بعض القنابل التي تم تنفجر تقف شاهدا على استخدام الذخائر العنقودية في الحرب الأوكرانية

توجهت مارغريتا كريوكينا للحصول على المياه من بئر متجاهلة صوت القصف الروسي على مدينة خاركيف الأوكرانية لتقف في طابور من المدنيين حاملة عبوتين لتروي ظمأ عائلتها، لكن صوت صفير مدو لفت انتباهها لتصرخ منادية لمن حولها بالاحتماء، بعد لحظات افترشت الدماء الأرض وملأ الصراخ الموقع.

تقول كريوكينا، 56 عاما، لشبكة “سي أن أن“: “شعرت بتمزق ساقي وحوضي. ذراعي ضربت ولم أتمكن من الشعور برأسي”.

ما حصل كان قنبلة “300mm Smerch” العنقودية التي تشتهر بها موسكو، التي تطلق 72 ذخيرة ثانوية تغطي مساحة ملعب لكرة القدم، والتي ضربت المرأة الأوكرانية وجيرانها.

لكن أوكرانيا لم تكن الساحة الوحيدة التي استخدمت روسيا فيها قنابلها العنقودية، فالناجون من الحرب السورية يربطون بين المشاهد في خاركيف والقصف الروسي الذي دعم نظام بشار الأسد منذ عام 2015.

وحللت شبكة “سي أن أن” صور الأقمار الصناعية بالتعاون مع مركز “Centre for Information Resilience” أو “CIR” اختصارا، بالإضافة إلى التحقيقات على الأرض.

وتمكنت الشبكة الأميركية من تحديد لواء المدفعية الصاروخي الذي شن هجوما بالقنابل العنقودية على الأحياء السكنية في ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا في اليوم الذي هوجمت فيه كريوكينا مع جيرانها، الذي يشرف عليه العقيد الروسي،  ألكسندر زورافليوف، وهو القائد الروسي الذي أشرف على أحد أكثر فصول الحرب قسوة في سوريا.

وتتبعت “سي أن أن” 11 صاروخا من خاركيف أطلقت في 27 فبراير و 28 فبراير إلى لواء المدفعية الصاروخية رقم 79، المتمركز في منطقة بيلغورود الروسية.

وذكرت الشبكة أن هذا اللواء يتبع مباشرة القطاع الغربي العسكري للجيش الروسي، الذي يعد واحدا من خمسة قطاعات، ونقلت عن خبراء عسكريين أن زورافليوف هو الضابط الوحيد الذي يملك صلاحية الأوامر بإطلاق قنابل “Smerch” العنقودية، التي تعد سلاحا هاما يحتاج أوامر من قائد عسكري رفيع المستوى، في نطاق صلاحياته.

ولم يستجب الكرملين أو وزارة الدفاع الروسية على طلب “سي أن أن” التعليق على تحقيقاتها.

مأساة حلب تتكرر في أوكرانيا

تم تعيين زورافليوف كضابط سوفيتي في الثمانينيات خلال خدمته في تشيكوسلوفاكيا السابقة مع مجموعة من القوات الروسية، وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي عاد إلى روسيا وخدم مع وحدة الدبابات.

توجه إلى سوريا ثلاث مرات، أولها كان عند تعيينه قائدا للقوات الروسية في يوليو عام 2016، وقبل استلامه للمنصب كانت موسكو تخوض نزاعا دمويا للقضاء على معاقل المعارضة في حلب الشرقية.

وتمكنت قيادة زورافليوف من تصعيد الهجوم على حلب، ليبدأ الجيش الروسي تحت إشرافه بحصار المدينة ويطلق عجلة التكتيك الذي أصبحت روسيا مشهورة به في تدخلها بسوريا: الحصار، المجاعة والقصف والإخضاع للرضوخ، وفقا لوصف “سي أن أن”.

كما شهدت قيادته ارتفاعا “دراماتيكيا” في هجمات القنابل العنقودية الموثقة بحلب.

ووفقا لمركز توثيق الانتهاكات “Violations Documentation Center”، التي تعمل على توثيق خروقات حقوق الإنسان في سوريا، استخدمت القنابل العنقودية 137 مرة في حلب خلال شهر واحد، ما بين 10 سبتمبر وحتى 10 أكتوبر من عام 2016، وهي زيادة بلغت 791 في المئة مقارنة بالهجمات بتلك الذخائر خلال الأشهر الثمانية التي سبقتها.

وكانت وزارة الدفاع الروسية نفت استخدام الذخائر العنقودية في سوريا، في عام 2015.

لكن الشبكة الأميركية أكدت أنها تمكنت من توثيق استخدام القنابل العنقودية من فحص الشظايا في خاركيف.

وقبل أيام قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية إن القوات الروسية استخدمت 6 أنواع على الأقل من الذخائر العنقودية على في أوكرانيا، تسببت في سقوط مئات الضحايا المدنيين وألحقت أضرارا بالأعيان المدنية، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close