NOPEC : قانون أمريكي للهيمنة على نفط OPEC

أقرت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي ( الخميس ) أحدث نسخة من مشروع لقانون NOPEC بتأييد 17 عضواً مقابل رفض أربعة أعضاء ، ومن الممكن إن يصبح القانون ساريا عند إقراره من قِبل مجلسي الشيوخ والنواب ثم يوقعه الرئيس الامريكي ( جو بإيدن ) ، و القانون من شأنه تعريض الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط OPEC وشركائها للمساءلة بموجب القوانين الأمريكية لمكافحة الاحتكار، في حالة قيامها بالتنسيق لخفض إمدادات النفط للأسواق وبما يؤدي لرفع أسعار النفط العالمية . وتعد اللجنة القضائية ما تم التوصل إليه نجاحا كونه تم بعد العديد من المحاولات غير الناجحة لسن قانون ( نوبك ) على مدى أكثر من 20 عاماً .

وقانون نوبك عنوانه ( لا لتكتلات إنتاج وتصدير النفط ) ، و( NOPEC ) هو الاختصار لعبارة (No Oil Producing and Exporting Cartels ) ، وهو مقترح مشروع قانون تم إعداده منذ 2002 وقدم لمناقشته إلى الكونغرس في عام 2007 ولم يحظى بكامل القبول ، ومنذ ذلك الوقت والجدل يتجدد حوله بين حين وحين وبالذات عندما ترتفع أسعار النفط في الأسواق ، ويتضمن القانون نصوصا تجيز إزالة حصانة الدول المصدرة للنفط في أوبك ومن يتحالف معها عند ممارستها الاحتكار ، والهدف هو الضغط عليها من أجل رفع إمدادات النفط للعالم وزيادة العرض بحيث تبقى الأسعار منخفضة مهما كانت الظروف ، وفي حالة نفاذ القانون سيكون بمقدور المدعي العام الأمريكي مقاضاة ( أوبك كمنظمة ) أو أعضائها أمام محكمة اتحادية أمريكية ، و مقاضاة أي منتج متحالف مع ( أوبك ) مثل روسيا وكل من ضمن ما يعرف باسم مجموعة ( اوبك + ) إذا ثبت أنهم يعملون مع المنظمة لخفض الإمدادات ، ورغم أن البيت الأبيض لم يوضح فيما إذا كان الرئيس بإيدن يؤيد مشروع القانون ، إلا إن الأسئلة لا تزال تطرح حول كيف يمكن لمحكمة اتحادية أمريكية بفرض وتنفيذ أحكام قضائية لمكافحة ( الاحتكار ) على دول أجنبية لا تخضع للقانون الأمريكي ، ويأتي هذا التصويت بعد إن فشلت النسخ السابقة من مشروع قانون ( نوبك ) بسبب مقاومة مجموعات داخل قطاع الطاقة الأمريكي مثل ( معهد البترول الأمريكي ) ، وما حرك الموضوع مجددا هو الغضب الذي تنامي في الفترة الأخيرة داخل الكونغرس الأمريكي من ارتفاع أسعار البنزين الذي أسهم في وصول التضخم إلى أعلى مستوياته خلال العقود الأخيرة ، كما إن دوافعه ازدادت بعد أن تجاهلت ( أوبك ) مطالب الولايات المتحدة وحلفائها بزيادة ضخ النفط بأكثر من الزيادة التدريجية التي تطبقها المنظمة في ظل ارتفاع الأسعار الشديد الذي يتزامن مع خروج المستهلكين على مستوى العالم من قيود جائحة فيروس كورونا وغزو روسيا لأوكرانيا ، والتي ربما تتصاعد حدتها عند قيام روسيا بتخفيض 17% من إنتاجها المعتاد هذا العام بسبب عقوبات غربية ، فهي عادة ما تنتج نحو 10% من إجمالي النفط العالمي ، وخفض أنتاجها سيؤثر على المعروض العالمي في وقت لم تعلن فيه اوبك نوايا لزيادة سقوف إنتاج الدول الأعضاء للتعويض .

واستنادا لآراء بعض المحللين ، فأن الإسراع في سن القانون قد يؤدي إلى انتكاسة غير محسوبة ، بضمنها إمكانية أن تتخذ دول أخرى خطوات مماثلة ضد الولايات المتحدة لخفضها إمدادات منتجات زراعية لدعم الزراعة المحلية على سبيل المثال ، كما أن بعض الدول الأعضاء في ( أوبك ) قد ترد بأشكال أخرى ، ففي عام 2019 هددت السعودية ببيع نفطها بعملات غير الدولار إذا ما أقرت واشنطن نسخة سابقة من مشروع قانون ( نوبك ) ، ومن شأن ذلك تقويض وضع الدولار كعملة احتياط رئيسية في العالم مما يخفض من نفوذ واشنطن على التجارة العالمية ويضعف من قدرتها على فرض عقوبات على دول أخرى ، كما قد تقرر دول في اوبك التحول لشراء ( ولو بعض أسلحتها ) من دول غير الولايات المتحدة مما يضر بتجارة رائجة لشركات الدفاع الأمريكية ، وبالإضافة إلى ذلك يمكن للبعض من الدول المنتجة للنفط أن تقلص من حجم الاستثمارات الأمريكية فيها كرد فعل عن هذا القانون ، وكل ما ترد من احتمالات من ردود أفعال من شأنها إن تقوض الهدف الأساسي لسن القانون ، ومن مخاوف القطاع النفطي الأمريكي أن يؤدي مشروع القانون في نهاية المطاف إلى زيادة إنتاج ( أوبك ) عن حاجة السوق مما قد يخفض الأسعار بدرجة تجد معها شركات الطاقة الأمريكية صعوبة في تعزيز الإنتاج وتغطية التكاليف ، ولدى العديد من أعضاء ( أوبك ) نسبة مهمة من أرخص الاحتياطيات النفطية وأسهلها في الاستخراج ، وان أي ضخ إضافي للنفط من منتجي أوبك حتى في وقت تهيمن عليه المخاوف من نقص إمدادات روسيا قد يجمد أنشطة الحفر في الولايات المتحدة مما قد يعرض للخطر أمن الطاقة المحلي ويقلل انتعاش الاقتصاد المحلي .

وسواء تم إصدار القرار او تم العدول عنه من خلال دراسة آثاره واحتمالاته السلبية على اقتصادها وعلاقاتها بمختلف المجالات ، فان مجرد التفكير بإعداد ومناقشة مثل هذا القانون يعبر عن الغطرسة الأمريكية واستمرارها بفرض هيمنتها على المنظمات والدول والشعوب استنادا لمصالحها بعيدا عن مصالح الآخرين ، مما يتطلب من منظمة اوبك والدول الأعضاء اتخاذ مواقف موحدة وموضوعية لضمان استقلالية إجراءاتها ، على غرار ما اتخذته من قرارات وسياسات تتعلق بتحديد سقوف الإنتاج بشكل يوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين والذي اثبت جدواه منذ بداية جائحة كورونا ولحد اليوم .

باسل عباس خضير

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close