الدستور العراقي الحل أم المشكلة؟

الدستور العراقي الحل أم المشكلة؟
علاء كرم الله

يحظى الدستور بمهابة و بأحترام كبير في الدول التي تنتهج نهجا ديمقراطيا صحيحا وصادقا ، حتى يصل الى مرحلة التقديس! ، لأنه يكون الفيصل والحاكم والمرشد لقادة البلاد ، وصمام الأمان والمرجع في الحل عند حدوث أية مشكلة وأزمة سياسية كانت أم غيرها ، لأن بنود الدستور وفقراته تتناول وتتضمن كل جوانب الحياة ومفرداتها بشكل كامل وشامل وواضح، السياسية والأقتصادية والدينية والأجتماعية والقومية والأثنية. وكلما كتب الدستور بلغة سهلة وواضحة وبمواد وبنود وفقرات مفهومة وغير معقدة وقليلة كلما حظي بالقبول والرضى والأحترام ، ليس من قبل الطبقة السياسة الحاكمة فحسب ، بأعتبار أن الدستور يمثل بوصلتها بالحكم والعين الثالثة عليها ، ولكن حتى من قبل الشعب الذي لا بد أن تكون له شيء من الثقافة القانونية والدستورية! ، وكلما كانت لجنة كتابة الدستور من المهنيين والقضاة والفقهاء بالقانون ومن ذوي الأختصاص كلما صيغت مواده وفقراته وبنوده برصانة وبدون أية ثغرة ، كما أن الدستور يجب أن لا يكون حّمال أوجه يقبل التفسير والتأويل من هذا الطرف السياسي ومن ذاك! ، وحسب ما تفرضه وتقتضيه مصالحهم السياسية والحزبية والقومية والطائفية ، كما أن بنود الدستور وفقراته يجب أن تكفل الحق والعدل والمساواة بين الجميع ، وهذا ما يرضا الله وعباده! ، وهذا ما أكدت عليه كل الكتب والرسالات السماوية التي أرسلها الله عز وعلا للأنسانية جمعاء. والسؤال هنا: هل كان الدستور العراقي الذي كتب بعد الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق وصوت عليه الشعب ، بهذا المستوى من المضمون وسهولة الفهم وبعيد عن التعقيد ، الجواب كلا ومع الأسف! ، فقد تفاجأنا بأن الدستور العراقي حّمال أوجه كما يقال؟ فكل فقرة وبند فيه تقبل التفسير والتأويل بعدة صور وأوجه وأشكال؟ ، حتى تشعر بأن الدستور كتب لغرض أثارة المشاكل لا حلها!!؟ ، وبالتالي صار الدستور ممجوجا ومكروها ومنبوذا ولا يحظى بالأحترام من قبل جميع العراقيين! ، والمضحك المبكي في دستورنا أن كل الفاسدين والخارجين عن القانون والمجرمين ومن نهبوا المال العام هم أكثر الناس تكلما وألتزاما بالدستور!!؟ . فجميع السياسيين وقادة الأحزاب وحتى مقدمي البرامج السياسية وضيوفهم كلهم يتكلمون بالدستور وبأسمه وفقراته ، بل أن الدستور العراقي يكاد يكون أكثر الدساتير بالعالم الذي كثر الكلام عنه وأختلفت الأراء والتفاسيرعلى مواده وفقراته وبنوده بين السياسيين!؟. ويبدوا أن الدستور العراقي كتب بلغة مطاطية قابلة للتأويل والتفسير لأكثر من وجه ووجه حتى قيل بأن شياطين الدنيا كلها تكمن في مواده وفقراته وبنوده!!. وغرابة أخرى في أمر دستورنا ، هو أن السياسيين عندما يختلفون وما أكثر خلافاتهم ، وعندما يرجعون على مواد الدستور وفقراته، تبدأ الأتهامات فيما بينهم وسرعان ما يصف بعضهم البعض بأنه لم يفهم مواده بشكل صحيح ، وهو من خالف وخرق الدستور!، حيث يرى كل طرف بأن رأيه وطرحه مطابقا للدستور في حين يرى الطرف الآخر خلاف ذلك تماما! . تبقى الحقيقة ضائعة وغائبة ، في معرفة من كتب دستورنا؟ ، وبأية لغة كتب؟ ولماذا كتب بهذا الشكل؟ ولماذا أريد له أن يكون حّمال أوجه؟ ، وجّلاب للمصائب وليس مرجعا لحلها؟ ، ومما لا يعرفه الكثير من العراقيين عن دستورنا هو ما ذكره ((القاضي وائل عبد اللطيف ، في لقاء له على أحد الفضائيات ، حيث قال أن مواد الدستور التي تم التصويت عليه هي ‘139‘ مادة ثم أضيفت عليه //خمسة// مواد بعد التصويت وبلمسات كردية!! حيث أصبحت مجموع مواده 144 مادة!؟ ، حسب قوله ومن ضمنها المادة 142 التي تعتبر واحدة من أعقد المشاكل بالدستور وهي الخاصة بكركوك!؟)) . ومنذ كتابة الدستور والتصويت عليه في الأستفتاء الذي اجري في 15/10/2005 ولحد الآن ونحن نعيش المساجلات والأتهامات بين السياسيين حول الدستور وفقراته! ، ولا ندري من الذي يفهم الدستور؟ ومن الذي يطبقه ويلتزم به؟ ومن الذي يخرق الدستور؟، وبالتالي لا ندري هل الخلل بالدستور وفقراته المبهمة والغامضة ؟ أم بالسياسيين الذين يتكلمون بالدستور؟ أم بكلاهما معا ؟ ، حتى صرنا لا نصدق ونثق حتى بفقهاء الدستور أنفسهم؟ عندما يتكلمون ويشرحون ويوضحون أية مادة أو بند أو فقرة من الدستور!. فأذا كان هذا هو حال سياسيينا في فهمهم وتفسيرهم للدستور وهم الذين وقعوا وصوتوا عليه ، حتى أن البعض منهم قد شارك بكتابته! ، فما هو حال المواطن البسيط الذي لا يفهم من الدستور ألا الأسم! ، فأي دستور هذا وأي سياسيين أنتم ؟ ، ومن الذي يفهم الدستور أذا ؟ ومن سيحل طلاسم مواده وفقراته وبنوده؟. أخيرا نقول : لو تم أجراء أستفتاء عام للعراقيين لمعرفة مدى قناعتهم ورضاهم بالدستور ، وهل كان الدستور صمام الأمان للشعب وضمن لهم حقوقهم وحرياتهم ، أنا على يقين تام بأن نتيجة الأستفتاء ستكون صادمة وكارثية !! ، للطبقة السياسية الحاكمة بل وللعالم أجمع!. ، فحتى المواطن البسيط صار يعي ويفهم تماما بأن الدستور العراقي هو المشكلة وليس هو الحل كما يفترض!.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close