تحقيق: هل السويد على أعتاب حرب أهلية؟

إيهاب مقبل

سأبدأ التحقيق بتقديم فرضية مفادها أن «أحد الأسباب الرئيسية لرغبة السويد بالانضمام إلى حلف الناتو هو أن البلاد على أعتاب حرب أهلية علنية».

يُخاطر الإشتراكيون الديمقراطيون السويديون بطلب انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إذ غيَّر قادة الحزب موقفهم من الانضمام إلى الحلف بين ليلة وضحاها، وذلك بعد عقود طويلة من الحياد في الصراع «الأمريكي – الروسي».

وفي الوقت نفسه، دهسَ هؤلاء السياسيين على رغبات شعبهم الرافضين للانضمام إلى «الحلف الحربي»، إذ لم يحضى طلب الانضمام إلى الحلف إلا بنسبة لا تزيد عن 55% من تأييد الشعب السويدي، وهي نسبة لا تُمثل الأغلبية التي يجب أن تزيد عن 70% لتأييد اتخاذ قرار ما.

ناهيكم عن إجتماعات الحزب نفسه، والتي عُقدت في ثلاث جلسات سريعة لاتخاذ القرار المصيري بالانضمام إلى الحلف، وبدعوة موجهة فقط إلى أعضاء الحزب المؤيدين للانضمام لحضور هذه الجلسات الثلاثة، مما دفعَ الكثيرين داخل الحزب للتذمر عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

وبذلك يُخاطر اليوم الإشتراكيون الديمقراطيون بالانقسام الداخلي، وعدم الولاء من أعضاء الحزب الرافضين للانضمام إلى الناتو، والذين يشعرون بالتهميش والدوس عليهم من دعاة الناتو.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل فعلًا يخشى قادة «الحزب الإشتراكي الديمقراطي» الحاكم من احتلال عسكري روسي لبلادهم مما دفعهم للتضحية بنسبة كبيرة من أصوات شعبهم وأعضاء حزبهم؟

جيوش الإتحاد الأوروبي بديلًا عن جيوش الناتو

السويد، هي ثالث أكبر دولة في الإتحاد الأوروبي، وخامس أكبر دولة في القارة الأوروبية، إذ تبلغ مساحتها نحو 500 ألف كيلو متر مربع، ولكن تُشكل الغابات ما نسبته 70% من مساحتها.

تغطي السويد المساحة الساحلية الأكبر المحاذية لبحر البلطيق، حيث تشغل نحو 1572 كيلومتر من طول البحر البالغ نحو 1601 كيلومتر، أي إنها تُغطي نحو 98% من الساحل الغربي للبحر.

بين السويد وروسيا حروب دموية تاريخية تزيد عن 12 حرب. وكانَ مركز هذه الصراعات على بحر البلطيق، والتي أدت في نهاية المطاف إلى إنهيار وتفكك «الإمبراطورية السويدية» في القرن الثامن عشر.

تعتمد روسيا الحديثة بدرجة كبيرة على نموذج اقتصادي أساسه «الإكتفاء الذاتي»، ولذلك نادرًا ما يراعي الساسة الروس الانتقادات الموجهة إليهم من البلدان الأخرى.

ولا ترتبط روسيا بعلاقات تجارية كبيرة مع السويد، إذ تورد للأخيرة فقط 8% من أجمالي واردات النفط الخام، وأقل من 2% من إمدادات الغاز الطبيعي، بجانب بعض المواد الكيميائية، مع إحتمالية قطع هذه الواردات، ووجود موردين آخرين للسويد إذا لزم الأمر. غير أنّ روسيا منشغلة حاليًا في أوكرانيا، ويبدو أنها تخوض هناك حربًا باهضة الثمن.

تُعد روسيا أكبر دول العالم من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها حوالي 17 مليون كيلو متر مربع، وليس بمقدورها بالتأكيد التخلي عن وجودها في بحر البلطيق المُطل على أجزاء من أراضيها. إنه صراع وجود بالنسبة للروس، «صراع للأمة الروسية العظيمة في حرية الوصول إلى المحيطات» حسب عقيدة القوة البحرية الروسية. ولهذا السبب، ما تزال روسيا تُسيطر على منطقة كالينينغراد الألمانية الواقعة بين بولندا وليتوانيا على بحر البلطيق، وتحافظ بضراوة على منفذها البحري المطل على خليج فنلندا من مدينة سانت بطرسبرغ، وذلك لإن الصراع على المحيطات متصل إتصالًا وثيقًا بوجود الأمم والحروب على البحار الإقليمية.

