وسط الخلافات.. المستقلون يتحدثون عن مبادرة وحوارات وشيكة بين المتخاصمين

بغداد/ تميم الحسن

تنضج مبادرتان بوقت متزامن، ويُتوقع لاحداها وهي خاصة بـ “المستقلين” ان تطرح في اي وقت بعد تأجيل لأكثر من مرة.

وشهدت الازمة السياسية التي اندلعت عقب الانتخابات التشريعية التي جرت منذ أكثر من 7 أشهر، إطلاق أكثر من 10 مبادرات.

والى جانب “الحلول” تتصاعد بالمقابل “الضغوطات” والحرب الكلامية بين طرفي الخصومة التيار الصدري وحلفائه، والإطار التنسيقي.

لكن هذا الضجيج لم يأت ثماره حتى الان، فالأزمة مستحكمة مع اصرار “الصدريين” على حكومة اغلبية وطنية، و”الاطاريين” مع فكرة التوافقية.

وكان من المفترض ان يطرح “المستقلون” ويقدر عددهم بنحو 40 نائباً، أمس الاحد مبادرة لحل الازمة تعتمد بالأساس على اختيار شخصية “مستقلة” للحكومة المقبلة.

لكن المبادرة، التي تأجلت منذ يوم الخميس الماضي، تبدو تواجه خلافات شبيهة بالخلافات “الشخصية” التي بين اعضاء ذلك الفريق.

واكد عضو فريق المستقلين النائب امير المعموري، يوم السبت الماضي، ان المبادرة ستطلق غدا (أمس الاحد) داخل مجلس النواب.

وقال المعموري في تصريح للوكالة الرسمية، إن “المبادرة تضمنت رسم خارطة سياسية للخروج من الانسداد السياسي وستوجه لجميع الكتل، والنواب المستقلون سيكون لديهم فريق تفاوضي للتواصل مع الكتل للخروج من الأزمة”.

ولفت، إلى أن “عدد النواب يصل إلى الأربعين ويمثلون جميع المكونات”.

وبحسب المعلومات التي وردت الى (المدى) من اوساط المستقلين، ان المجموعة الاخيرة منقسمة الى 3 فئات وموزعة بين “التيار” و”الاطاريين” والثالثة مازالت على الحياد.

واكدت تلك المصادر، ان “من الصعب جمع أكثر من 15 الى 20 مستقلا في كتلة واحدة”، مشككة بوجود فريق يمثل 40 نائبا مستقلا.

واشار بالمقابل أحد النواب المستقلين في تدوينة على “فيسبوك” الى أن بإمكان المستقلين والقوى الجديدة، أخذ مبادرة تشكيل الكتلة الأكبر، دون الحاجة الى التحالفات الاخرى.

واعتبر النائب المستقل باسم خشان في تدوينته التي نشرها امس انه حتى الان: “لم تتشكل بعد الكتلة النيابية الأكثر عدداً”، مضيفاً: “بإمكاننا، نحن المستقلون والحركات الناشئة، أن نبادر الى تشكيل هذه الكتلة، بشرط أن نتفق وأن نتماسك، فلا يتسرب بعضنا الى التحالفات والكتل الأخرى”.

وأضاف، أن “كل الأطراف أدركت أن مركب الحكومة لن يجري بغير أشرعتنا، ولم يكن عرض تشكيل الحكومة علينا هبة من قادرين على تشكيلها، بل كانت هبة عاجزين، ونحن الآن على مفترق طريقين: طريق يوصلنا الى تحقيق ما يصبو اليه الشعب، يبدأ بتشكيل الحكومة التي يرضى بها وتغير مسار الدولة، ومنزلق التبعية لهذا الفريق أو ذاك”.

وكان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وخصومه في الإطار التنسيقي، قد طلبا الاسبوع الماضي، من المستقلين توحيد صفوفهم للدخول بالحكومة المقبلة.

وبعد ظهور نتائج الانتخابات التي جرت في تشرين الاول الماضي، استطاع 43 “مستقلاً” الصعود الى البرلمان.

وذاب هؤلاء داخل 3 تحالفات (تشكلت بشكل تدريجي من بعد نتائج الانتخابات)، وتوزع اخرون على القوى السياسية التقليدية، فيما بقي عدد قليل منفرداً.

واستطاعت بالمقابل القوى السنية جذب 11 مستقلاَ (من أصل 43)، انقسموا بواقع 6 لتحالف تقدم، و6 اخرين الى تحالف عزم، قبل ان يندمج الاثنان ليشكلان “تحالف السيادة”.

كذلك انضم 3 نواب مستقلين من (أصل 43) الى الاتحاد الوطني الكردستاني، و8 اخرين الى الإطار التنسيقي.

وبعد دعوتي “الصدر” و”الإطار”، تم توسيع دائرة المصنفين تحت بند “المستقلين” خارج الـ 43 فائزا مستقلاً، ليشمل تحالف من اجل الشعب (18 مقعداً)، وهو منقسم بالتساوي بين مؤيد ورافض لمبادرة “الصدر”.

