رأينا عن ما تعرض له رئيس مجلس وزراء جنوب كوردستان على أيدي بعض الشبان الكورد في لندن؟

رأينا عن ما تعرض له رئيس مجلس وزراء جنوب كوردستان على أيدي بعض الشبان الكورد في لندن؟

محمد مندلاوي

عزيزي القارئ الكريم، المعروف لدى القاصي والداني أن الشعب الكوردي شعب ديمقراطي وإنساني بسلوكه وسجيته، إذا حب يحب بإخلاص وتفاني، وإذا كره لأي سبب كان يكره أيضاً بعمق لما تحمله كلمة الكره مكعباً؟. وفيما يتعلق بالحادث الذي تعرض له موكب رئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان في لندن، سمعت من قال أن هؤلاء الشبان الكورد لم يحصلوا على الإقامة في بريطانيا، وصدر بحقهم قرار الطرد من البلد فلذا قاموا برمي سيارة مسرور البارزاني بالبيض، وهتفوا ضده حتى يقولوا للسلطات البريطانية المختصة إذا يعيدوهم إلى إقليم كوردستان يوجد خطر على حياتهم؟!. لكن القائل لهذه القصة خانه ذكائه، ربما بعض هؤلاء ليسوا من أهل أربيل أو دهوك، بل هم من السليمانية التي تحت سلطة الاتحاد الوطني الكوردستاني، بلا أدنى شك أن الاتحاد في هذا الظرف الذي يمر به يسعد لمثل هذه الأعمال.. ضد غريمه الديمقراطي الكوردستاني؟. أو بعضهم الآخر من أهل كركوك المحتلة من قبل الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد، هي الأخرى أيضاً عدوة للديمقراطي الكوردستاني وتهلل لمثل هذه الأعمال..؟.
لنفترض ما نقلناه أعلاه ليس صحيحاً، أليس حزب المسئول الذي رميت سيارته بالبيض اسمه الديمقراطي الكوردستاني؟ أليس ما قامت بها الزمرة المذكورة في لندن يعتبر تصرفاً ديمقراطياً؟ لكن بطريقة صبيانية هوجاء وبشيء من الحقد والضغينة، لكن بالنتيجة هو تصرف ديمقراطية، غالباً ما يحدث مع المسئولين في بلدان أوروبا. أتذكر رئيس وزراء السويد (انجفار كالرسون – Ingvar Carlsson) من الحزب العمال الديمقراطي الاشتراكي السويدي، ذات يوم وفي حضور جماهيري كان منقولاً على شاشة التلفاز، وضع حذاءه على الورق ورسم نفسه داخل إطار الحذاء ثم قال: هذا أنا. هذه هي الديمقراطي التي تنحني أمامها. لنأخذ تصرفاً مشابهاً وقع قبل عدة أعوام في بغداد حين رمى أحد الصبية.. من إياهم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بالحذاء؟، لكن رد فعل الرئيس الأمريكي كان حضارياً، لقد ابتسم ابتسامة عريضة وقال: هذه هي ثمار الديمقراطية. أ تلاحظ؟ كيف انتزع الرئيس الأمريكي بحنكته السياسية النقطة لصالحه من ذلك الصبي الأرعن، ومن وقف خلفه وحرضه على ذلك التصرف الأخرق؟ هذه هي اللعبة السياسية على أصولها؟. بما أن الشيء بالشيء يذكر، ذات يوم قرأت شيئاً عن النبي موسى، الذي يسمى كليم الله، لأنه تكلم مع الله، ذات مرة سأل ربه: يا إله أريد منك أن جميع الناس تحبني وأنت قادر على فعل هذا. قال له الرب: يا موسى ما فعلت هذا لنفسي. تصور يوجد هناك من لا يحب الله ولا يعترف بوجوده، لكنه لا يمسه بسوء؟. بما أن الأستاذ مسرور البارزاني شخصية عامة وهو على رأس مجلس الوزراء في إقليم كوردستان بلا أدنى شك هناك من يكرهه ويعبر عن كرهه له بهذه الطريقة التي قلنا إنها صبيانية إلى حد ما، وهو كسياسي يعرف هذا جيداً لا توجد شخصية سياسية في العالم تنال رضا الشعب 100%. لكن بلا أدنى شك في المقابل هناك من يحبه ويعزه ويرميه بدل البيض بالورد؟.