وإذا كانَ لدى روسيا نية غزو جارتها السويد بمفردها والسيطرة عليها، فينبغي عليها أولًا المرور عبر بحر البلطيق بأكمله، وتشييد عليه جسرًا لتحريك قطعاتها العسكرية البرية. وهذا بالتأكيد لن يحدث، ليس فقط لصعوبته، بل كذلك لإن الناتو بالفعل متواجد في بحر البلطيق، وبالتالي سيكون رأس الجسر محاطًا بالأساطيل والطائرات العسكرية التابعة للناتو.

وإذا كانَ لدى روسيا نية غزو السويد من شمالها، فينبغي عليها المرور إما عبر فنلندا «الحدود السويدية – الفنلندية» أو عبر النرويج العضو في الناتو «الحدود السويدية – النرويجية». تقدمت فنلندا رسميًا بطلب الانضمام لحلف الناتو، وهذا يُصعب على الروس مهاجمة السويد من شمالها.

والنتيجة، لايوجد تهديد روسي مُباشر على السويد، وذلك لإن الناتو سيدافع عنها تلقائيًا في بحر البلطيق، وكذلك داخل الأراضي الفنلندية أو النرويجية من دون الحاجة للانضمام إليه. وزيادةً على ذلك، ستساعد جيوش الإتحاد الأوروبي السويد عند تعرضها لهجوم روسي باعتبارها عضوًا في الإتحاد، وإلا فإن الإتحاد نفسه يُخاطر بالإنهيار، وهو الإتحاد الذي يسعى الليبراليون والاشتراكيون على حد سواء المحافظة عليه. تؤكد هذه الأسباب عدم حاجة السويد للانضمام إلى حلف الناتو.

قدْ يتواجد خطر لنشوب حرب نووية شاملة، تهاجم فيها روسيا الإتحاد الأوروبي، بما في ذلك السويد، بسبب الاستفزاز الغربي. ولكن لم تستخدم روسيا الأسلحة النووية خلال الحرب الباردة الطويلة 1947 – 1991. وبذلك لايمكن تكهن نشوب حرب نووية في العقود القليلة القادمة. ببساطة لا يريد أي طرف في النزاع حدوث حرب نووية، فلا رابح حقيقي في مثل هكذا حروب مدمرة لكل شيء.

أشارت رئيسة وزراء السويد، الإشتراكية الديمقراطية «ماغدالينا أندرسون»، إلى أن روسيا انتهكت القانون الدولي المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وذلك لأنها غزت دولة أخرى. ولكن ما لم تقوله أندرسون، أنها تريد انضمام حزبها إلى تحالف حرب هاجمَ العراق، ودمر فيه البنية التحتية، وهو ما أنتقده زميلها الاشتراكي الديمقراطي «جوران بيرسون» عندما كان رئيسًا لوزراء السويد.

وزعمت أندرسون كذلك إلى أن روسيا تجري عمليات نفوذ داخل السويد. هذه العمليات ليست جديدة بتاتًا، بل هي موجودة حتى قبل الحرب الروسية في أوكرانيا، وتعمل السويد على التعامل معها وفقًا لإجراءات أمنية محددة، فهذا سبب غير مقنع لانضمام السويد إلى حلف الناتو العسكري.

وشكت أندرسون كذلك من أن الجيش الروسي يغتصب النساء الأوكرانيات. حتى لو كان هذا صحيحًا، فلماذا لا يبالي الإشتراكيون الديمقراطيون بجرائم الاغتصاب الجماعي للنساء في السويد؟ تأتي السويد في المرتبة الرابعة عالميًا من حيث الدول التي تتصدر معدلات جرائم الاغتصاب، والأولى أوروبيًا وغربيًا، بواقع 64 حالة اعتداء جنسي لكل 100 ألف شخص حسب منصة ترندر الأمريكية. واللافت في الأمر تعرض كل واحدة من بين 3 سويديات إلى الاعتداء الجنسي بعد مرحلة المراهقة.

