وادي الأرواح / رواية / الفصل الثالث عشر

وادي الأرواح /رواية / الفصل الثالث عشر

ذياب فهد الطائي

الصباح الذي أغرق نيويورك بفيض من أشعة شمس متراخية ترتفع في سماء صحو داكنة الزرقة كان غريبا في نهاية نوفمبر ، وبدت الجموع التي تملأ الرصيف العريض أقل استعدادا للوصول الى غاياتها وعلى الوجوه المستريحة رضى لم يكن في يوم يرسم ظلالا كما هو في هذا الصباح ، وعند إشارات المرور سائقو السيارات يتبادلون ابتسامات مصحوبة بإشارات مرحة، الاطفال يسرعون برعونة يتسابقون للدخول الى مدارسهم ،قلت في سرّي إنه يوم البهجة العالمي،

قالت السيدة كوميت …هذا يوم متميز سنذهب بعد إنتهاء الدوام الى حديقة بروسيكت ، الجلوس الى البحيرة سيكون ممتعا، كان أبي يأخذنا في عطلات نهاية الإسبوع في الصيف ….في الشتاء…!!! سيكون ذلك علامة فارقة …..فقط نذهب الى البيت لناخذ زجاجة نبيذ كنت أحتفظ بها لعيد ميلادي ….

شملتني بنظرة رقيقة

تابعت – ستكون معي ،

في مكتبي كنت أعد تقريرا عن تطور حجم المبيعات على ضوء الخطة المشتركة مع شركة هاير، كنت أبحث في حجم التطور في كل فرع على حدة وفي كل منتج …خلال العام قمنا بافتتاح ستّين فرعا في الولايات الامريكية وخمسة عشر فرعا في اوربا ….كنت أضع الأرقام بجداول إحصائية ورسوم ملونة ومتنوعة لتعطي تأثيرا أكبر وأوضح عند قراءتها ، بسرعة وجدت إن لدي قدرات كبيرة في تطوير وتنويع الإحصائيات وتضمينها معلومات أكثر ومعروضة بشكل يؤمن لمن يطلع عليها سرعة استيعاب ما أردت عرضه، كانت الساعة قد تعدت الثانية عشر بدقائق حين دخل الى غرفتي أحد عمال الكفتريا التي خصصتها الشركة للموظفين لتناول المشروبات وبعض شطائر اللحم والجبن في وجبة الظهيرة التي تمتد لنصف ساعة ،

-سيدي طلبت مني السيدة كوميت أن أذكرك باستراحة الظهيرة

حين رفعت رأسي عن جدول المبيعات دوى صوت إنفجار هائل كأنه أطبق من السماء على الأرض واندفع عامل الكفتريا ليصطدم بالجدار ثم يرتد الى الباب فيما ارتفع صوت صراخ الفتيات في الكافتريا ، صراخ اقرب لعويل حاد وتراكض عشرات الموظفين ينزلون الى الملجأ تحت الأرض ، ترنحت في مكاني ثم قمت لأفتح الستائر ، كانت غيوم سوداء ثقيلة تتكدس في فسحة السماء أمامي وكأنها تصعد من اعماق خليج الحرية بحراسة التمثال الفرنسي ألذي بدا أمامي مغيضا ،بدأت موجة صاخبة من الرعد والبرق ثم أطبقت السماء كل مساحتها المفتوحة على الأرض بأنهار متلاطمة من المطر الذي حجب الرؤية تماما واطلقت السيارات ابواقها على نحو متواصل وكأن المدينة تتعرض لهجوم عات ….كانت الفتيات يتراكضن على غير هدى بين طوابق البناية الستة مستخدمات السلالم بعد ان توقفت المصاعد واطفأت الكهرباء

