لا تجرموا بنا؟

لا تجرموا بنا؟
علاء كرم الله

بدأ نقول، أن عدم أقامة أية تطبيع أو أية علاقة مع أسرائيل هو ليس بجديد على العراق وشعبه ولا على الحكومات التي توالت على حكم العراق من ملكية الى جمهورية منذ نشأة الدولة العراقية عام 1921 وقيام هذا الكيان المسخ عام 1948، وهذا دلالة على النهج الوطني والقومي والعروبي لكل تلك الحكومات الداعم للقضية الفلسطينية ومناصرة الفلسطينيين وحقهم بأقامة دولتهم المستقلة وأسترجاع كافة أراضيهم التي أغتصبتها أسرائيل منذ عام 1967. فقرار تجريم التطبيع مع أسرائيل والذي صوت عليه البرلمان العراقي يوم 26/5/2022 يأتي أستكمالا لتلك المسيرة الوطنية للعراق وشعبه وتأكيد لنصرة العراق وجماهيره للقضية الفلسطينية وتاريخها النضالي ضد الكيان الصهيوني . ونحن وبلا شك نشيد ونصفق لهذه الخطوة وهذا القرار الوطني للبرلمان ، ولا أريد أن أذهب بعيدا بالحلم وبالتمني ! من البرلمان في أن يمتلك الشجاعة ، ويصوت ضد كل أنواع التطبيع حتى مع أمريكا! ، ليس لأن أمريكا هي عدوة الشعوب حقا وليس لأنها دمرت العراق وحطمته فحسب بل لأن أمريكا هي من أوجدت أسرائيل وحمتها ودعمتها وحافظت عليها ولا زالت ترعاها وبالتالي أن امريكا هي أسرائيل وأسرائيل هي أمريكا! ولكن هذا يبقى مثلما ذكرت من باب الحلم والتمني !. ولنعود الى الوراء قليلا ولنتذكر ونوضح بنفس الوقت أن خلق ووجود هذا الكيان المسخ في قلب الوطن العربي كان بالمؤامرة الدولية الكبرى التي تسمى ( سايكس بيكو) والتي نفذتها بريطانيا وفرنسا ورعتها أمريكا وباقي دول الغرب!، وأن الغاية من زرع هذا الكيان المسخ في قلب الوطن العربي هو ليكون أشبه بالغدة السرطانية الخبيثة لتنشر الخراب والدمار وتثير المشاكل والفتن وتخلق الأضطرابات وتحيك المؤامرات والدسائس وتشن الحروب على الأمة العربية ، وبالتالي أن هدف أسرائيل والكيان الصهيوني هو ليس لقتل الأنسان العربي بمفهوم القتل المعروف فقط! لا وأنما بمفهوم تدمير بنيته العلمية والتربوية والأخلاقية والفكرية والأجتماعية والدينية والمذهبية والعرقية والقومية ، ولا يكون ذلك ألا بتجويع الأنسان العربي وتجهيله وزيادة فقره وتخلفه ونشر الخوف في داخله وشعوره الدائم بعدم الأمان والغربة حتى وهو في وطنه! وهذا ما عملت عليه أسرائيل من خلال سياستها الخبيثة في المنطقة على مدى 80 سنة من وجودها. لذا فأن الخراب والفوضى والأضطرابات والحروب الداخلية وأنتشار الفساد بكل صوره وأشكاله والجهل والفقر والتخلف وتدمير الأقتصاد وزرع الفتن والفرقة بين مكونات الشعب عرقيا وقوميا ومذهبيا وغياب الأمن ، في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان وتونس وفي أية دولة عربية ، هو في الحقيقة يصب لصالح أسرائيل ومخططاتها الخبيثة لتدمير الأمة العربية وأنسانها، هذا أذا ما عرفنا بأن كل الأضطرابات والأنقسامات والفتن وتغير الأنظمة العربية وآخرها ما يسمى (بالربيع العربي) الذي أجتاح المنطقة العربية قبل عقد من الزمان تقف وراءه أمريكا وأيادي الصهيونية العالمية وأسرائيل الخبيثة!. لذا أن موضوع تجريم أي شكل من أشكال التطبيع مع أسرائيل هو في الحقيقة ليس بأهم ، من أعادة ترتيب وترميم البيت العراقي الداخلي وذلك من خلال الأسراع بتشكيل حكومة وطنية بروح وأسس ديمقراطية حقيقية يؤمن بها كل الفرقاء السياسيين بعيدا عن المحاصصة السياسية والطائفية والقومية ، حكومة وطنية تعيد العراق الى سابق عهده وتعمل على تقوية وتمتين النسيج الأجتماعي والديني والمذهبي والعرقي والقومي وأشاعة روح الأخوة والتعاون ونبذ الفرقة بين العراقيين ، والقضاء على الفساد بكل صوره وأشكاله والضرب بقوة على الفاسدين وذلك بأعادة هيبة القانون والقضاء ونشر وأقامة العدل والحق بين الناس ، وأشاعة السلم الأهلي والأجتماعي وذلك بالقضاء على كل مظاهر التسلح وصور العنف، والأهم من كل ذلك هو تعزيز السيادة الوطنية بمنع التدخلات الخارجية الدولية والأقليمية والعربية بالشأن العراقي الداخلي ، ومن الأمور المهمة أيضا هو أعادة هيبة الجيش العراقي وقوته وتاريخه المجيد ، بعد ما أصابه شيء من الوهن والتشويه بسبب من دخلوه من الطارئين ، ولأن الجيش العراقي هو سور الوطن الحقيقي وأمنه وأمانه. الذي نريد أن نقوله ونؤكد عليه هو أن أعادة أستقرار العراق وهيبته وأزدهاره هو أقوى وأهم من قرار تجريم التطبيع مع أسرائيل وهو الرد الحاسم والحازم والقوي لأسرائيل ولكل من يريد ألحاق الضرر بالعراق وشعبه وبالأمة العربية وبالأسلام . أخيرا نقول لبرلماننا الموقر أن وصول العراق الى هذه الحال التي لا يحسد عليها من الضياع والتخلف وأنتشار الفساد فيه بعد 20 عام من الأحتلال الأمريكي الغاشم لللعراق هو في الحقيقة أجرام بحق العراق وشعبه وهذا ما تريده أسرائيل ، أليس كذلك؟.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close