ورطة أوربا في أوكرانيا

ورطة أوربا في أوكرانيا

بعد ان اجبرت أدارة الرئيس ألأمريكي السابق ( ترامب ) الدول ألأوربية و بالأخص تلك التي تنتظم في حلف ألأطلسي اجبرها على دفع ألأموال الطائلة تحت شعار ( المال مقابل الحماية ) و هذا المنطق ألأبتزازي البعيد عن اسلوب الدبلوماسية و اللياقة السياسية و هو ذات ألأسلوب الفج الذي أستخدمه في الضغط على ( السعودية ) و اجبرها على دفع المئات من المليارات من الدولارات و كان اسلوب ألأبتزاز و المساومة هو ذاته و قد كانت الدول ألأوربية مجبرة و مضطرة في تمويل القوات ألأمريكية و القواعد العسكرية التي تتواجد فيها تلك القوات لكن ألأحداث ألأخيرة في الهجوم الروسي على اوكرانيا لم تتدخل القوات ألأمريكية بشكل مباشر عدا عن شحنات من ألأسلحة و ألأعتدة ( ألأستفزازية ) و تركت الدول ألأوربية لوحدها تواجه الخطر القادم من الشرق .

لقد وجد الرئيس الروسي ( بوتين ) في أدارة الرئيس ألأمريكي الحالي ( بايدن ) ضعفآ واضحآ و عدم أتزان و أزدواجية في القرارات ما أتاح للرئيس الروسي الفرصة المؤاتية في تحقيق التوازن الدولي من جديد و أنهاء ألأحادية القطبية التي سادت لسنوات عديدة عقب انهيار ( ألأتحاد السوفييتي ) و كان ذلك عبرالبوابة الهشة ( اوكرانيا ) و حينها أعتمد الرئيس ( بوتين ) على التحالف مع ( الصين ) القوة ألأقتصادية و العسكرية الصاعدة و التي عانت كثيرآ من الحروب ألأقتصادية المؤذية التي شنها الرئيس ألأمريكي السابق ( ترامب ) و قد حان الوقت للثأر من الولايات المتحدة ألأمريكية و سياساتها بالتحالف ألأستراتيجي مع ( روسيا ) .

في خضم هذا الصراع و ألأحتمال ألأكيد في تشكل قوة عظمى موازية و منافسة للقوة ألأمريكية من التحالف الروسي الصيني ما يجعل من القارة ألأوربية و دولها في مكان وسطآ بين هاتين القوتين العظيمتين و ان أي مواجهة عسكرية بين هاتين القوتين سوف تكون ألأراضي ألأوربية و شعوبها و دولها مسرحآ و ميدانآ لها وهذه الدول هي من سوف يدفع الثمن الباهض لذلك النزاع اذا ما حصل من اقتصادياتها و بناها الفوقية و التحتية و من هنا كان موقف الدول ألأوربية و التي تتعرض الى ضغوط أمريكية و بريطانية شرسة في محاولة قوية في جرها للمواجهة المباشرة مع روسيا و هذا ما تحاول القيادات ألأوربية العقلانية ( فرنسا و المانيا ) عدم ألأنجرار و ألأندفاع بأتجاه صراعآ مفتوحآ مع روسيا .

أصبحت الدول ألأوربية هي المتضرر الرئيسي من الحرب في اوكرانيا بعد الموقف ألأمربكي ( العدواني ) من روسيا و تماشيآ و أنصياعآ للموقف ألأمريكي و البريطاني الا ان أرتفاع أسعار الطاقة من النفط و الغاز قد شكل مصدر تهديد و قلق للمصالح ألأوربية و قد أنصاعت أغلب الدول ألأوربية لللأرادة ألأمريكية و قاطعت مصادر الطاقة الروسية دون أيجاد البديل المناسب ما جعل أسعار الطاقة العالمية في أرتفاع مستمر و غير مسبوق و بالتالي أدى الى ألأرتفاع الكبير و المفاجئ في أسعار المواد الغذائية كلها و ليس ( القمح ) فقط كما تروجان الحكومتين ألأمريكية و ألبريطانية .

بعد هذا التصعيد ألأمريكي و حليفه البريطاني و الى حد ما و على حذر الموقف ألأوربي بدأت عجلات مصانع السلاح بالدوران و العمل أذ ليس من مصلحة أصحاب و ملاك مصانع السلاح و العتاد ان يعم ألأمن و السلام في العالم و بالتالي تتوقف مصانعهم عن العمل و ألأنتاج و هؤلاء من مصلحتهم المباشرة تأجيج بؤر التوتر في العالم و ترويج بضائعهم المميتة خصوصآ و ان كبار المسؤولين في ألأدارات ألأمريكية المتعاقبة هم من يملك تلك المصانع او على ألأقل لهم أسهم معتبرة فيها و قد أدت سياسة التصعيد ألأمريكي في ( اوكرانيا ) الى سباق تسلح جديد حيث بدأت العديد من الدول ألأوربية بتخصيص امولآ طائلة في مجال التسليح و التجهيز العسكري .

ليس من مصلحة الدول ألأوربية ان تكون ساحة صراع و نزاع بين روسيا و أمريكا حيث كانت الحربين العالميتين ألأولى و الثانية قد جرت أحداثها على ألأراضي ألأوربية و ان ذلك الدمار و الخراب و الملايين من الضحايا كان من ( نصيب ) الشعوب ألأوربية و هذه الشعوب غير مستعدة و لا تريد حربآ عالمية ثالثة تجري على أراضيها و هذه الحرب ان وقعت فلن تكون هناك قارة تسمى ( اوربا ) في حين تبقى أمريكا في مكان بعيد و آمن نسبيآ كما كانت في فترة الحربين العالميتين السابقتين و على ألقادة ألأوربيين العقلاء منهم ان يعرفوا جيدآ ان بلدانهم و شعوبهم هي من سوف يدفع الثمن الباهض من وراء التصعيد العسكري ألأمريكي و ان سياسة أمريكا في الحرب عن بعد و القتال بالشعوب ألأخرى لم تعد لتنطلي على احد و اذا أرادت امريكا حربآ على روسيا فلتكن مباشرة بدلآ من وضع شعوب القارة ألأوربية في مواجهة فوهة المدفع الروسي .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close