في أكبر محافظة عراقية.. الجفاف وغياب الدعم يضربان الزراعة بمقتل

تعد الأنبار أكبر محافظة عراقية حيث تشكل نحو ثلث مساحة البلاد، ورغم أن البيئة الصحراوية تغلب على معظم أرضها إلا أنها من المحافظات الزراعية وتعد هذه المهنة الأوسع انتشاراً بين الأهالي، غير أن شح الأمطار وتدني مناسيب المياه في نهر الفرات إلى جانب غياب الدعم الحكومي يهددان الزراعة بالاندثار.

ويقول عدد من المزارعين إن “العمل بالزراعة في الأنبار وباقي مدن البلاد، بات يشكل عبئاً لا فائدة منه، بل هو خسارة مادية وصحية، فالفلاح يقضي طوال الموسم الزراعي بحرث الأرض وزراعتها ويدفع تكاليف ذلك بمبالغ كبيرة من حسابه الشخصي، ويأتي موسم الحصاد، ويتكرر ذات السيناريو، من دون أي دعم”.

وأشاروا إلى أن “الدولة بدلاً من الذهاب نحو الاستيراد لو أنها دفعت مستحقاتنا المالية ودعمتنا بـ10% من المبالغ التي تذهب لاستيراد بعض من المحاصيل الزراعية والحبوب، لكان الفلاح بخير، ولن تضطر الدولة لاستيراد اي محصول من الخارج”.

سلة الأنبار الغذائية تحتضر

يقول قائممقام قضاء الكرمة شرقي الانبار أحمد الدليمي “الكرمة تمتاز بأراضٍ زراعية واسعة، خاصة الممتدة من ناحية جزيرة الكرمة وصولاً لناحية الخيرات، هذه الأراضي هي سلة الأنبار الغذائية في كل موسم، ودائماً ما كانت تسد احتياجات القضاء والمحافظة من خضراوات ومواد زراعية أخرى”.

وبين الدليمي، أنه “بسبب شح الأمطار هذه السنة لا نتوقع موسماً زراعياً أفضل من المواسم السابقة، ورغم هذا فإن المزارعين الذين يتمتعون بوضع مالي جيد يعتمدون على المكننة والآلات الزراعية المتطورة، لكن مع الأسف لم يجدوا الدعم الحكومي الخاص بالقطاع الزراعي الذي يكاد أن يكون منعدماً”.

ولفت إلى انه “حتى الأسمدة زاد سعرها عن السنة السابقة، فيفترض ان يكون هناك دعم للقطاع الزراعي، وإلا فسينعكس بالسلب على المنتوج والمستهلك”.

وتابع الدليمي “المزارعون يعتمدون على النظام المحوري في الري المتمثل بـ2000 مرشة داخل جزيرة الكرمة، ومثل هذا العدد من المرشات يسد الحاجة، لكننا كنا نطمح أن يكون هذا الموسم الناتج أكبر وأكثر”.

وأردف بالقول “كحكومة محلية في قضاء الكرمة نحن مكبلون، لا نستطيع أن نقدم الدعم اللازم للمزارعين، غير الوقود للآليات الزراعية ونحن مستمرون بتزويدههم به، وهذا كل ما بمقدورنا”.

وأكد الدليمي “قمنا بمناشدة الحكومة المحلية للمحافظة والحكومة الاتحادية بأن يكون هناك دعم خاص للقطاع الزراعي في قضاء الكرمة، ولم تحصل الموافقة بعد”.

وختم بالقول “يتم تسويق نحو 1000 طن يومياً من محصولي القمح والشعير لكن إذا لم يكون الدعم والمحصول بالمستوى الطبيعي فسيكون أقل”.

واقع سيء

يقول قائممقام قضاء القائم غربي الانبار، أحمد المحلاوي، إن “واقع القطاع الزراعي في القائم سيء جداً، بسبب عدم توفر الدعم للفلاحين من قبل وزارة الزراعة، حيث أن دعم البذور والأسمدة الكيمياوية قليل جداً، علاوة على شح الطاقة الكهربائية مما يشكل عبئاً كبيراً على الفلاحين”.

وأضاف أن “ما يضاعف معاناة الفلاحين، هو اضطرارهم الى شراء الوقود، ووزارة النفط بدورها لا تقوم بدعم المزارعين عبر تخفيض سعر الوقود لهم، وهذا بدوره كلفة كبيرة على عاتق الفلاحين”.

وأردف “احد أبرز معاناة الفلاحين، هو موضوع المشاريع الزراعية المحورية الواقعة جنوب قضاء القائم، والتي كانت تشكل غلة الانبار بالقمح والشعير وكانت تغطي احتياجات المحافظة وعدة محافظات اخرى، وحالياً قطاعات الحشد الشعبي تشغل هذه الاراضي وتمنع مزاولة الاعمال الزراعية فيها، ويبلغ عددها 559 مشروعاً زراعياً وهذا ينطبق على جميع المشاريع الزراعية الاخرى من فواكه وخضار”.

ولخّص المحلاوي حديثه بعدة مطالب “أولاً دعم الفلاحين بالأسمدة والبذور، وثانياً تسهيل منح القروض الزراعية ليستطيع الفلاح شراء المرشات المحورية والمكائن الزراعية الحديثة، وثالثاً نطالب وزارة النفط بدعم الفلاحين بالوقود، ورابعاً نطالب وزارة الكهرباء بزيادة حصة قضاء القائم من الطاقة الكهربائية حتى يستطيع المزارعون مزاولة أعمالهم”.

مشاكل أخرى غير الدعم

فيما يقول نائب محافظ الأنبار للشؤون الادارية، جاسم الحلبوسي، إن “تراجع القطاع الزراعي في الانبار لا تتحمله الحكومات المحلية والمركزية فحسب، بل السبب الرئيسي هو الظروف العامة التي أثرت بشكل كبير على القطاع، خاصة شح المياه وانعدام الأمطار”.

وبين أن “كثيراً من المحاصيل كانت تعتمد على الأمطار المعدومة هذا الموسم، ما اثر على القطاع بشكل كبير”، مشيرا الى أن “المساحات المزروعة هذا الموسم قليلة، ولا تقارن بالمساحات التي كان يتم العمل على زراعتها خلال المواسم الماضية”.

وأشار إلى أن “توقعاتنا لهذه السنة أن تكون الغلة الزراعية أقل بكثير من سابقتها، وسيكون هنالك ضغط على الدولة بسبب الاحتياج للحبوب، على الرغم من محاولة الحكومة دعم القطاع الزراعي والفلاحين من خلال شراء القمح من الفلاح بسعر 750 ألف دينار للطن الواحد”.

واوضح الحلبوسي “رغم المحاولات لحل المشاكل الزراعية، لكن المشكلة هي أن المساحات المزروعة محدودة، لذا لا نعتقد أنها ستسد حاجة المحافظة”.

واختتم بالقول “حالياً نمر بموسم حصاد ولم ينتهي لنتمكن من معرفة الكميات المحصودة بشكل مفصل، لكنه واضح اقل بكثير من العام الماضي، الذي تمكنا خلاله من تحقيق الاكتفاء الذاتي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close