على أبواب الانتخابات اللبنانية.. ماذا لو تحدثت “الأكثرية الصامتة”؟

يبلغ تعدادهم نحو مليون مواطن لبناني، وفقاً للتقديرات. يسكنون لبنان، ويتأثرون بكل أحوال البلاد وأزماتها. يخسرون أعمالهم، وتحتجز أموالهم، تنفجر بهم المدينة ويعجزون عن الحصول على الطبابة كما الأدوية، يصيبهم الغلاء المعيشي، ينقطع عنهم الماء، يمضون ساعات طويلة بلا كهرباء، ويقفون بالطوابير أيضاً، كما هو حال الجميع في لبنان، لكنهم رغم ذلك يؤثرون الصمت.

على بعد ثلاثة أيام من موعد إجرائها في الخامس عشر من مايو الجاري، لا صوت يعلو في لبنان على هدير الانتخابات النيابية، إلا صمت هؤلاء تجاه الانتخابات برمتها، حتى باتوا حديث المهرجانات الانتخابية وخطابات المرشحين، والحملات الإعلامية، والاعلانية، والتوعوية.

الكل يحاول استمالتهم، تحفيزهم وتشجيعهم، أو حتى رمي المسؤولية والآمال عليهم، بهدف واحد وهو دفعهم للتخلي عن صمتهم، لما لذلك من قدرة على قلب المشهد وتوازنات الانتخابات، ومصير البلاد برمتها، حتى بات يصطلح على تسميتهم، “الأكثرية الصامتة”.

لا شيء يحركهم

هي ظاهرة سياسية – اجتماعية، موجودة في مختلف دول العالم وليست حكراً على لبنان، تتمثل في مجموع المواطنين الذين لا يشاركون في عملية الاقتراع وتالياً لا يسعون للتأثير في مسار الحياة السياسية في البلاد.

في لبنان يبلغ عدد الناخبين المدرجة أسماؤهم على لوائح الشطب 3 ملايين و967 ألف ناخب، ولتبيان حجم “الأكثرية الصامتة” يستثني الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، قرابة المليون ناخب موزعين على مغتربين وكبار سن ومرضى وموقوفين غير محكومين، وعناصر الأجهزة الأمنية والعسكريين، ومكرري القيد، والمتوفين. وبالاعتماد على نتائج انتخابات العام 2018 ونسبة المشاركة فيها، يتبين أن نحو مليون شخص لم يشاركوا، تقدر نسبتهم بنحو 22% من الناخبين.

شمس الدين يؤكد في حديثه لموقع “الحرة”، أن هؤلاء “لا يحركهم المال السياسي والرشاوى الانتخابية، ولا الاعتبارات السياسية والمصالح الحزبية والمشاحنات الطائفية”، ويرى ان “بمقدورهم إحداث تغيير كبير في الانتخابات إذا ما قرروا الاقتراع يوم الأحد المقبل.”

بعضهم يتخذ من عزوفه عن المشاركة، موقفاً سياسياً بحد ذاته، او تعبيراً عن رفضه للعملية الانتخابية وظروفها، وبعضهم الآخر لا يرى فرقاً يحدثه في اقتراعه، وبحسب شمس الدين فإن أغلبهم “لا يثقون بأي طرف ولا يصدقون أحد من المرشحين، لا قوى تغيير ولا ثورة ولا قوى تقليدية.” جزء كبير منهم لا يبالي بالحياة السياسية برمتها، وفيما آخرون ذهبت بهم الأزمة المعيشية إلى حد العجز عن تكاليف العملية الانتخابية والتنقل إلى صناديق الاقتراع دون الحاجة إلى عطف الأحزاب الانتخابي والتنقلات التي تؤمنها لمناصريها.

موقع “الحرة” تواصل مع عدد من اللبنانيين الذين لا ينوون المشاركة في العملية الانتخابية المقبلة، وكان لكل منهم الأسباب والعوامل التي تدفعه نحو خيار “الصمت”.

“معركة سلطة وكراسي”

ريما المصري، 41 عاماً، من سكان مدينة بيروت وتقترع في دائرتها الثانية، لكنها وبعدما كانت قد شاركت في انتخابات العام 2009، قاطعت انتخابات العام 2018، ولا تزال على خيارها تجاه الانتخابات المقبلة، إذ لم تجد في المرشحين عن دائرتها ومشاريعهم المقدمة ما يمثلها ويشجعها على الاقتراع، بحسب ما تقول لموقع “الحرة”.

