الرياضة العراقية مشاكلها وسبل معالجتها

الرياضة العراقية مشاكلها وسبل معالجتها
د . خالد القره غولي :
يؤكد المؤرخون إن أول انطلاقة للألعاب الرياضية العالمية كانت في العراق
فقد اكتشف علماء الآثار إن السومريين والاشورين والبابليين الذين مهدوا الحضارة الإنسانية , أنهم أول من مارسوا الألعاب الرياضية المختلفة وأقاموا ونظموا المسابقات قبل ألاف السنين كانوا يغدق بها الملوك والأمراء بالهدايا والجوائز للرياضيين الذين يفوزون في تلك المسابقات , في الوقت الذي كان العالم يتصارع فيه على توفير الطعام واحتلال الدول والصراع المرير بين المذاهب والديانات المختلفة , ما يعني تحديد الاستقرار والأمان الذي كان يرفف فوق أجواء الحضارة العراقية آنذاك وهذا ما يؤكد بلا ادنى شك لهذه الألعاب التي وجدت طريقها الى الانحسار في العراق بعد ألاف السنين .
ولكي نطوي هذا الصفحة لابد من إيجاد قراءة متأنية حتى يتمكن رياضيو العراق من تحقيق الانجازات الرياضية في المحافل الدولية , ومنذ انبثاق وانطلاقة العاب الاولمبية منذ عام 1896 وحتى والاولمبياد الأخير في اليابان عام 2020 لم يتحقق للعراقيين غير ميدالية واحدة طيلة أكثر من 126 عام .
وان الرياضة في عالمنا اليوم لم تعد ينظر إليها من باب الترف والفراغ بل من قنوات الوطنية الصادقة والرفعة والتعلق بالثوابت والانتماء للبلد و إلى الأرض والشعب والى القيم الاجتماعية الحضرية .
وبلادنا الكريمة العزيزة الطاهرة التي أنهكتها الفتن والتدخلات الخارجية وتأثيراتها في الداخل بحاجة شديدة وملحة إلى من يداوي جراحها ، ويجمع بين أبنائها ويعزز من أدوارها ونجاحاتها ومشاركاتها في جميع الميادين ، وخاصة في الميدان الرياضي الذي امتلك فيه العراق دورا مشرفا وحقق الكثير من النجاحات الباهرة فيه , وكان نجاح العراق الوحيد ما حققه بطلنا الدولي الرباع ابن البصرة البار عبد الواحد عزيز في اولمبياد روما عام 1960ونحن اليوم نقف أمام ضرورة ملحة في كيفية المشاركة في البطولات الرياضية العربية والأسيوية والدولية والعالمية المقبلة وان نكون فاعلين فيه , وهذا ما كان يتطلع إليه الرياضيون العراقيون وما ينبغي أن يتحقق والذي ينبغي أن تحشد كل الجهود لتحقيقه , حسنا تمت مشاركتنا الخارجية في العديد من البطولات الرياضية في كافة الألعاب لكن تلك المشاركات كانت رمزية .
ومشاركاتنا الرمزية الأخيرة في عدد من البطولات الرياضية المختلفة .
والخروج المذل لمنتخبنا الوطني من تصفيات كاس العالم بكرة القدم
أعطت الصورة الواضحة أمام حكومتنا العراقية في أن تعيد النظر في بناء الحركة الرياضية العراقية الجديدة , والوقوف بحزم أمام معضلة الرياضةالعراقية التي انكتها القيادات الرياضية ومع أسفي الشديد هذا حدث بين أروقة الرياضة العراقي وهي جزء من الأزمة الحالية في عراق ما بعد الغزو وإبعاد العناصر الوطنية المخلصة عن مضمار الرياضة في جميع الألعاب وعرقنا الجديد ليس بحاجة اليوم إلى المشاركات غير المجدية واستقطاب مدربين أجانب وأتمنى الاعتماد على الطاقات العراقية الوطنية .