لا أدري لماذا توجد لدى قياداتنا في كوردستان شيء من النرجسية. أتذكر شخص جلال الطالباني الذي كان سكرتير الاتحاد الوطني الكوردستاني، – ورثا ملكية الحزب من بعده نجليه بافل وقباد؟!- ذات يوم وصف من ينتقده في كتاباته أو في أحاديثه بالكلب!!! مع إنه كان سكرتيراً لحزب يقول في منهاجه ونظامه الداخلي إنه حزب علماني “سيكولار” ومن الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في العالم!!! لكن تبين للجميع أن الحزب المسمى بالاتحاد الوطني الكوردستاني هو الآخر أيضاً كبقية أحزاب كوردستان التي تصف نفسها بمسميات شتى، لكن في النتيجة تبقى مجرد وصف تذيل بها أسمائها ليس ألا.
إن الواجب القومي والوطني يحتم على جميع الأحزاب العلمانية الكوردستانية – ما علينا بالأحزاب والمنظمات العقدية الإسلامية لأنها تعتبر نفسها وكلاء الله على الأرض لا يجوز مسها لا نطقاً ولا كتابة- في هذا الظروف العصيبة التي تمر بها العالم والمنطقة أن تغيير من نهجها الأبوي في الحكم والسياسة وتقبل النقد حتى وأن كان جارحاً لها. وتقبل بالتظاهر ضدها بصدر رحب، لأن التظاهر ضد الحكومة وجه من أوجه الحضارة والديمقراطية الصحيحة والسليمة. لا يجوز قط وصف الآخر، الذي لا يقبل بنهجك السياسي بأوصاف بذيئة خارجة عن إطار القيم الأخلاق؟.
أنا على يقين تام، أن القيادات الكوردية التاريخية تعرف جيداً هناك جهات خبيثة حدودها المصطنعة تشترك مع حدود جنوب كوردستان، تتآمر عليها سراً وإعلانا. ثم لا يخفى على أحد ما أن لهذه الجهات عملاء (جحوش) في الداخل الكوردستاني كتنظيمات وأفراد وهدفهم الأول والأخير هو إفشال التجربة الكوردية في جنوب كوردستان بأي ثمن كان. إن واحدة من عملية الإفشال ضد الكورد هو إظهار الإقليم في وسائل إعلامها الصفراء وكأنه غير ديمقراطي، ويضطهد شعبه، ويسرق قوته إلخ. وعملياً يعرف الجميع أن العراق منذ عام 2014 قطع حصة الإقليم من ميزانية العراق السنوية!!. وفيما يخص الدور الإيراني ضد الإقليم، يشاهد العالم أجمع كيف أن بين فينة وأخرى الصواريخ الإيرانية تنزل على رؤوس المواطنين في العاصمة أربيل؟. وكذلك تركيا الطورانية، ربيبة أمريكا، فحدث عنها ولا حرج، في كل صباح ومساء تجد الجندرمة التركي الطوراني يسرح ويمرح في عمق أراضي كوردستان!!! بالإضافة إلى معسكراتها التي على الأرض الكوردستانية منذ تسعينات القرن الماضي، وطائراتها الحربية التي في الجو تصطاد المواطنين الكورد في قراهم ومزارعهم دون رحمة.عجبي، عندما تشاهد كل هذا التحرك المشبوه ضد الشعب الكوردي الجريح كأنك تشاهد حلف بغداد (Cento) عاد من جديد. إن مواجهة هؤلاء الذين يتآمرون ليل نهار على الإقليم الفتي وإفشال مخططاتهم الجهنمية يحتاج إلى قيادة حكيمة وحنكة سياسية، إذا تضافرت الجهود وتوحدت القيادات السياسية في كوردستان وتحديداً سليمانية وأربيل؟ التي لغالبية قياداتها تاريخ طويل في العمل السياسي والكفاح المسلح بلا أدنى شك ستكون أهلاً لهذه المهمة القومية والوطنية التي في النهاية توصل الشعب الكوردي الجريح إلى النور الذي في نهاية النفق، ولن يتم هذا إلا بقبول الآخر بكل صدق وجدية تامة، وبالنهج الديمقراطي السليم.

23 04 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close