قالت مديرة التصاميم في الشركة وهي تحاول جاهدة أن تتمالك انفاسها

-ماذا يحصل ؟ هل هناك هجوم أخر ؟

واضح إن ذكريات مركز التجارة العالمي ما تزال حية ،

-لا إنه هجوم(القدير) فقد تعب منكم ،قال الرجل الذي يعبث بمفاتيحه

كان حولي مجموعة من الموظفين ….كنت هادءا أرقب السماء

-سينتهي كل شيء بعد ساعتين

نظر الجميع نحوي باستغراب

قلت –لقد قرأت انباء الجو عن طريق القمر الروسي

قالت مديرة التصاميم –سأذهب يوم الاحد الى كنيسة القديس بطرس في بروكلين وأشعل ثلاث شمعات للرب

قالت السيدة كوميت –سأذهب الى بحيرة بروسيكت ، سأجلس خلف الزجاج أرقب الزوارق الصغيرة والنوارس واحتسي نبيذا جزائريا

رسمت مديرة التصميم علامة الصليب وقالت – كوميت بحق يسوع المسيح لا تتحدثي بهذه اللهجة المستفزة

قالت كوميت -كلا الى عمله

قالتها بلهجة أمر جازم

حين غادر الجميع قالت السيدة كوميت –تعال الى مكتبي

ما يزال المطر الذي يصدم بالشبابيك المطلة على الشارع الفارغ الان من السيارت، يصدر صوتا يشبه اطلاقات صادرة من بعيد، توقف سائقوا السيارات عن الضغط على أبوق سياراتهم ،وشعرت ان البناية تتحرك وهي تواجه الرعد المرعب الذي تطلقة السماء كإنذار جاد ، الى أن تعبر الغيوم السوداء المدينة ماذ سيحصل ؟

في مملكة الرب لم نعان يوما من الرعد أو البرق اوالمطر، كان عرش

( القدير) يغطي السماء وما يجري ، كان في الطبقات السفلى في الكون الارضي،

قالت كوميت – هل كنت جادا حين قلت إن كل ما يقع سينتهي بعد ثلاث ساعات ؟

-نعم سيدتي …ولكني قلت بعد ساعتين

-أنت تدهشني …لا حدود لمعرفتك ، كأنك قادم من كوكب اخر !!

قلت مازحا – من الكوكب الياباني

قالت جادة – ربما ولكن شكلك لا يتفق مع النموذج الياباني ….لو كنت مؤمنة لقلت إنك من السماء ، ربما من ملائكة السماء مثلا ، فحتى دائرة الارصاد الجوية لم تطمن المواطنين الى قرب انتهاء هذه الزوبعة بالدقة التي حددتها!!!

-ولكنها أعلنت ان هناك تغيرا خطيرا سيحصل

-صحيح ، لقد حسم علماء الانواء الجوية الجدل حول تدخل( القدير) بتحريك المطر والعواصف من مكان الى اخر

-لقد تعرفت على ذلك ….

ستظل في المنطقة الرمادية ، قال ابليس ، القدير يتفرج على الكون الارضي وأحكام الفيزياء التي وضعها تحرك ظواهره الطبيعية

– ما زلنا تحت تأثير الحدث ووصلتني مئات الرسائل تتحدث إن ما يجري هو مقدمات نهاية الحياة …انه الحشر …بعضها كان يدعو الى الصلاة أو الذهاب الى الكنيسة للاستغفار،أعلن القس في كنيسىة (الأم ) ان القيامة على الأبواب

-قرأت بحثا في التاريخ القديم يتناول ذات الموضوع حيث كانت الجماهير تهرع الى المعابد لتقدم الأضاحي( للقدير) على انهم في الطريق الى يوم الحساب ….حتى اللصوص والقتلة والعاهرات كانوا يطلبون المغفرة ويعلنون التوبة ولكن ما أن تنتهي العاصفة ألا وعادوا الى سيرتهم الاولى ،

