سيناريوهات ما بعد استقالة الصدريين

سيناريوهات ما بعد استقالة الصدريين

الواقع السياسي العراقي يجعلك تخرج عن صمتك حتى وان كنت في قبرك فاللاعبون المخضرمون والجدد والمحللين والأبواق (والزبابيك) يتحفوك بمواضيع سياسية ساخرة وأخرى تنبئك بمقدار الازدواجية والتفاهة في تحديد معايير الطرح السياسي والتحليل الواقعي وأخيرها وليس أخرها ما حصل من أعظم انقلاب للمبادئ والثوابت السياسية وعلى العلن من قبل الاطار التنسيقي

فبعد أن كان تحالف سيادة والبارتي في خانة الخيانة المؤكدة بسبب تحالفهم مع الصدر تغير هذا المفهوم ثلاثمائة وستون درجة بعد استقالة النواب الصدريين ليهرول الاطار الى ( الخونة) حسب مفهومهم ليحولوهم بقدرة قادر الى شركاء في الوطن !

السياسة فن الممكن نعم ولا باس بالكذب لكن حاول أن لا تكون كذبتك مكشوفة وعلنية فهذا يسمى غباء سياسي معلن فوضوي

نعود لعنوان المقال بعد أن تاه حابل التفسير بواقع التقدير واشتعل صخب الصمت في أروقة المنظرين للتكتلات الإطارية والغير إطارية

ونطرح عدة سيناريوهات ما بعد الانسحاب أو الاستقالة من شانها تفسير ( دهاء الصدر الوطني ) وكيف قلب الطاولة بانسحاب !؟

وما المتوقع من خطوات بعد ذلك أو بالأحرى ما الذي سيفرضه الواقع من سيناريوهات محتملة ؟

السيناريو الأول / الشارع

ربما أدرك الصدر أن الشارع مازال يغلي بعد أخر انتفاضة (تشرينيه) بدعم صدري مؤقت وان الانتخابات الأخيرة لم تفرز واقع يساعد في تغيير الوضع العام العراقي وتنفيذ مطاليب واستحقاقات المواطنين في هذه الأمة

وبسبب الثلث المعطل تأخر تشكيل الحكومة واثبت الواقع بعدم إمكانية تشكيل تلك الحكومة من دون التوافقية والتي يرفضها الصدر جملة وتفصيلا لذا اعتقد أن الصدر يميل دائما الى الخانة الشعبية أكثر … ولا يريد أن يقع بنفس الموقف السابق والاتهام الحاضر بانه جزء من تلك المنظومة الحكومية أو جزء من مؤسسي الدولة

خرج واستقالة نوابه لتكون ساحته خالية من هذه التهمة ولأنه يعلم وان تشكلت حكومة من دونه وهذا ما لا أظنه فان تلك الحكومة ستكون كسابقاتها لأنها مبنية على المحاصصة والتوافق وهذه المرة الحصص ستتضاعف لان المكونات في تلك الكتل كثيرة ناهيك عن التنازلات التي سيقدمونها لبعضهم البعض وخصوصا موضوع نفط الإقليم وميزانيته بغض النظر عن فقدهم للمصداقية في تنازلاتهم أمام جمهورهم لان جمهورهم لهم ولن يتغير … لكن الكارثة في حجم تلك التنازلات ومدى تأثيرها على الواقع الاقتصادي العراقي العام ناهيك عن تشتت مفهوم الانسجام العام بين تلك الكتل التي إن توافقت في إدارة الدولة ( واحد ايجر طول واحد عرض )

خلاصة السرد أعلاه لن تكون حكومة تلبي طموحات المواطن ولن تكون أفضل من سابقاتها

وبما أن الشارع بشكل عام في حالة ثوران والصدريين خارج المعادلة الحكومية فان مثل هكذا معطيات تعطيك احتمال لا ثاني له ثورة شعبية عارمة تأكل الأخضر واليابس والصدر متمرس في مثل هكذا مواقف وبطريقة وبأخرى سينسجم مع معطيات الشارع وسيندمج مع الحراك الشعبي لأنه هذه المرة جزء من شعب لا جزء من حكومة … وهي نهاية حكومة مكتوب لها الفشل منذ أول توقيع على استقالة لنائب صدري.

