رجال التنوير وفقهاء الاجترار

رجال التنوير وفقهاء الاجترار * د. رضا العطار

في كل مناسبة دينية يظهر لنا الفقهاء على شاشة الفضائيات، يكررون على مسامعنا كلاما معادا لا جديد فيه. وهو ما نطلق عليه اجترار التاريخ الديني دون الاتيان بتفسير جديد وايجابي لوقائع التاريخ.

وفي الفترة الاخيرة ظهرت لنا مجموعة من الدعاة الدينيين الشباب وظيفتهم ابكاء الحضور واشعارهم بانهم قد ارتكبوا ذنوبا لا تقدر على تحملها الجبال الرواسي، فعليهم ان يستغفروا وان يتوبوا وان يبكوا بحرقة على ما اقترفوه من آثام. – – – ومثل هذه الدعوات من شأنها ان تبعد الشباب عن الدرس والخلق والابداع وترمي بهم في المهاوي السحيقة لليأس والاحباط. – – وقد اصبح بعض هؤلاء الدعاة الدينيين من اصحاب الملايين من وراء المتاجرة بالدين واستعمال نصوص مقدسة لشفاء المرضى، وكأنها اصبحت عياداة متخصصة متنقلة.

ولم تعد معاهدنا الدينية تخرج لنا فقهاء من وزن جمال الدين الافغاني ومحمد عبده وغيرهم والسبب واضح في ذلك وهو تغيير المناهج الدينية المنفتحة الى مناهج دينية متشددة وهذه هي التي تدرّس هذه الايام. – – فكما نتعلم نعلم. – – – من ناحية اخرى قام معظم فقهاء الخليج ومصر باصدار كم هائل من الفتاوى لا تلزم غير صغار العقول من سواد الناس من ذوي التدين الشعبي المثقلين بالخرافات والاساطير والغيبيات المتوارثة والغرض منها:

1 – اظهار العداوة الشرسة للغرب وقيمه ومفاهيمه الثقافية والسياسية.

2 – اثبات عدم الحاجة لهذه المفاهيم – فالاسلام يُجب ما قبله وما بعده، فيه كل ما يحتاجه الانسان من قوانين وتشريعات – كذا يقول الاصوليون.

3 – لفت الانظار اليهم وجلب الشهرة والنجومية. فالشيخ الجزائري فركوس الذي افتى بتحريم اكل الزلابية في شهر رمضان اصبح اكثر شهرة من المغني الجزائري خالد. وكذلك الشيخ عزت عطية الازهري عندما افتى بارضاع الكبير، اصبحت له شهرة اكثر من عادل امام. وايضا الشيخ السعودي فواز الفواز حين حرم المظاهرات والانتخابات النيابية اصبح اكثر شهرة من ام كلثوم. – – – كل هذا وغيره شغل ذهن الفقهاء بدل الاهتمام برعاية الشباب وارشادهم

.

4 – الاسترزاق بتجارة الدين. فبعض الفقهاء في الخليج يتقاضون الملايين سنويا مقابل تقديمهم برامج دينية مكررة وروتينية في رمضان او المصادقة على بعض ميزانيات البنوك الاسلامية وختمها بخاتم اشرعية الاسلامية كالشيخ القرضاوي – – او العمل في الدعوة الاسلامية – فقد علمت ان الداعية المصري (المودون) عمرو خالد يتقاضى في الليلة الواحدة في الخليج 100 الف ريال . وهو المبلغ نفسه الذي كان يتقاضاه المطرب السعودي طلال المداح. علما ان عمرو خالد لم يدخل معهد ديني، لكنه الان اصبح صاحب ثروة قدرت بعشرة ملايين دولار.

5 – الانتفاع من الدين في اكتساب سلطة سياسية – فبعد 11/9 عام 2001 اصبح كثير من فقهاء الخليج وشيوخ الازهر من نجوم السياسة العربية في تحليل او تحريم الجهاد ضد القوات الاجنبية في العراق وافغانستان – – فقد حرّم – مثالا لا حصرا – الشيخ جمال البنا عام 2003 مقاومة القوات الاجنبية التي قدمت الى العراق لتحرير شعبه من الطاغية صدام وقال ( ان الكافر العادل خير من المسلم الظالم )

لذا فليس بمستغرب ان يصبح فقهاء الاجترار سببا من اسباب :

· ارتفاع نسبة البطالة في العالم العربي وازدياد عدد خريجي المعاهد الدينية التي لاتجد وظائف حكومية – وهم يتقاضون رواتبهم من رجال اعمال والجمعيات الارهابية التي تعمل تحت غطاء (الجمعيات الخيرية)

· – زيادة نسبة الفقراء في العالم العربي نتيجة التركيز على التعليم الديني وتخريج عدد من الفقهاء اكثر من العلماء الذين ينتجون الصناعة – فكل بلد يزيد فيه عدد الفقهاء على عدد العلماء بلد متخلف.

· زيادة كراهية الغرب للاسلام نتيجة الفتاوى الحمقاء التي يطلقها فقهاء الاجترار هذا الغرب الذي يعتبر هذه الفتاوى الحمقاء هي من صلب الاسلام.

* تحول الشارع العربي الى شارع ديني لا يسمع ولا يقنع ولا ينقاد الا لرجال الدين السياسي. واصبح هذا الشارع سندا وسلاحا فعالا، بيدهم، يحركونه متى شاءت ومتى رات في ذلك منفعتها.

· زيادة نسبة الدعارة والاعتداء على النساء في الاسواق التجارية والمدارس نتيجة التشدد والتطرف الديني وبسبب عزل الذكور عن الاناث بدءا من مرحلة الطفولة واعتبار النساء من المخلوقات المحرمة التي لا يجوز للرجال الاقتراب منها – – وقد ادت نسبة الدعارة هذه في تشريع (زواج المسيار) و(زواج النهار) و

(زواج الاصطياف) و (زواج البزنس) وغيرها من انواع الزواج التي سنت من قبل الاصوليين. – – – هدف الزواج يجب ان يكون لبناء العائلة وليس قضاء متعة جنسية عابرة – – – هذه الطرق الجديدة في الزواج لم تظهر الا بعد ازدياد حوادث العنف ضد المرأة بغية الاعتداء عليها واغتصابها.

* مقتبس من كتاب (فاتحة الالفية الثالثة) لشاكر النابلسي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close