التهديد الروسي النووي لبريطانيا التاريخ يعيد نفسه

التهديد الروسي النووي لبريطانيا التاريخ يعيد نفسه
افضل وصف للعلاقة الروسية البريطانية هي صراع الاضداد، فالاول وريث الماركسية اللينية القائم على نظام الحزب الواحد ، الحزب الطليعي الذي يبني الاشتراكية. والثاني مهد الديمقراطية العملية واقصد هنا انها اول من طبقت الديمقراطية كنظام قائم
جدير بالذكر ان مفردة Demo Cracy مفردة اغريقية وتعني حكم الشعب ، كتب عنها ارسطو و افلاتون، والغرب تشرب فكر افلاتون لانه ركز على الليبرالية و الملكية الفردية وهما الدعامتان الاساسيتان للديمقراطية الغربية ، بعبارة اخرى الديمقراطية نتاج فكر فلاتون ، وبريطانيا اول من طبقت هذا الفكر.

بعد الحرب العالمية الثانية كان هناك حرب باردة بين حلف وارسو السابق وحلف الناتو وفي اوج تلك الصراع
كان حرب التصريحات بين موسكو ولندن تتصاعد ما سبب ازعاجا شديدا لموسكو بحيث لم تعد تتحمل المزيد
وهنا خرج بريجنسف على التلفاز مخاطبا الشعب السوفيتي (اود ان اخبركم بان قدراتنا النووية صنعت قنبلة نووية بامكانها تدمير الجزر البريطانية) وهنا الاتحاد السوفيتي ردعت بريطانيا فادركت الاخيرة جدية الردع فخففت من نبرتها العدائية تدريجيا ومن ثم بدأ الاحتجاج على التهديد وبالتالي اخذت الدبلوماسية مجراها لنزع فتيل الازمة.

واليوم تدخل بريطنيا على خط الحرب بين روسيا واوكرانيا وتمد الاخيرة بالسلاح والذخيرة والتهديد بقدرة بريطانيا بتوجيه ضربة قوية لروسيا وهنا عادت موسكو ليعيد التاريخ ويردع لندن بغرق الجزر البريطانية بتسونامي هائل.

الردع يعني توجيه السلاح الى عقل او مخيلة العدو وليس الى جسم العدو ، اي ان فعلت هذا الامر ، او ان لم تتوقف عن فعل امر ما فسوف ادمرك، فيدرك العدو جدية الردع فيتوقف عن التصعيد او يقابله بالردع لكن عادة هناك مخرج
.
الانظمة الديمقراطية والمتقدمة التي تمتلك
القدرة النوويه لا تسخدم السلاح النووي للتدمير بل تستخدمه للردع فقط لانها تدرك انه اذا ضرب خصمه فان الثاني سيمتص الضربة النووية وسترد بوتيرة اشد والنتيجة الكل خاسر.

وحتى امريكا قبل ان تضرب هوريشيما ابان الحرب العالمية الثانية ارسلت تهديدات جدية الى امبرطور اليابان مفادها ان لن تستسلم اليابان فسوف تتعرض الى تدمير شامل بقنابل هائلة التدمير ، وهنا لا ابرر لامريكا قصف هيروشيما لكن مادمنا نتطرق الى موضوع الردع فحري بنا ان نذكر هذا التهديد.

ولو عرفت امريكا انذاك بان اليابان عندها قنبلة تظاهي الولد الصغير او الرجل الكبير لما اقدمت على تدمير هيروشيما وناكازاكي.

لذلك لا تريد الدول المتقدمة ان تنتشر التقنية النووية بين الدول الديكتاتورية لان قرار القصف النووي سيكون بيد شخص واحد فقط (كوريا الشمالية) في حين ان قرار القصف في الدول الديمقراطية بيد لجنة مصغرة من الساسه والعسكر.

اخيرا نهاية العالم لا تاتي فالضربة النووية الاولى بل بالضربة الثانية لان الضربة الثانية ستكون انتقامية ، اي ان صناع القرار عندما يرون حجم الدمار المهول في بلادهم فانهم سيردون بكل ما اوتو من قوة انتقاما لدمار بلدهم.

جوامير مندلاوي
الولايات المتحدة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close