أمريكا جعلت العراق محطة لتعبئة الوقود!

علاء كرم الله

يقول السياسي والأكاديمي الكويتي المعروف الدكتور عبد اللله النفيسي، بأن أعضاء من مجلس العموم البريطاني والكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي كنت ألتقي بهم دائما في مركز (أبن رشد للدراسات) ، الذي أفتتحته في لندن في ثمانينات القرن الماضي ، وكنت أتجاذب معهم أطراف الحديث عن الشؤون الدولية والسياسة الأمريكية والبريطانية في العالم وفي المنطقة وموقفهم من دول مجلس التعاون الخليجي في القرارات السياسية التي يتخذونها. وفي أحد المرات كنت في حديث مع أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني ، وقلت له لا أعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي سوف يوافقون على ذلك! ، فنظر ألي بتعجب وقال لي: ( ماذا تقول يا عبد الله ، هل أنت جاد فيما تقول؟!، من أنتم حتى تعترضون ولا توافقون؟ أنتم يا دول الخليج بالنسبة لنا محطات لتعبئة الوقود!! ، تأتي سفننا وبواخرنا وتقف أمامكم وتتزود بالوقود وتذهب!!.). الى هنا أنتهى ما قاله الدكتور النفيسي ، وواضح من كلام النفيسي هو التأكيد لحقيقة لربما يعرفها الكثيرين من أن وجود هذه الدول على خارطة العالم هو بسبب أمتلاكها لثروة النفط والغاز!. لندخل الآن الى صلب المقال: فبعد قرابة 20 عام على الأحتلال الأمريكي الغاشم للعراق وما أفرزه وأنتجه ذلك الأحتلال من خراب ودمار وفساد وجوع وفقر وتخلف وأنفلات أمني وغياب لسلطة الدولة والقانون ، وأزمات سياسية وأقتصادية وأجتماعية وفتن مذهبية ودينية وتدخلات دولية وأقليمية وعربية ، حيث تم أستباحة العراق أرضا وجوا وبحرا من قبل الدول الأقليمية المجاورة للعراق ومن دول الجوار لضياع سيادته!، كل ذلك جرى ويجري الى الآن بعين الرضا من قبل أمريكا! . فمع كل أزمة سياسية تحدث ، مثل أزمة تشكيل الحكومة التي يعيشها العراق منذ ثمانية أشهر والى الآن، والتي تعقدت أكثر بأنسحاب التيار الصدري من العملية السياسية ، وتقديم نوابه أستقالتهم من مجلس النواب ، وتزامن ذلك مع (قرب زيارة الرئيس الأمريكي بايدن للسعودية وأحتمال أجراء لقاء مع رئيس الحكومة الحالية الكاظمي)! ، تظهر الكثير من الأحاديث ونسمع تصريحات عديدة على لسان مسؤولين ونواب سابقين وأعلاميين ، وصحفيين فيها الكثير من التفاؤل! ، ولكنه بعيد عن المنطق والعقل وأقرب الى الأماني والخيال منه الى التحليل المنطقي والمعقول! ، فمع كل التقدير لكل هؤلاء أقول هناك فرق كبير بين الأعتقاد والأماني والتحليل ، وبين واقع ملموس قريب الى المنطق والعقل عشناه ونعيشه ، فيأخذني العجب كثيرا وأنا أسمع من البعض الذي

لازال يعتقد بأن أمريكا تريد الخير للعراق وتعمل الكثير من أجل ذلك! ، وبأنها أي أمريكا ستعيد ترتيب الطاولة التي قلبتها في العراق منذ 2003 ، وستقلب الوضع السياسي في العراق على رؤوس الطبقة السياسية! ، وستحاسب الفاسدين الذين نهبوا العراق خلال العشرين سنة التي مضت ، وستضعهم بنفس القفص الذي وضعت فيه الرئيس السابق! ، ومنهم من يقول أن أمريكا ستدعم أنقلابا عسكريا من الداخل ، وتضع كل الطبقة السياسية التي قادت وأشتركت بحكم العراق من بعد الأحتلال الأمريكي في السجون! ، وغيرها الكثير من الأحاديث التي أشك أحيانا بأنها مقصودة! ، وذلك لأمتصاص غضب الشارع العراقي وتهدأة خواطر الناس ونفوسهم، يعني وبلغة أوضح نوع من الخداع والتخديرالأعلامي! ، أقول مع كل التقدير لما يذهب أليه هؤلاء وغيرهم ممن يرون بأن الخير لازال في أمريكا!، فأنا لا أرى أية بصيص أمل وخير في أمريكا من أنها ممكن أن تعيد العراق الى سابق عصره قبل الأحتلال! ، فهي أحتلت العراق عنوة وبالقوة ، ليس حبا بالشعب العراقي ، ولا كرها بدكتاتورية صدام كما تدعي! ، بل فقط للسيطرة على هذا البلد وسلبه ونهب كل ثرواته وتدميره وأفقاره ومن ثم تقسيمه! ، وهذا ما فعلته منذ 20 سنة ولا زالت فهي من دعمت الفساد والفاسدين وشجعت وساندت وصمتت! ، على كل خطوة من الداخل أو الخارج لتدمير العراق ووصوله الى ماهو عليه من خراب ودمار وتمزق!، وأعتقد أننا لو سألنا مواطنا بسيطا من الشارع (ماذا تريد أمريكا من العراق؟) ، لأجابك على الفور بأنها تريد سرقة النفط! ، وهذا الفهم صار يقينا لدى عموم العراقيين بل لدى العالم أجمع! ، بأن الذي يهم أمريكا من العراق هو نفطه وباقي ثرواته المعدنية ، وليذهب الشعب بكل مكوناته الى الجحيم! وهذا ما لمسناه من الأحتلال الأمريكي الغاشم خلال العشرين سنة التي مضت ولا غير ذلك!. ومثلما تعتبر أمريكا وبريطانيا دول مجلس التعاون الخليجي محطات لتعبئة الوقود كثمن لوجودها وبقائها كدول ! وعلى ضوء ما ذكره الدكتور النفيسي في بداية مقالنا ، أرى أن أمريكا جعلت من العراق هو الآخر محطة لتعبئة الوقود ليس أكثر! ، بل هو محطة وقود كبيرة وضخمة لأمريكا ولبريطانيا وباقي دول الغرب! ، أقول هذا ليس من باب التشاؤم بل لأنها الحقيقة المؤلمة والمرة! . والأكثر مرارة وألما أنها ستستمر بجعل العراق بهذه الصورة من الخراب والدمار والفوضى والأزمات السياسية والأقتصادية والخدمية وخاصة أزمة الكهرباء والماء وبلا أية حلول!، فقط سيكون العراق محطة تعبئة وقود كبيرة لتحميل السفن والبواخر والشاحنات الأمريكية والغربية ، ومعها كل الدول التي تعاونت معهم ، مع بقاءه على سوء حالته هذه والى أجل غير مسمى! ، ولا حول ولا قوة ألا بالله العلي العظيم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close