رغم التطمينات الرسمية.. الحمى النزفية يواصل رعب العراقيين

بغداد/ سيف عبد الله

لم يزل العراقيون يتنفسون الصعداء، بعد موجة وبائية ألمّت بالبلد، وتسببت بوفيات كبيرة منذ أكثر من عامين، حتى يستفيقوا على فايروس قديم خرج بصورة مفاجئة، ليصيب العشرات ويبعث قلقاً جديداً في نفوس المواطنين.

الفايروس ما زال غامضاً

وفي هذا الصدد، أوضحت عضو الفريق الطبي الإعلامي لوزارة الصحة ربى فلاح، أن “مرض الحمى النزفية يتطلب إجراءات وقائية” مشددة على كونه “ما يزال فايروساً غامضاً ولا لقاح له”.

وقالت فلاح في حديث إلى (المدى)، إنه “من الأعراض الأكثر والأبرز للحمى النزفية هي الحمى والصداع إضافة الى آلام المفاصل والعضلات ثم الإسهال”، مبينة أن “الأعراض الأخرى والتي تظهر عند تقدم المرض هي النزف الدموي من فتحات جسم الإنسان مثل الأذن والفم والخشم وغيرها، ويمكن أن تؤدي الى مضاعفات ومنها الى الوفاة”.

وأضافت أن “طول فترة حضانة المرض تعتمد على مصدر الإصابة بالفايروس، وتتراوح الفترة بين يوم الى ثلاثة أيام بعد لدغة حشرة القراد، وتكون الفترة من ثلاثة الى خمسة أيام بعد الاتصال المباشر بالدم الملوث”.

وسجلت البلاد أكثر من 50 حالة إصابة و12 وفاة من جراء مرض الحمى النزفية منذ مطلع العام الحالي، ما تسبب بحالة من القلق داخل الأوساط الشعبية، على الرغم من التطمينات الحكومية.

الداخلية تنأى بنفسها

بالمقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد المحنا، أن قضية ذبح المواشي على الطرقات ومعالجتها تتعلق بوزارة الصحة.

وقال المحنا في حديث لـ (المدى)، إن “وزارة الصحة هي المكلفة بهذا الموضوع وهو من اختصاصها، ولكن وزارة الداخلية تقوم بتوفير مفارز وحمايات أمنية للجهات الصحية التي تخرج لمعالجة هذه المذابح المنتشرة على الطرقات”.

وأضاف، أن “أية قضية تتعلق بالصحة فهي من تتولى الموضوع من خلال جهات رقابية خاصة، وتعمل وفق قوانين خاصة بالذبح والجهة الطبية هي من تتصرف والداخلية تكون ساندة لها فقط”.

وفي عام 2018 سجلت وزارة الصحة العراقية 64 حالة إصابة مشتبه بها وسبع حالات مؤكدة وخمس حالات وفاة.

طريقة السيطرة على الفايروس

إلى ذلك، أكد مدير صحة ذي قار حسين رياض، أن “ما يمر به الشارع العراقي من قلق من مرض الحمى النزفية أمر طبيعي، باعتبار أن الموضوع خطير ومصنف عالميا من الأمراض الخطيرة ونسبة الوفيات فيه عالية”.

وقال رياض في حديث لـ (المدى)، إن “هناك الكثير من طرق الوقاية ومنع انتشار هذا المرض، ولكن المشكلة الحقيقية هي كثرة الجهات الحكومية المسؤولة عن متابعة الوقاية من هذا المرض؛ حيث أن وزارة الصحة غير معنية بطريقة الانتشار والتي تعتمد أساسا على الحيوانات باعتبار أن المرض ينتقل من الحيوان الى الإنسان عبر القراد”.

وأشار، إلى أن “الطريقة الأسلم لقطع دورة حياة الفايروس هي قتل القراد أو متابعة الحيوانات ورشها”.

وأكد رياض، أن “الجهة المسؤولة عن الموضوعين بصورة مباشرة هي البيطرة باعتبارها مسؤولة عن مكافحة الآفات وحقيقة أن البيطرة في الأيام السابقة لم تكن تعمل بالمستوى المطلوب على اعتبار أن هذا المرض لا يؤثر على الحيوان، ولا يحدث نفوقات فيه بل يصبح ناقلاً للفايروس”.

ولفت، إلى أن “الفايروس يؤثر بشكل أكثر على الإنسان فكلما زادت الإصابات زاد لدينا ناقوس الخطر، حيث أن نسبة الوفاة في هذا المرض ترتفع من 20 الى 40 % وهي نسبة عالية عالميا لأي مرض كان”.

واستدرك رياض، أنه “تدخل في متابعة هذا المرض أيضا البلدية ووزارة الداخلية في منع ذبح المواشي على الطرقات إضافة الى نقل المواشي بين المدن والمحافظات وتوفير مجازر ملائمة لذبح الحيوانات واحتواء فضلات الذبح”.

المرض، الذي يعرف كذلك باسم حمى “الكونغو”، يعتبر من الأمراض المتوطنة في العراق إذ شخصت أول حالة في البلاد عام 1979، ومنذ ذلك التاريخ تسجل إصابات في عدد من محافظات العراق بمعدلات مسيطر عليها، بحسب الصحة العراقية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close