-وانت ما رأيك ؟

-الظواهر الطبيعية لا تفسر شيئا لأنه طاقة عابرة وغير عقلانية

-لم افهم ….على أية حال المدير العام يدعونا

في الخامسة توقفت الرياح ثم خف المطر ليتوقف ولكن شوارع نيويورك كانت أنهارا يتدفق فيها الماء بسرعة ، كانت اجراءات البلدية سريعة وحاسمة فقد بدأت الأنهر في التخلص من كميات المياه لتبدو الشوارع الاسفلتية لامعة تحت تدفق الاضواء الكهربائية التي قطعت عن المدينه اثناء العاصفة …كنت في طريقي الى البيت حين توقف السير ،كان تجمعا لبعض المارة يقف وسط شارع 28 متحلق حول قس أسود طويل القامه يلوح بذراعيه ، كان يلبس (البدرشيل) وحين يرفع ذارعيه يبدو كأنه يشرع بالطيران،قالت إمرأة كانت تسحب طفلا بقوة …مجنون يدعوا الناس أن يتطهروا من اثامهم لأن البشارة وصلت بيوم الحساب العظيم !!!

سائق ترك سيارته ووقف يدخن فيما بدا خداه المكتنزان شديدا الإحمراربسبب كمية النبيذ التي شربها أطلق شتيمة بذيئة ،القس الاسود كان يقف وسط الشارع من الاتجاه الى بردواي مسببا اختناقات في حركة المرور ،كان الجمهور يتزايد فيما بعض النسوة يبكين، ولكن ماحصل لاحقا كان بالغ الغرابة حيث بدأت مجموعة صغيرة بالنشيد يتضرعون الى (القدير) ويرقصون بوله على موسيقى الغوسبل ،التصفيق باليدين والضرب على الارض بالارجل، كان الصوت الموحد الصادر مع أنغام الكيتار وتحت سماء صحو يبعث مشاعر مختلطة ، فجأة دوّت صفارات الشرطة الصادرة عن عشرات السيارات التي طوقت التجمع وأغلقت فروع شارع 28 حتى مدخل التايمز سيكوير ثم بدأت بتفريق التجمع ، المجموعات التي كانت تنشد رفعت القس على رؤوسهم وانتقلوا الى الرصيف العريض على الجانب الايمن ،بدأت السيارات بالتحرك فيما راح السائقون البيض يلوحون للشرطة بالشكر،

قال ابليس سيظل الحدث يشغلهم اسبوعا ثم ينسون يوم الحساب وحتى (القدير)….لماذا لا تذهب الى نادي بوسا نوفا قد تجد تسلية بدلا من الوحدة التي تفرضها على نفسك ….اذا لا ترغب أن تتمتع فلماذا بذلت كل تلك المحاولات لتصبح إنسانا ؟

وجدت ان كلامه مقنع فانا بحاجة الى شيء من المرح …الى حياة انسانية أنشطتها متنوعة ،

عند مدخل النادي تعرف علي رجل الحماية ففتح الباب باحترام مرحبا ، ولكنه لم يتكلم ….كان الرواد قلة والمكان شبه فارغ بسبب سعته الكبيرة ،كان الوقت مبكرا ، قالت النادلة الشقراء وهي تنحني قليلا لتترك لنهديها حرية أكبر في الانفتاح – ماذا يرغب السيد أن يشرب ؟

-مارتيني بالصودا وبدون ثلج رجاء

بدأ الرواد بالازدياد بعد الثامنة ، كان الشباب يتوافدون تطفح وجوههم بفرح ولم أشعر انهم يتذكرون ماحصل ، في الصالة لم يكن (للقدير ) ظلال في الأنوار الملونة التي تدفع باضوائها عشرات المصابيح المتحركة في محاولة لتشتيت التركيز لدى الحظور، الغرق في بدايات تبادل مشاعر سطحية تقفز فوق الشفاه وتشابك الايدي …في التاسعة لم يكن هناك مساحة صغيرة دون مجموعة تقف تتبادل حديثا ما …تقدم نحوي شاب طويل القامة يرتدي كنزة صوفية ترتفع لتغطي رقبته وتضغط على جسدة لتبرز قوامه الرياضي

