أوكرانيا مأزق اوربا الخانق

أوكرانيا مأزق اوربا الخانق

بعد كل المحاولات الدولية للوساطة و التوسط في ايقاف الحرب في اوكرانيا و لكن تلك المحاولات تصطدم بالموقف ألأوكراني المتشدد و الغير قابل للتفاوض الا وفق شروط مسبقة و هذا الموقف ألأوكراني المتشدد لم يكن اعتباطيآ او من فراغ لكنها تلك الشحنات الضخمة و المتلاحقة من الأسلحة الحديثة و التي ( تنهمر ) على الجيش ألأوكراني دون حساب التكلفة او ألأسعار لكنها تمنح مجانآ و بسخاء قل نظيره في مقابل استمرارية الحرب و ديمومتها و مثل كل الحروب التي سبقتها و تلك التي سوف تلحقها خاسرة فكل الحروب قذرة لا منتصر فيها فالكل منهزمون و ان تصنع البعض ألأنتصار و كأن ذلك الدمار و الخراب و كأن تلك ألأرواح و الدماء التي سوف تهدر و تزهق كلها دلائل الهزيمة المنكرة أي كان الطرف المتسبب فيها .

المخفر الأمريكي في قلب القارة ألأوربية ( بريطانيا ) و حكومتها العدوانية و التي تزيد من نيران الحرب الروسية – ألأوكرانية بالتصريحات العدوانية الخرقاء للمسؤولين البريطانيين او من خلال الدعم العسكري الغير مسبوق في ألأمدادات العسكرية من المعدات الحربية و الأعتدة الى وجود العديد من المقاتلين البريطانيين ( المتطوعين ) في صفوف القوات ألأوكرانية و بدلآ من محاولة اطفاء الحريق الملتهب و اخماد نيرانه فالسياسة ألأنكليزية و رئيس الوزراء البريطاني تميز بالمواقف المتهورة و الغيرمفهومة سوى انها صدى نشاز للسياسة ألأمريكية و انها تزيد من حدة التوتر و تزيد من نيران الحرب و مآسيها .

حين تكون ( الولايات المتحدة ألأمريكية ) في الضفة ألأخرى من المحيط ألأطلسي بعيدة كل البعد عن الشرار المتطاير في القارة ألأوربية من تلك الحرب التي تدور على اراضي القارة الأوربية و اذا كانت امريكا تريد ان تحارب ( روسيا ) بعيدآ عن ألأراضي ألأمريكية و كما هو ديدن ألأدارات ألأمركية المتعاقبة في قتال ألأعداء و الخصوم بعيدآ عن بلادهم و كما حدث حين كانت المواجهة مع تنظيم ( القاعدة ) ألأرهابي حين ذهبت قوات الولايات المتحدة ألأمريكية الى ( أفغانستان ) و اسقطت نظام ( طالبان ) الموالي لتنظيم ( القاعدة ) و حدثت المواجهة هناك مع التنظيم ألأرهابي و هكذا كان ألأمر حين كانت شوارع و ساحات المدن ( العراقية ) ميادين المواجهة مع تنظيم ( داعش ) ألأجرامي بعيدآ عن ساحات و ميادين و شوارع المدن ألأمريكية .

لا توجد مصلحة او منفعة للأوربيين في العداء و الصراع مع ( روسيا ) و هناك من المصالح ألأقتصادية المشتركة ما يعزز من تلك الشراكة و ألأواصر و اذا كان الموقف الفرنسي و كذلك الألماني و الذي يمكن ان يكون المعبر الحقيقي للهواجس ألأوربية من ( المقامرة ) ألأمريكية و التي كانت في المواقف ألأستفزازية للحكومة ألأوكرانية تجاه القوة النووية العظمى ( روسيا ) و كذلك في التصعيد ألأمريكي و البريطاني الكبير ما يؤشر في ان هناك نية مبيتة مسبقآ في زيادة حدة التوتر مع ( روسيا ) و بالتالي جرها الى صدام مسلح و كانت ( اوكرانيا ) بمثابة مخلب ( القط ) الحاد في الخاصرة الروسية .

موقع أمريكا الجغرافي البعيد عن العالم القديم ( اوربا و آسيا ) جعل أمريكا في أمان من الحروب المباشرة فأذا كانت ( امريكا ) هي الرابح ألأكبر في الحرب العالمية الثانية و المشاركة المتأخرة جدآ في تلك الحرب و ما لحق بالقارة ألأوربية من دمار شامل جعل من امريكا و كأنها ( المحسن الكريم ) الذي سوف يعيد اعمار القارة المهدمة من خلال ( مشروع مارشال ) و بقيت امريكا بعيدة كل البعد عن ساحة الحروب و المعارك و الخراب و الدمار و غالبآ ما كانت سياسة ( امريكا ) في الخوض بتلك الحروب عن بعد في بلدان او قارات اخرى و لم تكن لتسمح بالأقتراب من حدودها و حتى حين أنتصرت الثورة الشيوعية في ( كوبا ) كادت ان تندلع حربآ عالمية ثالثة كون تلك الدولة الشيوعية الجديدة قريبة من الحدود ألأمريكية .

بدأ التردد و حتى الشكوك تنتاب العديد من قادة الدول ألأوربية عدا ( بريطانيا ) في ألأهداف الحقيقية من الحرب الروسية في ( اوكرانيا ) و الموقف من ( روسيا ) و تشابك المصالح معها و من غير المنطقي و لا المفهوم ان تذهب كل دول اوربا الى المجهول في حال اتسعت الحرب و شملت بلدانآ اخرى و كما هددت روسيا بتدمير شحنات ألأسلحة القادمة الى ( اوكرانيا ) دون تحديد المكان أي ليس بالضرورة ان تدمر تلك ألأسلحة على ألأراضي ألأوكرانية و قد يكون الهجوم على تلك ألأسلحة حتى قبل ارسالها بأعتبارها اهدافآ مشروعة و بذلك تكون الدول ألأوربية قد دخلت حربآ معلنة و سافرة مع روسيا .

التهويل من ( المجاعة ) العالمية و التي سوف تضرب العالم كله نظرآ الى خروج ( اوكرانيا ) من المشاركة في السلة الغذائية العالمية و كأن دول العالم لا يمكن ان تستمر في الحياة و العيش الا بوجود ( اوكرانيا ) و ان انقطاع المنتوجات الغذائية ألأوكرانية تعني الموت جوعآ لكل الكرة ألأرضية و هذا ما تروج له ألأدارة ألأمريكية في محاولة ساذجة في القاء اللوم على ( روسيا ) في ألأزمة الغذائية العالمية ( المفتعلة ) أضافة الى توريط ( اوربا ) في مواجهة ان لم تكن عسكرية فهي أقتصادية مع ( روسيا ) بدأت ملامحها بالظهور القوي و هذه المحاولات ألأمريكية – البريطانية في التصعيد و ضخ المزيد من شحنات ألأسلحة المتطورة و مليارات الدولارات في الخزينة ألأوكرانية و الحفاوة الغير معهودة في أستقبال اللأجئين ألأوكرانيين تثبت ان النية موجودة للنيل من ( روسيا ) و كما أنهار ( ألأتحاد السوفييتي ) و من اهم ألأسباب كانت الهزيمة في ( أفغانستان ) فأن هزيمة روسيا في ( اوكرانيا ) هي نهاية الدولة الروسية كونها من الدول النووية العظمى و هذا من غير المسموح به قطعآ و اللبيب و غير اللبيب يفهم .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close