مشهد لا يمكن نسيانه!

مشهد لا يمكن نسيانه!

علاء كرم الله

حوّل الأحتلال الأمريكي الغاشم العراق الى صورة مشوهة لعديد من المشاهد والمواقف والأحداث ، أجتمعت فيها كل غرائب الدنيا وعجائبها وتناقضاتها ، وبقدر ما جمعت في محتواها من مشاهد كاريكاتيرية ، ألا أن مشاهد الحزن والظلم والجور والقسوة والموت والتخلف والأمية والجهل والتشرد والتغييب القسري والضياع وأنتشار الأوبئة والأمراض والمخدرات والفساد بكل أنواعه وصوره، هي من طغت على عموم صورة العراق فبدا منظره حزينا منكسرا ، يبكي على ماضي ومجد تليد ضاع منه في غفلة من الزمن، فالأحتلال الأمريكي الغاشم أوجد عراقا مشوها مريضا يحتضر منذ 20 عاما ولحد الآن ولكنه يقاوم الموت بسبب أرثه التاريخي والحضاري الذي يمتد الى ألاف السنين ولكن المؤلم في صورة المشهد أنه لا بصيص من أمل في عودته ونهوضه سالما معافى ألا بمعجزة ألهية فقط!. وبسبب ذلك صار يطلق على العراق تندرا بلد العجائب والغرائب!، حتى أن أشقائنا العرب وهم طبعا أعداء العراق الحقيقيين والذين كانوا فعلا كأخوة يوسف بالنسبة للعراق ، ومعهم دول الجوار وكلهم ساهموا في تدمير العراق ونهبه ، وأوصلوه الى حالة من الضعف والأنفلات والضياع والفوضى حتى أخذوا يتندرون عليه ويذكرونه بأستهزاء وسخرية في أفلامهم ومسلسلاتهم وتحديدا المصريين! ، ونسوا وتناسوا هؤلاء عن خبث وجبن ولؤم وتشفي مواقف العراق وصولاته وجولاته وحروبه بعد أن نذر نفسه للدفاع والذود عن حياض الأمة العربية وقضاياها ، ولكن ماذا تقول عن أبناء الزناة والعهر والرذيلة من العرب الأنجاس!. والشيء الملفت للأنتباه أن مئات بل الألاف من المواقف والمشاهد الغريبة التي مرت ووقعت وحدثت بالعراق خلال العشرين سنة التي مضت أن كانت سياسية أوأجتماعية أو أقتصادية وأمنية أو قضائية أو دينية أو عشائرية والتي لم يألفها العراق منذ قيام دولته عام 1921 سرعان ما طواها النسيان! وظلم من ظلم ومات من مات وشرد من شرد وسرق من سرق!. أقول على مستوى العالم قد تحدث بعض الأمور وتتشابه بعض الوقائع في هذه الدولة او تلك وخاصة في دولنا العربية التي وأن أختلفت في الكثير من مضامينها ألا أنها تتشابه في طريقة وآلية حكامها وصورة حكمهم الذي يقوم على الدكتاتورية والوراثة بالملك وبالتالي أن مثل هذه الأنظمة تفتقد الى العدل في حكمها ولذا قد تتشابه في بعض الحوادث والوقائع السياسية والأجتماعية ، ولكن لم نشهد في كل الدول العربية ولا دول العالم أن وقع شجار بين دوريات من الجيش والشرطة وفي وضح النهار وفي أهم مناطق بغداد وأمام الناس!!؟ . حيث أزدحمت قبل أيام مواقع التواصل الأجتماعي بمشهد صار حديث الناس ، مشهد يجمع بين الحزن والضحك في آن واحد! ، حيث تفاجأ الناس والمارة وكل المراجعين لمستشفى اليرموك (بعراك بالأيدي والأرجل والبوكسات والسب والشتم والفشار وسحب الأقسام بين منتسبين من الشرطة والجيش وفيهم ضباط!) ، ووقف الناس يتفرجون على هذا المشهد وأكتفوا بتصوير الحادث ونشره عبر مواقع التواصل!. هناك من ضحك على المشهد ، وأعتبره أمرا عاديا ! لأن الطبقة السياسية التي حكمت العراق من بعد الأحتلال جعلت من العراق أضحوكة ومهزلة وسخرية امام العالم !، ومنهم من أحزنه الموقف الى حد الحسرة والبكاء! ، وهو يرى ضباط جيشنا وشرطتنا بهذا الموقف الذي لا يحسدون عليه!. ونسأل هنا: كيف يشعر المواطن العراقي بالأمن والأمان بعد ذلك ، وهو يرى من يفترض أن يكونوا هم صمام الأمان وحماة الدار والوطن والمواطن وحماة العرض والأرض ، بهذا الحال الذي شعر الجميع بأنه لا أمن ولا أمان بالعراق ، ولو أن العراقيين صار لديهم يقين ومنذ سنوات بأن العراقيين عايشين بالقدرة وبرحمة الله عز وعلا!. وكالعادة تم تشكيل لجان للتحقيق بالحادث وأسبابه ، وكالعادة أيضا طوى المشهد النسيان! ، رغم أنه من المشاهد التي من الصعب نسيانها بسهولة! ، ولا أحد يعرف ماذا كانت نتائج التحقيق؟! ، وبقدر ما يرى البعض أن نسيان هذا المشهد وتمييعه ولملمته فيه حفاظ على سمعة مؤوسستنا العسكرية وماء وجهها! متناسين هؤلاء بأن العالم بفضل التكنلوجيا أصبح قرية صغيرة وكل العالم شاهد الموقف!؟. والبعض الآخر على العكس من ذلك ، يرى ضرورة متابعة الموقف من قبل الجهات المختصة وأعلان نتائج التحقيق للعراقيين وانزال أقسى العقوبات بمن أشتركوا في (العركة)! ليكونوا عبرة لكل منتسبي الجيش والشرطة ، وللحفاظ على شيء من هيبة هذه المؤسسة العسكرية التي أصابها ما أصابها من ضعف وتشويه! لا تستحقه بفضل تاريخها المجيد والتليد والمشرف. أخيرا نقول : نعم يمكن أن تنسى مشاهد ووقائع وأحداث كثيرة تقع في العالم وتتشابه في هذه الدولة أو تلك ، ولكن مشهد ان تكون هناك (عركة) بين الجيش والشرطة وفي وضح النهار وامام الناس فهذا أمر وموقف ومشهد لا يمكن نسيانه لانه مشهد غير مألوف ولم يسبق ان سمعنا عن وقوع مثل ذلك في العالم أجمع ! ، ولا يسعنا ألا أن نقول ، لله درك يا عراق أهكذا وصل الحال بأبنائك وأهلك وناسك الذين كانوا بالأمس القريب حماة الدار والأهل والعرض وحماة الأمة العربية وسورها الأمين!.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close