الحرس الثوري الإيراني.. أسباب تدفع لبقائه على قائمة الإرهاب الأميركية

إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب أدرجت الحرس الثوري على قائمة العقوبات في العام 2019

في مارس الماضي علقت المباحثات بشأن الملف النووي الإيراني رسميا، مع تأكيد المعنيين أن التفاهم بات شبه منجز، لكن مع تبقي نقاط تباين بين واشنطن وطهران، أبرزها طلب الأخيرة شطب اسم الحرس الثوري من القائمة الأميركية للمنظمات “الإرهابية” الأجنبية.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية تحدثت تقارير غربية عدة عن نية الرئيس الأميركي جو بايدن رفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة العقوبات، كجزء من صفقة أكبر تسمح بإحياء الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع القوى الغربية في 2015.

وأدرجت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب الحرس الثوري على هذه القائمة في العام 2019 بعد زهاء عام من قراره الانسحاب الأحادي من الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الكبرى في 2015. وأبدى بايدن الذي خلف ترامب في منصب الرئيس، رغبته في العودة الى الاتفاق، بشرط عودة طهران للامتثال لكامل التزاماتها التي تراجعت عنها في أعقاب انسحاب واشنطن.

لكن مجلة “بوليتيكو” الأميركية أوردت الثلاثاء أن بايدن اتخذ قرارا بإبقاء الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، وفقا لما ذكره مسؤول غربي كبير، مشيرة إلى أن هذا القرار سيقلل فرص التوصل لاتفاق نووي مع طهران.

ونقلت المجلة عن شخص آخر مطلع على الأمر القول إن “بايدن تحدث عن قراره هذا خلال مكالمة هاتفية جرت في 24 أبريل الماضي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، مضيفا أن “القرار نُقل على أنه نهائي تماما”.

ويشير المسؤولون الأميركيون إلى أن تصنيف الحرس الثوري الإيراني لم يكن من الناحية الفنية جزءا من الصفقة النووية نفسها، ويقولون إنه يمكن التوصل لاتفاق في ظل استمرار بقاء الحرس الثوري تحت طائلة العقوبات.

وفي الأسابيع الأخيرة، أشار مسؤولو إدارة بايدن إلى أنه من غير المرجح بشكل متزايد حتى التفكير في رفع التصنيف الإرهابي عن الحرس الثوري، خاصة وأن المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين حذروا من القيام بذلك.

وأيدت أغلبية ساحقة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين في وقت سابق من هذا الشهر قرارا يعارض رفع العقوبات عن الحرس الثوري الإيراني وأعلنوا أن أي اتفاق نووي مع طهران يجب أن يأخذ بالحسبان أنشطة طهران الدعمة للإرهاب.

وفي هذا السياق يقول الأكاديمي والباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح إن “الحرس الثوري لديه أفرع وأذرع تمارس الإرهاب في دول الجوار، وأقرب مثال لذلك هو فيلق القدس التابع له”.

ويضيف عبد الفتاح في حديث لموقع “الحرة” أن “فيلق القدس يدعم ويمول ويسلح ميليشيات وتنظيمات إرهابية في العراق وسوريا واليمن، وكذلك هذه التنظيمات تتلقى الأوامر من قادة الحرس الثوري”.

بالتالي، يبين عبد الفتاح أن “الحرس الثوري لديه صلات بالإرهاب، وطالما أن إيران مصرة على الإبقاء على العلاقة بين الأذرع والفصائل الولائية المسلحة والميليشيات وربطها بالحرس الثوري، فهي وضعته في موضع الشبهات”.

ويعتقد عبد الفتاح أن “المجتمع الدولي محق في المطالبة بالفصل التام بين هذه التنظيمات والحرس الثوري وفك الارتباط معه، وفي حال أصرت إيران على بقاء هذه العلاقة فعليها أن تجني نتائج هذا السلوك”.

أنشطة الحرس الثوري الإيراني

تشكل الحرس الثوري بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 لحماية النظام الديني الحاكم ومبادئ الثورة، وهو يتبع الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وله نحو 125 ألف مقاتل في وحدات برية وبحرية وجوية.

كما يقود الحرس الثوري ميليشيا (الباسيج) وهي قوة من المتطوعين المخلصين للثورة، وكذلك فيلق القدس الذي ينفذ عمليات خارج حدود إيران.

