فى ذكرى النكسة فلنربى أولادنا على أن (اسرائيل) لا تزال هى العدو

فى ذكرى النكسة

فلنربى أولادنا على أن (اسرائيل) لا تزال هى العدو

محمد سيف الدولة

[email protected]

بعد 55 عاما من العدوان الصهيونى واحتلال سيناء والجولان والضفة الغربية عام 1967، ما الذى تغير فى مصر؟

تغيرت الدولة المصرية ولم تتغير (اسرائيل).

فلنربى اولادنا على أن (اسرائيل) لا تزال هى العدو، بعد أن توقفت مؤسسات الدولة التعليمية والاعلامية عن القيام بهذا الدور.

***

· مرت 55 عاما على عدوان 1967، وجرت فى النهر مياه كثيرة، وتغيرت عقيدة الدولة المصرية وثوابتها من ان (اسرائيل) هى كيان استيطانى باطل ومشروع استعمارى غربى يستهدف وجودنا جميعا، ويتوجب توحيد وتعبئة الصف العربى لهزيمته وانهاء وجوده، وإننا لن نستسلم للهزيمة وسنقاتل لتحرير سيناء وازالة آثار العدوان ولن نتوقف الا بعد تحرير كامل التراب الفلسطينى، لأنه طالما بقيت (اسرائيل) فان المخاطر والتهديدات على وجودنا وامننا القومى لن تتوقف.

· ثم تغيرت هذه العقيدة بعد اتفاقيات كامب ديفيد ان (اسرائيل) دولة جارة تربطنا بها اتفاقية سلام ودولة مشروعة تعترف بها الأمم المتحدة، ولا نملك ان نستمر فى معاداتها وقتالها الى الأبد، بسبب تفوقها العسكرى ودعم وحماية الولايات المتحدة التى لا قبل لنا بتحديها او مواجهتها. وان على مصر ان تعرف حجمها الحقيقى وان تكف عن المعاندة والمغامرات العنترية وأوهام العروبة وقيادة الامة وما شابه، وان تقبل بالنفوذ والهيمنة الامريكية وان تعترف بالدولة العبرية وتطبع معها، وان تؤسس علاقتها مع امريكا و(اسرائيل) وتدير مصالحها معهما بدون اقامة اى اعتبار لاى قضايا او اطراف اخرى، وبدون التورط فى قضية فلسطين اكثر من ذلك، الذى كاد انحيازنا لها أن يلقى بنا الى التهلكة.

***

· تغيرت الدولة المصرية 180 درجة، ولكن (اسرائيل) لم تتغير فهى لا تزال ذلك الكيان “الصهيونى” الذى ينطلق من ادعاءات مزعومة وباطلة بان فلسطين ومصر وكل بلدان المنطقة هى اراضى وشعوب محتلة منذ 14 قرن من الاستعمار العربى الاسلامى، وان الحركة الصهيونية هى حركة تحرر وطنى نجحت فى تحرير جزء من ارضها المحتلة من هؤلاء العرب المحتلين، وانها لن تتوقف الا بعد ان تسترد كل ارضها التاريخية وقبل ان تقدم كل الدعم الى “الشعوب والجماعات الاصلية” لكى تتحرر هى الاخرى من مستعمريها العرب المسلمين وتقوم بتأسيس دولها ودولياتها المستقلة على غرار الدولة اليهودية فى اطار مشروعها المعلن لتفتيت الدول العربية الحالية.

· ولا تزال (اسرائيل) هى رأس حربة للمشروع الغربى الاستعمارى وقاعدته العسكرية والاستراتيجية المتقدمة فى بلادنا، بهدف فصل مشارقنا عن مغاربنا والحيلولة دون وحدتنا، وشرطى تأديب واخضاع ضد كل من يحاول التحرر من قبضة الهيمنة الغربية، وهو الشرطى الذى تمكن بالفعل من استقطاب غالبية الانظمة العربية الى الحظيرة الامريكية.

· ولا تزال هى العدو الاستيطانى الاحلالى الذى يقتلع الفلسطينيين ويهجرهم ويهدم منازلهم ويستولى ويستوطن يوميا ما تبقى من أرض فلسطين فى الضفة الغربية.

· ولا تزال هى الكيان العدوانى الذى لم يتوقف عن شن عشرات الحروب علينا واسقاط آلاف الضحايا، من اول 1948 و1956 و1967 الى حربه على غزة العام الماضى 2021. وهو لم يستهدف فلسطين فقط، بل طالت اعتداءاته على مر السنين والعقود، مصر وسوريا والاردن ولبنان والعراق وتونس والسودان.

· وهو الكيان الارهابى الذى يعتبر الارهاب والقتل ركنا اساسيا فى عقيدته الصهيونية وليس مجرد وسيلة، من اول مذابح دير ياسين وبحر البقر وصابرا وشاتيلا وصولا الى “شيرين ابو عاقلة” والاسيرة المحررة “غفران وراسنة” والنزيف مستمر.

