روسيا سترد عسكريا وليس اقتصاديا على السويد

إيهاب مقبل

أكدت السويد وفنلندا مؤخرًا بانهما ستتقدمان بطلب للحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي «الناتو»، مع تصاعد المخاوف الأمنية منذ نشوب الحرب الروسية في أوكرانيا. ردت روسيا سريعًا على الزوجين الاسكندنافيين بأن قرارهما بالانضمام إلى الحلف الحربي هو خطأ فادح له عواقب بعيدة المدى، وأنه لا ينبغي لهما الافتراض بأن موسكو لن ترد.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي «سيرغي ريابكوف» اليوم الاثنين، أن الوضع بالطبع يتغير جذريًا في ضوء ما يحدث، وأن أمن فنلندا والسويد لن يتعزز بالانضمام لحلف الناتو.

وأضاف ريابكوف بإنه ينبغي على الدولتين الاسكندنافيتين ألا تكون لديهما أوهام بأن روسيا ستتحمل قرارهما الأخير ببساطة، مُحذرًا من أن هذه الخطوة هي «خطأ فادح آخر سيكون له عواقب خطيرة بعيدة المدى، وأن المستوى العام للتوتر العسكري سيزداد».

كانت روسيا صريحة وواضحة في التعامل مع السويد وفنلندا منذ بداية الصراع في أوكرانيا، إذ تعهد الكرملين برد «عسكري وتقني» في حال انضمام البلدين إلى الناتو.

شكك السويديون بتصريحات الكرملين في الإعلام الرسمي، وشككوا كذلك بالقدرات العسكرية الروسية، وأعتقدوا بإن روسيا سترد عليهم إقتصاديًا أو فقط بالهجمات الإلكترونية.

ربما روسيا ستعاقب السويد بقطع صادرات النفط الخام الروسية، والبالغة نحو 8% من إجمالي واردات النفط الخام السويدية، أو قدْ تعاقبها بقطع إمدادات الغاز الطبيعي الروسي، والبالغة أقل من 2% من إمدادات الطاقة السويدية. ولكن روسيا نفسها تدرك بإن ردها الإقتصادي لن يكون مؤثرًا كثيرًا على السويديين، بإعتبار أن إعتماد السويد منخفض جدًا على إمدادات الطاقة الروسية، ناهيكم عن وجود موردين آخرين للسويد إذا لزم الأمر.

لن يكون رد روسيا على السويد إلا عسكريًا، وذلك عبر زيادة النشاط العسكري الروسي في منطقة بحر البلطيق، وأبعد غزوها في حال اكتشاف خطط لتواجد عسكري غربي على الأراضي أو الشواطئ السويدية أو نشر صواريخ باليستية أمريكية في عمق الغابات السويدية.

تغطي السويد المساحة الساحلية الأكبر المحاذية لبحر البلطيق، حيث تشغل نحو 1572 كيلومتر من طول البحر البالغ نحو 1601 كيلومتر، أي إنها تغطي نحو 98% من الساحل الغربي للبحر، مما سيجعلها هدفًا إستراتيجيًا للمؤسسة العسكرية الروسية بسبب قرارها الأخير بالانضمام للناتو.

إنه صراع وجود بالنسبة للروس، «صراع للأمة الروسية العظيمة في حرية الوصول إلى المحيطات» حسب عقيدة القوة البحرية الروسية. ولهذا السبب، ما تزال روسيا تُسيطر على منطقة كالينينغراد الألمانية الواقعة بين بولندا وليتوانيا على بحر البلطيق، وذلك لإن الصراع على المحيطات متصل إتصالًا وثيقًا بوجود الأمم والحروب على البحار الإقليمية.

مرت السويد في تاريخها الحديث بثلاث مراحل رئيسية: «المرحلة الأولى، وهي مرحلة النوم والرفاهية بعد انتهاء الحرب الباردة العام 1991. والمرحلة الثانية، وهي مرحلة الاستيقاظ والاستعداد بعد أزمة شبه جزيرة القرم العام 2014. والمرحلة الثالثة والأخيرة، وهي مرحلة نهاية وتلاشي الدولة السويدية بعد قرارها الأخير بالانضمام للناتو العام 2022».

لن تدافع بريطانيا عن السويد عسكريًا، عندما تُقرر المؤسسة العسكرية الروسية مهاجمتها، بل أقصى ما يمكن أن تفعله لندن أرسال أسلحة للبلاد الاسكندنافية للدفاع عن نفسها كما جاءَ في «إتفاقية التعاون والتضامن» المبرمة في الحادي عشر من مايو أيار الجاري بين رئيس الوزراء البريطاني «بوريس جونسون» ونظيرته السويدية «ماغدالينا أندرسون». الحديث الضمني في واقع الأمر عن معركة بالوكالة تجري في السويد، خامس أكبر دولة في أوروبا من حيث المساحة.

وأخيرًا، قدْ يعتقد البعض أن السويد درست قرار انضمامها للناتو بعناية فائقة انطلاقًا من خبرات عسكرية سابقة. ولكن فقط أشير إلى أن «بيتر هولتكفيست»، وزير الدفاع السويدي منذ العام 2014، لا ينتمي في حقيقة الأمر إلى المؤسسة العسكرية، بل يحمل فقط شهادة تخرج من المدرسة الثانوية، وطُرد من الخدمة العسكرية في العام 1977 بعد خدمة لاتزيد عن 57 يوميًا في فوج دالا بمدينة فالون، وذلك بسبب معارضته الخدمة العسكرية. وهذا هو حال معظم الوزراء والمسؤولين الراغبين بالانضمام إلى «حلف الناتو العسكري» في الدولة السويدية، الدولة الشمولية التي يحكمها الحزب الواحد، وهو «الحزب الاشتراكي الديمقراطي».

الأساطير البحرية الروسية في بحر البلطيق

1
https://www8.0zz0.com/2022/05/16/14/486780764.jpg

انتهى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close