-هل يسمح السيد بأن اجلس وخطيبتي

كنت وحيدا والمنضدة حولها ثلاث كراسي فارغة ، وجدت في مشاركتهم فرصة لأن اتبادل معهم الحديث

-أنا ديفد وهذه خطيبتي سوزان

– أنا جاكوب

كانت الفتاة ممتلئة شعرها الاسود يغطي جانبي وجهها الحاد الملامح فيما تشع في عينيها الواسعتين بلون البندق الناضج نظرة غاضبة ، بدت مغيضة من أمر ما فحركاتها حادة وخشنه وهي تحرك رأسها وتتطلع نحو الشباب في الصالة وكأنها تزدري الجميع .

أمسك بيديها- حبيبتي سوزي حاولي أن تنسي ألأناركيه …نحن في ناد ليلي … ما يزال أنصار ترمب يتصيدونا

قالت همسا ولكني سمعتها واضحة ، استثارني أن اشارك منضدتي مع شخصين من أنصار اليسار الامريكي …كنت خلال الفترة المنصرمة قد عشت من مجموعات متباينة ولكنها كانت على العموم من العاملين في اطار النظام والسلطة ، كانت أول مرة أسمع فيها بالاناركية حين اتهمهم ترامب بالتحريض ضده وفي تعبئة الجماهير للنزول في المظاهرات ،

-ارجو ألا نسبب لك مضايقة سيدي

-لا أنا سعيد بأن يشاركني المنضدة شباب مثقف ، أنت ترى إن الجميع مشغولون بالمغازلة او التحضير للرقص

-انا معك ، هذا الشكل من الحياة يجب أن يتغير

-كيف ؟

-بالتحرر من السلطة أعني الحكومة ولن يتم ذلك الا بتحرير العقل

-ولكنكم تذهبون الى أبعد من ذلك ….تعملون على الغاء الحكومة ، ألا يعني هذا الفوضى ؟ كيف يمكن تصور عدم وجود نظام تنفذه قوة قادرة على تنفيذه

-كقوة القدير في حكم الكون !!!قالها بلهجة ساخرة

-نعم فالقدير يحكم في السماء كما في الكون الارضي

-وانت تؤمن بذلك

-نعم

-أي حكم هذا تجري تحت رقابته كل هذه الماسي

التفتت الفتاة نحوي –تبدو غريبا في بوسا نوفا !!

-كيف ؟

-ملابسك الكلاسيكية الثمينة وهيأتك الجادة ، وكونك وحيدا

-ملاحظة دقيقة

-من أي كوكب نزلت؟

– من بطن أمي

اعتبراها نكتة فضحكا ، شعرت انهما يميلان الى الجد وانهما يتصرفان بعفوية،

قال ديفد – هل ترقصين ؟

-لا ..مازال الوقت مبكرا

-هل تنتظر أحدا ؟ التفتت نحوي

-لا

-غريب أن يكون الانسان وحيدا في مكان مثل نوفا

-ما حصل اليوم هو الذي دفعني لاختلط بالشباب …

– وماذا حصل …نحن نتعرض الى الأعاصير والزوابع وكثيرا ما يزورنا (ايدا) إنه فعل الطبيعة واختلاف مناطق الضغط الجوي ، أو أنت تفكر مثل قساوسة الشر إنه عقاب الهي !

– لا ، ولكن ألا تجدين وكأن الامر ممنهج ، أعني إن قوة ما تعمل على تنسيقة.

–أي تنسيق…..لقد كان هذا يحدث حتى قبل التاريخ، أعتقدك تؤ من (إذا لم يكن الله موجودا فكل شيء مباح)

-تماما كما انه اذا لم توجد دولة فستعم الفوضى الى إعادتنا للقرون الوسطى، القوة هي السلطة !

