الحروب والعمليات الإرهابية تخلف أكثر من 5 ملايين معاق

بغداد/ مصطفى الجوراني

ازدادت أعداد المعاقين في العراق عقب العام 2003 بشكل واضح، جراء الحروب العسكرية والعمليات الارهابية التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الماضية، وسط مطالبات لا تزال مستمرة بشأن تقديم الخدمات وإجراء مسح ميداني لمعرفة الأعداد الدقيقة لهم.

ووفقاً لمراقبين بشأن هذا الملف، فإن ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق يشكون من نقص الخدمات الحكومية، وهو ما يتمثّل خصوصاً على صعيد ارتفاع تكاليف علاج وضعف مراكز إعادة التأهيل.

وظهرت حاجة العراق على مدار السنوات الماضية إلى مراكز جديدة لتأهيل المعوقين، لا سيّما مع تزايد أعدادهم بسبب الحروب وعدم الاستقرار الأمني في البلاد.

لا إحصاءات دقيقة

وقال عضو مفوضية حقوق الإنسان السابق، فاضل الغراوي، إن “العراق لا يملك إحصائية دقيقة ورسمية لأعداد المعاقين في البلاد، لكن التقديرات والتخمينات تشير إلى وجود أكثر من 4 ملايين شخص يعانون من الإعاقة”.

وأضاف الغراوي، في حديث لـ (المدى)، أن “هناك العديد من المعوقات تقف أمام ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق، أبرزها ملف دمجهم في المجتمع وتوفير احتياجاتهم وتحقيق مطالبهم”. وأشار عضو المفوضية السابق، إلى أن “المعاقين لم يحصلوا على أية فرصة للتمثيل السياسي على مدار 19 عاماً، فضلاً عن معاناتهم بالحصول على فرص التعيين والتعليم وغيرها من الأمور”.

وتحدث الغراوي، قائلاً إن “المعاقين شريحة مهمة داخل المجتمع العراقي وهم بحاجة إلى رعاية حقيقية”، مطالباً الحكومة والجهات المعنية بـ “توفير كافة المتطلبات سواءً على الصعيد الطبي أو على الصعيد الاجتماعي”.

وفي 2013، صادق مجلس النواب على اتفاقية حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة، إذ تطالب المادة 12 من الاتفاقية بأن تقر الدول بتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بأهلية قانونية على قدم المساواة مع آخرين في جميع مناحي الحياة.

وتدعو المادة 29 من الاتفاقية الدول إلى احترام “الحقوق السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة”، إلا أنّ القانون العراقي لا يفي بهذه الالتزامات.

5 ملايين معاق

من جانبه، قال رئيس تجمع المعوقين في العراق، موفق الخفاجي، إن “هناك أكثر من 5 ملايين معاق في العراق”، مشيراً إلى أن “إعاقتهم مختلفة بينها حركية وسمعية وبصرية وغيرها”. وأضاف الخفاجي، في حديث لـ (المدى)، أن “الخدمات المقدمة من قبل الحكومة والجهات المعنية لا تراعي خصوصية المعاقين، ولا تقدم لهم فرص الاندماج الاجتماعي وفرص العمل”. وأشار إلى وجود “معضلة تواجه المعاقين في العراق وهي البنى التحتية؛ حيث أنها غير مؤهلة، ولا توفر الطرق الخاصة لسير ذوي الإعاقة مما يصعب تنلقهم في الشارع والأماكن الترفيهية والصحية وغيرها”. وتابع الخفاجي، قائلاً إنّ “هناك تهميشا واضحا لهذه الشريحة، وعدم السماح لها بأخذ استحقاقهم وفرصتهم في مزاولة حياتهم بصورة طبيعية”.

أرقام صادمة

وفي تقرير صدر الشهر الماضي، أكد الصليب الأحمر الدولي، أن مساحة التلوث بالعراق تزيد عن ضعف مساحة مدينة لندن، فيما أشار إلى أن أكثر من 8 ملايين عراقي يعيش وسط المخلفات الحربية المميتة.

وبحسب بيان تلقته (المدى)، صادر عن المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر الدولي في العراق هبة عدنان، فإن العراق يعد من بين البلدان التي تحتوي على أعداد كبيرة من ذوي الإعاقة، إذ نحو 15 بالمئة من الشعب من ذوي الإعاقة أي ما يعادل 6 ملايين مواطن، وهذا العدد يقابله عدد محدود من مراكز إعادة التأهيل البدني وقلة أعداد المعالجين والمدربين. وأضافت عدنان، أن “قطاع إعادة التأهيل البدني في العراق يعاني من مصاعب جراء شح الممارسين الماهرين”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close