حان وقت ألسلاح المنفلت

حان وقت ألسلاح المنفلت

بعد أول أزمة سياسية داخلية ( شيعية – شيعية ) حادة و بعد مباحثات و مشاورات و مشادات طويلة و مستمرة و تدخلات خارجية متعددة لم تنجح كل تلك المحاولات و المداولات في تقريب وجهات النظر في تشكيل الحكومة العراقية المرتقبة فكان الطرفان الشيعيان ألأطار و التيار يتمسك كل منهما بموقفه ذلك المعروف للجميع و بعد ان استنفذت السبل و الوسائل و وصلت الى طريق مسدود و نفق غير معلوم النهاية و عندما عجز الطرفان الشيعيان عن جمع ألأغلبية الممكنة في تشكيل الوزارة و القاء التهم كل طرف على الآخر في العرقلة و محاولة ألأستئثار بالقرار منفردآ و حين تأزم الموقف اكثر مع منح التيار الصدري لغريمه ألأطار التنسيقي مهلة تلو أخرى و بعد ان وصل الجميع الى ما سمي ( بألأنسداد السياسي ) كان التلويح بالسلاح .

خطورة السلاح غير المنضبط تحت سيطرة المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة في ان قرارات الحرب و السلم بيد ( زعماء ) تلك الفصائل و الميليشيات التي تمتلك السلاح المنفلت و بأمكان ذلك القائد او الزعيم ان يشعل حربآ طاحنة معروف بدايتها و لكن نهايتها غير معلومة و نظرآ في كثرة و تعدد الفصائل المسلحة و تنوع انتماءتها الفكرية و العقائدية فأن مسألة الشرارة ألأولى و التي سوف تشعل حربآ تكون قريبة الوقوع و الحدوث خاصة و ان أغلب أؤلئك ( الزعماء ) هم من الشباب المتحمسين او بالأدق المتهورين .

عدم أيمان الفصائل و الميليشيات المسلحة بالديمقراطية و التداول السلمي للسلطة و الحكم جعلها تتمسك بسلاحها و تحت حجج و ذرائع مختلفة في محاربة ألأرهاب و الدفاع عن الوطن و ما الى ذلك من تلك الشعارات التي تدغدغ العواطف و تجيش النفوس و ما الحقيقة سوى سلاح منفلت للمحافظة على السلطة و الحكم و منافذ للكسب من المال الحرام و بعدها الصق هذا السلاح المنفلت بالمقاومة حيث سميت تلك الفصائل الخارجة على القانون ( فصائل المقاومة ) زيادة في الخداع و ألأيهام و مهاجمة كل من حاول تحجيم او انتزاع ذلك السلاح غير الشرعي و اتهامه ( بالعمالة ) و يريد نزع سلاح ( المقاومة ) .

تعدد المؤسسات العسكرية و التي تمتلك السلاح عدا عن سلاح الدولة الشرعي ( الجيش و الشرطة ) هو بمثابة ( أمارات ) مسلحة و لكل ( أمارة ) زعيم و ميلشيا مسلحة تأتمر بأمره الذي قد يأتيه من خلف الحدود و هذه الميليشيات لا يمكن لها ان تستمر في التحالف حتى فيما بينها طويلآ ان عاجلآ او آجلآ سوف تختلف فيما بينها على الغنائم و المكاسب و قد يختلفون في ألأراء و وجهات النظر حينها سوف يكون اللجؤ الى السلاح و النزول الى الساحات و الشوارع و بكامل العدة و العتاد كما حدث سابقآ و لتبدأ حربآ جديدة .

بوادر حربآ أهلية بينية بدأت ملامحها بالتبين و الوضوح على خلفية الخلاف بين التيار الصدري و القوى المؤتلفة ضمن ألأطار التنسيقي و أطلاق التهديدات اما الحديث عن أستحالة وقوع حربآ شيعية شيعية فهو ليس بألأمر الصحيح و ان أي شرارة مهما كانت صغيرة سوف تكون بداية حرب كبيرة و سوف تكون أشد و أقسى من تلك التي حدثت مع التنظيم ألأجرامي ( داعش ) حينها سوف يتقاتل ألأخوة فيما بينهم بمعنى الكلمة فكل بيوت محافظات الوسط و الجنوب حيث ألأغلبية المطلقة تتكون من خليط من ألأتجاهات و الميول الفكرية و الحزبية و هكذا سوف تندلع تلك الحرب داخل البيت الواحد و من ضمن العائلة ذاتها .

لم يبق من حل سوى تدخل الدولة القوي و الفعال في تجريد هذه الزمر المسلحة كلها دون أستثناء من ( سرايا السلام الى بدر الى العصائب و الكتائب ) و غيرها من التسميات و حتى حل فصائل ( الحشد الشعبي ) و أعادة دمجها في مؤسسات الدولة العسكرية و كذلك المدنية و التأكيد على مسألة ( كل سلاح خارج أطار المؤسسة العسكرية الرسمية هو سلاح أرهابي مجرم ) مهما تبرقع بالتسميات الجهادية الرنانة و تجريد تلك المجموعات من السلاح بقوة القانون و ان لم يرتدع فبقوة السلاح و ألقاء القبض على ( قادة ) تلك المجموعات و الميليشيات ممن لم يلق سلاحه و تقديهم الى المحاكمة كونهم أرهابيين و مجرمين يستهدفون الدولة و مؤسساتها و يروعون المواطنين ألآمنين و هذا هو الحل الذي لا بديل عنه و غير ذلك فأن البلاد و العباد ذاهبين معآ الى الهاوية و يومها لا ينفع ندم و لا مال و لا بنون .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close