“رغم أن أحد المرشحين تربطني به علاقة قرابة، لكني مصرة على خياري، فكلهم يسعون للمناصب والكراسي، وليس لأهداف وطنية، والدليل واضح بهذا الحجم من المرشحين حتى داخل الصف السياسي الواحد، كلهم يرفعون الشعارات نفسها فلماذا يتنافسون بدلا من ان يتوحدوا؟” تسأل ريما، وتضيف “بصراحة، كل هؤلاء يملكون المال، والآن يسعون للسلطة على حساب أصواتنا، لست مستعدة لأكون جزء من ذلك”.

ريما تعبر في حديثها لموقع “الحرة” عن عدم إيمانها بكل الشعارات المرفوعة، والتي تراها “فضفاضة وغير قابلة للتطبيق”. وتضيف “كلهم يرفعون شعارات يحفظونها عن ظهر قلب، وكل اللبنانيين يعلمون أن ذلك محض كذب، فهم غير قادرين على فعل شيء، لا مع الأزمة الاقتصادية ولا الأموال الضائعة ولا مع سلاح حزب الله ولا مع فساد المؤسسات، وصل بعضهم ليعد أهل طرابلس بالمطارات، يستغبون الناس بوقاحة، نرى وجوههم الآن بيننا ويختفون يوم الاثنين بعد صدور النتائج، لنبقى نحن وصورهم في الشوارع.”

“غير مهتم بتاتاً”

أمضى مخايل، ٥٧ عاماً، الذي يملك محلاً لبيع واصلاح إطارات السيارات في بيروت، شبابه يخدم في السلك العسكري قبل أن يتقاعد ويفتح مصلحته، “كنت أتحمس للانتخابات من قبل حين كنت ممنوعاً من المشاركة فيها لكوني عسكري، لكن حماسي ظل يخفت إلى ما بعد التقاعد، حيث شهدت موسمين انتخابيين وهذا الثالث، ولم أشارك في أي منها، فليس لي أي مصلحة في ذلك.”

ويلفت مخايل في حديثه لموقع “الحرة”، إلى أنه لا يملك أي اهتمام بالوضع السياسي في البلاد، “أمضيت حياتي ابن الدولة اللبنانية، وكنت ممتناً لعدم اعتمادي في حياتي على أي حزب أو زعيم سياسي، ولن اخضع اليوم لأي مغريات، بهذه الطريقة يبقى ضميري مرتاحاً لكوني خدمت هذه البلاد من خلال وظيفتي سابقاً، ولست مشاركاً او مسؤولاً اليوم عن كل ما يجري بسبب السياسيين.”

يتعامل مخايل مع يوم الانتخابات كيوم عطلة إضافي يمضيه مع عائلته، يضحك من تصنيفه ضمن الأكثرية الصامتة، “لا بأس أن أكون من الأكثرية، ولكنني لست صامتاً بالمطلق، بإمكاني التحدث بكرة القدم، متحيز جداً في التشجيع، حدثني عن الصيد مثلاً، لدي كثير من الاهتمامات والهوايات، ولكن ليس من ضمنها السياسة، يهمني فقط ألا تندلع أي حرب، هذا مطلبي الوحيد والبديهي، ولا يعنيني أكثر من ذلك.”

كلفة التصويت

من ناحيته، محمد عواضة، 33 عاماً، الذي يسكن في مدينة بيروت، مكان اقتراعه في مسقط رأسه بلدة عيترون في محافظة الجنوب، يقول لموقع “الحرة” انه لا يجد أملاً أو داعيا لمشاركته في الانتخابات، “دائرتي معقل محسوم نتيجته للثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله)، وليس هناك معارك محتدمة ليشكل صوتي فارقاً ويدفعني للمشاركة، إضافة إلى أنني عاطل عن العمل حالياً، وليس بمقدوري أن أدفع تكاليف تنقل ومصاريف توازي مليوني ليرة لبنانية لأدلي بصوتي، إلا إذا اتجهت للتصويت للأحزاب التي تؤمن النقليات والطعام والمصاريف، ولكنني لا أريد ذلك، أفضل عدم المشاركة”.

يعبر محمد عن شعوره باليأس من حال البلاد بشكل عام، “أسعى حالياً للهجرة، هذا ما أصب اهتمامي عليه، ولم يعد يعنيني من يفوز ومن يخسر فوضع البلاد حالياً وفي المدى المنظور يتجه نحو الأسوأ أيا كان من يحكمها، وليس لدى أي أمل بواقع أفضل فيه، وإن كان سيأتي فليس عبر هذه الانتخابات ونتائجها.”

ويمثل حال محمد شريحة واسعة من اللبنانيين، الذين يواجهون صعوبات في تأمين تكاليف الاقتراع يوم الانتخابات، لاسيما لناحية المواصلات، بعدما فشلت السلطات اللبنانية في تطبيق مبدأ “الميغا سنتر” الذي يتيح لجميع اللبنانيين الاقتراع في دوائرهم ضمن مراكز قريبة لنطاق سكنهم في المدن، بسبب الكلفة المالية لهذا المشروع وضيق الوقت الفاصل عن موعد الانتخابات.

