مؤيد البدري يقدم آخر حلقة من برنامجه الرياضي قبيل وفاته

مؤيد البدري يقدم آخر حلقة من برنامجه الرياضي قبيل وفاته :
بقلم ( كامل سلمان )
توفي الاستاذ مؤيد البدري في احدى مستشفيات المملكة المتحدة شمال اسكتلندا عن عمر ناهز ال 88 عام ، فقد اوعز رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بنقل جثمانه وتشيعه في بغداد بشكل يليق بهذه الشخصية المحبوبة عند العراقيين ، لكن وصية الراحل مؤيد البدري تقاطعت مع رغبة الكاظمي ، فقد اوصى البدري قبيل وفاته بإن يدفن في الارض التي يموت فيها .. ما أعظمها من وصية ، لم تكن وصية بل درس اخير يضيفه البدري للأجيال ، فهو بهذه الوصية اعلن ان الإنسان اكبر من الارض والوطن والدين والقومية والانتماء ، فهو ابن الارض وكل بقاع الارض ويعود الى الارض عند وفاته دون حاجة الى رمزية الانتماء .
لطالما أطلعت على وصايا من تقدم بهم العمر فكنت أسمع أنهم قبل وفاتهم يضعون في اولويات وصاياهم تحديد مكان الدفن ، كأن يكون قرب مقابر الاباء او قرب مقابر الرموز الدينية او في مكان النشأة والولادة دون مراعاة للجهود والمعاناة التي ستصيب الابناء من عملية الدفن ونقل الجثمان اذا كان في اماكن بعيدة عن المكان الموصى به ، وكأنه يعتقد بإن الحياة ستعود إليه بعد الموت وفي داخل القبر فيتمتع بلقاء أحبته عن قرب ، لكن الراحل مؤيد البدري يقدم درسا اخلاقيا دينيا تربويا برفضه لهذه الترهات ويعطي صورة واقعية لمعنى وفاة الإنسان ومكان دفنه ، فقد تعلمنا منه البساطة والطيبة في برامجه الرياضية وتعلمنا منه المتعة في متابعة الاحداث الرياضية وتعلمنا منه الحب والغيرة للوطن في تعليقاته الرياضية المثيرة للحماس واليوم نتعلم منه ان الإنسان ابن التراب وليس تراب محدد والموت يعني تخفيف الاحمال على الابناء وكسر لكل الخزعبلات التي سيطرة على عقول الناس . رحمك الله واسكنك فسيح جناته يا أبا زيدون .
بوفاة الاستاذ مؤيد البدري الذي كان يرافق العراقيين مساء كل يوم ثلاثاء لمدة ساعة كاملة في برنامج من اروع وانجح البرامج الرياضية ، مثلما كان كامل الدباغ وبرنامج العلم للجميع مساء كل يوم اربعاء وخيرية حبيب مساء كل خميس في برنامج عدسة الفن ، بوفاة مؤيد البدري نكون قد انتقلنا من جيل الى جيل أخر وابتعدنا كثيرا عن ذلك الجيل الجميل ، رغم الالام الكثيرة التي كانت مصاحبة لحياتنا في ذلك الجيل الا إنه يبقى الزمن الجميل شئنا ام أبينا ، فقد كانت رياضتنا جميلة وفننا جميل وعلمنا جميل ومجتمعنا جميل واخلاقنا جميلة وكل شيء جميل او كما يقول مؤيد البدري رحمه الله كل شيء في العراق جميل حتى همومه جميلة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close