قدْ يكون السبب الرئيسي الوحيد الأكثر شرعية بطلب انضمام السويد إلى حلف الناتو هو أن السويد لديها تعاون عسكري طويل الأمد مع فنلندا، وعندما ارادت فنلندا تقديم طلب الانضمام إلى الحلف، تقدمت السويد معها تلقائيًا. لدى السويد سلاح بحري «غواصات بليكينج» وسلاح جوي «204 طائرة من طراز ساب جاس-39 غربين»، وهما فعالان في الحروب، ولدى فنلندا قوات برية فعالة بقوة معبأة لوقت الحرب تزيد عن 340 ألف فرد.

ولكن لن تسمح روسيا أبدًا بتهديد أراضيها من جارتها فنلندا، كما أنها لن تسمح بخسارة منفذها البحري المطل على خليج فنلندا، في حال نكوث فنلندا بمعاهدة عام 1992م، ولاسيما بنودها المتعلقة بـ«المساواة في السيادة وعدم استخدام الأراضي للعدوان ضد الطرف الآخر»، حتى لو كلفَ موسكو قصف الأجزاء الجنوبية من فنلندا، والمطلة على خليج فنلندا، أو على أقل تقدير غزو أجزاء من شرق وجنوب فنلندا لإقامة مناطق حماية.

تشترك روسيا بحدود برية مع شرق فنلندا يزيد طولها عن 1300 كيلو متر، بينما تغطي الغابات ما يقرب من 70% من مساحة فنلندا البالغة نحو 340 ألف كيلو متر مربع، مما يجعلها درعًا طبيعيًا للقوات البرية الفنلندية المعروفة بقوتها. وبذلك سيكون غزو جميع الأراضي الفنلندية مُكلفًا للغاية للمؤسسة العسكرية الروسية.

سيعزز انضمام السويد وفنلندا للناتو من إمكانيات الحلف العسكرية في هيكل الدفاع الإقليمي، ويعزز أيضًا الجناح الشمالي والجناح الشرقي الضعيف نسبيًا للحلف حتى الآن، ويعزز كذلك الأمن الأوروبي بصورة عامة. وبالتأكيد، ستزداد قدرة الناتو على حماية الرابط البحري في شمال المحيط الأطلسي عن طريق إنشاء نظام ردع قوي في الجناح الشمالي للحلف، وبالتالي تضمن الولايات المتحدة إيصال التعزيزات إلى أوروبا في حالة حدوث أزمة كبيرة مع روسيا. هذا هو السبب الرئيسي لرغبة الولايات المتحدة بإنضمام السويد وفنلندا لحلف الناتو بدلًا من حيادهما، فهي رغبة أمريكية أكثر مما أن تكون رغبة سويدية أو فنلندية.

والسؤال الذي يطرح نفسه داخل السويد، هل بمقدور ستوكهولم فعليًا زيادة ميزانيتها العسكرية بأكثر من 50 مليار كرون سويدي، أي ما يقرب من الضعف، لتلبية متطلبات الناتو فيما يتعلق بالإنفاق العسكري؟

والإجابة على هذا السؤال بإختصار: «نعم في حالة واحدة، إذا سحب المال من مكان آخر، مثل القطاع التعليمي أو الصحي أو الإجتماعي».

المجتمع السويدي يشهد حربًا أهلية

تتسارع الأحداث داخل السويد بطريقة تشي بدخول البلاد في حالة من الفلتان وعدم الثبات، سببها ضعف أداء الدولة على مستويات عديدة: «السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والقانونية والأمنية»، مما أدى إلى حدوث خلل في بنية المجتمع السويدي، وانتشار الفساد فيه، ووصول البلاد إلى أعتاب حرب أهلية علنية.

بدأت الحرب الأهلية بصورة سرية في السويد في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وذلك بعد صعود أصوات اليمين المتطرف في الشارع السويدي، وما نجم عنها خلال العامين 1991 و1992 من عمليات قتل مُنظمة ضد المهاجرين من قبل ما يُعرف برجل الليزر «جون أوسونيوس». يرى اليمين المتطرف المهاجرين كـ«غزاة أو مستعمرين في البلاد».

واجه المهاجرون الشباب هذه الحملات العدائية بالإنعزال عن المجتمع السويدي، وذلك عبر تشكيل عصابات مُسلحة، وما ساعدهم بذلك سياسة الفصل العنصري التي تمارسها بحقهم الحكومات السويدية المتعاقبة.

