النقد الدولي: ارتفاع أسعار النفط فرصة لتنفيذ إصلاحات الورقة البيضاء

ترجمة: حامد احمد

من المتوقع أن يسترد الاقتصاد العراقي عافيته بشكل كامل، ويعود إلى وضعه ما قبل جائحة كورونا بعد الارتفاع الواضح في أسعار النفط العالمية، مع مؤشرات على تضاعف الموازنات المالية وتسجيل فائض من الناتج المحلي. ويرى صندوق النقد الدولي، ان هذا التحسن المالي يعد فرصة مناسبة لتنفيذ إجراءات نصت عليه الورقة البيضاء لإصلاح الوضع الاقتصادي، مؤكداً أن ذلك يتضمن تحسين نوعية الخدمات العامة وخلق فرص للاستثمار، فضلاً عن دعم الرعاية الاجتماعية.

وذكر تقرير نشره موقع (ذي ناشنال)، الاخباري وترجمته (المدى)، أن “صندوق النقد الدولي ذكر في بيان له ان التعزيز الحاصل بإنتاج النفط من المتوقع ان يدفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للعراق هذا العام الى الارتفاع بنسبة 10%”.

وأضاف التقرير، أن “تخمينات صندوق النقد الدولي، تشير إلى أن اقتصاد العراق بدأ باستعادة عافيته على نحو جديد”. وأورد، أن “صندوق النقد توقع ان يصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام الى معدله لما قبل جائحة كورونا، حيث سيستفيد البلد، الذي يعتبر ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك، من ارتفاع أسعار النفط”.

وأشار التقرير، إلى أن “الناتج المحلي للقطاع غير النفطي الذي توسع بنسبة 20% خلال العام 2021، فمن المتوقع ان يتوسع بمعدل 5% أخرى خلال هذا العام، ويعود ذلك لاستئناف النشاط الاقتصادي فضلا عن موقف توافقي مالي اقوى وإجراءات محفزة أكثر من البنك المركزي للعراق”.

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في العراق توخير ميرزوف، إن “التعافي الاقتصادي يجري على نحو جيد”.

ورجح ميرزوف، أن “تتضاعف الموازنات المالية والنقدية الحالية وتسجل فائضا نسبيا في الناتج المحلي الإجمالي للبلد.”

وأوضح التقرير، أن “أسعار النفط الخام، التي ارتفعت الى حد اقل من 140 دولاراً للبرميل في أواسط آذار بعد فرض الولايات المتحدة وحلفائها عقوبات اقتصادية على روسيا ردا على غزوها العسكري لأوكرانيا، قد حققت بعض المكاسب ولكنها ما تزال في ارتفاع”. وتحدث، عن “ارتفاع اسعار النفط بنسبة 67% خلال العام 2021 جراء الطلب المتزايد وتحشد الزخم الاقتصادي العالمي”.

وبين التقرير، أن “خام برنت، المؤشر الدولي لثلثي نفط العالم، وخام ويست تكساس الأميركي المتوسط، قد وصل سعرهما مؤخراً الى ما يزيد على 111 دولاراً للبرميل”. وأفاد، بأن “اقتصاديات البلدان المصدرة للنفط والغاز في الشرق الأوسط تحقق أرباحا من ارتفاع أسعار الطاقة، ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع معدل النمو الاقتصادي لهذه البلدان هذا العام بنسبة 5.4%”.

وتابع التقرير، أن “الأسعار الاستهلاكية بتصاعد في العراق، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط”، متوقعاً “ارتفاع معدل التضخم في البلد خلال هذا العام الى 6.9%، وأحد أسباب ذلك يعود لارتفاع أسعار المواد الغذائية”.

وفيما أكد مبعوث الصندوق ميرزوف، أن “عوائد النفط المرتفعة هذا العام ستعوض الارتفاع بأسعار الغذاء والطاقة المستوردة”، لكنه رأى أن “الحذر من تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الشريحة الأكثر تضرراً يجب ان تبقى أولوية عاجلة”.

وذكر وزير المالية علي علاوي الشهر الماضي، ان “العراق، كما هو الحال مع البلدان الأخرى المصدرة للنفط في المنطقة، يحاول اصلاح اقتصاده وينوع مصادره”.

وأشار علاوي، إلى أن “البلد يسعى لمساعدة فنية واسناد معنوي من المجتمع الدولي لتعزيز برنامجه الإصلاحي”. وشدد التقرير، على أن “وثيقة إصلاحات اقتصادية سميت بالورقة البيضاء قدمها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي للبرلمان عام 2020 واوصت بإيقاف الدعم المالي لقطاعات تعتبر حيوية بالنسبة لاقتصاد العراق، لاسيما قطاع الطاقة”.

ويعود ميرزوف ليقول، إن “الأوضاع الملائمة الحالية لسوق النفط توفر أيضا فرصة للتعجيل بالإصلاحات البنيوية المنصوص عليها في الورقة البيضاء”. وتابع ميرزوف، ان “ذلك يتضمن تعزيز نوعية الخدمات العامة وخلق مساحة مالية للاستثمارات المطلوبة أكثر”، موضحاً أن “شبكة الحماية الاجتماعية تتطلب اصلاحا بالخدمات المدنية وتقليل نسبة الدعم غير الفعالة للطاقة، وتنويع مصادر الموارد المالية وتعزيز الإدارة.” ويواصل التقرير، أن “صندوق النقد ذكر ان اصلاح قطاع الطاقة الكهربائية سيكون امرا حيويا لتقليل الكلف المالية وتعزيز إنتاجية القطاع الخاص”.

ولفت، إلى أن “تحسين تغطية المعونة الاجتماعية واستهدافها سيساعد أيضا بحماية الشريحة الأكثر تضررا بالبلاد”.

وبين التقرير، أن “البلد بحاجة لبناء ميزانية وقاية للمستقبل وذلك بادخار جزء من واردات النفط من خلال صندوق سيادي مصمم بشكل جيد”.

وقال مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في صندوق النقد الدولي جهاد آزور، في نيسان الماضي، إن “الوضع الحالي لا يسمح بإضاعة الوقت، من المهم ان يستغل هذا المكسب المفاجئ من ارتفاع أسعار النفط لتعجيل وتعزيز التحول الاقتصادي الذي يحتاجه العراق.”

وأضاف آزور، أن “البلد بحاجة للحفاظ على معدل للتقدم في الاستخدام الأمثل للموارد المتأتية من زيادة أسعار النفط، مع اتخاذ إجراءات الإصلاحات البنيوية الضرورية أيضا على المدى المتوسط من اجل تفادي تأثير أي تقلب يحصل في أسعار النفط”.

عن: ذي ناشنال الإخباري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close