الشهيد

الشهيد

بقلم مجاهد منعثر منشد

دنت ساعةُ الرحيل , اذ تلقت مسامعي ما أصابني ذعرا . ناعٍ يبلغني بين اصحابي , فأوقرهم سمعاً وأذهلنا فكرا.

‎غالطت مسامعي لكن قوله أرجفنا , فتيقنت ما اخبرنا به, وعلمت بأنَّ الشهادة فوضت مجداً شامخاً وطوت فخرا.

‎غاب عنا بجسده غير مودعٍ , وروحه تشرق وتسلم علينا بطلعتها الغراء .

‎كان يوم أمس يودعنا , قائلا : لن تستطيعوا معي صبرا.

‎عشقته الشهادة فسارعت روحه شوقا كالبرق إلى سبحان من أسرى في جنة المأوى . وله قصر مشرف هناك يتفاخر القصر بروحه بين الأنجم الزاهرة.

‎كان يرى اعمار الضعفاء بحرا والحياة سفينة , إذا عبرت كانت روحه ودمه لها جسرا .

‎هكذا ديدن الشهداء عبروا الملايين بأعمارهم ,فجلبت ارواحهم نفعا ودماؤهم دفعت ضررا .

‎كل فرد منهم ضياء جبينه أغرّ إنْ اظلم الــــدجى , وتبدَّى بسنا أنواره يُخجل البدرا.

‎لنقف ونسأل التاريخ عنهم فأنهم للقرين عظة والاحرار موعظة كبرى .

‎قفوا واسالوا قبرا حوى جسداً أو رفات خيرِ أمّة حيرى؟

‎يجيبكم جسده حزتُ العلى والندى معا ,فاعجب عند تسميتي الورى قبرا !

‎يقولُ عياله : نبكيه عندك مدمعا في موعد الذكرى .

‎اجابتهم المدامع شعرا إذا سكبت نثرا فقد سكبت شعرا ..

‎صبرا آل الشهيد لفرط الاسى ,فما فارقكم إلا بجسده ,وابقا عندكم روحه خصالا حميدة للهدى والتقى عزا و ذخرا .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close