وقدرت “الدولية للمعلومات” تكلفة انتقال الناخب لكيلومتر واحد بـ 4085 ليرة لبنانية، مشيرة في تقرير صادر عنها إلى أن أكثرية الناخبين اللبنانيين، يقيمون خارج أماكن اقتراعهم، ما يدفعهم إلى الانتقال وقطع مسافات تتراوح بين عشرات الكيلومترات وصولا إلى المئات، بينما يصل سعر صفيحة البنزين اليوم إلى 507 آلاف وسعر صرف الدولار إلى 27,000 ليرة، ما يعني زيادة في كلفة التنقلات.

هذا الواقع يرتب على الناخبين كلفة مرتفعة للاقتراع ويضعهم أمام الخيارات التالية: “إما تحمّل الكلفة شخصياً وهذا قد يقدم عليه المتحمسين والميسورين والحزبيين، إما المقاطعة والبقاء في البيت وعدم تحمّل كلفة الانتقال. إما قبول المساعدة من المرشحين والأحزاب والانتقال على نفقتهم، وهذه يشرّعها القانون ويعتبرها من النفقات الانتخابية بينما هي في الواقع رشوة انتخابية.” بحسب وصف “الدولية للمعلومات”.

موقف من القانون

رنين إدريس، إعلامية لبنانية، لن تشارك هي أيضاً في الاقتراع يوم الانتخابات، لأسباب عدة، من بينها كلفة الانتقال من بعبدا حيث تقطن إلى منطقة جزين في محافظة الجنوب حيث تقترع، وعملها الإعلامي المفروض عليها يوم الانتخابات لتغطية العملية، أما الأهم من كل ذلك بالنسبة لها، هو التعبير عن رفضها للقانون الانتخابي “المشوه” بحسب وصفها لموقع “الحرة”.

لا يلحظ القانون أي اعتبار للصحفيين الميدانيين المجبورين على العمل يوم الانتخابات، على غرار موظفي الدولة العاملين في أقلام الاقتراع الذين يقترعون اليوم تعويضاً عن يوم الانتخابات، بحسب ادريس التي تضيف “كذلك لم يقر مشروع الميغا سنتر الذي كان يفترض ان يخفف على الناس مشقة التنقل وبعد المسافات، وفوق كل ذلك، وعلى الرغم من وجود مرشحين تغييريين يمثلون طموحاتي، إلا أن قانون الانتخاب مفصل بشكل كامل ومفضوح على قياس الأحزاب وتوزع نفوذها، وكل هذه العرقلة في تسهيل العملية مقصود ومطلوب لبقاء هذه السلطة”.

من جهته يرى الباحث في علم النظم والقوانين الانتخابية عاصم شيّا، في حديث لموقع “الحرة” أن الذين يفهمون القانون الانتخابي الحالي، “يعلمون أن المشاركة في ظل هذا القانون، يستحيل أن توصل صوت أفراد، فهو مركب على قياس نظام سياسي حزبي، يسمح بتعدد المقاعد عن دائرة انتخابية واحدة، ما يعطي تقدما للأحزاب القادرة على إدارة معركة انتخابية على أكثر من مقعد، وفي المقابل يمنع اتفاق المرشحين المستقلين في لوائح، نظرا للاختلاف السياسي والفكري الطبيعي فيما بينهم.”

“وهذا ما حصل مؤخراً مع لوائح المعارضة والتغييريين”، بحسب شيّا، “فالناس لا تثق باللوائح التي تضم العديد من الشخصيات غير المتقاربة، قد تثق بشخص من بينها ليمثلها ولكنها مضطرة وفق القانون للاقتراع لكامل اللائحة بمن فيها، وهذا ما يضعف من الآمال المعقودة على التصويت وعلى نتائج الانتخابات، وجزء كبير من الأكثرية الصامتة يفهمون هذه اللعبة، ويرفضون الاقتراع بسبب هذا القانون الذي يفقدهم أي أمل بالتغيير.”

أكثرية بالأرقام

وعلى الرغم من توصيفهم بالأكثرية، فإن هؤلاء ليسوا مجموعة واحدة ذات توجه او رأي واحد، وإنما مجموعات كثيرة لا ينتهي توصيفها، وتتفاوت النسب في توزيعها، فلكل فرد، بحسب شيا، أسبابه تحتاج لإحصاء دقيق وحقيقي من أجل تبيان مختلف الأسباب”.

