جدري القرود ووصم المثليين.. مجتمع الميم في قلب عاصفة جديدة!

جدري القرود هو أحدث الأمراض التي تثير خوفا كبيرا من انتشارها. لكن المعلومات عن وجود إصابات بين مثليين خلقت لدى كثيرين تعميماً بحق مجتمع الميم. فهل يتحول الوصم الاجتماعي إلى معرقل لجهود مواجهة المرض؟

USA | Florida | Don't say gay Bill | Protest

لماذا يعد ربط جدري القردة بالمثلية أمرا مضللا وخطيرا؟ (علم المجموعات الجندرية المختلفة، أرشيف)

يتخوّف العالم من انتشار وباء جديد يعود بالبشرية إلى ما رافق جائحة كورونا من وفيات وإصابات وإغلاق للحدود وفرض لحظر التجوال الصحي. المخاوف اليوم تتعلّق بمرض “جدري القرود” التي وُثقت إصابات به في 15 دولة عبر العالم على الأقل، ما دفع مسؤولين كبار، منهم الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى التحذير من إمكانية انتشاره أكثر.

غير أن المختلف هذه المرة هو محاولة فئات داخل مواقع التواصل الاجتماعي ربط المرض بالمثليين ومحاولة تحميل هذه الفئة مسؤولية انتشاره. القصة بدأت منذ تقارير إخبارية تحدثت عن وجود إصابات بين مجتمع الميم، خصوصاً مع ربط السلطات البلجيكية وقوع ثلاثة إصابات بمهرجان “داركلاندس” الذي يشهد حضورا كبيرا للمثليين الرجال.

“انطلاقا من محيطي الشخصي، أرى أن أغلب الناس غير المطلعين على هذا المرض يتهمون مجتمع الميم بنشره، وهو في حد ذاته نوع من الكراهية والعنصرية التي قد تزيد العدوانية تجاه مجتمع الميم”، يقول مثلي مغربي فضل عدم التصريح بهويته لـDW عربية، متابعاً أن “فئة قليلة من المثليين هي من تعيش حياتها بشكل عادي رغم الكراهية والصعوبات، فيما تكتم الغالبية ميولاتها ولا تصريح به إلّا داخل مجموعة تشاركهم الميول ذاته”.

هل المثليون وحدهم المعنيون؟

لا يخفي مسؤولون كبار وجود  حالات إصابة بين المثليين، إذ قالت سوزان هوبكنز، كبيرة المستشارين الطبيين في وكالة الأمن الصحي البريطانية، إن نسبة كبيرة من الحالات المكتشفة في المملكة المتحدة وأوروبا وُجدت لدى المثليين ومزدوجي الجنس من الرجال، وشجعت المسؤولة هذه الفئة على الانتباه إلى الأعراض، وفق تصريحات رسمية على موقع الحكومة البريطانية.

كما قال دايفد هييمان، وهو استشاري بارز في منظمة الصحة العالمية، لوكالة أسوشيتيد بريس إن حفلتين، الأولى هي المذكورة في بلجيكا، والثانية كانت في إسبانيا، تعدان نظريا سبب انتشار الداء بهذا الشكل حاليا.

وذكر أنه يظهر أن “التواصل الجنسي ساهم في رفع مستوى العدوى، بينما تشير المنظمة ذاتها أن انتشار المرض يعد أمرا غير معهود، وأن وجود حالات في عدد من الدول يشير إلى إمكانية أنه كان ينتشر بشكل صامت لبعض الوقت.

وفي أمريكا نبهت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن المرض ينتشر في مجتمع هذه المجموعات الجنسية، وذكر جون بروكس، حسب موقع cnbc أن العديد من المصابين عبر العالم هم من الرجال المثليين ومزدوجي الجنس، لكنه حذر في الوقت نفسه من أنّ الخطر لا يقتصر على المجموعات الجنسية المذكورة، رغم كون بعضها معرّض أكثر للإصابة حاليا.

وبسبب انتشار تعليقات مسيئة للمثليين، حذر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز من أن منشورات مماثلة “قد تقوّض بسرعة جهود مكافحة الوباء”، وذكر البرنامج أن هذه الحملات “تتسبب بحلقة من الخوف تدفع الأفراد إلى تجنب المراكز الصحية ما يحد من نطاق الجهود لتحديد حالات العدوى وتشجع على اتخاذ تدابير قسرية غير فعالة”.

تعميم خاطئ

مرض جدري القرود ليس جديدا ولم ينشأ خلافا لبعض التعليقات من العلاقات الجنسية. فوفق موقع منظمة الصحة العالمية اكتشف المرض لأول مرة في الكونغو الديمقراطية عام 1970 لدى صبي عمره تسع سنوات. المرض حيواني المنشأ، أي أنه انتقل عبر مخالطة سوائل حيوانات مصابة، منها القرود، وكذلك الكلاب البرية، أو حتى تناول الإنسان للحوم غير مطهوة جيدا.

