تحليل المرتزقة لإصلاح الفكر الديني

تحليل المرتزقة لإصلاح الفكر الديني، نعيم الهاشمي الخفاجي

الحديث عن الإصلاح الديني له طعمه الخاص، الكل يتحدث عن الإصلاح الديني ومحاربة الإرهاب والتطرف، بل حتى الدول الصانعة لمقومات نشوء الإرهاب من خلال نشر الفكر الديني الذي يتخرج منه ملايين الانتحاريين تدعي أنها تعمل على الإصلاح ومحاربة التطرف، لكن على ارض الواقع العكس تماما، حتى الشيطان رجل اصلاحي وربما بنظر الكثير أن الشيطان ثوري ومناضل يرفض الاطاعة العمياء إلى الخالق عز وجل، قبل قرن من الزمان والحديث متواصل عن الإصلاح الديني، والعجيب أن كذبة الإصلاح الديني استخدمتها بريطانيا بشكل خاص لاسقاط الدولة العثمانية، خدعت شريف مكة والأغلبية الساحقة من وجهاء ومشايخ الدين والقبائل للعرب السنة في الجزيرة العربية والعراق والشام في الثورة ضد الدولة العثمانية واسقاطها مقابل وعد شفهي في إعطاء العرب مملكة يكون الخائن مفتي مكة ملكا على العرب، عندما كانت مصر تحت السيطرة البريطانية تم دعم تشكيل أحزاب ودعم رجال دين لتجديد الفكر الإسلامي لخداع عامة الناس، حتى تتمكن القوات البريطانية والفرنسية احتلال أراضي الدولة العثمانية واسقاطها، نفس مسرحية الربيع العربي، متى ما احتاجت قوى الاستعمار تنفيذ مشاريع استثمارية تبدء بيانات الإصلاح الديني تصدر من هنا وهناك ويكثر الحديث على ألسنة عامة الناس من خلال ابراز شخصيات دينية وسياسية اصلاحية، لا يختلف اي منصف أن أمة الإسلام بحاجة إلى حركة لإنقاذ العرب والمسلمون من سباتهم وتخلفهم، هناك إجماع لدى المراقبين والباحثين الغير خاضعين للبترودولار بأن العرب بشكل خاص وخاصة العرب المسلمين لديهم تخلف مروع يغرق فيه العالم العربي والإسلامي على جميع الاصعدة، أعلام ومواقع تواصل الدول العربية يكررون،هذا العنوان (الإصلاح الديني)،تكرر عنوان الإصلاح الديني يعكس هموم أمة احتلتها الأمم الأخرى وسلبت ثرواتها بسبب تخلف الواقع الديني التكفيري الذي بات مسيطر، كل العصابات الإرهابية نتاج المدرسة الدينية السعودية الوهابية بشكل خاص.

دول البداوة الوهابية جندت المئات من الكتاب والصحفيين للترويج لقضية عودة السعودية إلى الإسلام المعتدل، وهذا الكلام صدر بشكل قوي عام ٢٠١٧ وقبل وبعد زيارة ترامب إلى ابقاره الحلوبة بالخليج، هناك من الكتاب والمحللين، يحللون بتحليلات ارتزاقية، بالقول ان ولي العهد السعودي يقود إصلاح يعيد بلاده إلى إسلام معتدل ونبذ التطرف، وفي الواقع على الأرض أن مانسمعه من إصلاح مجرد كلام، الإصلاح يحتاج قرار ملكي يأمر شيوخ المؤسسة الوهابية في حذف فتاوى شيخ المفخخين احمد بن تيمية وكتبه تدرس في كل المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية والمعاهد والجامعات المدنية والدينية، الإصلاح يحتاج قرارات من الملك وولي عهده، لكن هناك حقيقة هل فعلا يرغب ال سعود في تغيير معادلة الحكم هناك التي قامت على التحالف بين الدين المتمثل بفقيه بدوي متخلف محمد بن عبدالوهاب وزعيم قبلي سياسي يحكم بعقلية قبلية بدوية، ترامب عندما زار السعودية وتم استقباله من كل زعماء الخليج ومعهم شيوخ من جهات دينية مدعومة سعوديا، قال (يجب أن نتحد في السعي إلى تحقيق هدف واحد يتجاوز كل اعتبار آخر، وهذا الهدف هو مواجهة اختبار التاريخ العظيم القضاء على التطرف وقهر قوى الإرهاب).