ويعدد الخبير الانتخابي، فئات من ضمن هذه “الأكثرية”، وإضافة إلى المعترضين على القانون وفاقدي الأمل بالتغيير، هناك قسم “جبان” بحسب وصفه، “للأسف هؤلاء الذين يخافون الاقتراع لأحد الأطراف كي لا يغضبوا الطرف الثاني. وهناك الجزء المنتبه على مصالحه بالدرجة الأولى وأغلبهم من أصحاب المصالح ورجال الأعمال، الذين لا يهتمون بالانتخابات والحياة السياسية، بل بأعمالهم ومصلحتها. “

يؤكد شيا أن وصف هذه الفئات بالأكثرية هو صحيح عددياً، “فأحزاب السلطة الحاكمة في لبنان منذ العام 1992 وحتى اليوم، لا تمثل أكثرية الناخبين”، وبحسب اخر انتخابات 2018، يفند شيا الأرقام التي تظهر أن أحزاب السلطة السياسية مجتمعةً، تمثل ما لا تزيد نسبته عن 39% من الناخبين، وليس من المقترعين، وبناء على نسبة المشاركة حينها التي بلغت 49.6%، يبقى 10.6% توزعوا على الشكل التالي:  نحو 39 ألف صوت بما يساوي  2% كانوا أوراق لاغية، “وهذا يدل على عدم فهم الناخبين لآلية الاقتراع”، وأوراق بيضاء تجاوز عددها الـ 25 ألف صوت، يشكلون 0.8%، يبقى 7.2% من الأصوات صبت ضد الطبقة السياسية واحزابها.

عام 2018، بلغت نسبة مقاطعة الانتخابات 50.4%، وبحسب شيا، لا تتعدى نسبة العسكر والمغتربين والمحرومين من حقوقهم المدنية بالاقتراع الـ 20% منهم، “وحتى هذه النسبة كبيرة جداً، ولكن لنفترض ذلك، يبقى نحو 30% من الناخبين، هؤلاء هم الأكثرية الصامتة، يقابلها الطبقة السياسية المنقسمة على بعضها والتي تشكل مجتمعة 39%.”

من هنا يرى شيا أنه مطلوب لهذه الأكثرية أن تبقى صامتة، ” لأنها معارضة للسلطة في الأغلب، وهذه لعبة يعمل عليها كثيراً في لبنان، من خلال بث اليأس بين الناس وتسخير الخطاب الإعلامي لإحباط عزيمة التغيريين، وهناك جماعات الإحصاءات والأرقام الذين يروجون لعدم وجود أمل بالتغيير أضف إلى ذلك كل البلبلة التي لا تزال حتى اليوم تثار حول حصول الانتخابات في موعدها وتقديم الطعون لتأخير عمل الماكينات الانتخابية المواجهة، وتمرير الانتخابات على عجل يضمن فوز أحزاب السلطة التي تحضر منذ سنوات.

قادرون على التغيير

ليس من المتوقع أن تشارك كل فئات هذه الأكثرية في الانتخابات المقبلة، خاصة مع وجود دعوات للمقاطعة، لكن وبحسب شيا هناك توجه لدى مجموعة لا يستهان بها من هذه الأكثرية، “للتصويت ضد الطبقة الحاكمة كنوع من تسجيل الموقف والانتقام، بعد كل ما جرى، وهذا الجزء لا يستهان به أبدا، فإذا ما شارك في الاقتراع يضاف إلى الـ 10.6% التي صوتت ضد الأحزاب عام 2018، يصبح حجمهم الفعلي أكبر من حصة أي تكتل سياسي في البلاد، 14 و8 آذار، وبإمكانهم ان يصبحوا كتلة ثالثة ووازنة في البلد، تتجاوز ما تمثله الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية في لبنان.”

المغترب بالمناسبة كان من الفئة الصامتة في الانتخابات اللبنانية، وفق ما يلفت شيّا، “كان إلى حد ما على توافق مع السلطة الحاكمة، مستفيد من النظام الاقتصادي الهش، فالمغترب كان يجمع أمواله في المصارف اللبنانية، ويستفيد من الفائدة عليها، كان يأتي المغترب يوم الانتخابات ويمضيه على البحر او في التنزه والنقاهة.

“ولكن حين احتجزت أموالهم اليوم في المصارف وشاهدوا ما حصل في البلاد بات لديهم قضية يقترعون لأجلها، وهكذا من المرجح ان يكون الحال في الانتخابات المقبلة، حيث أصبح لفئات كبيرة من الأكثرية الصامتة قضية تقترع لأجلها.” ويختم الخبير الانتخابي مؤكداً أنه إذا ما اقترعت هذه الأغلبية “يصبح هناك أمل كبير جدا بإحداث تغيير، خاصة أن جمهور الأحزاب تراجع فيما هناك اقبال على المشاركة من الأكثرية الصامتة”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close