تزايد أعداد عصابات الشباب بصورة كبيرة في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وبلغت ذورتها بعد العام 2010، وذلك على أثر صعود اليمين المتطرف إلى البرلمان السويدي.

يقول أحد أفراد هذه العصابات: «يكفي أن يكون أسمك أو أسم أبيك محمد أو أحمد أو محمود أو علي أو عمر أو أي من الأسماء العربية لتعيش حياة صعبة في السويد. أنخرطتُ في العمل مع العصابات لصعوبة إيجاد فرصة عمل مناسبة للبدء في حياتي، فهم يحاربوننا في البيت والشارع والمدرسة والباص والمستشفى وفي كل مكان. أكملت الدراسة أو لم تكملها، أنضممت لعصابة أو لم تنضم، النتيجة واحدة عندهم: أنتَ عدونا».

والانضمام للعصابات في السويد ليس حكرًا على الأولاد، بل كذلك للبنات، تقول إحداهن: «أنا وحيدة أبي وأمي، ويعاني والدي من أمراض عديدة، ويصعب عليه شراء الأدوية، وذلك لإن طلبه بالإقامة في السويد رُفض مرتين من دائرة الهجرة، فشعرتُ إنه من واجبي أن أوفر له الأدوية والحياة المناسبة، ولم يكن لي طريقًا سوى الانضمام إلى العصابات».

كانت أحداث الإصطدامات العنيفة بين المهاجرين والشرطة السويدية في أبريل نيسان الماضي 2022، جراء إحراق نسخ من القرآن الكريم في عدد من المدن السويدية برعاية الشرطة السويدية، جزءًا من هذه الحرب الأهلية، والتي أصبحت اليوم حربًا شبه علنية. كانت الأحداث في واقعها تعبيرًا قويًا عن رفض سياسة «البلطجة والتمييز والإضطهاد والتهميش» التي تُمارس ضد المهاجرين في البِلاد.

يُعتبر جهاز الشرطة السويدية من الأجهزة التنفيذية التي تمارس القيم الناعة «لا أسلحة ولا هراوات»، ولذلك لا يختار العمل فيه إلا عدد قليل من السويديين البيض. وأبتكرَ السياسيون السويديون جهاز الحراسة الخاص «الفاكت»، وهو جهاز سيء السمعة والصيت في البلاد، وذلك بسبب استخدامه العنف المُفرط، ومع ذلك فهو يعجز عن مواجهة الحرب الأهلية الدائرة في البلاد.

أصبحَ السرد الطوباوي للسياسيين السويديين، لـ«مجتمع ثقافي متعدد الأعراق»، متصدعًا في جميع مفاصله، وذلك لعدم وجود نوايا حقيقية لدمج المهاجرين بالمجتمع السويدي. ويرى السياسيون السويديون، «الليبراليون والإشتراكيون واليمينيون»، جميعهم دون إستثناء، أن التركيبة السكانية للمهاجرين تُهدد وجود المجتمع السويدي من منظور عرقي وثقافي، إذ يُشكل المهاجرون ما نسبته 20% من التعداد السكاني في البلاد، مع زيادة فرص الإنجاب بين المهاجرين أكثر من السكان الأصليين. ولهذا السبب، ازدادت وتيرة عمليات «اختطاف الأطفال العرب والمسلمين» من أسرهم الأصلية، وايداعهم في منازل الأسر البديلة السويدية بهدف محو هويتهم وثقافتهم الشرقية، في مشروع تتبناه دائرة الشؤون الإجتماعية «السوسيال»، وهو مشروع يشابه تمامًا بما يُعرف بـ«الأجيال المسروقة» في أستراليا خلال الفترة 1905 – 1970.

ويخاطر «الليبراليون» بفقدان السلطة بسبب قلة أتباعهم، ولذلك يدعون إلى ممارسة السلطة بالقوة أو التهديد عند التعامل مع قضايا المهاجرين.

