نتيجة العواصف.. حياة مأساوية وحالات اختناق بمخيمات النزوح في الانبار

فاقمت العواصف الترابية التي اجتاحت أغلب المدن العراقية لعدة مرات، معاناة النازحين بمخيمات محافظة الانبار غربي العراق، إلى حد وصف مسؤولين محليين للوضع بـ”المأساوي”.

وشهد العراق خلال الشهرين الجاري والماضي قرابة عشر عواصف ترابية أدت إلى دخول الآلاف إلى المستشفيات لتلقي العلاج، نتيجة إصابتهم بمشاكل في الجهاز التنفسي.

ويشكو النازحون في مخيمات العامرية وبزيبز في الانبار، في احاديثهم من سوء الخدمات الصحية المقدمة لهم بالتزامن مع العاصفة الترابية التي شهدها العراق اليوم، مطالبين بحل المشاكل التي تعيق عملية اعادتهم الى مناطقهم الاصلية.

6 سنوات من النزوح

يقول محمد جسام ( 39 سنة )، وهو نازح من الصقلاوية في مخيم العامرية، إن “اكثر من ست سنوات مرت على تحرير الصقلاوية من داعش”، متسائلا ً”ما الذي كانت تفعله الحكومات كل هذه السنوات، هل كان إكساء الشوارع اهم من حياة مئات وآلاف النساء والاطفال في المخيمات؟”.

وأضاف “اختنق ابني بغبار العاصفة بوقت متأخر يوم أمس، ولم يكن هناك أحداً من الكادر الصحي بالمخيم فتوجهت لنقله لمستشفى العامرية، ولم يسمح لنا عناصر الشرطة بالخروج من المخيم إلا بشق الأنفس، بسبب اجراءات يزعمون أنها أمنية، متناسين أن الاجراءات الامنية يجب اتخاذها في الصحراء حيث يتواجد عناصر داعش، وليس بمخيم لا يحوي سوى نساء واطفال وبعض رجال انهك الجوع قواهم”.

غياب الخدمات

بدوره يقول الاداري بمخيم بزيبز، خضير أحمد، إن “الوضع في المخيمات مأساوي، حيث أن الراقدين ببيوتهم تعرضوا للاختناق، فكيف الحال بالنسبة للنازحين؟”.

وأشار إلى أن “الكهرباء تنطفئ في الأوقات التي تحدث فيها عواصف ترابية، واتصل بي الكثير من النازحين مطالبين بحل لمشاكل صحية واجهتهم”، مؤكداً أن “وفداً من وزارة الصحة وصل صباحاً للمخيم، لغرض الإطلاع على الواقع الصحي”.

وبين أنه “لا يوجد أي حل لمثل هذه الظواهر، فماذا يفعل الإنسان لعاصفة وهو جالس في خيمة، لكن للحد منها فيتطلب عمل حكومة وإيجاد حل بديل للنازحين”.

وأردف أحمد “هناك مراكز صحية في المخيم، لكن بما أن دوامهم الرسمي ينتهي بحلول الساعة الثانية ظهراً، فلا يستطيعون مساعدة حالات الاختناق التي تحدث بحلول ساعات الليل، مما يضطر النازحين للذهاب الى العامرية على نفقتهم الخاصة”.

واشار إلى أنه “بالنسبة للتنقل فهو متاح للنازحين كلياً، حيث لا وجود لسيطرة تعرقل حركتهم”.

ولفت أحمد إلى أن “هناك بعض المبادرات والتحركات من الحكومة المحلية، على سبيل المثال أن الصحة عندما سمعت بحالات الاختناق أرسلت فريقاً من طرفها لفحص هذه الحالات، لكن كتقديم خدمة فلا شيء ملموس على أرض الواقع، بل فقط يستفسرون ويذهبون دون تقديم شيء”.

واختتم بالقول إن الحكومة تحركت عندما سمعت بوجود حالة وفاة، لكن الحقيقة هي أن المريض عانى من الاختناق وبوجود الأوكسجين عاود التنفس بصورة طبيعية”.

وضع مأسوي

من جهته يقول قائممقام قضاء العامرية، شاكر العيساوي، إن “هناك العديد من حالات الاختناق بصفوف النازحين، وتم توجيه الكوادر الصحية وفرق الاستجابة السريعة، لعلاج الحالات وتوفير احتياجات النازحين”.

وأضاف “رغم الحالة المأساوية جدأ التي يعيشها النازحون، لكن لا يوجد أي حالة وفاة بين نازحي مخيمات العامرية وبزيبز، وكل ما يشاع حول ذلك عار عن الصحة، والوضع حتى الآن مسيطر عليه”.

ولفت العيساوي، إلى أنه “بحسب توجيهات وزارة الهجرة العراقية، فسيتم خلال الاسبوع القادم، إعادة أكثر من 400 عائلة إلى مناطق سكناهم الاصلية، وتحديداً مناطق الكرمة، والفلوجة، والصقلاوية، وعدداً منهم إلى المناطق الغربية”.

“أمر رباني”

ويقول مستشار محافظ الأنبار لشؤون النازحين، مازن الريشاوي، إن “العواصف أمر رباني، ومهما قدمنا للنازحين في المخيمات فلن نتمكن من الوصول لنتيجة مرضية”.

وأكد أن “الحكومة المحلية في الانبار ودائرة الصحة، وجهت باستنفار كامل لموظفي المخيمات ودوائر الصحة، بهدف تلافي حالات الاختناقات الحاصلة بسبب سوء الانواء الجوية، وتوفير احتياجات النازحين كافة، سواء كانوا من الانبار او خارجها”.

وأشار الريشاوي، إلى أن “الوضع في المخيمات تحت السيطرة، لكن المشكلة هي أنه حتى من هم جالسين بمنازلهم، تضرروا كثيراً بسبب شدة العواصف الترابية، فمن المؤكد أن النازحين يعيشون حالة مأساوية”.

وحول إمكانية غلق الملف بشكل نهائي في الأنبار، قال الريشاوي، إنه “لا يوجد اي مخيم مركزي في الانبار، وما تبقى هي مخيمات عشوائية، في قضاء العامرية”.

وكشف ان “محافظ الانبار اجتمع بالقيادات الامنية في المحافظة، بهدف دراسة امكانية غلق الملف، وبالفعل تم العمل على تدقيق العوائل امنياً، كما يتم العمل على التنسيق مع منظمة الهجرة الدولية، لدعم هذه العوائل وأعادتهم”.

وختم بالقول “أعتقد أن الاسبوع القادم سيشهد عودة عدد كبير من العوائل النازحة، إلى مناطق سكناهم الاصلية، وسيتم تقديم دعم مادي لهم أيضاً”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close