سيناريو الرعب

سعاد عزيز

منذ أکثر من 14 يوما على بدأ الاحتجاجات الشعبية ضد أزمة الغلاء وإرتفاع الاسعار بعد أن تسبب خفض دعم الغذاء في ارتفاع الأسعار بنسبة تصل إلى 300 بالمئة لبعض المواد الغذائية الأساسية التي تعتمد على الدقيق، لم تبادر قوات الامن الايرانية الى إستخدام العنف بصورة ملفتة للنظر کما عمدت الى ذلك في عدة أقاليم يوم الخميس الماضي، حيث أطلقت هذه القوات الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين مناهضين للحكومة.

هذه الاحتجاجات التي وکما کان متوقعا لها فقد أخذت منحى سياسيا کان النظام الايراني يخشاه على الدوام ويعمل دائما على عدم حدوثه، وإن إطلاق هتافات ضد النظام وضد المرشد الاعلى والرئيس، يعني إن الشعب الايراني قد سأم من حکم رجال الدين ويريد التخلص منه بأية صورة خصوصا وإن حکم رجال الدين قد تسبب في جلب الکثير من المصائب والويلات على رأسه بحيث أصبح أکثر من 70% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر.

ومع إنه وخلال الايام الماضية، راجت أنباء عن مقتل 6 من المحتجين وإصابة العشرات، لکن وبحسبما أظهرت اللقطات التي إنتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الخميس الماضي، إشتباکات بالغة العنف في مدن من بينها فرسان بوسط إيران حيث أطلقت شرطة مكافحة الشغب الذخيرة الحية على المتظاهرين. وفي شهركرد وهفشجان استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق محتجين، وهذا مامن شأنه أن يتمخض عن حدوث حالات قتل وکذلك حدوث إصابات أکثر من الذي حدث خلال الايام السابقة.

مايحدث حاليا ومع ميل السلطات الايرانية لإستخدام العنف المفرط وخصوصا إستخدام الذخيرة الحية، فإنه يدل على إن الاحتمالات باتت تزداد أکثر من أي وقت آخر لتکرار سيناريو إنتفاضة 15 نوفمبر 2019، على أثر رفع أسعار البنزين، وهذا السيناريو يعتبر بالنسبة للنظام الايراني سيناريو الرعب ولاسيما وإن الظروف والاوضاع الحالية التي يمر بها النظام الايراني أکثر صعوبة وحساسية من نظيراتها في عام 2019، کما إن النظام يعلم جيدا بأن العالم بصورة عامة لايريد بقاءه وإستمراره ولاسيما بعد الذي تداعى وتمخض من أحداث وتطورات سلبية في المنطقة والعالم بسبب منه ومن نهجه وسياساته.

اللجوء لإستخدام القوة والعنف والتمادي فيه کان ولايزال هو الخيار المفضل الذي يلجأ له النظام، لکن وکما کان الحال خلال الاحداث والتطورات التي تزامنت مع الانتفاضتين الشعبيتين الاخيرتين، فإن التمادي في إستخدام العنف والقوة سيٶدي بالضرورة الى ردود فعل أعنف منها من جانب الشعب الايراني، وبالاخص فإن حدوث إنتفاضة شعبية کبيرة جديدة لن تکون نهايتها أبدا کنهاية الانتفاضات الاخرى التي إندلعت بوجه هذا النظام، بل إنها وبحسب تصورات ليس المراقبين السياسيين وحدهم بل وحتى بموجب تصوارت قادة النظام أنفسهم، ستکون نهايتها أخطر من نهايات الانتفاضات التي سبقتها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close