السياحة في ظل الحكومة القادمة

السياحة في ظل الحكومة القادمة

علاء كرم الله

بين مشاريع خطط لها ولم تنفذ ، وغيرها وهمية روج لها أعلاميا ولكن ليس لها وجود على أرض الواقع ، وأخرى ظلت تراوح مكانها ، عدا التي بقيت حبيسة العقول والأوراق وأدراج المكاتب ، أستثناء من بعض المشاريع السياحية الفقيرة والبائسة ، التي رأت النور ولكنها لم ترتق الى مستوى الطموح ، وبين هيئة سياحة وجدت نفسها في خضم الفوضى الأدارية التي تعم جميع دوائر الدولة ومرافقها، تارة تحسب وتتبع هذه الوزارة وهذا المسمى ، ومرة غير ذلك! في غضون سنوات قليلة مما زاد من أرباكها وفوضى العمل فيها! ، فمرة من هيئة تابعة الى وزارة الثقافة ، ثم الى وزارة السياحة والأثار، وكان ذلك في حكومة العبادي ، ثم تعاد الى هيئة تابعة الى وزارة الثقافة! هكذا هو حال السياحة في العراق! ، ونفس الشيء مع دائرة الأثار التي صارت تسمى الهيئة العامة للأثار والتراث وتابعة الى وزارة الثقافة أيضا! ، وهذا دلالة ليس على الأرتباك فحسب بل على عدم وجود رؤية جادة وواضحة وناضجة ومتفهمة لأهمية السياحة والأثار في العراق وكيفية الأستفادة منها ، لا سيما أذا علمنا أن عدد المواقع السياحية والأثارية في العراق تصل الى أكثر من 4000 موقع سياحي وأثاري! . ومن الطبيعي أن هذا الأهمال والارتباك والذي رافقه حالة من عدم الأستقرار الأمني مع غياب واضح لأية خدمات والتي تعتبر الدعامة الأساسية للنهوض بكل شيء ليس في السياحة حسب ، هذا أضافة الى عدم وجود العقول التكنوقراطية المتخصصة لأدارة العمل السياحي والأثاري بالعراق ، بسبب الفساد السياسي والمحاصصة الطائفية والسياسية والقومية ، التي فضلت الأنتماء للحزب والقومية والطائفية على الكفاءة! ، والتي أنتجت بالتالي كل هذا الفساد المالي والأداري الذي حطم كل شيء في العراق ولا زال معوله يهدم ويهدم بالعراق أمام أنظار رجالات الأحزاب وزعامات الطبقة السياسية الفاسدة التي تحكم العراق منذ 2003 ولحد الآن ، مما جعل العراق يتبؤا بأقتدار! ، المراتب المتقدمة الأولى بين أكثر الدول فسادا وفشلا في العالم . ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك الى التراجع والتخلف في كل شيء وفي كل مرافق الحياة والعمل في العراق ومنها السياحة ، مقارنة مع الكثير من دول العالم بما فيهم دول الجوار والدول العربية التي لا تملك عشر ما نملكه من مقومات الأزدهار السياحي والأثاري! . خذ دولة الأمارات مثال ذلك ، (حيث أستطاعت أن تكون واحدة من الدول الرائدة والمتطورة في مجال السياحة على مستوى العالم! ، بعد أن أولت السياحة أهتماما كبيرا حتى صارت السياحة تشكل أحد دعائم وروافد الأقتصاد الأماراتي ، فقد أستطاعت دولة الأمارات بفضل العقول المتنورة والنزيهة التي تقود البلاد أن تصبح قبلة السياحة ووجهة السائحين في العالم ، بعد أن أستطاعت أن تنافس كبرى دول العالم بالسياحة وخاصة في السياحة الشتوية!!) . أن السياحة والأثار تحظى لدى غالبية دول العالم برعاية كبيرة وحرص ومتابعة من قبل الدولة ، بسبب ما تدره من واردات ضخمة وكبيرة تنافس حتى واردات النفط! ، حيث جعلت هذه الدول للسياحة وزارة مستقلة ومثلها للأثار وعدتها من الوزارات السيادية المهمة! . طبعا نحن لا نريد المقارنة فالفوارق كبيرة حتى في الذوق العام! ، ولكن الأمل يحدونا بأنه بأمكاننا ان نتطور لكوننا نمتلك القاعدة الأساسية لنجاح وتطور السياحة في العراق من خلال كثرة المواقع والسياحية والأثارية. لذا نتمنى من الحكومة المقبلة ( وأن طال أمد تشكيلها!) أن تولي القطاع السياحي بالعراق أهتماما كبيرا وأستثنائيا مثل باقي دول العالم ، كما وعليها أن تعي وبيقين تام بأننا لو أعتمدنا فقط على السياحات الدينية دون بقية السياحات لعاش الشعب العراقي في بحبوحة من الخير والرفاهية ! ولا أكون مبالغا وحالما أذا قلت بأنه يمكن للسياحة الدينية أن تغنينا ، حتى عن أبار البترول وذهبها الأسود! ، أذا تم أستغلالها وتوظيفها بالشكل الصحيح والأمثل ، ذلك النفط الذي كان نذير شؤوم على العراق والذي لم يجلب علينا غير الأيام والليالي السود ، ولم نجن منه ألاّ المزيد من الأعداء والطامعين من كل دول العالم بلا أستثناء وتحديدا من الدول العربية ودول الجوار الذين كانوا يتربصون بنا السوء ، منذ تدفق النفط لأول مرة بالعراق عام 1927 ولا زالوا !. أخيرا نقول: فما الضيرأن تتجه الحكومة صوب السياحة ونهرها الذهبي الصافي وتتخلص من عقدة الأقتصاد النفطي الأحادي ، وذلك بأن تجعل للسياحة وزارة سيادية خاصة ، بعيدة عن أية توافقات سياسية قد يفرضها واقع المشهد السياسي في العراق ، وأن يكون على رأس تلك الوزارة شخصية قيادية من التكنوقراط بحق وحقيقة ويمتلك من المؤهلات والرؤية والعقلية وحتى من الذوق واللياقة ما يؤهله فعلا أن يكون حارسا أمينا عليها ويعرف القيمة الحقيقية لهذا النهر الذهبي فهل سنشهد كل ذلك في ظل الحكومة المقبلة ، أم تبقى هي مجرد أماني وأحلام؟.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close