إشتد الزحام وبدأت موسيقى الجاز الصاخبة تملأ الصالة حتى لم يبق مساحة لحديث بين إثنين على طاولة واحدة ، كانت درجة الصوت المرتفعة جزءا من محاولة لبث النشاط والحماس والنزول الى المربع الفارغ وسط الصالة للرقص ،كان الذين يرقصون عند طاولاتهم سببه اكتضاض مربع الرقص، ارتفعت الايدي تلوح مع اللحن الضاج بالصخب فيما تكدست القناني الفارغة فوق الطاولات ،

-ارجو أن تعذرنا لأنا سنتركك وحيدا ، قال ديفد وهو يأخذ بكف سوزان بحركة مسرحية دفعتها الى الابتسام جذلة

في مرقص مثل بوسا نوفا أنت منعزل عن العالم تماما ، عالمك بلا نوافذ، والصخب يسد منافذ الأصوات الاخرى عدا همسات الشياطين ،فهي رغم إنها خافتة ولكنها تصب في مدخل الأذنين ،ويتحول هذا العالم الى واقع الرغبات الممكنة،وقد وجدت إن الاضاءة الملونة وتحركها المستمر يلعب دورا في إذكاء الحماس الذي يرتفع حد الهياج الجامح بعد النخب الرابع .

حين عادا كانا منهكين فقد كانت الرقصات المتسارعة تتسم بحركات عنيفة

بدأ دخان كثيف يتصاعد في الصالة ثم شب لهب تتصاعد السنته ويمتد سريعا ليأخذ الطاولات الخشبية وتصاعدت صرخات مجنونة من بعض الذين أخذت النيران بملابسهم وتدافع الجميع نحو الباب كغرقى يحاول كل منهم ان يتشبث بالاخر أو يدفعه الى الخلف ، حين وصلت النيران الى البار بدأت قناني الكحول تتساقط منفجرة مما يزيد مساحة اللهب اتساعا ويرفع من درجة الهلع والهيجان ، أصبحت الجموع المتدافعة قوة عمياء تندفع الى الأمام غير عابئة بمن يسقط ،لم يكلف أحد نفسه حتى بالقفز فوق من سقط بل لا يبالي إن سحقه وهو يركض.

رفع ديفد صديقته واندفع الى الشباك المجاور للباب المزدحم وبقوة إندفاع لمحترف حطم الزجاج بكتفة فيما تمزق بنطاله عند الساقين وانفتحت اكثر من نافورة دم، قلده الكثيرون ولكن البعض تمالك نفسه واستعمل الكراسي في تحطيم الزجاج ،

ليس لابليس أو أي من ابنائه علاقة بالحريق ، كما لا يمكن تصور إن (القدير) قد أمر به ،ثمانية فراشات هي من أرسلت على عجل الى وادي الأرواح ،كنت قد تراجعت الى أخر الصالة أرقب حالة القلق الهستيري، وعند وصول عربة الإطفاء كانت الصالة هيكل حديدي وجدران سوداء، كنت قد خلعت الجاكيت وربطة العنق ،استغرب رجال الاطفاء والشرطة الذين دخلوا الصالة من اني ما أزال رابط الجأش على حد زعم ضابط شرطة شاب ،

-هل لديك فكرة كيف حصل الحريق؟

-لا

قال رئيس فريق الاطفاء –سيتبين ذلك بعد فحص المكان

قال الضابط الشاب-ربما يساعدنا جوابه فهو متماسك

فكرت إن التماسك قد يكون تهمة في مثل هذه الحوادث !!

إنه الكون الارضي ورجال الشرطة فيه يتصرفون إما حسب المزاج أو بدافع العثور على متهم جاهز،

حين حاولت الخروج أمرني الضابط ان أدون عنواني ورقم هاتفي فقد يحتاجوني لآحقا ، قال –ربما….. من يدري !!

ضحكت في سرّي ورددت –نعم من يدري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close