ويضم التحالف 9 نواب لحركة امتداد، وهي اظهرت اشارة الترحيب بمبادرة التيار الصدري ثم تراجعت بعد ذلك، و9 نواب اخرين لحركة الجيل الجديد التي اعلنت البقاء في صف المعارضة.

كذلك اعتُبرت اشراقة كانون، وهي حركة تشارك لأول مرة في الانتخابات وتملك 6 نواب، ضمن فريق المستقلين، وهي لم تعلن حتى الان اي موقف من المبادرتين.

طوق إنقاذ

وعلى الطرف الاخر، فان هناك مبادرة كردية “مؤجلة” كان من المفترض وبحسب تصريحات مسؤولين كرد، ان تطرح في عطلة العيد الماضية.

ولم تتسرب حتى الان اية تفاصيل من المبادرة، وهي الثانية لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، حيث كان قد أطلق مطلع العام الحالي مبادرة بنفس الشأن.

وبحسب ما يتم تداوله في الاوساط السياسية، ان “الديمقراطي” يستعد بالمقابل لجولة مفاوضات جديدة مع منافسه الكردي، حزب الاتحاد الوطني.

وكان الحزبان الكرديان الكبيران قد خاضا في وقت سابق عدة حوارات، لكن لم يتوصلا الى اتفاق بشأن مرشح رئاسة الجمهورية.

وقدم الحزب الديمقراطي ريبر احمد وهو وزير الداخلية الحالي لشغل المنصب، بينما يصر “الاتحاد” على ترشيح رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح.

وفي وقت سابق كان هوشيار زيباري، وهو المرشح السابق لرئاسة الجمهورية قبل ان تستبعده المحكمة الاتحادية، قد كشف رفض “الاتحاد” مقترحين تقدما من الحزب الديمقراطي.

واكد زيباري في تصريحات صحفية، ان المقترحين هما اما الاتفاق على مرشح رئيس جمهورية توافقي بين الحزبين، او ترك المنصب لـ “الديمقراطي” واخذ “الاتحاد” بالمقابل اي منصب اخر يعرض للأول سواء وزارات او هيئات مستقلة.

ورغم ذلك، ان مقاعد “الاتحاد” وهي 20 مقعداً غير كافية لحصول “الثلاثي” الذي يمتلك نحو 180 نائباً، على اغلبية الثلثين (220 مقعداً) وهو ما يتطلب تدخلاً سريعاً من المستقلين لحسم الامر.

المناوئون للحلبوسي

وعلى صعيد متصل بالأزمة، فان الاوضاع في الانبار تذهب الى التصعيد، بعد عقد جهات مناوئة لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، وهو حليف “الصدر”، اول مؤتمر عشائري-سياسي في المحافظة بعد القضاء على “داعش” في 2017، وهو ليس بعيدا عن ترتيبات “التنسيقي”.

وقرر المؤتمر الذي عقد في مضيف سطام ابو ريشة، نجل عبد الستار ابو ريشة مؤسس الصحوات في 2007، في ختامه مجموعة من النقاط يتعلق اغلبها بتقليل التأثير السياسي لحزب الحلبوسي.

وتتهم بعض القوى العشائرية والسياسية، منهم علي حاتم السليمان، الذي عاد مؤخرا بمساعدة أطراف من “التنسيقي”، تحالف تقدم الذي يقوده رئيس البرلمان بالسيطرة على المفاصل الادارية والوظائف الحساسة في المحافظة.

وطالب المؤتمر في 11 نقطة الحكومة والقضاء والبرلمان، بالتحرك على ملفات الفساد، وابعاد القوى السياسية عن الوظائف، و”استقلال” القرار الاداري.

وكان الحلبوسي قد واجه موجة انتقادات واسعة في القرار الذي وصف بـ “الأسرع” في برلمانات العالم حيث لم يتطلب التصويت عليه سوى 40 ثانية، حين منع من خلاله النائب باسم خشان من المداخلات والاشتراك في اللجان لحين تقديم اعتذار رسمي الى رئاسة المجلس، على خلفية جدال قانوني حدث بين الطرفين..

وعلى إثر ذلك، دعا هادي السلامي، وهو نائب مستقل، النواب الى جمع تواقيع لإقالة رئيس البرلمان.

وبحسب المادة 12 ثانيا من النظام الداخلي لمجلس النواب فأنها تؤكد ان: “لمجلس النواب إقالة أي عضو من هيئة رئاسته وفق القانون”.

وتنص بالمقابل المادة 59/ ثانيا من الدستور على ان: “تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية البسيطة، بعد تحقق النصاب ما لم ينـص على خلاف ذلك”

ووفق اخر تفسير للمحكمة الاتحادية صدر في ايار 2021، فان مصطلح الاغلبية البسيطة هو أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس النواب الحاضرين بعد تحقق نصاب الانعقاد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close