وهذا الأمر بطبيعة الحال يمهد له السيناريو المحتمل الثاني

السيناريو الثاني / الثلث المعطل العكسي

لا يخفى على احد المعاناة التي عاناها تحالف إنقاذ وطن بالوصول الى الأغلبية التي تمكنهم من التصويت على رئيس الجمهورية وبالخصوص التيار الصدري والخيارات التي طرحها الصدر للخروج من الأزمة إلا أن الثلث المعطل واقصد الاطار التنسيقي كما اسماه الصدر كان حجر عثرة في طريق تشكيل الحكومة لتبريرات يراها الاطار التنسيقي هي استحقاق انتخابي وان العملية السياسية مبنية على التوافق متناسين خطابهم ما قبل الانتخابات بان الأغلبية السياسية هي الحل الوحيد لخروج العراق من وضعه الحالي وعلى لسان كبار قادتهم لكن بعد فوز الصدريين بالأغلبية انتهى هذا المفهوم السياسي وعادو للتوافقية … المهم الثلث الضامن كما يسمون انفسهم استند الى تفسيرات المحكمة الاتحادية في كونهم ثلث ضامن أو معطل غير مهم … ما يهم أن تشكيل الحكومة أصبح من سابع المستحيلات بتشدد مواقف الطرفين

لذا انسحاب الصدريين من العملية السياسية قد يكون انسحاب تكتيكي… فسح المجال لزيادة عدد مقاعد الإطار في البرلمان ليتحرك الأخير على أعداء الأمس ليكونوا شركاء اليوم بازدواجية خطاب إعلامي سياسي يزكم الأنف لكن مغازلاتهم الآن قد لا ترى نور الانفراج مع البارتي وسيادة وحسب التصريحات الأخيرة للبارتي وعلى لسان ممثلهم الإعلامي فان تحالف سيادة والبارتي مازالوا متمسكين بتحالفهم وان خيار إنشاء ثلث معطل في طريق عجلة الاطار احتمال وارد في ما لو كان الاطار لا يحمل مشروعا يتناسب مع تطلعات وطموحات تحالف إنقاذ وطن بضرورة التغيير واشترط أيضا بان لا يكون هناك أي تحالف ما لم يرضى عن الصدر وهو امر واضح جدا بل إشارة شبه مؤكدة الى انه وعلى اقل تقدير لو دخل البارتي في مشروع الثلث المعطل مع الحلبوسي والخنجر أو بدونهما فان الحكومة لن تولد أبدا وبهذه الطريقة ستضرب عدة عصافير في ضربة صدرية تكتيكية واحده مع ملاحظة أن تحالف سيادة وحزب البارتي لم يستقيلوا رغم خروج حليفهم الفائز الأكبر تمهيدا لتطبيق مشروع الثلث المعطل العكسي وسيتمخض عن ذلك مجموعة نقاط نذكر منها

الأولى تجريد الإطار من كافة التبريرات المتاحة ومهما حاولوا فلن يقتنع لا جمهورهم ولا الشعب العراقي بشكل عام بهم وبما قاموا به من تعطيل للدولة.

ثانيا الموقف المخجل الذي سيترتب على فشلهم بسبب الثلث المعطل العكسي وبعد إعطائهم ثلاثة وسبعون نائب بالمجان إلا انهم فشلوا فشلا ذريعا بتشكيل الحكومة بعد أن تحول الثلث الضامن من الإطاري الى إنقاذ وطن.

ثالثا هذا الفشل سيفتح الباب الى سيناريو أخر ألا وهو حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة.