وبدأ «الإشتراكيون الديمقراطيون» تبني خطابًا عدائيًا تجاه العرب والمسلمين بحجة أنهم يهددون مواقعهم في السلطة. ويؤيد وزير العدل والداخلية السويدي، الإشتراكي الديمقراطي «مورغان يوهانسون»، صراحةً إحراق نسخ من القرآن الكريم في الشوارع والساحات العامة. وفي الوقت نفسه يواصل عملياته بإغلاق المدارس العربية والإسلامية بحجج متنوعة، ويحذر كذلك من «حزب نيانس»، وذلك لإن غالبية أعضاءه من العرب والمسلمين على الرغم من كونه حزبًا رسميًا حديث الولادة. وأعلنَ وزير الإندماج والهجرة السويدي، الإشتراكي الديمقراطي «أندش يغمان»، حربه مؤخرًا على المساجد والشريعة الإسلامية وتقاليد العائلات العربية والمُسلمة، وذلك عبر دعوته لتزويج المرأة دون إذن ولي أمرها، في عملية هدفها الأساسي «سبي بنات العرب والمسلمين» دون قدرة الأباء على الإعتراض.

إما «اليمين المتطرف» متمثلًا بحزب «ديمقراطي السويد»، فقدْ أتخذ منذ البداية موقفًا واضحًا للغاية بالتضييق القانوني على المهاجرين، ولاسيما العرب والمسلمين، بهدف طردهم من البلاد. ويرون كذلك أن التهديد على السويد وأوروبا من العرب والمسلمين، وليس اليهود، كما يصرح قادة الحزب. بينما تدعوا اللجنة القومية الإشتراكية السويدية «اللجنة النازية»، لطرد جميع المهاجرين واليهود دون إستثناء، بما فيهم الجيل الأول، وترى أن التغيير لا يتحقق إلا بسفك الدماء.

يكفي القول أن ذبح الحيوان دينيًا محظور في دولة السويد منذ العام 1933م، وهو أبسط حق يمس الحياة اليومية للمسلمين، ولقدْ حرموا منه قبل وصولهم البلاد الإسكندنافية، فلا ضمانات للحرية الدينية إذا كانَ الهدف إستهداف أساسات الشريعة الإسلامية، وهكذا فإن الحيوان في دولة السويد يحضى بالأولوية على المُسلمين.

يتحدث السياسيون السويديون بحرارة عن قضية الهجرة بإنها ستخلق مزيد من الفرص لمجتمع متعدد الثقافات. ولكن هؤلاء السياسيين أنفسهم لا يؤمنون حقًا بما يقولون، ويمارسون سياسة الإقصاء والتهميش على المهاجرين من أعلى المستويات. على سبيل المثال لا الحصر، تعيش رئيسة وزراء السويد «ماغدالينا أندرسون» في منطقة «غوستاف هوكس» ببلدية ناكا، وهي منطقة يبدو أن أكثر من 90% من سكانها من البيض. وتعيش زعيمة حزب البيئة «مارتا ستينيفي» في منطقة «ليمهامن»، وهي الجزء الأكثر بياضًا في مدينة مالمو. والعجيب، تُعد ستينيفي من أشد المدافعين عن سياسة الهجرة، وشغلت منصب وزيرة «المساواة والإسكان» خلال العام الماضي 2021!

ليس فقط السياسيون السويديون من يختارون المناطق البيضاء للعيش فيها، بل كذلك معظم المواطنين السويديين العاديين، مما أدى إلى بروز مشكلة نشوء مجتمعات موازية للمجتمع السويدي، حيث تجد مناطق ضعيفة ومهمشة يعيش فيها المهاجرين معزولين تمامًا عن أحوال البلاد. وعند الحديث عن هذه المناطق، فإنه يعني كذلك «مدارس ضعيفة ومُهمشة بغالبية من الطلاب المهاجرين».

يقول مصمم الأزياء «جوهان لينديبرغ» لصحيفة أكسبريسن السويدية في عددها الصادر في الثامن من مايو أيار الجاري: «من الواضح أن حروب العصابات تدور حول الإنتماء، واحتجاج كبير لدى المهاجرين على سياسة الفصل العنصري في السويد. لدينا خياران: إما أننا نعمل جميعًا على خلق طاقة شاملة جديدة، وأن نصبح مرجعًا دوليًا واضحًا لمجتمع جديد يتجاوز الثقافات، أو أن ننتهي بحرب أهلية. لقدْ بدأت الحرب الأهلية بالفعل».

وفي نهاية أكتوبر تشرين الأول العام 2019، حذرَ «ليف أوستلينج»، وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركة سكانيا السويدية، من خطورة نشوب حرب أهلية في البلاد، ولاسيما في الأحياء المهاجرة الفقيرة ذات الدخل المنخفض. وأشارَ لوسائل الإعلام على «إنه من الصعب للغاية استيعاب المهاجرين وفهمهم»، واصفًا المجتمع السويدي على «إنه مجتمع معقد بشكل لا يصدق».

