرض العراق تسمى “دل ايرانشهر” أي: قلب بلدان مملكة – فارس فعربت العرب منها اللفظة الوسطى يعني ايران فقالوا العراق، جاء هذا في المعرب لأبو منصور الجواليقي 1073- 1144م صفحة 231. ومثله يقول المؤرخ (جرجي زيدان) 1861- 1914م في كتابه (تاريخ العرب قبل الإسلام) صفحة 11: إن اسم العراق من لفظ فارسي “ايراه” وهي وايران من أصل واحد فعربها العرب إلى العراق. وجاء أيضاً في كتاب المسالك والممالك لأبو عبيد الله البكري 1014- 1094م: عراق العرب قلب ايران. في العصور القديمة سمي العراق “ميسوبوتاميا” أي بلاد بين النهرين. عزيزي القارئ، لا أجزم، لكني أقول ربما الاسم مقتبس من الكورد، لأن هناك مدينة كوردية في شرقي كوردستان بهذا الاسم ألا وهو “مَيان دو آو” (مەیان دوو ئاو = Mayan Du aw) تماماً ترجمتها تكون بين النهرين؟. وفيما بعد سمي العراق. وقيل العراقان عن مدينتي الكوفة والبصرة معاً. وجزء منه بعد الإسلام سمي بعراق العرب؟. مقابل جزء آخر استقطع من شرق كوردستان سمي بعراق العجم كانت من ضمنها مدينة كرماشان (كرمنشاه) وغيرها من المدن الكوردية في شرقي كوردستان.

ملاحظة عن اسم العراق بصيغة “ايراه – Irah” (ئێرا) كما وردت في المصادر التي أشرنا لها أعلاه: إن كلمة “ايراه” ليست لها وجود في لغة الفرس؟، بل هي كلمة كوردية فيلية – كلهرية، وفي اللغة الفارسية تسمى “اينجا” بينما ايراه في لغة الكورد غالباً ما يشار به للمكان القريب على الأرض؟ وإشارة للبعيد يقال لَوراه (لەورا). وفي اللهجة السورانية تقال: لێرانە – لێره. أي في هذا المكان. وللبعيد تقال: لەوێوە. أي من هناك. كنا قد نقلنا سابقاً في كتاباتنا عن العلامة (مصطفى جواد) الذي قال: اعتاد العرب على إطلاق اسم الفرس على عموم الشعب الذي في شرق العراق؟.

22 04 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close