رابعا رد فعل المجتمع الدولي والإقليمي على من تسبب في إيقاف عجلة العمل السياسي والديمقراطي في العراق

كل تلك النقاط وغيرها التي لا يسعنا ذكرها في المقال ستؤدي الى طرح سيناريو أخر بعد أن يضع مقترح حل البرلمان نفسة كمخرج منطقي لتلك الأزمة … مع التشديد على ملاحظة مهمه ألا وهي في حالة إجراء انتخابات جديدة فان عدد مقاعد التيار سيزداد أكيدا على حساب الاطار والسبب أن العملية الانتخابية الأخيرة للتيار الصدري قام بدور الدعاية و التثقيف فيها الماكنة الانتخابية والتي تمتلك خبرة يحسد عليها وبالتأكيد حصلوا على قاعدة بيانات متكاملة بوجود وتقسيمات وتوزيع الصدريين في العراق وكثافتهم لذلك سيعيدون تقسيمات الدوائر المتعددة بتقسيمات اكثر حرفية ودقة للحصول على مكاسب اكبر باستغلالهم لقانون الانتخابات الجديد وقاعدة البيانات التي حصلوا عليها من مفوضية الانتخابات … وهنا ستقول لي أن الاطار سيعمل بنفس المنهجية … فأجيبك

أولا جمهور الاطار لن يكون كما هو قبل الانتخابات المتوقع احتمالية حدوثا

وثانيا جمهور الاطار غير مبرمج ومدرب على مثل هكذا فعاليات ولا يوجد لديهم جمهور منضبط كالجمهور الصدري

وثالثا فلربما السيناريوهات السابقة تتمخض عن اندثار كتل داخل تحالف الاطار والله العالم .

خلاصة هذا السيناريو يعد مقدمة لسيناريو أكثر خطورة ألا وهو ….

السيناريو الثالث / انقلاب عسكري مدني ناعم

احتمالية حصول هيجان في الشارع وارد جدا فيما لو حصل احد السيناريوهات أعلاه أو احدهما … مع عدم وجود حكومة دستورية منتخبة بسبب عدم قدرة الاطار تشكيل الحكومة مع استمرارية حكومة السيد الكاظمي التي منذ بدايتها تغازل القيادة الصدرية بقول الحقيقة والواقع ما تراه من مصداقية لدى تلك القيادة والوطنية التي تحملها وحرصها على إنقاذ العراق ولربما والله العالم وهذا احتمال وارد أن يحصل تنسيق عالي بين الجمهور الصدري وقيادات في حراك تشرين وغيرها من القوى المؤمنة بالتغيير مع الحكومة المؤقتة لعمل عصيان مدني عام يشل مفاصل الدولة وبتحرك عسكري ناعم من القوات المسلحة وقوى الأمن بالانتشار بكل العراق وبتوجيهات سرية محددة …. عندها يحصل الانقلاب العسكري المدني الناعم بدون خسائر لا بالأرواح ولا بالممتلكات لا سمح الله

(وانا هنا لا ادعوا لمثل هكذا احتمالات ولكن استقرئ الواقع وأتحدث عن احتمالات واردة لا اتبناها ولا ادعوا لها مطلقا)

بعدها تعلن الحكومة المؤقتة حالة الطوارئ بدعم من قوى سياسية تتوافق رؤاهم مع ما ذهبت اليه الحكومة المؤقتة وعندها سيحصل التغيير وكل الأمور مطروحة على طاولة تلك الصولة المحتملة من تغيير دستور وقوانين تتسبب بتعطيل الدولة بالتنسيق مع المحكمة الاتحادية الموقرة حتى يخرج العراق من دائرة التخلف والتراجع ويخرج من (عنق الزجاجة) .

السيناريو الرابع / نبل الصدر

اتهامات الإطار والسهام التي رموها في ساحة الصدر من شق الصف الشيعي وتفتيت حقول المذهب وما شاكل ذلك كلها مبررات ليضع الصدر الخصوم في نفس الخانة بعد استقالة نوابه

