ترويض مجتمع اتكالي ليكون مدجنا بالكامل و المطلق ..

ترويض مجتمع اتكالي ليكون مدجنا بالكامل و المطلق ..

بقلم مهدي قاسم

مجتمع كأنه نعامة في مواجهة مخاطر محدقة و قادمة ..
ليس بعيدا جدا إنه سيأتي يوم عندما يفرح العراقيون حتى لقنينة ماء سيحصلون عليها بتدافع بمناكب وعراك مرير وقهر مذِل ..
ساسة فاسدون ومخربون أصلا لأنهم جاءوا لهذ الغاية :
أي لغاية تخريب العراق بالكامل …

و مجتمع خامل واتكالي ، تاركا مصيره مثل سفينة جانحة تضطرب في بحر عاصف لا يهدأ في المستقبل المنظور ..
و الملفت يكاد يكون المجتمع العراقي هو الوحيد في العالم الذي يحس ويرى فداحة و بشاعة المخاطر المصيرية متقدمة يوما بعد يوم ، سنة بعد أخرى ، وهي تهدده بالصميم دون أن يحرك ساكنا ..
أو يفعل مثلما تفعل النعامة دافنة رأسها بالرمال بوهم النجاة من الخطر المحدق و المقترب القاتل ..
مجتمع يعيش ليومه فقط ، بلامبالاة أشبه بنية انتحار بطيء ، دون أن يهمه غده ومستقبله القريب والبعيد ..
مجتمع بات شبه انتحاري مرتدا إلى قوقعة ذاته ، منتظرا الانفراج يأتي من تلقاء ذاته بحدوث معجزة استثنائية ، في زمن قلما تحدث معجزة استثنائية ..
ولكن العجيب والغريب أن فئة من هذا المجتمع تتظاهر ضد الفن ” الخليع ” و ضد الملاهي و أماكن التسلية( علما أن ساسة ومسؤولين متنفذين هم مِمَن يشغَّلون هذه الملاهي و نوادي التسلية / وأن حماة الأخلاق هؤلاء !!ـــ هم عادة ـــ ما يصوّتون لهم في الانتخابات ) ولكنهم لا يحتجون على مخاطر التصحر والجفاف ، و على شحة الماء المتزايدة يوما بعد يوم بسبب الإهمال و عدم الاكتراث بالموارد المائية والمطالبة بحصص العراق المائية من الدول المتشاطئة ..
هل بات الجزء الأعظم من المجتمع انتحاريا بالمعنى القدري للكلمة ؟..
يعني على غرار :ليكن ما يكون ؟.
أو ..
أني شعليه ؟!..
إنها مجرد أسئلة باتت مشروعة ومُلحَّة فعلا ..
يجب أن تخطر على البال ، بعدما أخذت نواقيس الخطر تتعدى حدود شحة المياه والجفاف وتيبس مناطق واسعة مع موت زرع و ضرع ، تتعدى نحو اختناق جماعي بسبب عواصف رملية متكررة بين حين و آخر و بشكل متزايد ..
فأخرجوا ا إلى الشوارع متظاهرين وطالبوا من خلال ذلك بسياسة مائية حاسمة تضمن مواردا مائية ليس لكم فقط و أنما لأجيال عراقية قادمة ..
بل ..
و طالبوا بأحزمة تشجير داخل و حول كل محافظة ومدينة و بلدة في العراق ..
كما ينبغي القول هنا إنه بدون وجود وفرو مياه لا معنى لعملية تشجير حتى !..
تظاهروا باستمرار و بشكل متواصل من أجل حماية وتطوير و تنمية الموارد المائية ، لحين إجبار الحكومة لأخذ مسألة شحة المياه بنظر الاعتبار….
بل يجب مطالبة الحكومة بعقد مؤتمر دولي و إقليمي لمناقشة أزمة شحة المياه وضرورة ضمان حصص العراق ومساعدته مهنيا وتقنيا للحفاظ على ثرواته المائية وكيفية تنميتها و تطويرها باستمرار ..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close