هذا الكلام قاله ترامب بيوم حلبه للسعودية بمبلغ تجاوز ٧٥٠مليار دولار،هناك حقيقة ابتلي المسلمون في بريطانيا التي صنعت لنا فكر وهابي يفهم شريعة الإسلام بعقلية بدوية ومن خلال حاكم قبلي متخلف، جمعوا فقيه يفهم الشريعة بعقلية بداوة ومعه حاكم ظالم يحكم بعقلية قبلي متخلف، وزيرة خارجية السويد السابقة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة وصفت نظام الحكم السعودي بشكل دقيق، قالت يحكمون بطريقة عقليات القرون الوسطى رغم انهم مخلوقين في هذا الزمان، إجرام الوهابية يزداد ومستمر بقتل الدم البشري ولاعندهم حرمة لا إلى الشهور الكريمة ولا تردعهم وازع اخلاقي في عدم استهداف طلاب مدارس ابتدائي أو مسجد أو حسينية أو سوق شعبي.

منذ عام ٢٠١٧ ونحن الآن بعام ٢٠٢٢ ولازال محللي البترودولار يكتبون حول حديث ولي العهد إلى وسائل الإعلام الأمريكية حول تبنيه مشروع إصلاح الوهابية، في الشهر الماضي ايضا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان صرح إلى مجلة «أتلانتيك» انه يسير نحو إصلاح الفكر الديني، طوال القرن الماضي نسمع من فئات مثقفين وسياسيين وعلماء دين يتكلمون عن الإصلاح، الحقيقة التطرف الوهابي ولد مع سيطرة الوهابية على نجد والحجاز، قتلوا شيخ دين شمري بحائل وهو يصلي صلاة الجمعة بحجة انه كافر، قتلوا خمسة آلاف حاج يمني شيعي زيدي، بيوم دخول أبن جلوي القصيم بالأحساء دعى الناس إلى صلاة جامعة وحضر خمسة آلاف مصلي شيعي قام بقطع رؤوسهم بساعة واحدة، ولي العهد في أحاديثه السابقة ذكر عام 1979 الذي انفجرت فيه ثلاثة أحداثٍ شغلت المسلمين، اقتحام جهيمان للبيت الحرام، والثورة الدينية الإيرانية، والتدخل السوفياتي في أفغانستان وبروز ظاهرة المجاهدين.

هذا الكلام تغطية للحقيقة، الدين الوهابي قائم على القتل والسبي، ابن جيبان ضابط سعودي يتبنى فكر وهابي أراد إقامة إمارة اسلامية بزعامته، قضية الثورة الإسلامية في إيران لم تأثر على الفكر الوهابي السعودي، بل النظام السعودي وبسبب عقيدته الوهابية دعم صدام الجرذ لشن حرب ضد إيران لأسباب مذهبية، قضية المجاهدين الأفغان من الذي اؤسلهم إلى باكستان الم تقم السعودية في تجميع كل الشيوخ من حركة الإخوان الذين وهبتهم مثل ايمن الظواهري وعبدالله عزام وووو….الخ بنقلهم من مصر والاردن والخليج والمغرب إلى باكستان وتم تدريبهم بالاموال السعودية في بيشاور بحجة جهاد السوفيت نيابة عن الناتو، لايمكن مقارنة إجرام الوهابية مع الإصلاحات الصادقة إلى أصحاب الديانات والقوميات الأخرى الغير مسلمة والتي شهدت وتشهد ثورانات في الاصلاح، كل الديانات تقبل بالعيش المشترك إلا الوهابية يرفضون مبدأ العيش المشترك وقبول الأطراف الأخرى بحق العيش كبشر على كوكبنا الارض، أضحكني احد المرتزقة يقول (فالعرب ومعهم سائر المسلمين ذوو تجربة عريقة في إقامة الدول، وفي العيش بالإسلام ومعه).

العرب أمة محكومة وليست حاكمة عبر التاريخ، وإذا حكموا يعم الخراب والدمار والقتل وحرق المعالم الحضارية، النهوض في علوم الفلسفة والطب في القرن الثالث والرابع والخامس الهجري يعود الفضل للفلاسفة والعلماء الشيعة الإسماعيلية والزيدية وبعض الجعفرية، اجتمع مجموعة فلاسفة شيعة في اسم أصحاب الصفا واسسوا مدرسة فلسفة لذلك الفضل يعود للفكر الشيعي وليس إلى فكر ابن تيمية ومن لف لفه، من نشر الإسلام بالهند هم الشيعة الإسماعيلية البهرا، ومعنى بهرا بالغة الهندية تعني طبقة التجار، لذلك بصمات الشيعة الإسماعيلية موجودة بالقارة الهندية ليومنا هذا ولازال الشيعة الإسماعيلية لديهم حكومة اقليمية في ولاية حيدر آباد التي تضم ثلاثين مليون مسلم شيعي اسماعيلي، محمد علي جناح وذوالفقار بوتو شيعة اسماعيلية، عالم هندي مسلم اسمه شبلي النعماني تحدث في كتابه، علم الكلام الجديد (1902) عن اجتراح علم كلام آخر، إذ الحلّ ليس في إلغاء علم الكلام أو البحث الاعتقادي بسبب جمده وفشله، أي وقف التفكير في الدين؛ بل المخرج في التجديد التصوري للدين ووظائفه وعلائقه بالعالم وجمهور المسلمين، وهو الأمر الذي تابعه الشيعي الإسماعيلي الهندي محمد إقبال في كتابه: تجديد التفكير الديني في الإسلام، في عشرينات القرن العشرين.