فلا اجد في الكون كله أي مؤسسة سياسيا على مستوى العالم تضحي بمكسب الأغلبية التي حصل عليها في الانتخابات وان يكون استحقاقه تشكيل الحكومة ورغم ذلك تنازل عنها لفسح المجال وبكل نبل ومصداقية وحرص على هذا الوطن للاطار أن يشكل الحكومة باستثناء احتمالية حصول السيناريو الخاص بالثلث المعطل العكسي فان الصدر بحركته الأخيرة تلك سوف يجبر الاطار فيما لو شكلوا الحكومة على خدمة الوسط والجنوب بعد الشعارات والاتهامات العكسية على الصدر … وما يريد أن يوصله بان الحكومة بين يديكم وانتم أوقفتم مشروعي الإصلاحي بحجة حرصكم على المذهب وشعب الوسط والجنوب … هاتوا ما عندكم والحكومة بيدكم فاخدموا الناس وقدموا الخدمات … فليس أمام الاطار غير العمل الجاد وخدمة الشعب وتقديم الخدمات لان عكس ذلك يعني نهايتهم المحتومة وستطبق عليهم كل السيناريوهات المحتملة أنفة الذكر … تضحية الصدر ونبله ليدفع الاطار الى خدمة الناس احتمال جدا وارد لكل متتبع لبيب منصف لخطوات الصدر .

السيناريو الخامس / دولة الأمة الصدرية

رغم انه ليس من أخلاقيات الصدر أن يعمل بعنصرية ويخصص تعاملاته بانتقائية ويتعامل مع الأمة الصدرية على إنها شعب خاص به بمعزل عن العراقيين بشكل عام إلا إن خلق نظام مؤسساتي خاص بصناعة الأمة الصدرية احتمال وارد لكنه إن حصل بالتأكيد سيكون مقدمة لمشروع إصلاحي في صالح الشعب العراقي ككل فخطوات الصدر كلها إيجابية تجاه هذا الشعب

فإنشاء مجتمع صدري وتكتل لدولة مصغرة داخل الدولة الأم يضم الصدريين فقط من خلال إنشاء قاعدة بيانات للصدريين وعوائلهم شبيه بنظام الحكم الذاتي لكن هذه المرة يخص الصدريين وليس الشعب الكوردي … وهذه الأمة يصدر لها بطاقات هوية خاصة بالصدريين فقط ورقم خاص لكل فرد هم وعوائلهم ومقدمات هذا المشروع تكاد تكون واضحة من خلال البنيان المرصوص والاستمارات التي من خلالها تم إنشاء قاعدة بيانات للامة الصدرية … يمثل هذه الأمة ممثلين أو برلمانيين صدريين يتم انتخابهم داخل هذا الشعب الصدري بشكل نظامي كل فرد يفوز يمثل مجموعة من الصدريين أو محافظة أو مدينة حسب التصنيفات والتوزيعات … وهؤلاء المنتخبين يجتمعون شهريا أو أسبوعيا حالهم حال النظام البرلماني الجاري في العراق يرفعون توصيات ويقررون مقررات ترفع بالتنسيق مع ممثليهم الى الحكومة العراقية للحصول على مكتسبات وحقوق هذه الأمة التي تتمتع بحكم ذاتي مستقل( وهمي ) لا يتعارض مع القوانين العراقية ولا الدستور كل ما في الأمر هم مجموعة من الناس قاموا بتنظيم انفسهم ويطالبون بحقوقهم من خلال ممثليهم من الحكومة مع احترام السيادة والاستقلال للدولة الأم العراق

ونجاح مثل هكذا مشروع مضمون الف بالمائة لما يتمتع به الشعب الصدري من انضباط وطاعة لقائدهم لتكون تلك المنظومة الشعبية مثال حي لنجاح مشروع الصدر الإصلاحي وعندها سترى الناس يدعون لمثل هكذا نظام بسبب نجاحة على ارض الواقع .

كل تلك السيناريوهات أعلاه لا سمح الله وان حصل واحد منهم أو اكثر فهو مقدمة لفتح الباب على مصراعيه لتدخل أممي أو لا سمح الله لوصاية أمميه لا يحمد عقباها وندخل تحت بنود تلك الوصاية لا نتخلص منها بسهولة فاحتمال هذا التدخل وارده جدا لان المنظومة السياسية في العراق على حافة الهاوية والمجتمع الدولي يخاف على الواقع الديمقراطي في العراق لأنه عبثي ولا يمت للديمقراطية بصله خصوصا بعد انسحاب الصدريين الفائزين بأحقية تشكيلة الحكومة من البرلمان.

نسأل الله أن يمن على عراقنا بالأمن والأمان والاستقرار انه سميع مجيب.

الكاتب / سلام عاصم جهاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close