حارب أعضاء في هذا الفيلق إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية، وهدد الحرس الثوري مرارا وتكرار بعرقلة حركة النفط في الخليج إذا اضطر لذلك.

يشرف الحرس الثوري على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية والذي يتضمن صواريخ مثل (شهاب 3) الذي يصل مداه إلى 2000 كيلومتر.

استخدم الحرس هذه الصواريخ في هجمات في سوريا كما استهدف جماعات إيرانية كردية معارضة في شمال العراق.

كما نفذ الحرس الثوري هجمات باستخدام الزوارق السريعة في الخليج في محاولة لعرقلة خطوط شحن النفط.

بعد حرب العراق في الثمانينات شارك الحرس الثوري بقوة في عمليات إعادة الإعمار في إيران ووسع نطاق مصالحه الاقتصادية ليشمل شبكة واسعة من الشركات بدءا من مشروعات النفط والغاز وانتهاء بالبناء والاتصالات بما تصل قيمته إلى مليارات الدولارات.

فرضت الولايات المتحدة بالفعل جميع أنواع العقوبات على المجموعة منذ عام 2007 والتي تمنع الشركات والبنوك الأميركية من التعامل مع الحرس الثوري الإيراني والكيانات التابعة له.

بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2019 كثف الحرس الثوري عملياته في الخليج ضد سفن شحن تجارية، كما أسقط طائرة أميركية بدون طيار، ويعتقد أنه يقف وراء الهجوم على منشأة أرامكو السعودية.

كذلك زادت الميليشيات الموالية للحرس الثوري في العراق من هجماتها ضد المصالح الأميركية والقواعد التي تستضيف قوات التحالف.

وقبل ذلك شارك الحرس الثوري الإيراني في مخطط لتفجير مطعم بالعاصمة الأميركية لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة، وهو هجوم، لو لم يتم إحباطه من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، لكان قد قتل أيضا العشرات من المدنيين الأميركيين.

في عام 2015، طُرد دبلوماسي إيراني كبير كان أيضا عضوا في الحرس الثوري الإيراني من مونتيفيديو عاصمة أوروغواي لتخطيطه هجوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية كان من شأنه قتل الدبلوماسيين الإسرائيليين والمدنيين من الأوروغواي.

وفي عام 2018، اعتقلت السلطات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا العديد من عملاء الحرس الثوري الإيراني، بمن فيهم دبلوماسي إيراني معتمد، كانوا يخططون لاستهداف تجمع سياسي لمعارضين إيرانيين في باريس كان من شأنه أن يقتل العشرات من المدنيين.

وفي نفس العام، تم القبض على اثنين من العملاء الإيرانيين بتهمة التجسس على منشآت إسرائيلية ويهودية في الولايات المتحدة، فضلا عن جمع معلومات تعريفية عن مواطنين أميركيين كانوا أعضاء في جماعة إيرانية معارضة.

تقول الباحثة في مجلس السياسة الخارجية الأميركية فيكتوريا كوتس إن “تصنيف الحرس الثوري الإيراني كجماعة إرهابية، جاء لأنه لم يكن يعمل كجيش عادي، بل كذراع إرهابية عملياتية للنظام الإيراني”.

وتضيف كوتس أن “شطب الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب لإقناع النظام الإيراني بالانضمام إلى اتفاق جديد سيكون له تأثير على تقويض مصداقية العقوبات الأميركية”.

وتشير إلى أن “هذا الإجراء لو حدث فإنه سيعطي رسالة من الآن فصاعدا أن مسالة العقوبات ستبدو مسألة سياسية قابلة للتفاوض، وليست مرتبطة بالسلوك الذي صممت من أجله وهو معاقبة المسيئين”.

بالمقابل يشير عبد الفتاح إلى أن “تلويح الولايات المتحدة بالعودة للاتفاق النووي واحتمال رفع الحرس الثوري من قوائم الإرهاب أغضب إسرائيل ودول المنطقة المتحالفة مع واشنطن”.

ويؤكد عبد الفتاح أن “على الولايات المتحدة أن تحدث شيئا من التوازن يطمئن حلفاءها في المنطقة من خلال التريث في العودة للاتفاق النووي وكذلك إبقاء الحرس الثوري ضمن لائحة المنظمات الإرهابية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close