· وهو الكيان التخريبى الذى يسعى لاختراق كل مجتمعاتنا والتجسس عليها وتخريبها من الداخل من اول فضيحة لافون، وتجسس طائرات العال على الاراضى المصرية بعد اتفاقية السلام مباشرة بكاميرات خفية وفقا لتصريحات الدكتور مصطفى خليل رئيس الوزراء الاسبق، وتصريحات عاموس يادلين الرئيس السابق للاستخبارات الحربية الإسرائيلية (أمان) عام 2010، بأن “مصر هى الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلي، وأن العمل فى مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام ١٩٧٩”، وانهم قد نجحوا فى “تحقيق الاختراقات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية فى أكثر من موقع، وفى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى و الاجتماعى، لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائماً ، ومنقسمة إلى أكثر من شطر فى سبيل تعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية ، لكى يعجز أى نظام يأتى بعد حسنى مبارك فى معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشى فى مصر.”

· وهو كيان معادي لم يكف عن استهداف مصر ولا يزال يعتبرها العدو الاستراتيجى الاخطر عليه، والا لماذا يصر، رغم عمق العلاقات الحالية، على استمرار القيود الامنية والعسكرية المفروضة علينا فى سيناء بموجب اتفاقيات كامب ديفيد 1978/1979، وعدم تغييرها او تعديلها الا بالرجوع اليه والاتفاق معه.

· وهل يمكن ان ننسى تصريح “مناحم بيجين” بعد توقيع معاهدة السلام مع مصر عام 1979 حين قال:” سنضطر إلى الإنسحاب من سيناء لعدم توافر طاقة بشرية قادرة على الاحتفاظ بهذه المساحة المترامية الأطراف. سيناء تحتاج إلى ثلاثة ملايين يهودى على الأقل لاستيطانها والدفاع عنها. وعندما يهاجر مثل هذا العدد من الإتحاد السوفيتى أو الأمريكتين إلى إسرائيل سنعود إليها وستجدونها فى حوزتنا “.

· أو ما ورد عام 1982 بمجلة “كيفونيم” لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية بعنوان “إستراتيجية اسرائيل فى الثمانينات” من أن: “استعادة شبه جزيرة سيناء بما تحتويه من موارد طبيعية ومن احتياطى يجب أن يكون هدفا أساسيا من الدرجة الاولى اليوم .. وان مصر لا تشكل خطرا عسكريا استراتيجيا على المدى البعيد بسبب تفككها الداخلى، ومن الممكن إعادتها الى الوضع الذى كانت عليه بعد حرب يونية 1967 بطرق عديدة … وان تفتيت مصر الى اقاليم جغرافية منفصلة هو هدف اسرائيل السياسى فى الثمانينات على جبهتها الغربية .. وان مصر المفككة والمقسمة الى عناصر سيادية متعددة، على عكس ماهى عليه الآن، سوف لاتشكل أى تهديد لاسرائيل بل ستكون ضمانا للزمن والسلام لفترة طويلة، وهذا الامر هو اليوم متناول ايدينا ”

· أو ما قاله “آفى ديختر” وزير الأمن الداخلى الاسرائيلى فى محاضرة له فى سبتمبر 2008 من “إن إسرائيل خرجت من سيناء بضمانات أمريكية بالعودة اليها اذا تغير النظام فى مصر لغير صالح اسرائيل.”

· بالاضافة الى الجماعات واللوبيات الصهيونية فى الادارة والكونجرس الامريكيين لا تزال تصر حتى اليوم، على عدم تصدير اى اسلحة لمصر او اى دولة عربية تخل بالتفوق العسكرى الاسرائيلى على الدول العربية مجتمعة.

· كما أن (اسرائيل) لا تقيم أى وزن او اعتبار لمصر أو لغيرها حين تعتدى كل يوم على مقدساتنا الدينية المشتركة فى الارض المحتلة بهدف الاستيلاء عليها وتهويدها، رغم علمها انها لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل تخص جميع الشعوب العربية والاسلامية.

· والقائمة تطول.

***

نعم تغيرت الدولة المصرية ولم تتغير (اسرائيل) ولم تتخل عن مشروعها الأصلى، ولم تتوقف عن تنفيذ مخططاتها وتوسعاتها وتحقيق اهدافها العدوانية وترسيخ هيمنتها وتفوقها العسكرى، الى ان تحولت اليوم الى القوة الاقليمية العظمى فى المنطقة، بينما تراجعت مكانة مصر عربيا واقليميا ودوليا.

كما أن “الوعد الساداتى المزعوم” بأن السلام سيجلب “الرخاء” للمصريين لم يتحقق رغم مرور ما يزيد عن اربعين عاما على توقيع المعاهدة والانسحاب من الصراع؛ بل على العكس تضاعفت الديون المصرية أضعافا مضاعفة ولا تزال الغالبية العظمى من الشعب المصرى تعيش تحت وطأة الفقر والقهر الاقتصادى.

***

فى ذكرى النكسة، فلننقل لأولادنا الرواية الحقيقية بأن فلسطين أرضنا أرض عربية وأن (اسرائيل) لا تزال هى العدو، بعد أن تخلت مؤسسات الدولة السياسية والتعليمية والاعلامية عن القيام بهذا الدور، بل أن منها من يروج بشدة للسلام مع (اسرائيل) وللمصالح المشتركة التى تربطنا معها.

*****

القاهرة فى 4 يونيو 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close