كما أحب أن أشير في هذا المقال .. الصورة توضحت بالكامل وفشلت الفرق العراقية في المشاركات الدولية العالمية والأسيوية والعربية بكافة الألعاب الرياضية خلال السنوات الأخيرة باستثناء بطولة أسيا بكرة القدم عام 2007
نعم نحن نذهب إلى المشاركات الدولية للمشاركة والنزهة ، نعم للمتعة ليس إلا نحن اليوم بأمس الحاجة الصادقة إلى كل قلب وعقل وإرادة لنشر العلم والتعلم والوعي والكلمة الصادقة بين أبناء عراقنا بعد النجاح الرائع الذي تحققه الدول في تضييف الدورات والألعاب الدولية الكبرى والتي حظيت بها المدن الكبرى للمرة الأولي في تاريخها ، تبرز أمام الواجهة جهود مخلصة بذلت لإنجاح هذا الحدث الذي يعد أكبر تظاهرة رياضية عالمية تنظمها دولة في هذا العالم ووسط متابعتي لمجريات الدورات الاولمبية التي أبهرت العالم كله والتي تعد أضخم بطولات شهدها العالم ، كان يطاردني سؤال بشكل دائم ما الفائدة التي ستعود من تضييف مثل هكذا بطولات
وبين هذا وذاك أعود إلى نفسي وأسأل ، لم تذكرت عندما شارك وفدنا العراقي في دورة الألعاب الاولمبية في عام 1980في موسكو وشارك في هذه البطولة أضخم وفد رياضي مثل بلدنا العزيز في مثل هكذا بطولات حتى تم مشاركة عدد من العراقيين الذهاب مع الوفد العراقي المشارك بصفة مشجعين وبدعم من الحكومة العراقية السابقة , السؤال التالي ما قصة غدر الزمان والأيام الخوالي وحكاية شمسنا الرياضية التي غابت في وضح النهار في هذه الظروف ؟ بالطبع استطيع أن أسهل المهمة في تفسير العديد من الأسباب التي قد تكون كافية للإجابة وما أكثرها في وسطنا الرياضي أن هذه البطولة هي صرخة لتعريف العالم بالمستوي الذي وصلت إليه دول العالم اليوم بما فيهم الدول الصغيرة في جميع المجالات باستثناء الرياضة أو نزيد القول من حجم التعريف بالدولة وتسهم في دعم القدرة السياحية لهذا البلد أو القول أننا جزء من هذا العالم ويجب علينا الإسهام الفاعل فيه .. الخ , ومن هذه الأقاويل الجميلة التي يتردد صداها بمناسبة أو بدون مناسبة وفي تقديري إن المعيار الحقيقي في تضييف بطولة اولمبياد بهذا الحجم لا يخرج عن تحقيق واحد من هذه الأهداف :
أولاً .. أن الفوز في هذه البطولة ليس أمراً سهلا في ظل هذه المنافسة الاولمبية ولكن تضاعف من إضافة فرص جديدة إلي مركز متقدم .
ثانياًً .. تحقيق الإفادة منها وليس
شرطا أن تكون على شكل أموال سائلة علي الرغم من أن الفوائد تدر الملايين من حقوق النقل الخارجي للمحطات الفضائية والإفادة علي شكل تطوير البني التحتية وإضافة منشآت جديدة ومدن رياضية جديدة وملاعب حديثة وقاعات للألعاب الرياضية .
أخيراً أن هذه البطولات التي تقام في الدول الكبرى تشهد نجاحا إقليمياً وسياحيا وحضاريا وتاريخا وان مشاركة وفدنا في هذه البطولة جاء ومع شديد الأسف كانت بسبب محاولات عدد من كبار المسؤولين عن الحركة الرياضية في العراق الجديد , في عرقلة مسيرة الرياضة العراقية وإبعاد عدد من العناصر الجيدة من المضمار الرياضي تتبع المنافع الشخصية .
فقد أيقن الرياضيون العراقيون يقيناً أن تداعيات الأعمال والمشاركات غير المجدية لفرقنا الرياضية هي عمليات تغذيها وتمول الجيوب الفارغة من أجل الراحة والاستجمام , وان جماهيرنا الرياضية في العراق والوطن العربي تنظر بعين الاستغراب والدهشة من خلال متابعتها للأولمبياد الأخير ما سبب خروج الفرق الرياضية من المسابقات من الأدوار الأولية ، بينما يبقي رياضيونا المنهكون المتعبون يحملون في حقائبهم هدايا ووصايا كاذبة وفارغة من هذه الجهة أو تلك ، تزيد من جراحات العراقيين . دعوتنا نحن – الرياضيين والإعلاميين والصحفيين – إلى وضع النقاط علي الحروف وتأسيس مؤسسة
رياضية فذة تمثل الرياضة والشباب واللجنة الاولمبية الوطنية العراقية وبناء منشآت رياضية وتأسيس معاهد رياضية وإعلامية ودعوة جميع الكفاءات العلمية من أصحاب الشهادات العليا , إلي العمل في هذا المجال الرياضي .
نحن هنا نحب أن نوصي لا نذكر بعض الزملاء الإعلاميين والصحفيين يصاب بخيبة أمل وأقولها بكل صراحة يطبل ويزمر للرياضة العراقية بعد العودة الميمونة من السفرات المكوكية مع الوفود الرياضية العراقية , وأخيرا إنني لست متشائما وأدعو الجميع إلى العمل الجاد في العراق اليوم عسى أن نعثر في المستقبل القريب على رياضي عراقي يجلب لنا ميدالية اولمبية ثانية ,
ومن الله التوفيق للعراق والعراقيين .. ولله .. الآمر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close