غالبية أبناء العرب يرغبون في وجود تجديد أو إصلاح ديني يعلن به الوهابية حذف فتاوى التكفير والقتل والقبول بالعيش المشترك، القضية الخلافية سياسية امر من الديوان الملكي السعودي إلى شيوخ المؤسسة الدينية الوهابية بعدم تكفير الشيعة والمتصوفة باليوم الثاني تجد شيوخ الوهابية يذهبون في زيارة الشيعة ويصلون معهم، الملك السعودي عبدالله بعد إسقاط صنم صدام الجرذ كان يعتقد أن شيعة العراق واعني ساستهم لديهم مشروع ملتزمين به، اضطر أن يرسل على شيوخ الوهابية والشيعة في مجلس الحوار وتكررت جلسات الحوار ورأينا الشيخ حسن الصفار معاه شيوخ الوهابية وهم يتبادلون التحيات الحارة،

‏هناك حقيقة الأمم التي تريد أن تتقدم وتعيش بسلام عليها إنصاف مواطنيها، والمساواة بين الرعية في الحقوق بعيدا عن القومية والمذهب والدين، لذلك الأمم الحية تحترم تاريخ آبائهم وأجدادهم الذين أقاموا لهم دول مستقرة ومحترمة، نعم الأمم الحية ربما تحترم رجالها من الابطال الذي تصدوا إلى الأعداء لكن كل أفكارهم ومواقفهم يتم مراجعتها ونقدها للاستفادة من الأخطاء لعدم تكرارها، ومن التجارب للاستفادة منها، على عكس الوهابية فهم ينظرون لتاريخ نشر الوهابية بالسيف وقتل من يخالفهم في الرأي والمذهب والدين نظرة اعتزاز ويقدسون فتاوى بدوية ثبت بالدليل أنها خاطئة وغير صحيحة.

انا شخصيا اتمنى لو حكام السعودية يعيدون النظر في معتقدات ودين الوهابية وحذف فتاوى التكفير والكف عن نشر الكراهية والقتل للشيعة والمتصوفة وكل من هو ليس وهابي، الأمم الحية تقاس في احترام مواطنيها، وتجد أرضية ثابته في بناء دولة قوية ومستقرة يحكمها القانون والعدل والمساواة ولا تريد تكرار جرائم اسلافها في القتل والغزو والسبي، لكن الوهابية وحكامهم في الجزيرة العربية لا زالوا يقدسون فتاوى التكفير ويعتبرون القتلة والمجرمين من أمراء الحروب والغزوات من مؤسسي الفكر والدولة الوهابية الاولى والثانية ناس أولياء الله الصالحين وينظرون لتجاربهم في القتل والسبي في الفخر والتقدير وتطبيق أفعالهم بحق ابناء واحفاد ضحاياهم.

الوهابية يتبعون أمراء حروب وقتل ويكنون كل التقدير إلى كل المجرمين والقتلة اولهم معاوية بن أبي سفيان ويعتبروه الاسوة الحسنة لهم، لذلك هؤلاء المجرمين ليسوا مثل بقية المسلمين الذين يتبعون رسول الله ص وآل بيته الصالحين والأصحاب المحترمين كأسوة حسنة، لذلك الإصلاح ميؤس في الفكر الوهابي بسبب تمسك ال سعود في فتاوى ابن تيمية وابن عبدالوهاب وبسيرة ال سعود بالدولة الوهابية الاولى والثانية والتي تسببت بقتل ملايين البشر من المسلمين وتم سبي نسائهم وسرق اموالهم، أموال السعودية تصرف إلى آلاف المرتزقة من الكتاب والمحللين وهؤلاء يزينون كل قبيح ويقبحون كل حسن لذلك لايمكن أن يتم الإصلاح بظل ضجيج المرتزقة وتضخيم مشاريع ولي العهد السعودي التي لا تعالج أسباب معالجة عقائد التكفير، لو وجد كتاب وناقدين ومحللين يقولون حقيقة نتانة الفكر الوهابي بلا شك تجعل آل سعود يراجعون الفكر الوهابي بشكل جدي وصحيح لضمان بقائهم في الحكم وليس حبا في المواطنين.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

27/4/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close