كما يمكن أن ينتقل كذلك من إنسان إلى آخر عن طريق المخالطة الحميمية.

Symptome Affenpocken

“يعاني معظم المرضى من الحمى وآلام الجسم والقشعريرة والتعب، وقد يطور الأشخاص المصابون، بمستوى أكثر خطورةً للمرض، طفحًا جلدياً وبثوراً على الوجه واليدين يمكن أن تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم” عن موقع scientificamerican

“المثليون ومزدوجو الجنس الرجال عانوا منذ سنوات من الوصم المرتبط بالأمراض المعدية، وتم اتهامهم بأنهم مصدر داء الإيدز، علما أن هذا الداء يمكن أن ينتقل بطرق أخرى منها الجنس بين متبايني الجنس، كما تنقله الأم لطفلها خلال مرحلة الحمل، وكذلك عبر المخالطة لدماء مصابة بالعدوى” يكتب أندروي لي، أستاذ الصحة العامة في جامعة شيفلد البريطانية، في مقال على “ذا كونفرزيشن”.

“الأحكام المضللة حاليا تذكرنا بما حدث في الثمانينات عندما تمّ اعتبار الإيدز طاعون سلطه الله على المثليين لأنهم يمارسون ممارسات مناقضة للطبيعة وهي اتهامات لا أساس لها ونعتبره من قبيل الجهل” يقول منير بعتور، مؤسس جمعية شمس للدفاع عن المثليين في تونس.

ويتابع بعتور في اتصال مع DW عربية أن “مجتمع الميم يعاني مسبقاً من الاضطهاد والتحقير في المجتمعات العربية”، ولا يعتقد بعتور أن هذه الإشاعة سوف تزيد من هذا الوصم، لأن درجة الكراهية للمثليين حسب رأيه عالية جدا في المجتمعات العربية ولا تحتاج عاملاً إضافياً.

ولا يتوقف ضرر هذه الحملات على مجتمع الميم لوحده، بل يتعدى ذلك لكل مصاب محتمل بالمرض أياً كانت توجهاته الجنسية، وهناك مخاوف من عدم توجه مصابين محتملين بالجدري للعلاج خوفاً من أن يتم التشكيك في ميولهم الجنسية وفي الطريقة التي أصيبوا من خلالها بالفيروس.

ماذا يجب لتجنب الوصم؟

مختارات

يَذكر أندروي لي أنه يجب نشر معلومة أن هذا المرض ليس داء خاصا بالجنس بين الذكور، وأنه غير مرتبط بالتوجهات الجنسية، وإن الإصابات سببها تواصل جسدي وليس بالضرورة أن يكون جنسيا، وأنه إذا كانت هناك نسبة كبيرة من الإصابات بين مثليين فالأمر يعود إلى تواصلهم الاجتماعي، وبسهولة يمكن للمرض أن ينتشر بين شبكة لمتبايني الجنس أو مجموعة من الرياضيين أو مجموعات اجتماعية أخرى.

من جانبه يرى منير بعتور أن وقف ظاهرة الإساءة للمثليين فيما يخصّ نشر عدوى جدري القرود يجب أن يبدأ بإلغاء تجريم المثلية في القوانين، مشيراً إلى هذا هو مطلب الجمعية في تونس منذ سنوات، ومبرزاً أنه إذا ما تم إلغاء تجريم المثلية تقل الاعتداءات على المثليين ويقع تقبل جزئي لهم تدريجيا.

وتعاقب عدة دول عربية على الممارسات الجنسية للمثليين بما يصل في تونس والمغرب إلى ثلاث سنوات، ورغم عدم وجود نص قانون صريح، إلّا أن التفسير القانوني في مصر يعاقب عليها ضمن قضايا الآداب بما يصل كذلك إلى ثلاث سنوات، وفي الجزائر تصل العقوبة إلى سنتين.

أما في السعودية فيمكن أن تصل عقوبة هذه الممارسات إلى الإعدام في حال كان الشخص المعني متزوجا أو غير مسلم، بينما يتم في حالات أخرى الحكم بمدد سجن طويلة وبالجلد.

ويؤكد عبتور أنه من بين الحلول تحليّ المثليين بالشجاعة في مواقع التواصل وتعبيرهم عن رأيهم في هذه الظاهرة ومطالبتهم بحقوقهم. كما أن انتشار داء جدري القرود يفرض على الجهات الصحية تقديم الخدمات للمثليين كغيرهم دون تمييز، مشيراً إلى أن هذه الفئة، وخصوصا العابرين جنسيا الذين لا تنطبق هوياتهم مع وثائقهم الرسمية، تعاني الكثير من الاحتقار عند البحث عن الرعاية الصحية.

ع.ا/ أ.ح

إلى أن هذه الفئة، وخصوصا العابرين جنسيا الذين لا تنطبق هوياتهم مع وثائقهم الرسمية، تعاني الكثير من الاحتقار عند البحث عن الرعاية الصحية.

ع.ا/ أ.ح

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, , ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close