وفي أواخر العام 2018، وصفَ مستشار الأمن الدولي «أوله فيوردكرين» السويد على أنها «قطار شحن في طريقه للاصطدام بجدار صخري». وحذرَ من «استسلام المجتمع السويدي، وتولي المجرمين مقاليد الحُكم»، في اشارة إلى حزب ديمقراطيي السويد، والصريح بعداءه للمهاجرين.

وقالَ فيوردكرين لوسائل الإعلام: «نحن الآن على طريق حرب أهلية غير متكافئة منخفضة الشدة، والمجرمون ينتصرون. لقدْ سيطرَ هؤلاء المجرمين على صناعة القرار، والمجتمع السويدي يستسلم. يتوجب علينا عكس هذا الاتجاه على الفور، وفهم أن المشكلة تتعلق بمجرمين محترفين، وليس نقص في براميل مملوءة بالخرسانة».

وحذرَ فيوردكرين كذلك من استمرارية المجتمع السويدي في التعامل مع القواعد والقوانين القديمة، ومؤكدًا في ذات الوقت على ضرورة توفير الموارد للشرطة السويدية، وتشديد قوانين حيازة الأسلحة النارية. تحتل السويد المرتبة 22 في قائمة الدول الـ230، والتي ينتشر بين أفرادها الأسلحة النارية الخفيفة.

من الناحية التاريخية، رفضَ السياسيون السويديون، تسليح أعدائهم الشيوعيين والنازيين، كما رفضوا تدريبهم عسكريًا. ويمكن القول إن حكام السويد سيرفضون اليوم بكل تأكيد تدريب المهاجرين على إستخدام الأسلحة، وذلك للخشية من توجيهها ضدهم، أو للخشية من أن يكون للمهاجرين صوتًا ورأيًا سياسيًا مُستقلًا في البلاد. وبذلك ستكون مهمة الدفاع عن السويد بالمقام الأول من مهمة البيض السويديين الناعمين، بجانب نسبة ضئيلة مُنتقاة من المهاجرين للإستهلاك الإعلامي.

وبالمقابل، لا يرى المهاجرون في السويد خطرًا موجهًا عليهم من الروس، بل على العكس تمامًا يرى بعض السياسيين السويديين أن هناك خطر من تسلل الروس للمهاجرين داخل البلاد للعمل لصالح روسيا، كما حدثَ خلال الحرب الباردة. ببساطة، على عكس الأوروبيين والأمريكيين، يرى العديد من المهاجرين أن الروس لا يستهدفون القيم العربية والإسلامية، كما إنهم لا يسمحون بإحراق نسخ القرآن الكريم أو إستهداف الأنبياء، وبالتاكيد لا يدعمون «المثلية الجنسية»، ويوفرون كذلك الضمانات الدستورية للحرية الدينية مقابل المصالح السياسية الروسية. وعلى الجانب الآخر، لايجد المواطن السويدي العادي تهديدًا ثقافيًا من روسيا، طالما أن الروسي يزوده بالكحول والمخدرات كما يعتقد.

وعندما تصل السويد إلى الحرب الأهلية العلنية، فسرعان ما ستطلب المساعدة من حلف الناتو، ولاسيما من «تركيا»، لقمع مثل هذه النزاعات مع المهاجرين العرب والمسلمين، دون أن تتأثر صورتها الخارجية، على إعتبار أن تركيا دولة مُسلمة، وهو حق دستوري للسويد في حالة وافقت تركيا على انضمامها للحلف.

وتمنح المادة الخامسة من بروتوكول باريس دول الناتو الأخرى الحق في مساعدة الدول الأعضاء وفقًا لأحكام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهي المادة التي استخدمت لتبرير الهجمات العسكرية على صربيا وأفغانستان والعراق، والتي يستخدمها الآن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتبرير حربه في أوكرانيا.

تركيا ليست جزءًا من الإتحاد الأوروبي، ولكنها جزءًا من حلف الناتو. قدْ يكون هذا أحد الأسباب الرئيسية لطلب السويد بالانضمام إلى حلف الناتو: «معالجة الاضطرابات الداخلية المحتملة في المستقبل».

خريطة منطقة بحر البلطيق

1
https://www6.0zz0.com/2022/05/27/04/456508599.jpg

انتهى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close